انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثانية/ ادب اطفال

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة راسم احمد عبيس جبر المساعدي       22/09/2019 16:25:09
الخصائص الأساسية لأدب الأطفال :

يمتاز أدب الأطفال بالخصائص التالية :
1- يشكل فعالية الأطفال إبداعية قائمة بذاتها.
2- يتطلب موهبة حقيقية، شأن أي إبداع أصيل، فهو جنس جديد في الساحة العربية، إن صح التعبير.
3- يتبع من صلب العمل التربوي، الذي يهدف إلى تنمية معارف الأطفال، وتقوية محاكماتهم العقلية، وإغناء حسهم الجمالي والوجداني.
4- يعتمد على اللغة الخاصة بالأطفال، سواء أكانت كلاماً أم كتابة أم صورة أم موسيقا أم تمثيلاً.
5- يشمل جميع الجوانب المتعلقة بالأطفال، من الأشياء الملموسة والمحسوسة، إلى القيم والمفاهيم المجردة.

وتشير هذه الخصائص إلى الأهمية البارزة لأدب الأطفال، التي جعلت منه موضوعاً شغل العديد من الكتّاب والأدباء في العالم، وقد أخذ على عاتقه مسايرة الركب الحضاري والتطور الأدبي بأشكاله وألوانه المختلفة، فقد آمن عدد كبير من الكتَّاب والأدباء والمفكرين بأدب الأطفال، وضرورة التركيز عليه، وإظهاره بشكله ومميزاته، حتى يقف إلى جانب أدب الكبار، وحتى يسهم في خدمة الجيل الصاعد، الذين هم أطفال اليوم ورجال الغد المرتقب، فهم بناة المستقبل المأمول ورجاله.

..............................................................

تاريــــــخ أدب الطفــــــــل

إن أدب الأطفال على الرغم من قدمه لم يحظ بالتدوين والدراسة كأدب الكبار.
ومعظم الحضارات والأمم القديمة لم تهتم بتسجيل حياة الطفولة عندها، أو أدب أطفالها لذاتها، وما وصلنا هو قليل نادر وكان متصلاً بعمل من أعمال الكبار.
ويرى علي الحديدي أن أدب الأطفال خلال مسيرة تطوره مر بثلاثة أطوار رئيسية
أما الطور الأول فيبدأ عام 1697 بصدور أول كتاب أدبي بالأطفال كتبه شاعر فرنسا "تشارلز بيرو"(Charles Perot) بعنوان حكاية أمي الأوزة، وتضمن هذا الكتاب حكايات شعبية، وقد صدر تحت اسم مستعار وهو اسم ابنه الصغير "بيرو دار مانكور"، وقد أثارت هذه المجموعة في فرنسا والبلاد الأوروبية الأخرى، بعد أن ترجمت إلى لغاتها، حركة أدبية نشطة، دفعت الأدباء إلى البحث والتنقيب في الآداب الشعبية الأوروبية وإلى الاهتمام بحكايات الأطفال. ومن ناحية أخرى اجتاحت حكايات "ألف ليلة وليلة" أوروبا بعد أن ترجمها انطوان جالان (Antoine Galan) بين الأعوام( 1714-1704)، فتأثرت بها قصص الأطفال تأثيراً كبيراً، وبعد عامي (1749-1747) ظهرت في فرنسا أول صحيفة للأطفال وهي صحيفة صديق الأطفال وكان هذا أيضاً اسم محرر الصحيفة المستعار.
وفي انجلترا لم تكن كتب الأطفال في القرنين السابع عشر والثامن عشر تضع اهتمامات الأطفال موضع الاعتبار بل كان هدفها تقديم النصح والإرشاد. وأدب الأطفال الحقيقي بدأ عندما قدم "جون نيوبري" (John Neubury) بمساعدة عدد من المختصين أدباً شيقاً ومفيداً للأطفال فاختصر روبنسون كروز ورحلات جليفر لتناسب الصغار. وفي عام 1865 ظهرت في انجلترا أشهر مجموعة قصصية كتبت للأطفال وهي أليس في بلاد العجائب للكاتب "لويس كارول" (Lewis Carrol). وفي ألمانيا ظلت الحكاية الخرافية تكتب للكبار حتى جاء الأخوان "يعقوب ووليم جريم" (Jacob- Wilhalm Grimm) فأصدرا كتاباً بعنوان حكايات الأطفال والبيوت، وجاء في جزئين صدرا في الأعوام (1812-1814). وفي الدنمارك ظهر رائد أدب الأطفال في أوروبا "هانز كريستيان اندرسون"(Andersen) (1805-1875). أما في روسيا فقد شد عالم الأطفال الشاعر "بوشكين"(Pushkin) (1799-1837) الذي كتب للأطفال أشعاراً تناسب أفكارهم وسنهم، و "تولستوي"(Tostoy)(1828-1910) الذي كتب الكثير من القصص للأطفال.

أما الطور الثاني في مسيرة تاريخ الأطفال فظهر بعد الحرب العالمية الأولى، وقد رافق هذهالمرحلة الدراسات المنهجية حول "علم نفس الطفل"، كما برز الاهتمام بالطفل كإنسان مستقل، وبدأ الاهتمام بالطفولة على كافة المستويات ولدى جميع الهيئات.
وبعد الحرب العالمية الثانية بدأ التطور الثالث في مسيرة أدب الأطفال العالمية، وانطلق أدب الأطفال إلى عصره الذهبي في العالم المتقدم، ففي أمريكيا مثلاً تنوعت أشكال التعبير ووسائل من كتب وصحف ومجلات ومسرحيات ومكتبات عامة...وزاد عدد الناشرين للأطفال في معظم دول العالم، وأدرج أدب الأطفال ضمن مناهج الدراسة في المعاهد العليا، وبدأت ترافقه حركات نقدية تدرسه وتحدد ملامحه وقواعده واتجاهاته.
وقد أزدهر أدب الأطفال بعد الحرب العالمية الثانية بسبب الحاجة إلى إقامة ثقافة للأطفال في بلدان المنظومة الاشتراكية وبعض دول أوروبا وأمريكيا اللاتينية. وكان الهدف الأساسي من وراء ذلك كله هو الاتجاه العام لبناء ورعاية جيل ما بعد الحرب، والتركيز على تربيته من جديد وفق منظور علمي قادر على تنمية الدافع الإنساني في سلوكه.

أما "أورئيل أوفك" فيقسم تطور أدب الأطفال إلى خمسة أطوار:
أ. الفترة القديمة: وتضم هذه الفترة النصوص التي كتبت في الحضارة القديمة، والتي تتلاءم مع أدب الأطفال في أيامنا. وقد وجدت على أوراق البردى الكثير من هذه النصوص المتبقية منذ زمن الحضارة القديمة.
ب. العصور الوسطى: في هذه الفترة قام رهبان الأديرة بجمع القصص القديمة من أماكن بعيدة وحافظوا عليها، وبواسطتهم تم نشر هذه القصص، التي ضمت أيضاً قصصاً للأطفال. وإلى جانب ما قام به الرهبان لوحظ اهتمام بالقصص الشعري في هذه الفترة.
ج. عصر الطباعة: وتبدأ هذه الفترة بعد منتصف القرن الخامس عشر، أي بعد اختراع الطباعة، حيث بدأت في أوروبا طباعة كتب تضم قصصاً شعبية. وفي سنة 1550 صدرت في إنجلترا الكتب الأولى المطبوعة المخصصة للأطفال سميت " Horn Book"، ولم تتخذ الكتب في تلك الأيام شكل وإخراج الكتاب في أيامنا، بل كانت هذه الكتب عبارة عن صفحة مطبوعة عليها الكلمات من جهة واحدة. وبعد ذلك بدأت كتب الأطفال تتخذ شكل الكراريس المتعارف عليها في أيامنا. وفي القرن السابع عشر ظهر كتاب أمي الأوزة لمؤلفه "شارل بيرو" (Charles Perot) ( 1628-1703)، وهي المجموعة الأولى التي احتوت أساطير كتبت خصيصاً للأطفال، وقد احتوى الكتاب على ثمانية أساطير، منها: سندريلا، القط أبو جزمة، ليلى الحمراء. وفي القرن الثامن عشر برز "الأخوان جريم"، و"هانز كريستان أندرسون"، ككتاب أطفال معروفين.
د. العصر التعليمي: وتبدأ هذه الفترة مع صدور كتاب "إميل" لروسو (1762) الذي شدد فيه على أهمية التعامل مع الأطفال حسب أجيالهم. وتتميز هذه الفترة بصدور المواد العلمية والتثقيفيةوالموسوعات الخاصة بالأطفال، وفي منتصف القرن الثامن عشر نجد اهتماماً لدى كتاب أدبالأطفال بعنصري التشويق والمتعة، ورائد هذا الاتجاه "جون نيوبري" (John Neubury) (1713-1767).
هـ. العصر الحديث (الذهبي): بدأ هذا العصر في منتصف القرن التاسع عشر مع صدور كتاب أليس في بلاد العجائب لمؤلفه لويس كارول (Lewis Carroll)، وقد صدر بعد هذا الكتاب الكثير من الكتب للأطفال، وبدأت اتجاهات متعددة في الكتابة للأطفال.
ومن الجدير ذكره أنه لما كان أدب الأطفال لا يزال ناشئاً وليداً في الأمم الغربية فقد استعان كثير من مؤلفي قصص الأطفال بما جاء في ألف ليلة وليلة من عناصر شيقة للأطفال، ومن هؤلاء المؤلفين هانز أندرسون (Andersen)، كما وأصبحت قصص ألف ليلة وليلة جزءاً من ثقافة الأطفال في أوروبا بعد ظهور تراجم ألف ليلة وليلة، فقد زودت الليالي أدب الأطفال العالمي بمصادر وحي جديدة كان تأثيرها على هذا الأدب شاسعاً، وأصبح السندباد، وعلي بابا، وعلاء الدين، والبساط السحري، والأميرات والأمراء، والحصان الطائر، والخوارق، رموزاً تسبح في فضاء أدب الأطفال العالمي، ولها مكانة خاصة في عالم الأطفال. ومن بواكير المجموعات القصصية التي تأثرت بألف ليلة وليلة واستوحت الكثير منها مجموعة "دار لاروس" المعروفة تحت اسم "مؤلفات الناشئة" التي تشمل على فئتين من الكتب: "كتب الناشئة الزرقاء" و" كتب الناشئةالوردية" واحتوت هاتان المجموعتان على حكايات من الليالي، وهي جميعها عبارة عن تهذيب واقتباس للحكايات ترجمها "جالان" (Galan) و"ماردروس" (Mardross) وتم إعدادها بصورة تلائم الأطفال، وإن هذا التأثير مستمراً حتى يومنا هذا، فسحر الليالي لم ينطفىء بعد وامتد إلى السينما والتلفزيون فنجد حكايات الليالي تعرض كأفلام وصور متحركة للأطفال في محطات البث العربية والأجنبية.
تطور أدب الأطفال العربي:
إذا عدنا إلى التراث العربي الإسلامي سنجد ألواناً كثيرة من أدب الأطفال، وتذكر المصادر التاريخية والأدبية عدداً كبيراً من الأشعار في الجاهلية والإسلام، التي تعد من الأناشيد أو الأشعار والغاني الخاصة بالأطفال، كما أن التراث غني بالنصوص النثرية شريطة أن نخضعها لظروف عصرها وطبيعته وقيمته وعاداته
وإذا كان الأدب العربي في العصور السابقة لم يعرف فناً أدبياً ناضجاً خاصاً بالأطفال فلا ينفرد بذلك وحده، فقد ميز هذا النقص آداب المم الأخرى، ولكننا نعثر في الأدب العربي على بعض المؤشرات الإيجابية التي انفرد بها الأدب العربي عن غيره وتميز بها
1. الاهتمام المبكر بالتربية الشاملة للأطفال روحياً وجسدياً منذ مجيء الإسلام
2. وجود أرضية تراثية خصبة تضمنها التراث الأدبي الواسع.
وقد خلص البعض إلى أن أدب الأطفال العربي قديم وبعضه مشمول في أدب الكبار، وإن بعض القدماء وضعوا كتباً للأطفال ونصوا في المقدمة على ذلك، وإن عبارة "أدب الأطفال" عبارة قديمة. والأذرعي المولود سنة 750هـ-1349م كان ملماً بأدب الأطفال أي قبل أدب الأطفال الأوروبي بـ135 سنة. ويختلف الباحثون حول هوية أول كتاب عربي فهناك من يرى أن أول كتاب أطفالعربي حديث هو النفثاث لرزق الله حسون من حلب، وكان صدوره سنة 1867
. أما أحمد نجيب فقد خلص إلى أن قصة القطيطات العزاز لمحمد حمدي وجورج روب التي نشرتها دار المعارف سنة 1912 هي أول كتاب أطفال عربي، وأن ما سبقه من كتب لا تتحلى بالصفاتالمطلوبة في كتاب الطفل، رغم توجه أصحابها بها إلى الطفل العربي بينما يرى عبد التواب يوسف أن أقدم قصة عربية هي الأسد والغواص.
وأدب الأطفال في العالم العربي حديث، وإن كانت جذوره تمتد إلى مصر القديمة، وجذوره الحديثة أيضاً تمتد إلى مصر الحديثة، حيث حملت مصر مشاعل الريادة لهذا الفن في الأدب الحديث.
ففي منتصف القرن التاسع العشر الميلادي بين أعوام ( 1849-1854) أتم محمد عثمان جلال(1828-1898) ترجمة معظم الحكايات الشعرية الخرافية الغربية إلى العربية نقلاً عن الشاعر الفرنسي لافونتين (Lafontaine) (1621-1695).
وقد اطلق محمد عثمان جلال على كتابه المترجم: العيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ . ويعتبر إصدار مجلة روضة المدارس المصرية في عام 1870 ونشرها المواد الأدبية للطلاب والكتّاب مرحلة غير مسبوقة في نشر الكتابات الأدبية للناشئين
ويرى بعض الدارسين الذين تناولوا تأريخ أدب الأطفال بعام 1875، كبداية لنشأة أدب الطفل في الدب العربي الحديث، ودليلهم إصدار رفاعة الطهطاوي لكتابة المرشد الأمين في تربية البنات والبنين في تلك السنة
ومن قصصه المترجمة حكايات الأطفال، عقلة الاصبع، وقد ادخل الطهطاوي قراءة القصص في المنهج المدرسي.
وفي العصر الحديث، كان للأدب العربي دور بارز في ميدان القصة فقد أنجز بعض الشعراء الرواد، امثال "أحمد شوقي" شعراً قصصياً عظيماً للطفال معبرين عن ميول هذا السن المبكر ورغباته، فجاءت أشعارهم التي تحكي قصصاً وروايات على لسان الحيوان والطير "وكان شوقي بأغنياته وقصصه الشعرية التي كتبها على ألسنة الطير والحيوان للصغار رائداً لأدب الأطفال في اللغة العربية وأول من كتب للأحداث ال


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .