المرحلة الابتدائية مشكلات وحلول
بعض المشكلات في العملية التربوية
اولا/ الكذب:
وهو عدم مطابقة الكلام لواقع الحال، أو حقيقة الأمر المتحدّث عنه. وهو عمل مذموم في الشرائع السماوية كافة، والقوانين والأعراف الإنسانية العقلائية. وقد نهى الله تبارك وتعالى عنه في القرآن الكريم في موارد كثيرة وجعله من أشد أنواع الظلم، قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }الصف7 .
ويعد الكذب من أسوء الصفات القبيحة، وهو يتولد لدى الأطفال بنحو عام والتلاميذ خاص نتيجة تقصيرهم في بعض الواجبات أو قيامهم ببعض المخالفات، فيعمدون إلى الكذب ظناً منهم بأنّهم سينجون من عواقب أفعالهم، وغالباً ما ينشأ بسبب تأثر الطفل بمن يحيطون به ويعيشون معه في البيئة نفسها.
ــ أنواع الكذب
تتعدد أنواع الكذب بتعدد دوافعه وأسبابه، ومن أكثر الأنواع شيوعاً:
أ. الكذب الخيالي:
وهو القول الناشيء من الخيال الواسع الذي يوجد في ذهن صاحبه، إذ تتكوّن في ذهن الطفل صوراً ومشاهد خيالية كثيرة لاواقع لها وراء الكلام فيتحدّث بها على أنّها حقائق واقعة. وبعضهم لايعد هذا النوع من الكذب لدى الأطفال كذباً حقيقياً لأنّ غايته ليست إخفاء حقيقة ما، ومنشأه التصورات الخيالية الموجودة في أذهان الأطفال. ولذا فإنّ على الآباء والمعلمين والمرشدين أن يوظّفوا قدرات الأطفال وقابلياتهم الخيالية في الجوانب العلمية والإبداعية واستثمارها في أحسن وجه، وأن لايصفوهم بالكذب لأنّ ذلك سيعودهم عليه فيما بعد.
ب. الكذب الالتباسي:
وهذا النوع من الكذب ينشأ لدى الأطفال بسبب التباس الحقائق عليهم فيخلطون بين الحقيقة والخيال. وهذا النوع من الكذب سرعان ما يزول عندما تبدأ القدرات العقلية بالنمو لدى الأطفال ويعالج الأمور معالجات عقلية ومنطقية.
وعادة ما يحدث هذان النوعان من الكذب في مرحلة الطفولة المبكرة.
أ. الكذب الادعائي:
وهو أن يدّعي الإنسان لنفسه أمراً ليس له، كأن يدّعي الطفل بأنّه يمتلك قدرة فائقة في مجال ما أو يدّعي بأنّه مظلوم ومن أبرز أسباب هذا النوع من الكذب شعور الطفل بالنقص. ويعالج عن طريق إمكانية المرشد في كشف النواحي الطيّبة لديه وتوجيهها أفضل توجيه.
الإرشاد التربوي................الإمام علي(ع)((طوبى لمن حسن مع الناس خلقه وبذل لهم معونته وعدل عنهم شره"
ب. الكذب الانتقامي:
وهو الكذب الذي يكون دافعه الانتقام من الغير في سبيل إيذائهم والتقليل من شأنهم، ويقوم الأطفال بمثل هذا النوع من الكذب بدافع الغيرة من إخوانهم أو زملائهم نتيجة تفريق أهلهم أو معلميهم بالتعامل معهم، وعدم الاكتراث بمشاعرهم وأحاسيسهم. وعلاجه يتم من خلال مراعاة الآباء والمعلمين لقدرات الأطفال ومراعاة الفروق الفردية فيما بينهم وعدم إحراج الأطفال الذين تكون قدراتهم ضعيفة، وكذلك عدم المبالغة بتعظيم أصحاب القدرات العقلية والمهارية.
ت. الكذب الدفاعي أو الوقائي:
وهو الكذب الذي يمارسه الطفل بسبب الخوف الناشيء من المصير الذي سيلاقيه وقسوة العقاب الذي يتوقعه، أو بسبب الحفاظ على حسن صورته لدى الآخرين.
ويعالج هذا الكذب بعدم استخدام الشدة والقسوة في عقاب الأطفال، وبتعظيم الصدق وتحقير الكذب.
ث. كذب التقليد:
ويراد منه تقليد الأطفال لمن معهم من الآباء وغيرهم ممّن يحيطون بهم إذا كانوا يكذبون، ويمثل هذا النوع البادرة الأولى للأفعال السيئة عند الأطفال. إذ إنّ
الطفل إذا اعتاد على الكذب منذ صغره سيتخذه منهجاً في حياته والعكس بالعكس. ويعالج باعتماد أفراد العائلة الصدق وعدم الكذب ولو بالهزل فقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) ما مضمونه: " لعن الله الكاذب ولو كان مازحاً".
ــ العوامل المدرسية المشجعة على الكذب:
أ. العقوبات الشديدة: إنّ العقوبات الانضباطية الصارمة والحرمان من الامتيازات وما يصاحبها من شدة تجعل التلميذ ينفر من المعلم والتعليم، وبالتالي يلجأ للكذب لوقاية نفسه من العقوبة المتوقعة.
ب. تكليف التلميذ بالواجبات البيتية الكثيرة: وهذا يدفع التلميذ إلى الاستعانة بأهله في تأدية واجباته المدرسية التي يعجز عن أدائها لوحده، ويدّعي أمام المعلم أنّه أدّى واجبه بنفسه.
ــ أساليب علاج الكذب:
وضع التربويون عدداً من الأساليب التي يسهم إتباعها في علاج ظاهرة الكذب ومن أهمها:
أ. أن يكون أسلوب المرشد والمربي مع من يكذب أسلوباً تقومياً لاتهديمياً.
ب. عدم استعمال الشدة والقسوة، وعدم التجريح والتقليل من شأن من يمـارس الكذب، وعدم التشهير به.
ت. تجنّب الظروف التي تدعو للكذب.
ث.عدم تكليف الأطفال بأمور فوق قدرتهم.
ج. عدم الإصرار على استجواب الطفل واحاطته بأجواء القلق والخوف وإنّما إشعاره بأنّ الهدف الأساس هو صلاحه وفائدته.
خ. ضرورة إشاعة الصدق بين المحيطين بالطفل لأنّه يتأثر بهم.
الإرشاد التربوي.................................السيدة الزهراء(ع):" جعل الله إمامتنا نظاماً للملة وأماناً من الفرقة"