اسم المادة الارشاد التربوي - اسم المحاضر وفاء عبد الرزاق – المرحلة الثانية
ثانيا/ الذات بين النظرية الغربية والدينية
يتضمن التوجيه والإرشاد دراسة الذات ومفهومها، والذات هي جوهر الشخصية، ومفهوم الذات هو حجر الزاوية فيها وهو الذي ينظم السلوك. لقد أصبح ثابت إن معرفة الفرد بذاته لها تأثير كبير في كثير من جوانب سلوكه ، كما أنه متعلق بشكل مباشر بحالته العقلية وشخصيته بنحو عام، ويميل أولئك الذين يرون أنفسهم على أنهم غير مرغوبين ولا قيمة لهم في المجتمع، ذلك التصور كله بسبب نظرتهم لذاتهم. ومن هذا المنطلق ذاته، نجد أصحاب المفهوم غير الواقعي عن أنفسهم يميلون إلى التعامل مع الحياة والناس بأساليب منحرفة أو شاذة، وعلى هذا تعد المعلومات الخاصة بكيفية إدراك الفرد لذاته مهمة ومن هنا تتجلى أهمية المرشد في مساعدة المسترشد لفهم ذاته وتقويمها.
الإرشاد التربوي...............................................الإمام علي(ع):" من احبك نهاك ومن أبغضك أغراك"
ويلعب مفهوم الذات دوراً محورياً في تشكيل سلوك الفرد وإبراز سماته المزاجية، فكل منا ينحو الى أن يسلك بالطريقة التي تتفق مع مفهومه عن ذاته، فإذا كان مفهومي عن ذاتي أنني قوي الشخصية عالي الهمة فمن الصعب أن يصدر عني سلوك يختلف عما تفرضه هذه الذات، وإذا كنت فاهماً ذاتي على أني مريض ضعيف؛ فمما لاشك فيه أنني أكون متردداً في المشاركة في أي نشاط أو موقف يتطلب كفاءة بدنية، أو جهد بدني.
وهذا المعنى يذكرنا بقول المتنبي:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
ومثله قول أبي القاسم الشابي:
ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر
إن مفهومنا عن ذاتنا يحكم سلوكنا بشكل كبير سواء كان هذا المفهوم صحيحاً أم خاطئاً. مما تقدم تتأكد أهمية استخدام مفهوم الذات في فهم الشخصية وبالتالي مساعدة الفرد في حل مشكلاته المختلفة وإعادة توافقه مع البيئة الخارجية، وربما لفهم جوانب شخصيته ووضع قوانين تسهم في التنبؤ بسلوكه في المواقف المختلفة. غير أنه من الضروري أن نلاحظ أن مفهوم الذات وسمات الشخصية ليسا مترادفين بل هما منحنيان مختلفان تماماً في تعاملنا مع الفرد، فمفهوم الذات قد لا يقبل الملاحظة المباشرة بوصفه يمثل تنظيماً إدراكياً للشخصية يمكن استكشافه أو قياسه أو الاستدلال عليه عن طريق شواهد وملاحظات معينة، بوصف السلوك دالة لمفهوم الذات.