انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الاولى / الارشاد في الفكر الاسلامي

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم العلوم     المرحلة 2
أستاذ المادة غادة شريف عبد الحمزة الشيخ       13/03/2017 06:06:28
المحاضرة الاولى / الارشاد في الفكر الاسلامي
يعد الإرشاد الغرض الأساس والهدف الأسمى من بعثة الأنبياء والرسل كافة،غايتها إصلاح شؤون المجتمع والارتقاء به إلى أعلى مستويات الخير والفضيلة ولما كان القران الكريم الكتاب الإرشادي الأول للمسلمين كان من الجدير بنا إن نبحث به عن المعنى الإرشادي فيه ومن خلال بحثنا في القران الكريم وجدنا إن كلمة (رشد) وردت في القران الكريم (13) مرة ومنها قوله تعالى : {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ }الأعراف/146 وقد جاءت كلمة الرشد على معان عدة وهي (الهداية،والصواب، والخير).
وقد وردت كلمة (رشيد) (3) مرات في القران الكريم ومنه قوله تعالى:
{قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ }هود87، وقد جاءت هنا بمعنى استعمال العقل بصورة صحيحة بعيدا عن الضلالة.
زيادة على انها من اسماء الله سبحانه الحسنى الرشيدُ: هو الذي أَرْشَد الـخـلق إِلـى مصالـحهم أَي هداهم ودلـهم علـيها، فَعِيل بمعنى مُفْعِل؛ وقـيل: هو الذي تنساق تدبـيراته إِلـى غاياتها علـى سبـيل السداد من غير إِشارة مشير ولا تَسْديد مُسَدِّد.
اما كلمة (راشد) فقد وردت مرة واحدة في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ }الحجرات/7
ولكم اعزائي الطلبة ان تحددوا من خلال هذه الآية المباركة من هو الراشد من الناس
في حين ان كلمة (مرشد) وردت في القران الكريم مرة واحدة في قوله تعالى : {ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً }الكهف17
فالمرشد الأول لنا الله سبحانه وتعالى اذا ما توفرت لدينا النية الخالص والايمان الحقيقي ولما كان الانسان محاطا بسور من الشهوات وهوى النفس وتأثير الشيطان فقد هيأ الله سبحانه لنا مرشدين على مدى الازمنة وهم الانبياء والرسل عيهم السلام وقد تجلى الارشاد الديني والتربوي بأسمى
معانيه ومبادئه في الرسالة الإسلامية المحمدية الأصيلة. فقد بعث الله تعالى نبينا محمداً (صلى الله عليه وآله وسلّم) رحمة للعالمين جميعاً قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ
إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107،ولكم أعزائي الطلبة أن تفكروا في كلمة (رحمة) فكيف يمكن لبشرٍ ممن خلقهم الله ان يكون رحمة للعالمين ؟ وقد تمثلت هذه الرحمة بإرشاد الناس ودعوتهم إلى الخير والصلاح ولذا فإنّ الإرشاد يعد هدفاً أساساً
الإرشاد التربوي...النبي الأكرم(ص): "يا علي لإن يهدي بك الله رجلاً واحداً خير ممّا طلعت عليه الشمس وما غربت"
وعنصراً مهماً من عناصر الدعوة الإسلامية، قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ }آل عمران164.
فكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)هادياً للناس من الضلالة، ومرشداً لهم من الشر والغواية. ومزكياً لأنفسهم من الأمراض النفسية التي عادة ما يبتلى بها الناس وقد تدرج الخطاب القراني مع الانسان حول قضية الإرشاد في مراحل ثلاث: إذ أمره أولا أن يصلح نفسه ويعتني بهدايتها فقال تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ "المائدة105،وفي المرحلة الثانية امره بعد اصلاح نفسه ان يصلح اهله فقال تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وأهليكم نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَة"ُوفي المرحلة الثالثة أي بعد ما أصلح الإنسان نفسه و اهله أمره سبحانه بان ينتقل الى المجتمع ويكون مرشدا ومصلحا له في قوله تعالى "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ "الحجرات10
ولذا جعل النبي (ص) الإرشاد ضرورة يجب على كل مسلم القيام بها، إذ قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته....."ولو دققنا النظر في مفاهيم الفكر الإسلامي وفرائضه لوجدنا أنّ الإرشاد يتمثل في فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي فريضة واجبة على كل مسلم ومسلمة.
بل أكثر من ذلك فقد صرّح الباري عزّ وجلّ في كتابه العزيز بأنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو العامل الأساس الذي يمكن أن يجعل من الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }آل عمران110 . ومن هذا المنطلق نجد بأن وظيفة الإرشاد وإصلاح النفس الإنسانية منهج تبناه النبي(صلى الله عليه وآله وسلّم) وأهل بيته الطاهرون وصحابته المخلصون، وضحّوا من أجله بأرواحهم وأهلهم وأموالهم إيماناً منهم بأهمية هذا الأمر،وخلاصة القول إنّ أي مجتمع من المجتمعات لاتستقيم أحواله إلا إذا عمل أفراده بوظيفة الإرشاد وأصلح بعضهم شؤون البعض الآخر ومارسوا هذه المسؤولية كما يريد الله سبحانه وتعالى.
ويمكننا إيجاز أهم الأسس التي أكّد عليها الإسلام في عملية الإرشاد بما يأتي:
1. النية الخالصة: لابـد لمن يقوم بوظيفة الإرشاد أن يخلص نيته لله تعالى، فبدون النية الخالصة لايحصل التوفيق من الله سبحانه لأداء العمل. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) "إنّما الأعمال بالنيات ولكل أمريء ما نوى".
2. ضرورة إمتلاك العلم الكافي والمعرفة الوافية والخلق الرفيع لدى المرشد. لأنّه يقوم بمهمة عظيمة تتطلب معرفة ودراية كبيرتين. {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ}الأنبياء73.

الإرشاد التربوي ...........................الإمام الحسن (عليه السلام)((طوبى لمن يألف الناس على طاعة الله))

3. الحفاظ على سرية المعلومات في العملية الإرشادية، حتى تحفظ كرامة المسترشد فقد ورد عن الإمام الحسن العسكري: (عليه السلام): " من نصح أخاه سراً فقد زانه، ومن نصحه علانية فقد شانه".
4. الكلام الطيب والموعظة الحسنة: قال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125.
5. الشعور بالمسؤولية في القيام بالتوجيه والإرشاد. قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم" .

ــ الإرشاد النفسي:
وهو عملية مبنية على علاقة مهنية خاصة بين المرشد المتخصص، والمسترشد. ويعمل المرشد عن طريق العلاقة الإرشادية على فهم المسترشد ومساعدته على فهم نفسه واختيار أفضل البدائل المتاحة له بناءًا على وعيه بمتطلبات البيئة الاجتماعية وتقييمه لذاته وقدراته وإمكانياته الواقعية.
ويؤكد التعريف هذا على أنّ التوجيه والإرشاد النفسي مهنة متخصصة، كما يؤكد على أهمية العلاقة الإرشادية بين المرشد والمسترشد، وعلى زيادة درجة الوعي لدى المسترشد من أجل تقييمه لذاته وقدراته بشكل واقعي يؤدي إلى حدوث تغيير في سلوكه بالاتجاه الايجابي.
ومما تجدر الإشارة إليه أنّ العلاقة بين التوجيه والإرشاد النفسي هو أنّ الإرشاد النفسي يعد خدمة مهنية متخصصة تمثل محور برنامج التوجيه، ويُعنى خاصة بالجوانب النفسية والانفعالية وتحقيق التوافق الانفعالي والذهني والاجتماعي للتلاميذ، وزيادة قـدرتهم على
المقارنة بين البدائل المتاحة واختيار أنسب الحلول بينها، ثم العمل على تحقيق ذلك الاختيار ووضعه موضع التنفيذ في ضوء الواقع المعاش.
ــ موضوع الإرشاد:
لابد لكل علم من موضوع يُعنى به وموضوع الإرشاد التربوي هو المسترشد وما يعانيه من مشكلات والحلول المناسبة لها.

ــ أهداف الإرشاد وغاياته:
ذكر التربويون نقاطاً عدة تبيّن أهمية علم الإرشاد والغاية من دراسته، وسنوجزها بما يأتي:
1- تحقيق الصحة النفسية:
ان عدم القدرة على حل المشكلات بشكل ايجابي يؤدي الى القلق والذي بدوره يؤدي الى حصول الاضطرابات النفسية كالاكتئاب والعزلة او المخاوف المرضية او اشكال من العصاب وهذه تؤثر على سلوك الفرد و على حالته
الإرشاد التربوي..........الإمام الحسين(ع):"إياك وما تعتذر منه فإنّ المؤمن لايسيء ولا يعتذر والمنافق كل يوم يسيء ويعتذر"

النفسية مما يؤثر على نتاجه المدرسي ، وان الإرشاد النفسي يرمي إلى تبصير الفرد بالمشكلات النفسية التي يواجهها وإمكانية حلها.
2- تحقيق الذات :
يؤكد روجرز ان الدافع الى تحقيق الذات من اهم الدوافع التي تحفظ للمرء صحته النفسية وان دور المرشد هو مساعدة الفرد على تنمية مفهوم ايجابي عن الذات بحيث يتطابق فيه مفهوم الفرد الواقعي عن الذات مع المفهوم المثالي للذات لان أكثر ما يعيق تحقيق الذات هو النظرة السلبية لذاته وقديما قالوا (تقدير الذات جواز سفر الى الحياة)
3- تحقيق التوافق:
ان تحقيق التوافق يؤدي إلى قلة الأزمات النفسية ويمكن حصره في ثلاث مجالات :
أ‌. تحقيق التوافق الشخصي :أي تحقيق السعادة مع النفس والرضا عنها واشباع الدوافع والحاجات الأولية الفطرية ،والثانوية المكتسبة.
ب‌. تحقيق التوافق التربوي:وذلك عن طريق مساعدة الفرد في اختيار انسب المواد الدراسية والمناهج في ضوء قدراته وميوله وكيفية توظيف قدراته لتحقيق النجاح والتفوق زيادة على تعليمه طرق القراءة الصحيحة .
ت‌. تحقيق التوافق الاجتماعي :ويتضمن السعادة مع الآخرين والالتزام بأخلاقيات المجتمع ومسايرة المعايير الاجتماعية والتفاعل الاجتماعي السليم والعمل لخير الجماعة وتعديل القيم مما يؤدي إلى الصحة الاجتماعية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .