انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم العلوم
المرحلة 2
أستاذ المادة غادة شريف عبد الحمزة الشيخ
27/02/2015 16:20:30
ــ الإرشاد النفسي: وهو عملية مبنية على علاقة مهنية خاصة بين المرشد المتخصص، والمسترشد. ويعمل المرشد عن طريق العلاقة الإرشادية على فهم المسترشد ومساعدته على فهم نفسه واختيار أفضل البدائل المتاحة له بناءًا على وعيه بمتطلبات البيئة الاجتماعية وتقييمه لذاته وقدراته وإمكانياته الواقعية. ويؤكد التعريف هذا على أنّ التوجيه والإرشاد النفسي مهنة متخصصة، كما يؤكد على أهمية العلاقة الإرشادية بين المرشد والمسترشد، وعلى زيادة درجة الوعي لدى المسترشد من أجل تقييمه لذاته وقدراته بشكل واقعي يؤدي إلى حدوث تغيير في سلوكه بالاتجاه الايجابي. ومما تجدر الإشارة إليه أنّ العلاقة بين التوجيه والإرشاد النفسي هو أنّ الإرشاد النفسي يعد خدمة مهنية متخصصة تمثل محور برنامج التوجيه، ويُعنى خاصة بالجوانب النفسية والانفعالية وتحقيق التوافق الانفعالي والذهني والاجتماعي للتلاميذ، وزيادة قـدرتهم على المقارنة بين البدائل المتاحة واختيار أنسب الحلول بينها، ثم العمل على تحقيق ذلك الاختيار ووضعه موضع التنفيذ في ضوء الواقع المعاش. ــ موضوع الإرشاد: لابد لكل علم من موضوع يُعنى به وموضوع الإرشاد التربوي هو المسترشد وما يعانيه من مشكلات والحلول المناسبة لها.
ــ أهداف الإرشاد وغاياته: ذكر التربويون نقاطاً عدة تبيّن أهمية علم الإرشاد والغاية من دراسته، وسنوجزها بما يأتي: 1- تحقيق الصحة النفسية: ان عدم القدرة على حل المشكلات بشكل ايجابي يؤدي الى القلق والذي بدوره يؤدي الى حصول الاضطرابات النفسية كالاكتئاب والعزلة او المخاوف المرضية او اشكال من العصاب وهذه تؤثر على سلوك الفرد و على حالته الإرشاد التربوي..........الإمام الحسين(ع):"إياك وما تعتذر منه فإنّ المؤمن لايسيء ولا يعتذر والمنافق كل يوم يسيء ويعتذر"
النفسية مما يؤثر على نتاجه المدرسي ، وان الإرشاد النفسي يرمي إلى تبصير الفرد بالمشكلات النفسية التي يواجهها وإمكانية حلها. 2- تحقيق الذات : يؤكد روجرز ان الدافع الى تحقيق الذات من اهم الدوافع التي تحفظ للمرء صحته النفسية وان دور المرشد هو مساعدة الفرد على تنمية مفهوم ايجابي عن الذات بحيث يتطابق فيه مفهوم الفرد الواقعي عن الذات مع المفهوم المثالي للذات لان أكثر ما يعيق تحقيق الذات هو النظرة السلبية لذاته وقديما قالوا (تقدير الذات جواز سفر الى الحياة) 3- تحقيق التوافق: ان تحقيق التوافق يؤدي إلى قلة الأزمات النفسية ويمكن حصره في ثلاث مجالات : أ. تحقيق التوافق الشخصي :أي تحقيق السعادة مع النفس والرضا عنها واشباع الدوافع والحاجات الأولية الفطرية ،والثانوية المكتسبة. ب. تحقيق التوافق التربوي:وذلك عن طريق مساعدة الفرد في اختيار انسب المواد الدراسية والمناهج في ضوء قدراته وميوله وكيفية توظيف قدراته لتحقيق النجاح والتفوق زيادة على تعليمه طرق القراءة الصحيحة . ت. تحقيق التوافق الاجتماعي :ويتضمن السعادة مع الآخرين والالتزام بأخلاقيات المجتمع ومسايرة المعايير الاجتماعية والتفاعل الاجتماعي السليم والعمل لخير الجماعة وتعديل القيم مما يؤدي إلى الصحة الاجتماعية.
الأسس العامة التي يستند إليها التوجيه والإرشاد المعاصر:
لايخلو أي مجال مهني من الأسس والمبادئ الفلسفية التي تقوم عليها نظرة المهني (المرشد) إلى العميل(المسترشد) وتتحدد على وفقها مناهج الإرشاد وأسسه وأساليبه، والتي يتم بموجبها تحديد الأهداف والغايات التي يسعى لتحقيقها، كما تتدخل تلك الأسس في رسم العلاقة بين المرشد والمسترشد، وتحديد إطار العمل بشكل عام. ومن أهم الأسس التي يستند إليها الإرشاد: 1. طبيعة الإنسان، رؤيته الفكرية والعقائدية: ويُقصد بطبيعة الإنسان رؤيته ونظرته الفكرية التي يفسر في ضوئها بواعث سلوكياته، والتغيرات الاجتماعية المحيطة به وما يحدث له من مواقف ، والضوابط التي يتصرف في ضوئها، وهذا الأمر تختلف فيه وجهات النظر، فمنها ما يرى بأنّ سلوكيات الإنسان وأفعاله تتأثر بالبيئة الخارجية المحيطة به من جهة؛ وبغرائزه الداخلية من جهة أخرى، وأنّها نتائج لمجموعة من العوامل الجبرية التي تتحكم فيه من دون أن يكون له سلطان عليها بحيث لايمكنه التهرب منها أو كفها عن العمل، الإرشاد التربوي................................الإمام السجاد(ع):"وأمّا حق نفسك عليك فأن تستوفيها في طاعة الله"
وهذا ما يراه فرويد عن مدرسة التحليل النفسي، وسكنر عن مدرسة السلوكيين المحدثين،أمّا الرؤية الإلهية فهي ترى بأنّ الإنسان الذي يعيش وسط مجموعة من الأفراد سيتأثر بهم إلى حد ما، وأنّه مخلوق من قبل الله تبارك وتعالى وهو محكوم بقوانين متناهية الدقة تنظم حياته، والإنسان بين هذين الأمرين يمتلك مقداراً كبيراً من الحرية لاتخاذ قراره المناسب واختيار مصيره، وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم بمواضع متعددة منها قوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً }الإسراء84 ، وقوله تعالى:{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } الجاثية15 وما روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) حينما سئل عن أفعال الإنسان هل هي باختياره أم أنه مجبر عليها فأجاب:((لاجبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين))أي أنّه ليس مجبراً تماماً ولا مخير تماماً ولكنه بين هذين الأمرين يختار ما يشاء ويترك وما يشاء. وفي ضوء هاتين الرؤيتين يختلف دور الموجه والمرشد فالنظرة الحتمية تحيل الموجه إلى أداة لتوجيه العملاء على وفق اتجاهات مسبقة لديه، ممّا يضعه في دائرة الإرشاد النفسي الموجه، أما الرؤية الإلهية فإنّها تترك للمرشد منح الحرية للعميل (المسترشد) في التعبير عن مشاعره وصنع قراراته بنفسه. وهو نوع من أساليب الإرشاد غير الموجه. 2. مسؤولية الفرد عن سلوكه: يرتبط هذا الأساس بالأساس الأول، فالمرشد الديني (الإلهي) يختلف دوره عن غير الديني تبعاً لفلسفته ورؤيته. وخلاصة هذا القول أن الخالق عز وجل زوّد الإنسان بقدرات طبيعية وإمكانات هائلة وجعله مسؤولاً مسؤولية تامة عن سلوكياته سواء أكانت في طريق الخير أم في طريق الشر.قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}ق18 3. حرية الإنسان: يرتبط هذا المبدأ بالمبدأ السابق(مسؤولية الفرد)تتحدد حرية الفرد بقدراته واستعداداته الذاتية، وبالوسط الذي يعيش فيه. ولعل أبرز جوانب تلك الحرية هو حرية الشعور الذاتي، فالانسان حر في أن يحب ويكره، ويقرر مصيره، ويخطط لحياته ما لم تتدخل قوة قاهرة وخارجة عن إرادته لتحد من حريته أو تعيقها. ويظهر ذلك واضحاً فيما لو تعارضت حرية العميل مع رغبة أهله أو مجتمعه، فانه سيضطر إلى تحديد حريته ويبقى يعاني صراعاً داخلياً. 4. كرامة الإنسان: أكد القرآن الكريم على أن الله تعالى كرّم عباده غاية التكريم، إذ خلقهم في أحسن صورة قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }التين4. وتؤكد المبادئ الدينية والإنسانية على قيمة الإنسان، وعلى ضرورة احترامه وتقديره بما يليق بآدميته. ولذا فان من واجب المرشد النفسي أن يدرك بأن العميل حتى لو كان في الإرشاد التربوي.......................الإمام الباقر(ع):"من لم يجعل الله له من نفسه واعظاً فإنّ مواعظ الناس لن تغني عنه شيئاً"
أدنى مراتب ضعفه أو اضطرابه، ليس عاجزاً تماماً، فهو يمتلك الأسس والمعطيات ما يستطيع به أن يغير وضعه تغييراً جذرياً، وأن يتغلب على مشاكله متى وجد المساعدة الحقيقية ، والمشورة المهنية الواعية من طرف المرشد النفسي المتفهم لعمله، والقادر على تقبل العميل ككائن بشري جدير بالاهتمام والاحترام غير المشروطين. 5. الاهتمام بالحاضر: هناك ملايين من البشر يقضون حياتهم في حسرة على ما فات على الرغم من أنّه ليس بوسعهم استعادته والعيش فيه، ولذا فهم يعانون من عقدة الشعور بالذنب ويواجهون أصنافاً متعددة من الاضطرابات النفسية لدرجة قد تنسيهم أن من واجبهم مواجهة الحاضر والتفاعل معه، لأنّه يمثل الحقيقة الوحيدة التي يمكن التعامل معها، وهناك من يعيش في أحلام اليقظة بشكل دائم، إذ نجده سارحاً في آفاق مستقبل لايعلمه الا الله ولايملك المخلوق البشري مفاتحه، وبين زحمة الماضي؛ والتلهّف على المستقبل وخيالاته يضيع الحاضر على الرغم من أنه الشيء الواقعي الوحيد الذي يمكن التعامل معه. ومن أجل ذلك يقول احد الحكماء(إنّ الإنسان يمضي نصف حياته الأول في انتظار الوصول إلى النصف الثاني، وأنّه يمضي نصف حياته الثاني في التحسّر على نصف حياته الأول). ومن أروع ما قيل في هذا المجال من أجل حفظ التوازن هو ما روي عن سيد البلغاء و المتكلمين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): (( أعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً)). وخلاصة القول أنّ المرشد ينبغي له أن يشخص هذه المعادلة لدى عملائه بشكل دقيق، ويبيّن لهم بأنّ على الفرد أن يعيش حاضره بأفضل ما أوتي من طاقات وقدرات وقابليات، ولايدع هواجس الماضي تعيقه في التقدم، كما لايسمح لخيالات المستقبل أن تقعده عن العمل والمثابرة 6. الإنسان مخلوق عقلي وعاطفي معاً: كلما نما الإنسان واتسعت مداركه، كلما مال إلى الإيمان بالعقل كملكة مطلقة لها كامل السيطرة على توجيه السلوك، وكلما زاد جنوحاً في تجاهل العاطفة كعامل مشترك في توجيه السلوك. وقد دفعنا ذلك إلى الاهتمام بالعقل وبماذا يفكر الإنسان، من دون أن نهتم بالجانب الآخر الذي لايقل أهمية، وهو ( بماذا يشعر الإنسان؟). وكثيراً ما نجد أن من السهل علينا أن نجعل العميل يتعرف عقلياً وذهنياً على أسباب اضطرابه، غير أننا سريعاً ما نصل إلى أن ذلك بحد ذاته لايكون كافياً لتخليصه من مشاكله النفسية وما يعانيه من اضطراب. ويرجع ذلك إلى أن من الضروري أن يكون الفرد واعياً بمشاعره بحيث يصبح بمقدوره تفحصها والتعرّف عليها والتعبير عنها قبل أن يصل إلى مرحلة التخلص منها. 7. دور القيم في الإرشاد النفسي: يعد موضوع القيم من الموضوعات المهمة التي يجب أن يعيها المرشد النفسي، فالموجه أو المرشد له قيمه الخاصة، وكثيراً ما يشعر بتأثيرها على علاقته الإرشاد التربوي........................الإمام الصادق(ع): ثلاثة تدل على كرم المرء:حسن الخلق، وكظم الغيظ، وغض الطرف"
بالعميل وعلى أسلوب تعامله معه. كما أن كثيراً ما يواجه دوافع داخلية تجعله يتساءل عمّا إذا كان من حقه أن يفرض قيمه على العميل؟، وهل من واجب المرشد أن يوجه العميل تجاه ما يراه هو خيراً أو صالحاً حسب وجهة نظر العميل نفسه؟. ويرى كثير من العلماء في مجال التوجيه والإرشاد النفسي أنّه على الموجه أو المرشد النفسي أن يفصل بين الإنسان من جهة، وبين السلوك من جهة أخرى، فيما يختص بموضوع القيم. فقد يرى المرشد فيما يفعله العميل خطأً أو شراً حسب معتقداته وقيمه الشخصية، غير أن من المهم ألا ينظر إلى العميل على أنه خطاء أو شرير بطبعه، كما لا يجب عليه أن يصدر مثل تلك الأحكام، لأنّ ذلك يعد حكماً مسبقاً سوف يؤثر على العلاقة الإرشادية ويجعلها تتجه وجهة متحيزة تميّلها قيم المرشد ومعتقداته الشخصية.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|