انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الصحة النفسية والازمات :

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم العلوم     المرحلة 2
أستاذ المادة مهدي محمد جواد محمد ابو عال       28/10/2014 08:16:44
الصحة النفسية والازمات :
يمر الإنسان بمراحل في حياته تشتد فيها وطأة المشاكل والأزمات أكثر من غيرها.. ويحدث ان تضعه تلك الازمات في مفترق الطرق وينتقل خلالها من مرحلة التردد إلى مرحلة أكثر قسوة هي مرحلة الانهيار أمام تلك المشكلات والازمات.
يقر المرء أحياناً باستلاب ارادي وبعدم قدرة على تحريك دوافع الفرح لديه.. وبحالة من الاحباط العميق والتقهقر..كما ان هناك من يقدم على اغتيال ذاته ويكون عرضة للانتحار.. ولكن هناك من يلجأ إلى محاولات وسبل لتقوية جهاز المناعة النفسي لديه لمواجهة هذه المشكلات والأزمات فيستطيع بذلك التعامل معها على نحو لا يجعله يتهاوى أو ينهار إلى الحد الذي يشعره بالتعاسة والحزن..

مفهوم الأزمة:
أن مفهوم الأزمة من المفاهيم الواسعة الانتشار في مجتمعاتنا المعاصرة، ويمس كل جوانب الحياة بدءاً من الأزمات الفردية، وانتهاءاً بالأزمات الدولية، كما أن عالم الأزمات عالم حي ومتفاعل له خصائصه و أسبابه ومكوناته. كما يعد مفهوم الأزمة واحدا من المفاهيم التي يصعب تحديدها لشموليته واتساع نطاق استعماله، ليشمل مختلف صور العلاقات الإنسانية السلبية في كافة مجالات التعامل، وعلى قدر مستوياته، وعادة ما ترتبط الأزمة بالإحساس بالخطر والتوتر وأهمية عنصر الوقت اللازم لاتخاذ قرارات وإجراءات المواجهة.
ومفهوم الأزمة في العلوم النفسية عبارة عن ضغوط نفسية داخلية أو تغير الحالة النفسية للفرد، وبالتالي تمثل مشكلة أو صعوبات تحد من أساليبه وقدراته التقليدية للتعامل مع الوضع الجديد وتعيقه من أنجاز أهدافه وتحدث خللا في التوازن النفسي والاجتماعي للفرد، كما تعد موقف أو حادثة غير مرغوبة تؤدي إلى تعطيل الفرد أو الجماعة عن القيام بدورهم بصورة طبيعية ، وقد حرص علم النفس على دراسة الآثار النفسية للازمة، والتي قد تتخذ أشكالا متنوعة(كالارتباك، والصدمة، والقلق، والتوتر، وعدم التوازن) وغالبا ما تسبب ارتباكا كبيرا للناس في حياتهم وأساليب تكيفهم مع الضغوط، وعادة ما تثير مشاعر الخوف وتوتر العلاقات المستقرة.
يتبين مما سبق أن الأزمة موقف أو مرحلة يمر بها الفرد أو الجماعة أو المجتمع نتيجة لحدوث مشكلة كبيرة لم يتم مواجهتها في بداية الأمر ، أو عجز مستمر عن إشباع احتياج معين ، مما يؤدي إلى عدم قدرة هذه الوحدات على أداء وظائفها المتوقعة منها، ويسفر عن ذلك حدوث حالة من اللاتوازن مما يتطلب جهود مكثفة لمواجهتها لان تركها أو حلها بأسلوب خاطئ وأساليب غير سليمة، يولد مشكلات عديدة تهدد كيان الوحدات واستقرار الأفراد ذلك لانها (الأزمة) موقف ينتج عن نقص في إشباع احتياجات الأفراد النفسية والاجتماعية الأساسية أو الضرورية أو تراكم الاحباطات وسوء التكيف أو نتيجة للتفاعل بينهما بطريقة تهدد حياتهم وتحول دون قيامهم بأداء أدوارهم ووظائفهم الإدارية والاجتماعية.

وعليه يمكن تعريف الأزمات النفسية بانها :- (عبارة عن ضغوط وأحداث ومواقف نفسية داخلية تؤثر على حالة الفرد النفسية تتمثل في صعوبات تواجه الفرد مما تحد من أساليبه وقدراته التقليدية للتعامل والتكيف وبالتالي تعيقه من أنجاز أهدافه وتحدث خللا في التوازن النفسي والاجتماعي للفرد ).

وترجع أسباب الأزمة النفسية إلى مصدرين هما:

أولا: بيئية. وترجع الى عدم كفاية المعلومات في العمل، وغموض الأهداف، وانعدام روح التعاون بين ، وعدم أنجاز العمل في الوقت المحدد، وتعرقل سير النظام، وعدم توفر مراكز للإرشاد المهني والأكاديمي، وضغط الوقت.

ثانيا: ذاتية. وترجع إلى الفرد نفسه(الطالب، الأستاذ، الموظف) كاستجابته للضغط النفسي، وتقييم نفسه بمقدار العمل أو الإنجاز الذي حققه، ومحاولته لإتقان عمله في اقل وقت ممكن، وفي منافسته للآخرين، وتقديره للظروف المهنية التي يتعرض لها، وما مقدار نجاح عمله.
فتظهر آثار الأزمة النفسية على الأفراد من خلال(التوتر، والصرع، والقلق، والضيق، وحدة الانفعال، ارتفاع ضغط الدم، والقرحة، والشعور بالتعب والإرهاق، والصداع، وعدم الثقة، وفقدان الشعور بالأمن، وعدم الرضا، والخلافات مع الزملاء، وانخفاض مستوى الإنتاج.

مراحل تطور الأزمة:
تختلف مراحل تطور الأزمة باختلاف طبيعتها، حيث أن هناك أزمة لا تمر بمراحل معلومة وبالتالي يصعب التنبؤ بحدوثها إلا أن هناك أزمات أصبح من الممكن رصد مؤشراتها منذ البداية ومتابعتها أول بأول.
أن الأزمات باعتبارها ظاهرة اجتماعية ونفسية تمر بدورة حياة مثلها مثل أي كائن حي فكلما كان متخذ القرار سريع التنبه في الاحاطة ببداية ظهور الأزمة أو بتكوين عواملها كلما كان اقدر على علاجها والتعامل معها.
وتصنف مراحل تطور الأزمة إلى ما يلي:

مرحلة الميلاد. وفي هذه المرحلة تبدأ الأزمة الوليدة في الظهور لأول مرة في شكل أحساس مبهم قلق بوجود شيء ما يلوح في الأفق، ومن هنا يكون أدراك متخذ القرار وخبرته هي العوامل الأساسية في التعامل مع الأزمة.
مرحلة النمو والاتساع. نتيجة لعدم مواجهة المرحلة الأولى في الوقت المناسب، لذا فان الأزمة آخذة في النمو من خلال محفزات أخرى تنمو من خلالها سواء كانت تلك المحفزات داخلية من ذات الأزمة أو خارجية تفاعلت معها الأزمة.

مرحلة النضج. تعد هذه المرحلة من اخطر مراحل الأزمة ومن النادر أن تصل الأزمة إلى مثل هذه المرحلة إلا إذا قوبلت باللامبالاة من قبل متخذ القرار ومتى ما وصلت الأزمة إلى هذه المرحلة فان الصدام ضرورة لمواجهة المرحلة.

مرحلة حل الأزمة. وهي المرحلة الأخيرة ولكنه يجب التنبه إلى أن تتطور في شكل دائم وربما تكون الضوء الذي نراه ونعتقد انه النهاية هو علامة إنذار لازمة أخرى قادمة، ودورة الأزمة تجعل من الصعب الرؤية أين ومتى تنتهي.
هناك نموذج تصوري يساعد على فهم كيفية نمو تحولات الحياة وأزماتها ونتائجها على الفرد وذلك من خلال تقدير الفرد المعرفي لجوهر الأزمة وتبني الفرد لمجموعة من المهمات التكيفية الرئيسية التي تتضمن مجموعة متنوعة من مهارات التكيف مع الأزمات والتصدي لها.

كل ذلك له علاقة بالصحة الجسمية والتوافق النفسي ودورها في عملية تقدير الفرد المعرفي للازمة وكيفية وصوله إلى مغزى الحدث والمهمات التوافقية والمهارات التي يوظفها الفرد أثناء الأزمة حتى يصل إلى حل مُرضٍ لها وتجاوز أثارها الضارة فبمجرد تلقي الفرد الموقف الضاغط والمرور به يبدأ في أدراك الأزمة والشروع في تحديد أساليب مواجهتها والتكيف معها وتحديد طاقاته وقدراته الممكنة على تحمل أثار الأزمة وتداعياتها عليه ثم يدخل الفرد في مرحلة التعامل مع الموقف الضاغط معرفيا وسلوكيا لحشد طاقاته المعرفية وجهوده السلوكية والوجدانية للتكيف مع الموقف الضاغط ومواجهته بحلول ايجابية كما تتضح نتائج الموقف وأثاره على الفرد، إذ يتضح فيها مدى التفاعل بين مكونات هذا النموذج ومدى التوافق الذي حققه الفرد في مواجهة الأزمة فقد يكون تكيفا سويا في صورة حلول ايجابية وفعالة في مواجهة الموقف تثري حياة الفرد القادمة عند مواجهته لازمات حياته الحالية المشابهة، أو قد يكون تكيفا غير سوي يتضح في صورة حلول سلبية انسحابية تؤثر في حالته الراهنة فتظهر عليه الأعراض الاضطرابية والتوترات التي تؤثر سلبيا في صحته الجسمية والنفسية كما أنها تنذر بفشله في التوافق مع الأزمات التالية في حياته المستقبلية وتحولاتها غير المتوقعة.
ان فتح دروب جديدة للمرء يكون بإتاحة الفرصة لنفسه ان يتعرف على أشياء جديدة.. وممارسة هوايات ممتعة يشق من خلالها دروباً نفسية متعددة تبعده عن مناطق الألم القديمة وتفتح أمامه أبواب الفرح الدائمة..
فتقوية جهاز المناعة لدى المرء يحتاج إلى الاستفادة من الخبرات السابقة.. فالخبرات النفسية التي يكتسبها الإنسان عبر التاريخ الطويل من حياته.. وعبر مواقف متعددة ومتباينة لها دورها الكبير في تقوية مناعته في مواجهة هذه الازمات.. فكلما تعددت خبرات الإنسان وقراءاته كلما كان قادرا على تحليل كل موقف أو الخروج منه بدروس مستفادة وكلما كان بوسعه التقليل من هذه الازمات والقدرة في ذات الوقت على اقتراح حلول ذاتية لها.. كلما أدى ذلك إلى القدرة على مواجهة هذه الازمات.. والتأقلم بفاعلية وسرعة مع عناصر الازمة واكتساب القوة في مواجهة عوامل نشوئها..
ومع ذلك تظل القدرات الذاتية لدى البعض أضعف من مقاومة الازمات التي تمر عليهم وليست كافية بمفردها لمواجهة تلك الازمات الحياتية لذا يلجأ الإنسان أحيانا إلى آخرين يستطيع من خلالهم أن يواجه مشاكله ويجد الحلول لها وهنا يأتي دور مكاتب الارشاد والعلاج النفسي.

إن علاج المشاكل النفسية ومحاولة إخراج المرء من الازمات وابعاد تلك الازمات عنه لا يتم كالسحر.. ولكن له إجراءات ومحاولات من قبل المرشد أو المعالج النفسي.. فعلاج الاكتئاب والقلق لا يتم بين يوم وليلة كما لا يكون نتاج مجهود بسيط.. ولكنه يحتاج إلى جهد علاجي مضن أحيانا يلجأ فيه المعالج إلى العلاج الكيميائي والاجتماعي والجلسات النفسية.. فلابد من ان نحشد الكثير من طرق العلاج لعلاج مثل هذه الحالات.
ولكن يظل الأمر في النهاية متعلقاً برغبة المرء نفسه في الشفاء. وفي هذا يقول د.أحمد عكاشة رئيس الجمعية العالمية للطب النفسي "إن من أهم مقومات الصحة النفسية هو أن تكون تطلعات الفرد مواكبة لقدراته، وأن يدرب نفسه للتكيف والتعاطي مع الأزمات، كذلك أن يشعر الفرد بأن له دوراً وأن دوره إيجابي ومؤثر في مجتمعه"
يتبين لنا مما تقدم إن لمفهوم الأزمة هذا أهمية قصوى على صعيد الصحة النفسية ، فهو يتيح لنا إمكانية مراقبة الوضعيات القابلة لأن تصبح مرضية، وهو يضفي بعدا جديدا للعمل الوقائي . كما ويتبين لنا بشكل جلي أن الأزمة مطلب من مطالب النمو بما توفره من نضج خلال مراحل الحياة.

خلاصة القول أن من يتأمل ويتعرف إلى أفكاره وما تنتجه له من انفعالات عليه أن يجتهد بالعمل على تغيير تلك الانفعالات والاضطرابات النفسية، فيعمل على حصر عيوبه الانفعالية ويسجلها بشكل واضح من خلال تسجيله للانفعالات السلبية والأفكار الانهزامية الخاطئة ويبدأ باختيار أكثرها إزعاجاً لتعديله والتخلص منه بالتدريب المتتابع.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .