3-المخاوف المرضية(الفزع أو الرهاب):افزع حالوا من حالات الخوف غير المعقول بالنسبة للمواقف والأشياء التي تثيره وهو بهذا المعنى خوف من أمور لاتخيف الشخص الطبيعي مع رغبة الخائف بالهرب والابتعاد عن المثيرات التي أهاجت حالات فزعه ورهبته.
والمتتبع لحالات الخوف عند الناس يجدها ثلاث مستويات:
1-خوف طبيعي له مصادره الواضحة وتكون ردوده عند الشخص مناسبة لمنبهاته المألوفة كالخوف من اشتعال النار قرب البنزين خوف أم على طفلها يهم بشرب سائل مسموم أو خوف طالب من الامتحان النهائي في مادة كان معدله في السعي السنوي ضعيفا وغيرها من المخاوف التي لاتحصى في حياة الشخص0
2- خوف مجهول المصدر الدقيق لمعاناة المريض منه الذي يرتبط بمصادر مختلفة بالمعاناة نفسها كالقلق الذي تعانيه الامة من سفر ولدها للدراسة فهي حقيقة خائفة بسبب سفره ولكن السبب غير واضح فلو كان السبب واضحا والتشخيص دقيقا لمنعته من السفر أو القلق الذي تعانيه الأم نفسها على زوجها الذي يغادر البيت لإعماله المتنوعة فلو كانت تعرف السبب بدقة لاحترست وحذرته أو منعته إن هذه الحالات هي حالات خوف تختلف عن حالات الخوف الأول وبخاصة عندما يعانيها أفراد أكثر مما يعانيها آخرون يهمهم أمرها بالدرجة نفسها0
3- خوف شديد لايتناسب مع مصدره الظاهر ويطلق عليه فزع أو رعب كالخوف عند رؤية الميت أو الخوف من منظر الدم أو الخوف من الممرات الضيقة المظلمة0
إن هذا النوع من الفزع أو الرعب كان معروفا منذ القدم فمصطلح فوبيا (Phobia )له أصل يوناني مأخوذ من كلمة (فوبوس Phobos) التي تعني باللغة اليونانية الرعب أو الفزع الذي يؤدي الى الهرب وعلى الرغم من قدم وجود هذا النوع من المرض عند الإنسان فيعد فرويده أول من انتبه الى مصدره النفسي وقد كانت الحالة الأولى التي درسها فرويده في هذا المجال وكانت سبب بلورة أفكاره في هذا النوع من الخوف هي الحالة المشهورة بحالة (هانس الصغير) وملخصها إن الطفل هانس كان عمره خمس سنوات عندما ظهرت عليه حالة الهروب من الخيل مع الذعر الشديد وكان يدعي انه يخاف أن تعضه وبعد إجراءات فرويده التحليلية توصل الى أن الطفل كان يكره أباه كرها شديدا يدفعه الى الرغبة في الاعتداء عليه ولكنه في الوقت نفسه كان يدرك خطر تصرفه لأنه لايستطيع التغلب على والده جسميا0ويرى فرويده أن هذا الموقف كان بداية الصراع النفسي الشديد الذي أدى الى كبت فكرة التعدي على والده ولما كانت الحالات المكبوتة لابد من التعبير عنها بسلوك رمزي يخفف ضغطها فقد استبدل الأب بالحصان لأنه أروح على نفس الطفل وبالإمكان الهرب منه0