التعلم:
إن الأنسان أكثر الكائنات الحية حاجة الى التعلم كما أنه أقدرها على ذلك فالحيوانات تولد مزودة بالفطرة بأنماط سلوكية تعرف بالغرائز كغريزة بناء العش والهجرة من مكان لآخر عند الطيور والأسماك وكغريزة إدخار الطعام عند النمل وهي أنماط تكفي لأشباع حاجاتها وتمكنها من التكيف لبيئاتها المحدودة والضيقة نسبيا .
..أما الأنسان فلا يوجد لديه عند ولادته إلا النزر القليل من هذه الأنماط السلوكية الفطرية وهي لا تتعدى عملية الرضاعة والزحف والمشي والقبض على الأشياء باليد وإصدار الأصوات لذا كان عجزه عند ولادته عن مواجهة مطالب الحياة المادية والأجتماعية أكبر من أي حيوان آخر ومن ثم كان لزاما أن تطول مدة حضانته ورعايته حتى يتعلم ويكتسب أنواع من السلوك تمكنه من إرضاء دوافعه وحاجاته التي لا حصر لها وتمكنه من العيش في بيئته الأنسانية المعقدة المتغيرة التي تتطلب مرونة بالغة في التكيف والتوافق .
من ذلك نستطيع تعريف التعلم بأنه تغير ثابت في السلوك والخبرة ينجم عن النشاط الذاتي للفرد وليس نتيجة للنضج الطبيعي أو ظروف عارضة .
إن هذا التغير له ميزات كثيرة منها :
1ـ أنه تغير ثابت أي يبدو أثره في نشاطات الفرد التي تعقب التعلم بحيث يميل الفرد الى أن يعمل أو يفكر أو يشعر كما عمل أو فكر أو شعر من قبل .
2ـ أن الثبات في سلوك المتعلم نسبي وغير مطلق إذ قد ينسى الفرد شيئا تعلمه أو يتغير ويتحول في ضوء خبراته التالية .
3ـ أنه تغير ينجم عن مواجهة الفرد موقف جديد وقيام الفرد نفسه بنشاط يكسبه خبرة جديدة أي ينتج عن الممارسة والتدريب أو الملاحظة والمحاكاة فكل تعلم هو نشاط ذاتي .
4ـ يجب أن لا يكون هذا التغير نتيجة للنضج الطبيعي الذي تحدده الوراثة أو نتيجة لظروف عارضة كالتعب أو المرض .