انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مسوغات الاهتمام بالصحة النفسية

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التربية الخاصة     المرحلة 2
أستاذ المادة مهدي محمد جواد محمد ابو عال       5/25/2011 9:09:12 PM

مسوغات الاهتمام بالصحة النفسية:

إن التغيرات الأسرية التي طرأت على المجتمع اليوم وتزايد مشاكلها، واشتداد الصراع بين الأجيال، وتداخل الثقافات المختلفة وما يرافقه من تغير في الاتجاهات والقيم ومظاهر للسلوك وأساليب الحياة، ألقت بظلال من الشك والارتياب والحيرة والتشوش الذهني وعدم الثقة في الإنسان المعاصر، فليس القلق وحالات الوسواس والإرهاق النفسي، الذي هو مرض العصر، والمزاج المتقلب والشعور بالإحباط والاكتئاب، إلا نتيجة لأمراض الحضارة وما تحمله من معادلات معقدة آخذة في التصاعد، بين ما ينشده الإنسان من توازن داخلي، والضغوطات الخارجية التي تفرزها المدنية الحديثة، في ظل ضعف الإيمان وغياب الوعي .

على هذا النحو، فإن الإنسان بحاجة الى أن يمتلك ميكانزمات معادلة العالم المتغير لكي يستطيع إن يقهر العقبات والمصاعب التي تعوق مسيرة عطائه في سبيل حياة عامرة بعمل الخير والعطاء، وفي مطلعها الشعور الإيجابي بقدراته وإمكانياته على التكيف مع المحيط من حوله، فالوعي بالصحة النفسية والحفاظ عليها من ركائز التعاطي والتعامل مع الأزمات والمشاكل التي هي صيرورة هذه الحياة.

ففي عصرنا الحالي القلق يُلاحظ ازدياد المشاكل التي تعترض الأفراد سواء كانوا في مرحلة الطفولة أو في مراحل المراهقة والشباب والكهولة مما يؤدي إلى زيادة ملحوظة في نسبة الاضطرابات العصبية –النفسية التي تصيب أبناء المجتمع الحديث . وطبيعي أن يرافق هذه الزيادة في مشكلات الإنسان والاضطرابات التي تصيب علاقته بالمحيط ، اتساع الاهتمام بها من قبل الباحثين ومن قبل المؤسسات الرسمية لما لذلك من أهمية بالغة في المساعدة في استقرار المجتمع عن طريق تأمين الطمأنينة النفسية للأفراد الذين يعيشون في ذلك المجتمع . وبالتالي فان فهم الاضطرابات التي تضعف تلك الطمأنينة له دور كبير في العمل لفهم شخصية الفرد . ذلك انه لكي نفهم ونعرف حالة السواء النفسي لابد لنا أيضا من أن نتعرف على حالة المرض النفسي .كل هذا دفع للاهتمام بعلم الصحة النفسية والذي شهد حركة اجتماعية كبيرة تهتم بالإنسان وبكرامته وبحقوقه .
وعلى العموم فـهناك ثلاثة أغراض أساسية يسعى إليها علم الصحة النفسية

1- معرفة ما يصيب الصحة النفسية أثناء حالات التكيف المختلفة التي يمر بها المرء في البيت أو المدرسة أو في حياته العامة في المجتمع الواسع .

2- الوقاية من الاضطرابات النفسية وذلك إما عن طريق إزالة العوامل المسببة لتلك الاضطرابات أو بتوفير الشروط المناسبة للفرد لكي يتمكن من مقاومة تأثير تلك الأسباب .

3- المحافظة على الصحة النفسية واستمرارها إما بتعزيز الشروط الصحيحة والتركيز عليها وإما بواسطة العلاج . وبذلك نجد تداخلاً بين الهدفين الثاني والثالث .

اهمية الصحة النفسية للمعلم والمتعلم:

من أبرز العقبات التي تواجه النمو النفسي والانفعالي للأفراد: الاسقاطات السلبية للأنماط السلوكية التقليدية للأسرة والبيئة والمجتمع، فمسيرة التربية النفسية للأفراد على وجه الخصوص تخطو بشكل ارتجالي عفوي، يشوبها تشوش واضطراب للرؤية، في ظل غياب برامج واضحة مقننة لأبسط قواعد الأسس النفسية، ومما يزيد الأمر سوء غفلة الآباء والأمهات والمسؤولين التربويين عن معرفة حاجات أبنائهم النفسية وإشباعها، فضلا عن جهلهم بدورهم في الحفاظ على صحة وتنمية نفسياتهم.

ينصب اهتمام أفراد المجتمع في مجال التنشئة الاجتماعية للجيل الجديد على إشباع الحاجات والميول المادية والجسدية، بصفتها دوافع ظاهرة سهلة التعرف عليها ويدركها الجميع دون عناء يذكر، فحاجة الإنسان للأكل والشرب واللبس والنوم وغيرها من الحاجات الجسدية في متناول اهتمام الجميع، في حين تكون حاجات الإنسان النفسية بمنأى عن ذلك كله، ولا تشكل رقما ذا أهمية، رغم دورها المؤثر في تكامل وصقل شخصية الفرد لتؤهله بعيدا عن العقد والمشاكل النفسية والاضطرابات السلوكية.

فالمجتمع يبدي تفاعلا مع فرد مريض جسديا اكثر من تفاعله مع آخر يشعر بالوحدة والعجز في تكوين الصداقات والعلاقات، أو يشكو من العجز وعدم القدرة على الدراسة، أو من آخر يعجز عن تكوين هدف مهني لمستقبل حياته، أو فرد يعاني من عدم قدرته على التكيف الاجتماعي أو الأسرى أو المهني.

ومن هذا المنطلق كان لزاما على المؤسسة التربوية ان تهيء لطلابها تكوين فلسفة ايجابية للحياة تقوم على اساس متماسك من العادات الاجتماعية السائدة في بيئته ومن القيم والمبادئ المعترف بها في مجتمعه وهذا يمكن ان يتم من خلال تحلي المعلم بصورة الاستاذ القدوة الحسنة والنموذج الذي يعتز به طلابه فالمعلم لاتغنيه ثقافته او مهارته في التدريس او حبه للعمل او المامه الواسع بمشكلات مهنته ، هذا كله لايكفيه للنجاح في مهمته ان لم تكن له القدرة على الفهم والعطف والاستبصار الوجداني في نفوس طلابه .
فالعلاقة بين المعلم والطالب تلعب دوراً كبيراً في الصحة النفسية لكل منهما فالكثير من المعلمين وقعوا في اضطرابات نفسية بسبب سوء العلاقة بينهم وبين طلبتهم ، كما ان الصورة نفسها نجدها عند الطلبة فالطالب الذي لايحظى بأحترام اساتذته وثقتهم يفقد ركناً مهماً وسنداً حقيقياً في مواجهة المواقف الصعبة .

فالصحة النفسية للطالب تتحقق عندما تنعدم المواقف المسببة للاحباط وبالعكس يفقد الطلبة استقرارهم النفسي عندما تزداد حالات الاحباط والتي قد تقود الطلبة الى ممارسات غير تربوية كالغش بالامتحانات والتخريب والعدوان والغياب المتكرر او ما الى ذلك والمعلم هو الاقدر على معرفة وتحديد اسباب مثل هذه الممارسات ومعالجتها .

ومن خلال جميع ما تقدم ذكره عن الصحة النفسية نجد انها تعني وجود التوازن  والأعتدال بين ثلاثة أركان مهمة في الأنسان هي : النفس ,والمجتمع ,والله سبحانه وتعالى, فإذا تمكن الفرد من الأرضاء النسبي لكل من هذه الأركان الثلاثة فهو إنسان طبيعي ويتمتع بصحة نفسية ،وقد يقال أن أرضاء النفس والمجتمع والله سبحانه غير ممكن دائما فقد يتحقق التضاد والأختلاف بين المجتمع والنفس كما في مختلف أشكال القيود الاخلاقية والقوانين الأجتماعية وقد يقع الأختلاف بين المجتمع إذا كان منحرفا وبين رضا الله سبحانه.

إذن ما السبيل إلى إيجاد التعادل المطلوب ؟ وحتى نتمكن من الأجابة على السؤال السابق لا بد أن نعلم أن المسار التكاملي للأنسان يمر من خلال محطة الأنا الفردية ثم الأنا الاجتماعية ثم الأنا الربانية وهي محطات تمثل المسيرة التكاملية للأنسان فلو رتبناها تصاعديا تكون الأنا الفردية أولا ثم الأنا الأجتماعية ثانيا ثم الأنا الربانية ثالثا التي هي أعلى المراتب وأسماها في سلم التكامل الأنساني ،فعندما يحصل تعارض بين النفس والمجتمع يجب على الفرد أختيار رغبة المجتمع ورضاه على أساس أن المجتمع هو ركن من أركان النفس البشرية وليس خارج أطار الذات الأنسانية وكذلك الكلام في البعد الألاهي من أبعاد النفس البشرية فهو يمثل ركنا ثالثا من أركانها،وعلى الأنسان التحرك من أجل إرضاء الدوافع المعنوية والميول الخيرية في أعماق وجدانه وروحه ليحقق لشخصيته التعادل النفسي المطلوب أما لو حصل تعارض بين إرادة المجتمع وإرادة الله يجب ترجيح إرادة الله سبحانه كما هو الحال في سيرة الأنبياء والأولياء .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .