رابعا : الاصول الفلسفية للتربية :
الفلسفة :
مصطلح يوناني الاصل مكون من كلمتين (philo ) بمعنى الحب و(sophy ) بمعنى الحكمة ، فالفلسفة اذن هي حب الحكمة ، وبالرغم من جاذبية هذا المفهوم للوهلة الاولى الا ان الفلاسفة والمفكرين قد اختلفوا وتناقضوا في ماذا تعني محبة الحكمة ؟ وما زال هذا التناقض والاختلاف قائما منذ ان نشأ هذا المصطلح الى يومنا هذا ، فالبعض يرى بأنها علم دراسة السلوك الانساني في علاقته بالكون من حوله وبعضهم يرى بأنها مفهوم جامع بما فيه من جماد وحيوان ونبات اما البعض الآخر فيرى بأنها معظم الاسئلة الاساسية التي يمكن ان يسألها العقل البشري بشرط ان تؤثر الاجابة عن هذه الاسئلة في افكارنا .
وبصفة عامة فالفلسفة هي : اسلوب منهجي في التفكير في كل ما هو موجود ، يسعى الى معرفة الاشياء ، حية وغير حية ، من حيث هي كل ، معتمدا في ذلك التحليل والتركيب والنقد والتأمل .
وعلى هذا فالفلسفة طبيعية وضرورية معا للانسان ، فنحن نبحث دوما عن هيكل شامل ، تحضا فيه مكتشفاتنا المتفرقة بمغزى كلي عام ، وليست الفلسفة فرعا من فروع المعرفة فحسب شأنها شأن الفن والعلم والتاريخ ... ، بل انها تضم ايضا وبالفعل تلك الفروع في ابعادها النظرية والمعرفية والمنهجية وتسعى الى انشاء صلات فيما بينها .
فلسفة التربية :
الى جانب اهتماماتها الخاصة ، تنظر الفلسفة في الافتراضات الاساسية لفروع المعرفة الاخرى ، فعندما توجه الفلسفة اهتمامها الى العلوم نحصل على فلسفة العلوم ، وعندما تفحص او تمتحن الفلسفة المفهومات الاساسية للقانون نحصل على فلسفة القانون ، وعندما تتناول الفلسفة التربية نحصل على فلسفة التربية ، وعلى نحو ما تحاول الفلسفة ان تفهم الواقع ككل بتفسيره باعم اسلوب واشده منهجية ، كذلك تسعى فلسفة التربية الى فهم التربية في كليتها الاجمالية ، وتفسيرها بواسطة مفهومات عامة تتولى اختيارنا للغايات والسياسات التربوية .
ان التربية تركز على القضايا التي تعالجها والتي تدور حول طبيعة الانسان والمجتمع والحياة والعلاقة بينهما . والمربون يثيرون كثيرا من القضايا التي تعالجها الفلسفة مثل طبيعة الانسان الذي نقوم بتربيته ، وطبيعة الحياة التي نود ان تقودنا التربية اليها ، وطبيعة المجتمع البشري ، وطبيعة المفاهيم والقيم التي نتطلع اليها . لذلك فالتربية لايمكن لها ان تنمو وتكتمل في ميدان التطور ما لم تستند الى فكر فلسفي يغذيها بالجد والابتكار والابداع في عالم يسابق العلم ومنجزاته للفكر وتطلعاته .
لفلسفة التربية تعريفات عدة فمنهم من يعرفها بأنها ( الجهد المقصود لتطبيق الفكر الفلسفي في ميدان التربية شأنها شأن الفلسفة العامة من حيث انها تأملية وناقدة وتحليلية ) ومنهم من يقول انها ( ذلك الميدان الذي يبحث في المشكلات الفلسفية والاجتماعية من الزاوية التربوية ويبحث المشكلات التربوية فلسفيا واجتماعيا ) وهناك من يقول انها ( تطبيق النظرة الفلسفية والطريقة الفلسفية في ميدان الخبرة الانسانية الذي نسميه التربية ) .
ففلسفة التربية اذن تتضمن تطبيق التفكير الفلسفي على ميدان التربية في مجال الخبرة الانسانية وبذلك تصبح الفلسفة كما يقول جون ديوي (النظرة العامة للتربية). وهكذا تكون فلسفة التربية: (( النشاط الفكري المنظم الذي يتخذ الفلسفة وسيلة لتنظيم العملية التربوية وتنسيقها والعمل على انسجامها ، وتوضيح القيم والاهداف التي تسعى الى تحقيقها )) .
وظائف فلسفة التربية :
تتضح اهمية فلسفة التربية فيما يأتي :-
1. تساعد على فهم العملية التربوية وتعديلها .
2. تساعد على اقتراح خطوط جديدة للنمو التربوي .
3. ان فلسفة التربية فلسفة تجريبية تنظم الفكر التربوي .
4. تساعد على فهم العملية التربوية بطريقة افضل واعمق .
5. تعمل على توضيح المفاهيم والفروض التي تقوم عليها النظريات التربوية .
6. تساعد على رؤية العلم التربوي في كليته وفي علاقته مع مظاهر الحياة الاخرى .
7. تمد الانسان بوسائل للتعرف على الصراعات والتناقضات بين النظرية وتطبيقاتها .
8. تنمي قدرة الانسان على اثارة الاسئلة مما يساعد على تحقيق الحيوية التربوية .