انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تعريف المنهج

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التربية الخاصة     المرحلة 3
أستاذ المادة رياض هاتف عبيد المساعدي       10/11/2011 4:25:59 AM

التعريف بالمنهج

 

تمهيد

 

      تعد التربية محوراً رئيساً في صنع الحياة وقيادتها ، وأداة المجتمع في خلق الإنسان الصالح ، استنادا إلى ما يؤمن به ذلك المجتمع من فلسفة يتبناها ، وما يحتاجه لأبنائه من خبرات  يمكن من طريقها معالجة المشكلات التي يعانيها ، والتربية على وفق هذا التصور ضرورة لسد النقص الذي يعانيه المجتمع في مجالاته المختلفة ، وهذه الضرورة ( التربية ) تتطور مع تطور الحياة ، فلا ثبات فيها ، ولا استقرار ؛ لأنها مرتبطة بالإنسان نفسه ، وموجهه نحوه ؛ لاستحداث التغييرات المرغوبة في سلوكه ، وفكره ، ووجدانه ، فالتربية تستطيع أن تزكي النفوس وتنقيها ، وترشدها إلى عبادة الخالق عزّ وجلّ ، وهي قوة تنمي الأفراد ، وتصقل مواهبهم ، وتشحذ عقولهم وأفكارهم ، وتدفعهم إلى العمل والاجتهاد .

 

       ولا بد للتربية من وسائل تعتمدها لتحقيق أهدافها ، ويعد المنهج وسيلتها التي بها يعدّل السلوك ، وتنمّى القدرات ، وتكوّن العادات ، والاتجاهات ، وتهذّب الأخلاق ، وتصقل الميول ، ولما كانت التربية قد تطورت من حيث مفهومها  وأهدافها ، ووظيفتها ، فقد شمل هذا التطور وسيلتها  (المنهج) قديما وحديثا ، فالتربية قديما كانت تولي  المادة الدراسية عنايتها الكبرى ، معتقدة أن حفظ المتعلم العلوم بشكل كبير ، كفيل بتعديل سلوكه وفكره ووجدانه ، لذا ركزّت في بناء المنهج وتطويره على المحتوى العلمي فقط ( الجانب المعرفي ) ، إلاّ أن الدراسات في مجال العلوم التربوية والنفسية قد أثبتت قصور هذا التصور ، وأصبحت التربية الحديثة تتعامل مع المتعلم بشكل متكامل ، وتستهدف جوانبه الشخصية على اختلافها ( المعرفية ، والوجدانية ، والأدائية ) ، وقد اتسع دورها في قيادة المجتمع ، وصنع الحياة ، ويعد المنهج قطب الرحى في ذلك لما له من أهمية ، ومركز حيوي في العملية التربوية ، فنجم عن ذلك أن يتطور مفهوم المنهج ويتحدّث بالشكل الذي يستجيب للمتغيرات والاتجاهات التربوية الحديثة ، ويؤثر في المتعلّم التأثير المرغوب فيه بجوانبه المختلفة .

 

     واستنادا إلى ما سبق فللمنهج مفهومان : الأول :المفهوم القديم للمنهج( الضيق ) والآخر : المفهوم الحديث للمنهج ( الواسع ) .

 

تعريف المنهج لغة واصطلاحا :

 

       المنهج في اللغة  : من الجذر اللغوي ( نَهَجَ ) ، فيقال : طريق نَهِج : بيّن واضح ، وقد جاء في قوله تعالى : ( لِكُلٍّ جَعَلْنَاْ مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاْجَاً ) ، المائدة : 48 ، والمِنْهاج : الطريق الواضح ، ونَهَجْتُ الطريق : أَبَنْتَهُ وَأَوْضَحْتَهُ ، يُقال : اعْمل على ما نهجته لك ، ونهجت الطريق سلكته ، وفلان يستنهج سبيل فلان أي يسلك مسلكه(1) .

 

       أما المنهج اصطلاحاً : فان المصطلح ( المنهج ) يرجع في الأصل إلى اللغة اللاتينية ، وكان يعني ما يجري في دورات السباق(متطلب السباق) ، ومع مرور الزمن تحول متطلب السباق ، أو ما يجري في السباق إلى المحتوى والمقرر الدراسي التدريبي ، ومن ثم صارت كلمة المنهج تطلق على الأهداف ، والأنشطة التعليمية ، ثم استقرّ الأمر بعد ذلك لتعني محتوى المادة الدراسية والخطط الخاصة بها .

 

    والمنهج خطة شاملة متكاملة يتمّ من طريقها تزويد المتعلم بمجموعة من الفرص التعليمية ، التي تعمل على تحقيق أهداف عريضة ، مرتبطة بأهداف خاصة مفصّلة ، يجري تحقيقها في معهد علمي معين ، تحت إشراف هيأة تعليمية مسؤولة ، والمنهج الطريقة التي يسلكها الفرد ليصل إلى هدف محدد ، وهو كل ما تقدمه المدرسة لمتعلميها من أجل تحقيق وظيفتها وأهدافها، وهذا يعني أن المنهج يرتبط ارتباطا وثيقا بالتربية وأهدافها .

 

     والمنهج بوصفه نظاما ؛ له عناصر ، ومكونات ترتبط مع بعضها بشكل وظيفي متكامل ، وتعمل على وفق نسق معين ؛ لتحقيق أهداف محددة ، وهو جزء من نظام شأنه شأن الأنظمة الأخرى ، يبنى لأجل غاية مهمة محددة ، ويشتمل على عمليات متعددة وعلاقات ، ويتكون من مجموعة من العناصر الجزئية المنظمة مع بعضها لتحقيق غايات وجد لأجلها .

 

      استنادا إلى ما ورد أعلاه نجد أن المنهج في مفهومه الاصطلاحي لم يبق واحدا بل تطور من المفهوم القديم إلى المفهوم الحديث نتيجة للتطور في الفكر التربوي ، وهذا ما سيتضح فيما يأتي :

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

1-       ابن منظور مادة نهج .

 

المفهوم القديم للمنهج :  

 

      مجموعة المعارف التي تكسبها المدرسة للمتعلمين ، وتتضمن مجموعة متنوعة من الأفكار والحقائق والنظريات والمفاهيم والقوانين في مجالات المعرفة المختلفة ، وهو مجموعة المقررات أو المواد الدراسية التي يعدها المتخصصون ، ويدرسها المتعلمون ، ولهذا كان مفهوم المنهج قديما مرادفا للمقررات الدراسية ، والهدف منه إكساب المتعلمين أنواع المعرفة المختلفة   ( المفاهيم ، والحقائق ، والمبادئ ، والإجراءات ) ، وكانت تقدم لهم في صورة مواد دراسية منفصلة تتضمن معلومات في الأدب ، والرياضة ، والجغرافية ، والتأريخ ، والفلسفة ، وغيرها.

 

    وقد تأسّس مفهوم المنهج القديم على الإطار الفكري الذي كان سائدا في الفكر التربوي سابقا، فالتصور السابق عن التعليم هو : تعديل سلوك المتعلم تعديلا مرغوبا فيه ، وكان يعتقد أن المعرفة في حد ذاتها تؤدي إلى هذا التعديل ، وان مجرد معرفة المتعلم الحق تؤدي إلى إتباعه ، وأن حقيقة الكون عقلية  ، والعقل هو المصدر الأساسي للمعرفة ، وينبغي الاهتمام به ؛ لأنّ هذا الاهتمام يفضي بطبيعة الحال إلى تحقيق النمو المعرفي المطلوب ؛ لذلك بني المنهج القديم على النظرية المعرفية التي تتبنى المبدأ القائل : إن كثرة تلقي المتعلمين المعارف تدرّب عقله ، وتنمّي ذكاءه ، وتعدّل سلوكه التعديل المرغوب ، فكانت المعرفة ( المادة الدراسية ) هي المحور الرئيس الذي يدور حوله المنهج القديم ، بوصفها من ابرز ثمرات الخبرات الإنسانية ،  إذ تعد المادة الدراسية الغاية التي تسعى المدرسة إلى تحقيقها ، وقد كان دور المعلم والمتعلم مرتبطا بالمادة الدراسية ، لأنها المحك الرئيس للأداء المطلوب ، فدور المعلم يتحدد بوصفه ناقلا للمعارف وشارحا لها ومفسرا ، وكفايته تتركز في قدرته على إيصال أكبر كم ممكن من المعارف إلى ذهن المتعلم ، ودور المتعلم هو حفظ هذه المعارف واسترجاعها وقت الحاجة إليها  ( في أثناء الاختبار) ، وبذلك يمكننا القول أن العملية التعليمية كانت نشاطا من طرف واحد هو المعلم ، ونشاطه يتركز في نقل المعارف ، وأن المتعلم سلبي في الموقف التعليمي .

 

 وقد طغى الاهتمام بالمادة الدراسية على الاهتمام بطرائق تدريسها ، فالطريقة المثلى هي الطريقة التي يستطيع المعلم بواسطتها نقل أكبر كم ممكن من المعارف إلى المتعلم  ، وتمكن المتعلم من حفظها واسترجاعها ، لذلك سادت طريقة التلقين والمحاكاة في المنهج القديم ، لانسجامها مع الهدف التربوي المنشود في السابق .

 

      واستنادا إلى ما سبق فان مفهوم المنهج القديم لا يتجاوز المادة الدراسية التي تقدمها المدرسة إلى المتعلمين بوصفها لب العملية التعليمية والغاية الرئيسة التي تسعى إليها المدرسة ، وتعمل على تقديمها إلى المتعلمين ، لحفظها واختبار مدى قدرتهم على استرجاعها ، ولا نجد إشارة إلى الأنشطة المدرسية والخبرات المباشرة  ، فالمنهج مقصور على ما يجري في جدران المدرسة ، والمنهج القديم يقدس المعرفة بوصفها التراث القيم الذي يرثه الجيل الحاضر عن الأجيال السابقة ، ويجب المحافظة عليه وعدم التقليل من قيمته .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

النشاطات :

 

-         صغ تعريفا لمفهوم المنهج القديم بلغتك الخاصة .

 

-         وضح دور المعلم في إعداد المادة الدراسية قديما .

 

-         اكتب مقالة لا تزيد على خمسون سطرا عن طرائق التعليم المتبعة قديما .

 

-         اكتب ثلاثة أسئلة توضح العلاقة بين مفهوم التربية قديما ومفهوم المنهج القديم  .

 

-         اكتب ثلاثة مصادر تناولت المنهج بمفهومه القديم .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .