انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

م2 طرائق تدريس العلوم ( خصائص العلم )

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم العلوم     المرحلة 4
أستاذ المادة ابتسام جعفر جواد كاظم الخفاجي       08/10/2015 19:28:55
خصائص العلم

لا شك ان فهم معلم العلوم لخصائص العلم يعد شرطاً اساسياً من شروط نجاحه في تدريسه ، ويمكن توضيح هذه السمات او الخصائص من خلال الشكل الاتي :

أولاً : حقائق العلم قابلة للتعديل أو التغيير:
لما كانت الحقيقة العلمية من اكتشاف الإنسان وأنها نتاج علمي مجزأ فالصحة فيها وقت اكتشافها وهي معرضة للصواب والخطأ ، وبالتالي فالحقائق العلمية حقائق نسبية وليست مطلقة أو قطعية أو أزلية ، بل تحتاج للتعديل والتغيير المستمرين لأسباب :
1. أنها من اكتشاف الإنسان الذي يخطئ ويصيب .
2. الرقي في وسائل البحث وأدواته .
3. تكامل البحوث العلمية بين فروع العلم المختلفة يحتم اكتشاف المزيد من صحة الحقائق العلمية من عدمه .
وهذه الخاصية الدينامية للعلم ، ينبغي ان يدركها معلمو العلوم وبالتالي يجب ان تنعكس على سلوكهم التعليمي وممارساتهم التدريسية في تدريس العلوم .

ثانياً : العلم يصحح نفسه بنفسه:
المعرفة العلمية تجدد نفسها وتتطور وتنمو باستمرار ، لذا تطرأ تعديلات وتغييرات كثيرة على الحقائق العلمية وتفسيرات العلماء المختلفة عليها كلما توافرت الادلة والبراهين العلمية الجديدة مثل (الكروموسومات ، الذرة ، حركة الجزيئات ...الخ) ولهذا لا بد من الأخذ بعين الاعتبار الحركة الديناميكية للعلم والمعرفة العلمية في ضوء الاعتبارات التالية:
1. تنمية مهارة الاطلاع المستمر للجوانب العلمية خاصة وذلك لزيادة المعرفة ومواكبة التطور والتغير في افكار العلم ومفاهيمه .
2. عدم التشبث بالمادة العلمية الموجودة في الكتاب المدرسي انطلاقاً من كون الحقائق قابلة للتغيير والتعديل .
3. التصـحيح المتـواصل للحقــائق العلمية في الكتاب المدرسي وغيره بعد اكتشاف ما يناقضها .
4. دراسة التطور التاريخي لبعض موضوعات العلم أو نظرياته وبيان نموها وتطورها .

ثالثاً : العلم يتصف بالشمولية والتعميم:
بالرغم من أن مؤسس علم الوراثة مندل (1822- 1884م) بدأ أبحاثه على نبات البازلاء (قانون انعزال الصفات وقانون التوزيع الحر) إلا أن نتائج أبحاثة عممت على جميع الكائنات الحية بما فيها الانسان ، وكذلك قوانين الغازات (بويل ، شارل ، وجايلوساك ) تنطبق على جميع الغازات ، وقاعدة أرخميدس تشمل جميع الأجسام الطافية أو المغمورة...الخ ، وبالتالي تتحول نتائج البحوث والدراسات العلمية الجزئية ( الخاصة ) الى معرفة علمية عامة لها صفة الشمول والتعميم وليس على جزئية من العلم .

رابعاً : العلم تراكمي البناء:
يبدأ الباحث العلمي في دراسة موضوع ما من حيث انتهى من سبقه في هذا المجال ، فهو لا يبدأ من الصفر ، ولهذا يرجع الباحث الى الدراسات السابقة وادبيات البحث للاستفادة من بحوث العلماء الذين سبقوه في دراسة جوانب مختلفة من المشكلة المدروسة ، وبالتالي فالمعرفة العلمية أشبه بالبناء الذي يتم تشييده طابقاً إثر طابق تنمو فيه المعرفة عمودياً لترتقي وأفقياً لتعالج ظواهر علمية أخرى ، وتحل المعرفة الجديدة بناءً على الادلة والبراهين العلمية محل القديمة وتصبح القديمة تاريخاً يهم مؤرخ العلم لا العالم نفسه . لذلك ينبغي في تدريس العلوم ، ان نوضح للطلبة ان هناك معرفة علمية ( مفاهيم ، قوانين ،.... ) سابقة او ضرورية لتعلم معرفة علمية ( جديدة ) او لاحقة .
ويترتب على هذه السمة أمور منها:
1. قابلية الحقائق العلمية للتعديل والتغيير.
2. تسارع المعرفة العلمية واتساعها مما يصعب معه لحاقها وبالتالي لا بد من نشر الحقائق والأبحاث في مجلات ودوريات وأقمار صناعية وشبكة عنكبوتية بدلاً من النشر الكتابي بطيء الانتشار.
3. توسع العلم عمودياً وأفقياً يوسع ميادين العلم الخاضعة لمنهج البحث العلمي.
4. ينبغي بناء مفاهيم علمية صحيحة لدى الطلاب ، وتنمية الاتجاهات الإيجابية لديهم كتقدير لجهود العلماء والحضارات الإنسانية في بناء العلم .

خامساً : العلم نشاط إنساني عالمي:
المعرفة العلمية هي نتاج البحث العلمي والتفكير الانساني وهي لا تخص الانسان وحده ، وليست موضوعاً فردياً ولا شخصياً او ملكاً لاحد ، وهكذا فالمعرفة بمجرد ظهورها او نشرها تصبح مشاعاً وملكاً للجميع تتجاوز الحدود الجغرافية او السياسية ، ويستطيع أي فرد أو مؤسسة أو دولة استخدام المفاهيم والمبادئ والنظريات العلمية وتطبيقها في جوانب الحياة المختلفة بغض النظر عن مكتشفها ، إذ تنتقل عالمياً لينتفع بها المختصون وغيرهم ، وقد تبقى مبادئ علم ما سرية إلى أجل من منطلق المصلحة العالمية كما هو الحال في أسرار القنبلة الذرية والهيدروجينية فهو ليس قصور في العلم بقدر ما هو قصور في تطبيقه.
ويمكن تنمية اتجاهات الطلاب واهتماماتهم العلمية من خلال:
1. تقدير جهود العلماء وإسهاماتهم في تقدم العلم والمعرفة .
2. تشجيع القراءة العلمية والمطالعة الحرة والبحث عن العلماء وإسهاماتهم .
3. بيان التطبيقات العلمية المختلفة لمبادئ العلم ونظرياته .
4. إظهار عالمية العلم في إمكانية تطوير العلاقات الدولية .

سادساً : العلم يتصف بالدقة والتجريد:
يمتاز العلم بموضوعتيه ودقته فالباحث العلمي يحدد المشكلة اولاُ ثم يحدد إجراءات دراسته بطريقة موضوعية مجردة مستخدماً لغة علمية مستندة للطريقة الكمية أو العلاقات الرياضية المحددة وغيرها مما يجعله يبتعد عن الذاتية في حل المشكلة مثل قول ( درجة الحرارة اليوم مرتفعة او منخفضة ) فهذه لغة غير علمية وإنما يجب التحديد وقياس ذلك بدقة وتجريد وموضوعية فنقول ( درجة حرارة اليوم تساوي 30 درجة مئوية) وعليه يفرق مؤرخو العلوم في تاريخ أي علم بين مرحلتين هما :
• المرحلة قبل العلمية وفيها تستخدم اللغة العادية الكيفية الوصفية .
• المرحلة العلمية والتي تستخدم اللغة الرياضية الكمية .
ولذا ينبغي تعويد الطلاب على ما يلي :
1. التعبير العلمي والمناقشة العلمية بدقة وموضوعية .
2. التعبير عن مفاهيم العلم ومبادئه بلغة كمية مقبولة .
3. كتابة التقارير بشكل علمي وتحليل نتائج التجارب وتفسيرها علمياً .
4. تسجيل الملاحظات والقياسات العلمية بدقة من خلال استخدام الوحدات العلمية الصحيحة .
ومن هنا ينبغي على معلم العلوم مساعدة الطلبة لاكتساب اتجاهات علمية ايجابية : كالموضوعية ، والدقة ، والتجريد ، والتأني في اصدار الاحكام ، .... الخ .

سابعاً : العلم له أدواته الخاصة به:
فالأداة هي الوسيلة التي يستخدمها الباحث لجمع المعلومات وقياسها مثل ( الميكروسكوب وأدوات التشريح وجهاز تفريغ الهواء ...الخ) وهذا الأمر يتعلق بالحقائق العلمية فلكي نعبر عن درجة حرارة الماء بدقة ، لابد من وجود اداة ( مقياس ) نقيس به درجة الحرارة ، فلا نكتفي – كما هو شائع – بأن نقيس درجة حرارة الماء باليد ، او نقيس درجة حرارة المريض بوضع اليد على جبهته ... على الرغم ان هذا العمل يعطي مؤشراً اولياً عن درجة الحرارة ، الا اننا لا نستطيع الاعتماد عليه علمياً ولهذا نلجأ الى استخدام مقاييس خاصة تقيس درجة الحرارة بدقة وموضوعية .
أما المعارف الإنسانية فيصعب إيجاد أدوات وأجهزة دقيقة لقياس مستوى الذكاء مثلاً وبالتالي يلجأ العلماء لتقدير الذكاء ومكوناته العقلية والسلوكية . لذا ينبغي في تدريس العلوم التركيز على :
1. تنمية المهارات اليدوية لدى الطلاب وتدريبهم على كيفية استخدام الأدوات والأجهزة العلمية .
2. مساعدة الطلاب على إدراك أهمية الأدوات والأجهزة العلمية في :
• بناء العلم وتطوره أو فتح آفاق ميادين جديدة له .
• التأكد من صحة الأفكار والمبادئ العلمية المكتشفة .
• بيان الأسس النظرية التي تستند عليها الأدوات والأجهزة .
3. تقدير جهود العلماء المخترعين أو المطورين .
4. التركيز على الوحدات المستخدمة في القياسات المختلفة في العلوم .

ثامناً : العلم مدقق:
لما كان العلم طريقة أو منهجاً في البحث والتفكير العلمي فإن الفرصة متاحة أمام من يقرأ البحث لفحصه ونقده وتمحيصه والاعتراض على منهجيته ، وإعادة التجربة في ظروف معينة للتأكد من صحة النتائج ودقة الاستنتاجات ، وهكذا نجد المعرفة العلمية مدققة ومجربة مرات عديدة قبل أن تأخذ موقعها في بناء العلم وميدان التطبيق العلمي .
ويترتب على ذلك بعض النتائج منها:
1. يقتصر ميدان الدراسات والأبحاث العلمية على الظواهر أو الأحداث الطبيعية التي يمكن تكرار حدوثها .
2. تتعرض نتائج الدراسات والأبحاث لاختبار التحقق وإعادة التأكد من صحتها ومعقوليتها.
3. تنشأ المعرفة العلمية وتنمو عند التأكد من صحتها وتموت إذا ثبت عدم ذلك .
4. يسارع الباحث في نشر نتائج أبحاثه ودراساته عالمياً للاطلاع عليها والاستفادة منها .
5. يتيح نشر الأبحاث التحقق من صحة المفاهيم والمبادئ والنظريات العلمية وبالتالي يمنحها قدراً من الثقة .
وينبغي الانتباه والاهتمام عملياً بتعويد الطلاب على :
1. دقة الملاحظة والقياسات العلمية وتقريرها بموضوعية .
2. إجراء التجارب العلمية وتكرارها .
3. مقارنة النتائج بما هو مدون في الكتب .
4. مناقشة النتائج ومقارنتها ببعضها البعض .
5. نقد التجارب العلمية وبيان الأخطاء المحتملة في المادة العلمية أو التصميمات التجريبية.

تاسعاً : العلم يؤثر في المجتمع ويتأثر به :
العلم وثيق الصلة بالمجتمع يؤثر فيه ويتأثر به . فالمجتمع يتطور بتأثير العلم وتقنياته كما ان العلم ينمو ويترعرع بتأثير الظروف والاتجاهات السائدة في المجتمع ، بمعنى ان هناك صلة وثيقة وعلاقة متبادلة بينهما ، وينبع أثر العلم في حياة المجتمع من مصادر ثلاثة هي :
1. اعتماد الأسلوب العلمي في التفكير والبحث ، ويقصد به ذلك المتلائم مع طبيعة العصر ومتطلباته ، وحين يراد النماء والاستمرار في عطاء العلم أو البحث العلمي فيجب أن يقوم المجتمع بتوفير متطلبات أساسية منها:
• الفهم الصحيح لمكانة البحث العلمي في المجتمع .
• الاعتناء بالمبدعين في المجال العلمي .
• مساندة المجتمع والمؤسسات الخاصة (الصناعية والتجارية والزراعية) للعلم والعلماء مادياً ومعنوياً .
2. للعلم قيمة خلقية ودولية ، فالقيمة الخلقية تنتج عن الأسلوب والمنهج العلمي الذي يفرض على الباحث خصائص معينة وفضائل اجتماعية تقتضيها سلامة المجتمع وتقدمه. أما القيمة الدولية أو الإنسانية للعلم فتتمثل باعتبار العلم نشاطاً إنسانياً عالمياً ساهمت فيه جميع الأمم والحضارات .
3. الانتفاع بالفوائد التطبيقية (التكنولوجية) للعلم من خلال اختراع التقنيات الحديثة التي تسعد الإنسان أو تدمره كالطب والصناعة والغذاء والطاقة النووية والعقول الالكترونية وغزو الفضاء والهندسة الوراثية والاتصالات والحاسبات الالكترونية .
وينبغي على معلم العلوم أن يعي هذه الصلة الوثيقة بين العلم والمجتمع وينعكس ذلك على ممارساته التدريسية من خلال :
1. تدريس المواد العلمية وربطها بحياة الطالب ومشكلاته الحياتية اليومية .
2. تنمية الاتجاهات العلمية نحو العلماء والعلم وتقنياته وبالتالي تعديل الأفكار الخاطئة حول العلم .
3. تشجيع الطلاب على زيارة المصانع والشركات ومراكز البحوث العلمية للتعرف على العلم وتطبيقاته .
4. استـخدام الوسائل التعليمية وتكنولوجيا التعليم وتوضيح أهميتها في العملية التعليمية .
5. اظهار دور العلم وتطبيقاته وما يترتب عليه من تحسن في العلاقات الدولية والنظم الاجتماعية وسبل المعيشة .
6. بيان دور العلم في تغيير المعتقدات والاتجاهات الخاطئة .
7. الكشف عن العناصر المبدعة في المجالات العلمية .
8. التأكيد على دراسة العلم وتدريسه في إطاره الاجتماعي وبيان خيره وشره وأنه سلاح ذو حدين يتوقف الأمر على المستخدم له من حيث قيمه ومبادئه .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .