انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تعريف المنهج

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة الانكليزية     المرحلة 4
أستاذ المادة سامر عبد الكاظم جلاب الجوذري       24/06/2018 20:23:39
يتشظى خطاب النقد إلى خطابات والى قراءات، ويحتاج الرأي فيه إلى برهان وأسانيد وطرق استدلال واستنباط لا لبس فيها. فمهمة النقد – كما يرى أحد النقاد- الكشف عن الأنماط الأولى للوعي الإنساني، كالأساطير مثلاً. وإظهار مدى الانزياح والتعديل والانقطاع والتغيير وأساليب الأداء الجديدة التي خضعت لها، وهي مهمة خطيرة ان لم تكن صعبة تحتاج من الناقد مؤهلاً ثقافياً عالياً وممارسة وبذلاً شخصياً جاداً، بل انها تحتاج تفتحاً ذهنياً وتركيزاً. فممارسة النقد كما قال بارت ((ينبغي ان تكون خصبة، منطقية ومتناغمة)).
ان استحصال الحقائق النقدية يتطلب أداة كسب المعرفة، كما ترى عائشة عبد الرحمن. أي يتطلب وسيلة تنظم الأفكار، أو طريقة يتم بموجبها بلوغ الحقيقة، فقراءات النقد للنص الإبداعي متباينة، ان لم نقل مختلفة، وأصل الاختلاف فيها قائم على اختلاف الوسائل العلمية التي تذهب إليها كل قراءة على حده. نعم، هناك اتفاق في غايات النقد أو أهداف القراءة النقدية، لكن هيأة القراءة تساهم في اختلاف التوجيه النقدي ولربما في اختلاف الفهم. ((فالنقد بحكم سعيه إلى إيجاد أنماط من القوانين الإبداعية التي تحكم حدود التجربة الأدبية، لا يتسنى له ذلك إلا بالاستناد إلى آليات اشتغال المعرفة، إذ ان هذه المعرفة هي المعنية بمثل هذا التنميط)). لذا يجد النقد نفسه ملزماً بشيء اسمه المنهج، يشكل تلازماً لا مفكة منه مع مرجعيات الناقد. فالإحالة على المنهج بحد ذاتها إحالة على المرجعيات.
ان المنهج هو الطريق الواضح كما يشير الجذر اللغوي إلى ذلك، وهو نظير قوله تعالى: ?لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا?، ومنه انتقل إلى الاصطلاح، فصار بعبارة مختصرة ((ما يمكن التوصل فيه بصحيح النظر إلى المطلوب)). وهو ((في ابسط تعريفاته وأشملها طريقة يصل بها إنسان إلى حقيقة)) ، فهو طريق مختصرة توصل من يحاول ان يصل، ليس إلى أي شيء، وإنما إلى المطلب والمقصد.
والمنهجية ضرورة ملّحة، لا في الدراسات الأدبية حسب، انما في أية محاولة لكشف الحقيقة أو البرهنة عليها. لأجل هذا قال ديكارت (Rene Descartes 1596-1650) ((خير للمرء ان يعدل عن التماس الحقيقة من ان يحاول ذلك من غير منهج)).
وقد وضح ديكارت تأسيساً على هذه القاعدة جملة شروط وقواعد ينبغي أن يُكتفى بها في حقل المنطق بدلاً من القواعد المنطقية الكثيرة، شريطة ان تتم بعزم صادق ومن دون خلل وهي:
القاعدة الأولى: ان لا أقبل شيئاً مطلقاً على انه حق، ما لم يتبين بالبداهة انه كذلك، أي ان أُعنى بتجنب التسرع والتشبث بآراء سابقة، وان لا آخذ من أحكامي إلا ما يتمثله عقلي بوضوح تام وتمييز كامل بحيث لا يعود هناك مجال للشك.
القاعدة الثانية: ان اجزئ المشاكل التي ابحث فيها، ما يستطاع إلى ذلك سبيلا.
القاعدة: الثالثة: ان أسوق أفكاري سوقاً منظماً، فأبدا بأبسط الأشياء وأيسرها معرفة، لأصعد تدريجياً بتؤده، حتى أدرك معرفة أكثرها تركيباً، وان افترض وجود انتظام بين الأشياء التي لا ينتظم في الأصل بعضها مع بعض


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .