انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة راسم احمد عبيس جبر المساعدي
22/09/2019 16:33:58
شعر الأطفال : الشعر هو واحد من الأشكال أو الأنواع الأدبية التي يتعامل من خلاله الأدباء مع الأطفال ، وتحوي كلمة (شَّعْرُ) في معناها جوهر هذا الفن الجميل ، ففيها إحساس وفطنة ، وفيها شعور ووجدان . ويعرف الشعر لغوياً بأنه ”قول موزون مقفى قصداً ، يتألف من صور تخيلية“ ، والشعر المنثور ”قول يجري على منهج الشعر دون الوزن“ . وإذا كان النثر تفكيراً ، فإن الشعر انفعال ، وهو يثير فينا بفضل خصائص صياغته إحساسات جمالية من لون فريد . ليس المهم أن نقدم للأطفال شعراً ، أي شعر ، ولكن المهم أن نجعلهم يحسون به ، ويتذوقونه ، ويعيشون تجربته ، ويحبونه ، ويشعرون حين يقرءونه ويسمعونه أنهم يقرءون أو يسمعون شعراً ، فالشعر ليس هو الوردة ومنظرها ، ولكنه شعور برائحة الورد ، وليس هو البحر وضخامته ، ولكنه الإحساس بصوت البحر ، وليس هو القمر وجمال شكله ، ولكنه روعة الجمال الذي ينشره على المخلوقات في الأرض . والشعر يتطلب أنماطاً مركبة من الكلمات على درجة أعلى وأرفع من النثر ، فكل كلمة يجب أن تختار بحرص لمعناها ، وفي دقة لموسيقاها ، لأن الشعر هو اللغة في مضمونها وصياغتها المركزة . وشعر الأطفال لون من ألوان الأدب ، بيد أنه صيغة أدبية متميزة ، يجد الأطفال أنفسهم من خلاله يحلقون في الخيال ، متجاوزين الزمان والمكان عبر الماضي وعبر المستقبل ، ليست هناك قيود على موضوعاته وأفكاره ومعانيه وخيالاته ، بيد أن طريقة المعالجة والقدرة الفنية تقتضي كلمات مألوفة وخبرات محدودة لا تنطوي على تقرير معلومات وحقائق ، لأن شعر الأطفال يتمثل في إضفاء لمسات فنية على جوانب الحياة لتمسي لوحات فنية زاخرة ، وعلى مفاتن الحياة والطبيعة لتجد فيها قلوب الأطفال الغضة متعة غامرة إذا ما رسمت في إطار فني جميل ، يسهل عليها تصورها ، فلكي يتذوق الطفل الشعر لابد أن يحيا جو الخبرات الخيالية التي يوصي بها ، لابد من انتقال الطفل إلى الحالة المزاجية التي كانت مسيطرة على حواس الشاعر وقت ولادة القصيدة . وفي الشعر موسيقى ، وفيه تنغيم وإيقاع ، والأطفال يميلون إلى التنغيم والإيقاع والكلام الموسيقي المقفى منذ نعومة أظافرهم ، وكلنا نذكر أغاني الأطفال التي يتوارثونها من الفلكلور جيلاً بعد جيل ، وفي ألعابهم ومرحهم ، والتي كثيراً ما تبدو لنا بلا معنى ، ولكن بإيقاع موسيقي وتنغيم مقفى . والأطفال ميالون إلى الإيقاع ، فالطفل منذ أيامه الأولى يكف عن البكاء ويهدأ ، وقد يستسلم للنوم العميق حين تأخذ الأم بالرتب على صدره برقة ، ويظل الطفل يأنس إلى الإيقاعات خلال سنوات نموه . ولا يجد الطفل الإيقاع في الشعر وحده ، بل يجده في الأغنية ، والأنشودة ، وفي الموسيقى ، وإن ما يميز الإيقاع في الشعر هو التركيز ، والشعر انفعال ، وهو يثير فينا بفضل خصائص صياغته إحساسات جمالية من لون فريد . وشعر الأطفال إضافة إلى أنه يلبي جانباً من حاجاتهم الجسمية والعاطفية ، فهو باعتباره فناً من فنون أدب الأطفال يسهم في نموهم العقلي والأدبي والنفسي والاجتماعي والأخلاقي . وشعر الأطفال لم يظهر إلى الوجود إلا بعد أن تغيرت النظرة إلى الطفل بوقت قصير ، ويمكن القول أن بداية القرن العشرين تشكل أولى المنطلقات لهذا اللون الأدبي . ومع أن شعر الأطفال يتناول كل ما يمكن لألوان أدب الأطفال الأخرى أن تتناوله ، إلا أنه يتخذ صيغة أدبية متميزة ، حيث يمكن أن يجد الأطفال أنفسهم من خلال هذا اللون الفني ، وقد حلقوا بعيداً في أجواء الفضاء يلقون بالتحية على عوالم جديدة ليستمعوا إلى من يرد عليهم بإحساس منها ، وأن يتجاوزوا أبعاد الزمان والمكان ليصافحوا الشعوب التي أقامت الحضارات عبر الحقب . وفي وصف الشعر قال بعض النقاد أن الشعر موسيقى ذات أفكار ، وهذا يتميز بنغم يستميل السمع ، ويطرب النفس ، فيستثير الوجدان ، وعلى الرغم من أن القافية والوزن يتطلبان التركيز باعتبارهما عناصر حقيقية ومفيدة للشعر ، فإنهما في نفس الوقت لهما أثر فعال في إحداث تأثير الطفل الوجداني ، فالموسيقى التي تنتج عنهما ، بالإضافة إلى كلمات الشعر الموحية بالجو النفسي للموضوع في تناسق حروفها ، لها تأثير السحر في آذان الأطفال ، وكثيراً ما نرى الأطفال الصغار في مرحلة ما قبل المدرسة يرددون الكلمات المنغمة من الشعر ، حتى قبل أن يفهموا معناها ، وأحياناً أخرى يستبدلون كلمات بأخرى لها نفس الوزن حتى وإن لم يكن لها نفس المعنى ، وهذا دليل على حبهم للنغم ، وحفظهم للكلمات المنغمة . وخيال الطفل في مختلف مراحل نموه خصب ، يسهل عليه التصور والتخيل ، وبما أن الشعر يخاطب العواطف من خلال الصور والأخيلة ، فإنه من السهل على الطفل أن يحيا في جو الخبرات الخيالية التي يوحي بها الشعر ، وبعض الأطفال يمتازون على غيرهم بقدرة فائقة على التصور . المهم أن النغم حين يثير انفعالات الطفل ووجدانه غالباً ما يوحي له بالعديد من الصور التي قد تحدث له مشاركة وجدانية لما تحمله هذه الصور من معان وانفعالات تعمل معاً على إمتاعه ، لأنه يجد نفسه فيها ، وهنا يكون الشعر قد نجح في بث فكرة ، أو قيمة ، أو اتجاه دائم المفعول لدى الطفل ، ويكون كل هذا من خلال الإمتاع ، وليس الوعظ والإرشاد الذي يمقته الطفل كل المقت ، ويرفضه ، ويحاربه بكل قوته أمام الواعظين ، أومن خلف ظهورهم .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|