انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

علم الوراثة (المادة الوراثية) م4

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم العلوم     المرحلة 4
أستاذ المادة عباس حسين مغير الربيعي       28/10/2018 07:05:38
المادة الوراثية
عند تتبع تاريخ تطور علم الوراثة يلاحظ ان التركيز كان منصبا في البداية على مسائل التوارث وانماط وراثة صفات معينة من الاباء الى الأبناء مثل طول الساق ولون البذور وموقع الازهار ولونها ولون العيون وقد افترض ان الجينات قد احدثت هذه الصفات بطريقة ما وانها (أي الجينات) مرتبة بشكل خطي Linear ومفرد Single على طول الكروموسوم كما عرفت الخرائط الوراثية لتحديد توالي ترتيب الجينات على الكروموسوم ثم اعطى الاهتمام لمعرفة كيفية عمل الجينات اذ استخدمت الاحياء المجهرية لأغراض هذه التجارب خصوصاً البكتريا وفايروساتها. وتم الافتراض ان عمل اغلب الجينات هو تعيين تكوين البروتينات، كما درست الطبيعة الكيمياوية للجين بعد ان تم التأكد من وجود اغلب الجينات ضمن الحامض النووي ولهذا فقد اعتبر في الوقت الحاضر ان الحامض النووي الـDNA هو الحامل للمعلومات الوراثية (في بعض الفايروسات يؤدي الـRNA نفس الوظيفة) ولذلك فاذا ما اردنا ان نشير الى الجينات او علم الوراثة فانه تكفي الاشارة الى الحامض النووي الـDNA .

صفات المادة الوراثية
1- ان تحمل المادة الوراثية معلومات وظيفية كافية لتحديد الخصائص المظهرية والتركيبية للكائن الحي.
2- يجب ان تكون المادة الوراثية مستقرة وان تنقل بصورة امينة من خلية الى اخرى ومن جيل الى اخر.
3- لها القدرة على التضاعف بشكل دقيق وتنقسم على نحو متساوي بحيث كل خلية ناتجة من الانقسام Dughter cell تستلم تشكيلة كاملة متطابقة مع تشكيلة الخلية ألام.
4- يجب ان تكون المادة الوراثية قادرة على اظهار ذاتها بحيث ينتج عنها جزيئات مهمة كالبروتينات والانزيمات. وفي النهاية ينتج عنها خلايا او كائنات حية ولتحقيق هذه الخاصية لابد من توفر الية معينة لترجمة المعلومات التي تحويها المادة الوراثية.
5- يجب ان تكون لها القدرة على التباين Variation وهذا الشرط يبدو متناقضا بشكل ما مع الصفة الثانية التي تتطلب استقرار وثبوت المادة الوراثية , الا ان الحقيقة هي ان المادة الوراثية ليس لها استعدادا مسبقا للتغيير ولكن موضوع التطور يشترط ان تكون المادة الوراثية لها القدرة على التغيير حتى وان كان نادرا وهناك مصدرين للتغاير هما الطفرات Mutations والاتحادات الجديدة New Recombination.

التجارب التي تثبت ان الـ DNA والـRNA هما المادة الوراثية Experiments Indicating DNA and RNA As Genetic Material
لم يقم واتسون وكريك باختبار الحامض النووي الـDNA لانموذجهما ببساطة من دون اساس فقد نشر بحث في سنة 1874م من قبل F. Mlescher وفيه وصف للاحماض النووية Nucleic acids وعند حلول سنة 1953م كان واضحا باعتبار البروتينات والتي كانت تعتبر المادة الوراثية ولفترة طويلة مرشحا ضعيفا لهذا الغرض ولاسباب عديدة. وفي سنة 1938م اشار شونهايمر R. shoenheimer لثبوت الحامض النووي في الخلية بدرجة غير اعتيادية Unusually stable مقارنة بالتغير السريع للبروتينات كما وجد ميرسكي A. Mirsky وريس H.Ris في سنة 1949 ان جميع خلايا الكائن الحي تحتوي على كميات متساوية من الحامض النووي الـ DNA بينما تحتوي الاشكال المختلفة من الخلايا على كميات وانواع مختلفة من البروتينات. وقد كان هذا الثبوت والاستقرار في صالح اعتبار الحامض النووي الـ DNA هو مادة وراثية.
وفضلا عن ذلك فقد اشارت العديد من التجارب ان بامكان الحامض النووي الـDNA فقط ان ينقل المعلومات الوراثية من جيل الى الجيل الذي يليه.
وفيما يلي وصف لهذه التجارب
1- تجارب التحول Transforming experiments
اثبتت تجارب التحول وبصورة لاتقبل الشك ان الـDNA هي المادة الحاملة للمعلومات الوراثية.وكانت تجربة كرفت على البكتريا Diplococcus pneumoniaeالمسببية لمرض ذات الرئة والموضحة ادناه هي الاولى في هذه السلسلة من التجارب اذ يوجد نمطان مختلفان من خلايا Diplococcus pneumoniae تكون خلايا النمط الاول محاطة بمحفظة Capsule تعطي المستعمرات النامية مظهرا ناعما وتسمى الخلايا الناعمة (s) Smooth cell ويكون هذا النمط مرضيا بسبب وجود المحفظة. اما خلايا النمط الثاني فيطلق عليها الخلايا الخشنة (R) Rough cell لانها تكون مستعمرات خشنة المظهر بسبب فقدانها للمحفظة وبهذا فهي غير مرضية لوحظ ان حقن الفئران بالخلايا الناعمة يؤدي الى موتها بعد فترة نتيجة تكاثر هذه الخلايا، الا ان قتل الخلايا الناعمة بالحرارة قبل الحقن سيفقدها التأثير على الفئران. كما لاتظهر الخلايا الخشنة الحية أي تأثير مؤذي على الفئران لانها غير مرضية.
تتلخص تجربة جرفث بحقن عدد من الفئران بخليط مكون من عدد قليل من خلايا D. pneumoniae الخشنة الحية (IIR) (نشات أساساً باعتبارها طفرة من السلالة الناعمة (IIS)) مع عدد من الخلايا المقتولة بالحرارة ومما اثار الدهشة هو ظهور اعراض المرض الذي تسببه الخلايا الناعمة الحية على عدد من الفئران المحقونة وقد عزلت اعداداً كبيرة من الخلايا الناعمة (IIIS) من نماذج الدم المأخوذة من الفئران المريضة مما يشير ان الخلايا الناعمة الحية لا يمكن أن تكون ناشئة عن طفرة عكسية في الخلايا الخشنة المحقونة في الفئران لأنها لو كانت كذلك لأصبحت الخلايا الناعمة ناتجة من نوع (IIS) وليس (IIIS) وكان الاستنتاج المنطقي الوحيد لتفسير هذه الظاهرة هو ان الخلايا الناعمة الميتة من السلالة (IIS) قد حولت الخلايا الخشنة الحية إلى خلايا ناعمة مرضية من نوع (IIIS) خلال تواجدهما معا في الفأر.
في تجارب لاحقة اجراها باحثون اخرون تم الاستغناء عن الفئران حيث لوحظ امكانية الحصول على خلايا حية ناعمة مرضية نتيجة خلط خلايا ناعمة مقتولة بالحرارة مع خلايا خشنة في انبوب اختبار Test tube ووجد في تجارب اخرى أن اضافة مستخلص الخلايا الناعمة المقتولة بالحرارة يكون فعالا في تحويل الخلايا الخشنة الحية إلى خلايا ناعمة.
تركز البحث بعد هذه السلسلة من التجارب حول طبيعة المادة الموجودة في مستخلص الخلايا الناعمة والمسؤولة عن عملية التحول التي اطلق عليها آنذاك اسم مبدأ التحول Transforming principle لقد اكتشف فيما بعد وعلى اثر سلسلة من التجارب أن مبدأ التحول هو ال DNA.
وكانت تجربة ايفري وماكلوريد ومكارتي في عام 1944م من اولى التجارب التي اثبتت ذلك حيث اضافوا جزيئات الـ DNA محضرة بصورة نقية من الخلايا الناعمة من نوع IIIS إلى خشنة في انبوبة اختبار ونتج عن هذه الاضافة الحصول على بعض الخلايا الحية الناعمة من نوع IIIS تاكد دور الDNA في عملية التحول بصورة لاتقبل الشك بعد تنقية انزيم نيوكليير الـDNA (DNA ase) deoxyribonuclease الذي يعمل على تحطم جزيئات الـDNA فقد وجد أن معاملة DNA بهذا الانزيم قبل اضافتها للخلايا الخشنة ابطل نهائيا عملية التحول في حين أن معاملة الـDNA بانزيم التربسين Trypsin (الذي يحطم البروتينات) وبنفس الطريقة لم يكن له أي تأثير على عملية التحول مما ادى استبعاد احتمالية وجود ملوثات بروتينية مع الـ DNA المحضرة يمكن أن تكون قد قامت بدور في عملية التحول.
2- تجارب هيرشي- شاس Hershey-Chase Experiments
نشر في سنة 1952 هيرشي Hershey وشاس Chase تجارباً اشارت إلى أن الحامض النووي الـDNA مادة وراثية بطريقة اكثر مباشرة من دراستهم لكيفية خمج الفايروس T2 لبكتريا القولون. يتكاثر العاثي T2 عن طريق التصاقه بالغلاف الخارجي للخلية البكتيرية وحقنه لمادته الوراثية داخل الخلية حيث تتضاعف وتوجه الخلية لكي تصنع بروتينات العاثي لتتعبأ المادة الوراثية في النهاية ضمن بروتينات العاثي لتنطلق الى خارج الخلية عند تحللها. وفي الوقت الذي كان فيه هذين الباحثين يدرسان تلك الظاهرة (حيث نشر بحثهما في عام 1952) لم يكن يدرك الباحثون آن ذاك في علم البايولوجي كيف يتكاثر العاثي بالتفصيل. كل ما يعرفوه هو أن العاثي T2 يتألف من 50% بروتين و 50% حامض نووي, كما أنهم يعلمون بأن العاثي يرتبط بسطح الخلية البكترية ليتحرر منها بعد اكتمال دورته. ولكن الشيء غير المعلوم عندهم هو كيفية انتقال المادة الوراثية من جيل الى جيل آخر. لذا قام هذان الباحثان بتتبع مصير البروتين والـ DNA لهذا العاثي باستخدام النظيرين المشعين (isotops) الفسفور والكبريت لأن أي جزيئة مرتبطة بتلك النظائر تصدر اشعاعاً يمكن بسهولة كشفها وبالتالي معرفة موقع الجزيئة المشعة أيضاً. وهنا, تم استخدام نظير الفسفور المشع ((32P في تعليم الـ DNA لأن الفسفور هو أحد مكونات العمود الفقري للـ DNA ونظير الكبريت المشع (35S) في تعليم البروتين, لأن الكبريت هو أحد مكونات بعض الأحماض الأمينية للبروتين. اضف الى ذلك , عدم احتواء الـ DNA على كبريت وعدم احتواء البروتين على فسفور, وهذا يضمن عدم تداخل النتائج.
في البداية, قام هذان الباحثان بتنمية بكتريا القولون في وسط يحتوي على نظير الفسفور المشع, ثم خمجوا تلك البكتريا بالعاثي T2 بحيث أن كل العاثيات الجديدة سوف تحتوي على نظير الفسفور المشع. وقامو بتنمية جزء آخر من بكتريا القولون في وسط يحتوي على نظير الكبريت المشع, ثم خمجوا تلك البكتريا بنفس العاثي بحيث أن كل العاثيات الجديدة سوف تحتوي على نظير الكبريت المشع. وبعد ذلك تم خمجوا جزء آخر من بكتريا القولون غير المعلمة اشعاعيا ً بالعاثيات المعلمة بنظير الفسفور والكبريت المشعين. وبعد السماح لها بخمج تلك البكتريا لوقت معين, وضعوا خلايا بكتريا القولون في مازج (blender) ونزعوا أغلفة البروتين الفارغة من الجدران الخلوية. ثم فصلوا أغلفة البروتين ونمـّوا البكتريا المخموجة, وفي النهاية تحللت الخلايا لتخرج منها العاثيات الجديدة.
عندما قامت العاثيات المعلمة بنظير الكبريت المشع بخمج البكتريا, فان معظم الأغلفة البروتينية المفصولة والمعلمة اشعاعياً بقيت في الخلايا. علاوة على ذلك, عندما تحررت العاثيات الجديدة من الخلايا, فلم تحتوي معظمهاً على فعالية اشعاعية. أشارت هذه النتيجة الى الحقيقة التي تقول بأنه على الرغم من أن المكون البروتيني للعاثي يكون ضرورياً لعملية الخمج, ولكنه لا يدخل الخلية ولا ينتقل الى العاثيات البنوية الناتجة. وعلى العكس من ذلك, عندما خمج هذان الباحثان البكتريا بالعاثيات المعلمة بنظير الفسفور المشع وأزالوا الأغلفة البروتينية, استمرت البكتريا بفعاليتها الاشعاعية. والشيء الجدير بالاهتمام أكثر من ذلك, هو بعد تحلل الخلايا وتحرر العاثيات البنوية الجديدة فان العديد من تلك العاثيات أصدرت فعاليات اشعاعية من نظير الفسفور المشع, وهذا يثبت بشكل لا يقبل الالتباس عبور DNA العاثيات الخامجة الى النسل الناتج. أكدت هذه النتائج بأن الـ DNA وليس البروتين هو المادة الوراثية.

3- التجارب على الفايروسات التي تحتوي الحامض النووي RNA
يتكون فايروس مرض تبرقش نبات التبغ TMV (Virus Tobacco Mosaic) من بروتين وحامض نووي.
يهاجم الفايروس أوراق نبات التبغ ويسبب لها مرض التبقع، ويمكن احداث الاصابة بحك (تخديش) اوراق التبغ ثم تعريضها لـ TMV يحدث الحك تمزق المنطقة ليمكن الفيروس أن يدخل من خلالها إلى خلية العائل، وبعد أن تدخل وحدة واحدة من TMV لخلية العائل تتكون بعد مرور فترة مئات من النسل الجديد لـ TMV يمكن فصل بروتين الفايروس عن الـ RNA الخاص به بوضع الفايروسات في خليط من الفينول (حامض الكاربونيك) والماء، اذ ينتقل لـ RNA إلى الماء في حين ينتقل البروتين إلى الفينول وبعد ذلك يمكن فصل الفينول عن الماء والتخلص من الماء والفينول للحصول على كل من البروتين و RNA بصورة نقية.
واذا عرضت اوراق التبغ (المخدشة) لبروتين الفايروس فقط (المنقى) لم يلاحظ في خلايا اوراق التبغ نسلا جديدا من الفايروس، بينما اذا عرضت اوراق التبغ (المخدشة) لـ RNA الفايروس نقي نتجت مئات من ذرية الفايروس TMV (المتكون من بروتين و RNA الفايروس).
مما يدل على أن الـ RNA المستخلص من الفايروس يحتوي على المعلومات الوراثية لبناء كلا من البروتين والـ RNA الفايروس داخل خلايا العائل
1- من اهم الفايروسات التي تحتوي على ال RNA وبروتين تلك التي تهاجم الخلايا الحيوانية مثل فايروسات شلل الاطفال والأنفلونزا والتهاب الدماغ وبعض الفايروسات التي تهاجم الخلايا البكتيرية (الفاجات Phages او bacteriophages).
2- من الفايروسات التي تحتوي على الـ DNA والبروتين الملتهمات البكتيرية وفاج T و X174)) التي تصيب بكتريا القولون.

بناء الـ DNA DNA structure
بعد تلك التجارب المذكورة آنفا ً, تراكمت لدى Watsonالكثير من المعلومات التي مكنته من تخيل كيفية حدوث الازدواج القاعدي. وفي شهر شباط عام 1953, برقت لـ Watson ومضة من التبصر عندما رأى بأن آصرة الأدنين والثايمين هي بطول آصرة الكوانين والسايتوسين تماما ً. وإذا ما ازدوجت الأواصر بهذه الطريقة, فان الدرجة الواحدة من السلم الحلزوني سوف تكون بطول مساوي للدرجات الأخرى.باعتماد كل من Watson و Crick على تلك المعطيات سابقة الذكر, تمكنا من معرفة تركيب الـ DNA في جامعة Cambridge عام 1953, ثم حصل كلاهما على جائزة نوبل Nobel Prize في عام 1962. وضمن المعلومات المتاحة, بدأ Watson و Crick بعمل موديلاتهم الجزيئية. لقد وجدوا بأن تركيب الـ DNA المعقول هو حلزونان ملتفان على بعضهما البعض )حلزون مزدوج double helix) ذو عمود فقري متكون من سكر فوسفات sugar-phosphate backbone إلى الخارج بينما تقع القواعد النتروجينية إلى الداخل.
الحامض النووي الرايبوزي منقوص الاوكسجين يعرف بانه عبارة عن سلسلة طويلة من الوحدات البنائية التي تسمى بالنيوكليوتيدات (Nucleotides) يتكون كل نيوكليوتيد من سكر خماسي رايبوزي منقوص الاوكسجين (Deoxyribose) ومجموعة فوسفات وقاعدة نايتروجينية علماً بأن تسلسل القواعد النتروجينية في شريط الـ DNA هو الذي يحدد الطبيعة الوراثية المميزة لهذه الجزيئة. تعود القواعد النتروجينية التي تدخل في تركيب الاحماض النووية الى مجموعتين رئيسيتين هي:
المجموعة الاولى البيورينات (Purines)وتشمل الادنين Adenine (A) والكوانين Guanine (G).
المجموعة الثانية البيريميدينات Pyrimidines وتشمل السايتوسين Cytocin (C) والثايمين Thymin (T) وكذلك اليوراسيل Uracile (U) الذي يدخل في تركيب الحامض النووي الرايبوزي RNA بدلاً من الثايمين . ترتبط البيورينات والبيريميدينات مع السكر الخماسي عن طريق اواصر جلايكوسيلية تتكون بين ذرة الكاربون رقم (1) للسكر الخماسي وذرة النايتروجين رقم (1) للبايرميدينات او ذرة رقم (9) للبيورينات وتدعى الجزيئة الناتجة عن هذا الارتباط بالنيوكليوسايد (Nucleosides) ولكي يمكن للنيوكليوسايد ان يكون جزءاً من الـ DNA او RNA فعليه ان يرتبط اولاً مع مجموعة الفوسفات ليكون الوحدة البنائية للاحماض النووية وهي النيوكليوتيد وتعتمد تسمية النيوكليوتايدات على انواع السكر الخماسي الموجود وعلى القاعدة النيتروجينية . ترتبط النيوكليوتيدات المكونة للحامض النووي عن طريق اواصر كيمياوية تتكون بين مجموعة الفوسفات المرتبطة مع ذرة الكربون رقم 3 للسكر الخماسي لاحد النيوكليوتيدات وبين ذرة الكربون رقم 5 للسكر الخماسي للنيوكليوتيد التالي وبهذا تتكون سلسلة من الاواصر القوية التي تدعى بالاواصر الفوسفاتية ثنائية الاستر phosphodiester bonds تحمل النيوكليوتيدات مع بعضها على طول شريط الـ DNA او الـ RNA. ويكون السكر الخماسي ومجموعة الفوسفات العمود الفقري لسلسلة نيوكليوتيدات الـ DNA في حين تبرز القواعد النايتروجينية من هذا العمود الفقري ونظراً لكون جزيئاتها مسطحة فأنها تظهر مرتبة واحدة فوق الاخرى مثل مجموعة من القطع النقدية المرتبة فوق بعضها. ان طريقة ارتباط النيوكليوتيدات بواسطة الاواصر الفوسفاتية ثنائية الاستر تعطي سلسلة الـ DNA صفة القطبية حيث يحمل احد طرفي السلسلة مجموعة الفوسفات مرتبطة بذرة الكربون 5 (5-P) للسكر الخماسي. في حين يحمل الطرف الاخر مجموعة هيدروكسيل مرتبطة مع ذرة الكربون 3 (3-OH) للسكر الخماسي. وقد اوضح العالم واطسن Watson والعالم كريك Crick لاول مرة خلال عام 1953 البنية الحلزونية المزدوجة للـ DNA. ويعد هذا الانجاز الرائع واحداً من اهم الانجازات في تاريخ علوم الحياة حيث مهد الطريق لفهم وظائف الجين على المستوى الجزيئي فقد وجد هذان العالمان من خلال دراستهما ان الـ DNA يتكون من سلسلتين متكاملتين تلتفان حول بعضهما ليكونا حلزوناً مزدوجاً منتظماً يبلغ قطره 20 انكستروماً وتشكل فيه وحدات السكر الخماسي ومجموعة الفوسفات الجزء الخارجي للحلزون في حين تبرز القواعد النتروجينية من العمود الفقري الى الداخل وبمستوى عمودي على محور الحلزون وتكون المسافة الفاصلة بين قاعدة واخرى 3.4 انكستروماً مما يعني ان كل سلسلة تحتوي على عشرة نيوكليوتيدات في كل لفة كاملة وترتبط سلسلتا الحلزون مع بعضهما بواسطة الاواصر الهيدروجينية المتكونة بين ازواج القواعد النيتروجينية حيث يزدوج الادنين دائماً مع الثايمين بواسطة اصرتين هايدروجنيتين والجوانين دائماً مع السايتوسين بواسطة ثلاثة اواصر هيدروجينية. ان هذا النوع من الازدواج القاعدي هو الترتيب الممكن الوحيد.

بناء الـ RNA RNA- structure
ان بناء RNA يشابه بصورة عامة بناء الحامض النووي الـ DNA عدا بعض الفروقات وهي:
1-ان السكر الخماسي الذي يدخل في بناء سلسلة الـ RNA هو سكر رايبوز.
2-يدخل اليوراسيل في تركيب النيوكليوتيدات بدلاً عن الثايمين.
3-تكون جزيئة الـ RNA بصورة عامة على شكل خيوط مفردة.
4- يتواجد الـ RNA على ثلاث انواع وهذه الانواع هي:
أ- mRNA Messenger RNA
تكونه الخلية بواسطة الاستنساخ عن DNA ويتركب من جزيئات مختلفة الاحجام ويكون مكملاً لجزيئة DNA المستنسخ عنها ووظيفة mRNA هي حمل المعلومات الوراثية من جزيئة DNA في النواة الى الرايبوسومات في السايتوبلازم.
ب-tRNA Transfer RNA
ينتج ايضاً بواسطة عملية الاستنساخ من الـ DNA ويتواجد في السايتوبلازم ومهمته هي نقل الاحماض الامينية المنشطة الى الرايبوسوم في عملية بناء البروتين وتكون جزيئة هذا الحامض قصيرة تتكون من 75-85 نيوكليوتيدة وتشبه ورقة البرسيم وله خمس اذرع.
ج- rRNA: Ribosomal RNA
ينتج أيضاً بواسطة عملية الاستنساخ عن الـ DNA ويشترك في بناء الرايبوسومات والتي تعتبر مراكز تصنيع البروتينات في الخلية ويعرف بانه عبارة عن جزيئة طويلة مرنة.

تكرار الـ DNA DNA-Replication
يعد من أهم العمليات الحيوية الخلوية، فلولا تضاعف الـ DNA لماتت معظم الخلايا، فهي وسيلة للتطور والتجديد والنمو. تنتهي العملية ببناء جزيئي الـ DNA مطابقان لجزيء الحامض النووي الرايبوزي منقوص الأوكسجين الرئيسي، وتكون عملية تضاعف الـ DNA على ثلاث انواع :
1. التضاعف المحافظ Conservative Replication .
2. التضاعف شبه المحافظ Semiconservative Replication .
3. التضاعف المنتشر Dispersive Replication .
ويكون التضاعف شبه المحافظ هو الأكثر شيوعاً في الكائنات الحية . ويستخدم في هذه العملية عدة أنزيمات مثل DNA polymerase و RNA polymerase و Helicase و Primase و Ligase و Unwindding protein .
تبدأ العملية عند قيام إنزيم Helicase بفك سلسلتي الـ DNA عن بعضهما ليفسح المجال لكل سلسلة من الحامض النووي الرايبوزي منقوص الأوكسجين ببناء سلسلة متممة ومكملة لها باعتماد قاعدة الازدواج القاعدي Base pairing، بعدها ترتبط البروتينات الرابطة Unwindding proteins بسلسلتي الـ DNA المنفصلتين لمنع اعادة ارتباطهما ببعض.
بعد قيام إنزيم الـ Helicase بفك السلسلتين تنشأ نقاط بدأ التضاعف Origin في السلسلتين ليتكون موقع التضاعف الذي يعرف بشوكة التضاعف Replication Fork ويكون شكلها قريب من شكل الحرف Y.
يقوم DNA polymerase وهو على ثلاثة أنواع بتصنيع سلاسل الـ DNA الجديدة، اذ يتم بناء السلسلتين الجديدتين باتجاه واحد وهو من 5 إلى 3 وذلك لقدرة DNA polymerase على إضافة نيوكليوتيدات جديدة الى مجموعة الهايدروكسيل (OH) المرتبطة مع ذرة الكربون رقم 3 فقط.
يكون بناء احدى السلسلتين الجديدتين بشكل مستمر وسريع، لذك تسمى هذه السلسلة بالسلسلة المتقدمة Leading strand وتتخذ من سلسلة الحامض النووي الرايبوزي منقوص الأوكسجين الأصلية ذات الإتجاه 5 -3 قالباً Template لها والسبب لسرعة بناء السلسلة هو وجود مجموعة الهايدروكسيل متاحة Available مما يسهل عمل الـ DNA polymerase.
أما السلسلة المقابلة فيكون بناؤها بطيء نسبياً مقارنة بالسلسلة المتقدمة، وتسمى هذه السلسلة بالسلسلة المتأخرة Lagging strand وتتخذ من السلسلة الأصلية للحامض النووي الرايبويي منقوص الأوكسجين ذات الإتجاه 3 -5 قالباً لها. اذ يتم تصنيع هذه السلسلة بشكل أكثر تعقيداً مقارنة بالسلسلة المتقدمة. ولغرض ان يقوم الـ DNA polymerase بعمله لابد ان يقوم انزيم آخر وهو Primase ببناء قطع من الـ RNA تسمى Primer لذلك نجد قطعة واحدة من الـ Primer في السلسلة المتقدمة وعدة قطع في السلسلة المتأخرة بعدها يتم ازالة قطع الـ RNA واستبدالها بنيوكليوتيدات الـ DNA وبفعل نوع من انزيم الـ DNA polymerase . بعدها يتم ربط النيوكليوتيدات بالتي تسبقها بواسطة الانزيم اللاحم Ligase وذلك عن طريق تكوين الآصرة الفوسفاتية ثنائية الستر بين ذرتي الكاربون الثالثة والخامسة.
في السلسلة المتأخرة يتم بناء السلسلة الجديدة على شكل قطع غير متصلة، كل قطعة تحتوي ما بين 100-1000 نيوكليوتيد، وتسمى هذه القطع بقطع أوكازاكيOkazaki fragments ويتم وصل هذه القطع لاحقاً بواسطة الإنزيم اللاحم Ligase.
تكون عملية تضاعف الكروموسوم في الخلايا حقيقية النواة Eukaryotic Cells أكثر تعقيداً مما هو عليه في الخلايا بدائية النواة Prokaryotic Cells والفايروسات وقد يعود السبب الى طول الكروموسوم ووجود البروتينات المرتبطة مع الـ DNA ورغم ذلك فان اوجه التشابه في تضاعف كروموسوم كلا النوعين من الخلايا هي :
1. يكون تضاعف شبه محافظ .
2. يحدث التضاعف باتجاهين .
3. يتكون البادئ Primer في كلاهما .
4. يتكون هناك سلسلة متقدمة Leading وسلسلة متأخرة Lagging في كليهما .
5. يكون اتجاه البناء في كليهما من5 -3 .

تكرار الـ RNA RNA-Replication
تسمى الانزيمات التي تدمج النيوكليوتيدات في شكل بوليميرات انزيمات بوليميريز الحامض النووي nucleic acid polymerases وتسمى تلك التي تدمج النيوكليوتيدات الحاوية على الرايبوز انزيمات بوليميريز الحامض الرايبوزي RNA Polymerase مثلا يستطيع انزيم RNA بوليميريز معزولاً من بكتريا القولون E. coli ربط نيوكليوتيدات تحتوي على رايبوز وتكون القاعدة في كل منهما الادنين (A) لتكون بوليمراً يسمى متعدد A (A (Poly.
وفي هذه الحالة لا يتطلب بناء الـ RNA وجود احماض نووية اخرى ويكون الـ RNA المتكون جديداً ويوصف بانه بني من جديد Denovo ومع ذلك فأن جزءاً صغيراً من مجموع RNA الكائن يبني من جديد. يتكرر RNA بانزيمات RNA بوليميريز التي تستعمل شرائط RNA الموجودة طرازاً او قوالب لبناء شرائط متممة
تتطلب انزيمات RNA بوليميريز وجود شرائط RNA كي تبنى RNA جديد وتستعمل مثل هذه الانزيمات شرائط RNA طرازاً او قالباً تجذب النيوكليوتيدات المتممة الحرة وتقترن قاعدياً بها. واذا استخدم الشريط الجديد بعد ذلك قالباً لبناء شريط متمم مضاد التوازي فان المتممة المتكونة ستكون نسخة مماثلة للشريط الاصلي وبذلك قد تحققت تضاعف الشريط الاصلي .
وعلى ذلك نرى بان تكرار شريط RNA يتطلب عمليتي بناء متتاليتين وانزيمات RNA بوليميريز التي تتطلب قالباً . ان عملية بناء الشريط المتمم لاتبدأ عند اية نقطة عشوائية على الشريط القالب بل لابد ان يتعرف كل انزيم بوليميريز على تسلسل قواعد محدد قبل ان يستطيع البدء بالعمل ويختلف تسلسل التعرف Recognition sequence هذا لانزيمات بوليميريز المختلفة ففي انزيم ريبليكيز OQB مثلاً يوجد تسلسل التعرف قرب اطراف الشريط الموجب (+) وكذلك الحالة بالنسبة للشريط الاخر لها نفس التسلسل ليتمكن انزيم Replicase من التعرف عليها وهذه النيوكليوتيدات لا تعمل على تشفير البروتين.

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .