اما عن العلاقة بعلم الوراثة فإن التقاء علم الوراثة وعلم الخلية يأتي بعد ان أصبح انقسام الخلية في اواسط القرن التاسع عشر الظاهرة الرئيسة لتكاثر الكائنات الحية واعتبر الباحث ولسون Wilson ان الوراثة هي نتيجة لأستمرارية صفات الخلية بواسطة الانقسام اما بالنسبة للباحث وايزمان Weisman في عام 1885 فقد ابتكر نظرية البلازما الجرثومية Germplasm أي ان انتقال العوامل الوراثية من جيل الى اخر يحدث عن طريق جراثيم خاصة وموضع هذه الجراثيم هي العناصر التناسلية المني Spermatozon والبيضة Ovum وتختلف هذه الجراثيم عن الخلايا الجسمية Somatic cells . كما اكد هذا الباحث على حقيقة الاخصاب وبين ان عدد الكروموسومات تبقى ثابتة في الخلية وكما ان التجارب التي اجراها الباحث وايزمان Weisman تؤدي الى استنتاج يؤكد بوجوب حصول اختزال في عدد الكرموسومات اثناء عملية توليد الامشاج Gametogenesis لكي لا تحصل زيادة مستمرة في عدد الكروموسومات بعد كل عملية اخصاب. اما العلماء هيرتوينج Hertwing وفول Fol وستراسبورجر Strasburger عام 1874 فقد اكتشفوا ان النواة التي تحمل العوامل الطبيعية للوراثة ولكن الباحث روكس Roux اوضح على ان الكروماتين هي المادة التي تتكون منها الكرموسومات Chromosomes ولها ترتيب خيطي وان الكرموسومات موجودة داخل النواة واعتبر وايزمان Weisman فيما بعد ان الوحدات الوراثية والتي سميت فيما بعد بالجينات مرتبة على طول الكرموسوم. ان القوانين الاساسية للوراثة قد اكتشفت من قبل العالم جريجور مندل Gregor Mendel سنة 1865 من خلال دراسة على نبات البازلاء والذي اكد على فرضية الانعزال الحر للصفات الوراثية ولكن التعقيدات الخلوية التي تحدث في الخلايا الجنسية لم تكن معروفة في ذلك الوقت كانت من الاسباب التي جعلت الاهتمام بقوانين مندل الوراثية قليلة جداً حتى 1901 عندما اكد علماء النبات تشيرماك Tscherrmak وكورينز Correns ودي فرايز De Vries على اهمية قوانين مندل من جديد وفي هذا الوقت كان مفهوم علم الخلية قد تقدم بشكل ملموس حيث نجح بتعليل قوانين مندل في الوراثة وقد تأكد ان الخلايا الجسمية ثنائية المجموعة الكروموسومية Diploid (2n) اما بالنسبة للخلايا التكاثرية او الكاميتات فهي احادية المجموعة الكروموسوميةHaploid (In) فضلاًعن ذلك فأن علماء الخلية لاحظوا بأن الدور الذي تقوم به الكرموسومات خلال عملية الانقسام الاختزالي Meiosis له علاقة وثيقة بالظواهر الوراثية للكائن الحي واعتماداً على هذه الاكتشافات فقد اقترح ماك كلونك McClung عام 1902 بأن تحديد نوع الجنس في الكائن الحي له علاقة بكرموسومات خاصة. اما نظرية الكرموسوم في الوراثة فقد قدمت من قبل بوفيري Boveri وبالتزر Baltzer كما شاهد بوفيري واخرون عملية الاختزال وبدأت الدراسة الخلوية لعملية الانقسام الخلوي Meiosis وقد تمكن مورجان Morgan سنة 1910 من تحديد العديد من الطفرات وأحد هذه الطفرات (العين البيضاء) في حشرة الدروسوفيلا كانت مرتبطة بالجنس لذلك اكد مورجان واخرون نظرية الجينات واعتبروا وجود وحدات او مواضع Loci على الكرموسومات مسؤولة عن الصفات الوراثية كما برهن مورجان Morgan على ان زوجين من الجينات المرتبطة جنباً تعطي اتحادات وراثية جديدة Recombination في الانثى وان عملية اعادة الاتحاد هي عملية غير عشوائية أي ان الجينات المرتبطة جنباً تكون مرتبطة مع بعضها في الانثى. هذه البحوث والتجارب والدراسات الوراثية المنفصلة عن باقي فروع علوم الحياة ادى الى ظهور علم منفصل سمى بعلم الوراثة Genetics من قبل الباحث باتيسون Bateson عام 1906 ولكون هذه الابحاث تختص بالخلية لذا بقي علم الوراثة ذو علاقة وطيدة مع علم الخلية ونشأ فرع من علم الوراثة سمي بعلم الوراثة الخلوية Cytogenetics كما ارتبط علم الوراثة فيما بعد بعلم الكيمياء الحياتية لان الدراسة وصلت الى مستوى الجزيئات المكونة للعوامل الوراثية مما ساعد في ظهور حقل علمي جديد سمي علم الوراثة الجزيئي Molecular genetics.
اما عن علاقته بالكيمياء الحياتية Relation of cytology with biochemistry فهناك علاقة وثيقة ما بين علم الخلية وعلم الكيمياء الحياتية وتظهر هذه العلاقة من خلال اكتشاف علماء الكيمياء الحياتية للبروتين ومنهم فيشر Fischer سنة 1920 واكدوا على ان جزيئة البروتين تتكون من وحدات صغيرة تسمى بالاحماض الامينية ومن التطورات الاخرى اكتشاف الانزيمات ودورها كعوامل مساعدة واهميتها في تحويل الطاقة وفي الفعاليات الحياتية الخلوية المختلفة. وقد تمكن العالمان بنسلي Bensley وهوفير Hover عام 1934 من عزل المايتوكوندريا Mitochondria من الخلية بكميات تكفي للتحليلات الكيميائية والفيزياوية وهذه هي الطريقة التي ادت فيما بعد الى معرفة المايتوكوندريا على انها مركز تفاعلات الاكسدة والاختزال في الخلية وانها تحتوي على جميع الانزيمات الخاصة بهذه التفاعلات.
وقد استعملت النظائر المشعة Isotops لغرض الدراسات الخاصة بالفعاليات الايضية الخلوية Cell Metabolism ومن اهم الاكتشافات التقدم الكبير الذي حصل على مستوى الدراسات الخلوية وذلك نتيجة لدخول المجهر الالكتروني. حيث تمكن العلماء من ملاحظة العضيات الخلوية الدقيقة التي يتعذر رؤيتها بالمجهر الضوئي. هذا وبتطور دراسة كيمياء الخلية Cytochemistry اصبح من الممكن تحديد التفاعلات الانزيمية بواسطة المجهر الالكتروني حيث بواسطتها عرفت مواضع الانزيمات في الخلية. وهناك اكتشافات مهمة اخرى منها دخول تقنية النبذ المركزي Centrifugation ذات سرع التدوير الفائقة جداً بحيث تمكن العلماء من فصل العضيات الخلوية عن بعضها البعض بالاضافة الى التعرف عليها بشكل مستفيض وكما استخدمت تقنية التصوير الاشعاعي الذاتي Autoradiography في تحديد مواقع العضيات وحركة الجزيئات بين التراكيب الخلوية المختلفة ومنها انتقال البروتينات الافرازية عبر الجهاز الفجوي السايتوبلامي Vacular System.
واما عن علاقته بالعلوم الاخرى فلا يمكن دراسة علم الحيوان Zoology او علم النبات Botany او علم التشريح Anatomy او علم الانسجة Histology او علم وظائف الاعضاء Physiology او علم الامراض Pathology بدون معرفة معلومات أساسية في تركيب الخلية ووظيفتها. ان المرض حالة اولية للنشاط غير الطبيعي في الخلية لذا فلابد ان تكون هناك علاقة بين علم الخلية من جهة وعلم الامراض والصحة من جهة اخرى حيث يعد فهم الخلية حجر الاساس في هذا البناء العلمي ولكي نفهم المرض يتطلب دراسة الخلية الحية السليمة وكيف يمكن ان يصيبها الاعتلال لنصل الى فهم عملية الخلل الذي ينعكس في مرض معين ومن ثم فهم اساس الحالة المرضية ككل. وترتبط دراسات علم الخلية مع الفعاليات الفسيولوجية المختلفة حيث وضعت العديد من الفرضيات حول الطبيعة الفسيولوجية الكيميائية التركيبية لبروتوبلازم الخلية كما اجريت العديد من الدراسات التي تتعلق بطبيعة سايتوبلازم الخلية وحركتها والحركة الاميبية وحركة الاسواط وانتقال الجزيئات في داخل الخلية وبالاضافة الى انقباض العضلات. كما اهتم الباحثون في هذا المجال بطبيعة الغشاء البلازمي من النواحي التركيبية والوظيفية واقترحوا العديد من النماذج لوصف تركيب الغشاء البلازمي كذلك اهتموا بآليات عبور المواد عبر الغشاء البلازمي ومنها النقل الفعال Active transport وكذلك النمو والتغذية والافراز بالاضافة الى الفعاليات الخلوية الاخرى. وأن هذه الدراسات ساعدت على ظهور علم جديد سمي بعلم فسلجة الخلية Cell physiology ولعلم الخلية ايضاً علاقة متينة مع علم التصنيف Taxonomy فالابحاث والدراسات الحديثة في تصنيف الكائنات الحية مبنية اساساً على كرموسومات الخلية وعلى الاختلاف في عددها وشكلها من كائن حي الى آخر وقد لاحظ ستيبنس Stebbins ان الكرموسومات لكونها حاملة للعوامل الوراثية يجب ان تعتبر الاساس المعتمد عليه في العلاقة بين الخلية والتصنيف ومن الدراسات المهمة في هذا المجال هي المقارنات التفصيلية الكاملة للطرز الكرموسومية وتحليل عملية الانقسام الاختزالي وخاصة عند حدوث عملية التهجين وكذالك دراسة التفاعلات الكرموسومية الطبيعية والتركيبية فالدراسات حول منشأ بعض النباتات المهمة مثل نباتات المحاصيل كالقمح والشعير والقطن قد وضحت بصورة جيدة مثلها في ذلك مثل الدراسات الخاصة بالخلية وبالوراثة.