انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة راسم احمد عبيس جبر المساعدي
01/01/2019 15:25:51
فن القصة للأطفال : لأدب الأطفال فنونه المختلفة ، وهي جميعاً لها أهميتها في تكوين شخصية الطفل ، وبلورة مفاهيمه ، ومساعدته على التكيف مع المجتمع الذي يعيش فيه . والقصة أحد هذه الفنون ، ولعلها أقدم فن أدبي عرفه الإنسان منذ العهود الموغلة في القدم حيث وجدت في معظم الآداب القديمة ، وتحتل في الوقت الحاضر مركزاً مهماً في الأدب الحديث ، وقد انتقلت القصص بسبب انتقال الحضارات ، فنجد قصصاً متشابهة في حضارات مختلفة ، وهذا سببه تمازج الشعوب والحضارات . فالقصة شكل فني من أشكال الأدب الشيق ، فيه جمال ومتعة ، وله عشاقه الذين ينتقلون في رحابة الشاسعة الفسيحة على جناح الخيال ، فيطوفون بعوالم بديعة فاتنة ، أو عجيبة مذهلة ، أو غامضة تبهر الألباب وتحبس الأنفاس، ويلتفون بألوان من البشر والكائنات والأحداث تجري وتتابع ، وتتألف وتتقارب ، وتفترق وتتشابك في اتساق عجيب وبراعة تضفي عليها روعة آسرة وتشويقاً طاغياً ، هي لهذا من أحب ألوان الأدب إلى القراء ؛ ومن أقربها إلى نفوسهم . وتعرف القصة على أنها ”فن من فنون الأدب له خصائص وعناصر بنائة التي من خلالها يتعلم الطفل فن الحياة“.والقصة من الفنون القديمة ، التي وجدت في أدب الأطفال ، عرفت منذ أن وجد أدب موجه للطفل ، أو أدب قراءة الأطفال واستمتعوا به منذ أكثر من ثلاثة قرن ، ولعل القصص التي يطلق عليها الآن "روائع أدب الأطفال" ، أو "روائع قصص الأطفال" دليل كاف على ذلك ، ولا تزال القصة تحتل المرتبة الأولى في الإنتاج الفكري الموجه للأطفال على اختلاف أعمارهم وباختلاف لغاتهم ، ويرى بعض الخبراء أن استمتاع الطفل بالقصة يبدأ منذ الوقت الذي يستطيع فيه الطفل فهم ما يحيط به من حوادث ، وما يذكر له من أخبار ، وذلك في أواخر السنة الثالثة من عمره ، فهو على صغر سنه ينصت للقصة القصيرة التي تناسبه ، ويشغف بسماعها ويطلب المزيد منها . وعلى هذا الأساس تعتبر القصة أكثر الأنواع الأدبية انتشاراً وشيوعاً بين الأطفال ، وأشدها جاذبية لهم ، ولا يمكن تصور الطفل دون أن نتخيله مع لعبة يلعب بها ، وحكاية يستمع إليها ، أو قصة يقرئها في كتاب ، أو يشاهد أحداثها في الإذاعة المرئية ، يعيش أحداثها ، وينفعل بها فرحاً أو حزناً ، غضباً أو رضاً ، أمناً أو خوفاً ، وإذا كان الطفل مشبعاً بعنصر الخيال ، مزوداً بالقدرة على التجسيد ، فإنه يرافق أبطاله يطوف معهم العالم ، ويذهب إلى حيث يذهبن، ويغامر معهم إن كانوا يغامرون ، ومن كل ذلك يشبع خياله الإيهامي ، وتزداد خبراته أن القصة تعد من الأنشطة المحببة للأطفال ، والقريبة من نفوسهم ، فكل الأطفال لديهم ميل طبيعي للاستماع للقصص بانتباه لذلك فهي وسيلة عظيمة النفع تتيح للأطفال الاستماع للغة جيدة ومرئية ، ويمكن من خلالها أن يثري الأطفال محصولهم اللغوي إضافة إلى تعرفهم على تراكيب لغوية مختلفة ومتنوعة ، فمن الضروري أن تكون القصة من الأنشطة الأساسية واليومية في مناهج رياض الأطفال . فمن خلال القصة يستخلص الأطفال العبرة والمفهوم والسلوك المرغوب فيه اجتماعياً بطريقة شيقة تخلو من الأمر والنهي . فالقصة تعمل على توسيع خيالات الطفل إلى أبعد من الواقع ، كذلك تشجيع ميوله الاستقلالية والإبداعية . وقد قدم مركز التعليم المتعدد الوسائط مجموعة من التوصيات منها أن الأطفال يستطيعون أن يقصوا القصص ، فهم يخترعون قصصاً طويلة عن الأسود والقواقع ، ويعيدوا سرد المغامرات التي وصفتها المعلمة ، ويحكوا عن العالم الذي يعيشون فيه ، ومن خلال عملية السرد هذه ، فإن الأطفال يتطورون وينمو خيالهم ، وهذا بالتالي يساعد على بناء شخصياتهم ، لأن عملية سرد القصة تعتبر متممة لعملية خلق الذات والإبداع . وقد انتشرت القصة بين الأطفال في عصرنا الحديث انتشاراً واسعاً عن طريق الكتاب ، والإذاعة المسموعة والمرئية ، والمسرح ، والسينما ، وهي وسائط ذات فاعلية كبرى في أداء رسالتها إليها بانتقال الثقافات والترجمات ، ومن أجل ذلك أصبحت القصة ذات أبعاد لا تنتهي إلا بانتهاء الحياة ذاتها ، وذات تأثير كبير بين الأطفال . ومن هنا تكمن أهميتها بين الأجناس الأدبية في أدب الأطفال . فالأطفال ينجذبون إليها ، ويستمتعون بها ، ويجذبهم ما فيها من أفكار وأخيلة ، فإذا أضيف إلى هذا كله سرد جميل وحوار ممتع كانت القصة قطعة من الفن الرفيع محببة للأطفال ، والقصة فوق ذلك تستثير اهتمامات الأطفال ، فعن طريقها يعرف الطفل الخير والشر ، فينجذب إلى الخير ، وينأى عن الشر ، والقصة تزود الطفل بالمعلومات ، وتعرفه الصحيح من الخطأ ، وتنمي حصيلته اللغوية ، وتزيد من قدرته في السيطرة على اللغة ، وتنمي معرفته بالماضي والحاضر ، وتهيئ له المستقبل ، وتنمي لديه مهارات التذوق الأدبي . وحيث إن لكل عمل فني قواعد وأصول ومقومات فنية ، فالقصة بالتالي لها عناصر ومقومات أساسية إذا ما اكتملت تلك العناصر تصبح لوناً أدبياً شائعاً هادفاً . عناصر ومقومات القصة : أي عمل قصصي سواء كان موجهاً للأطفال أم للكبار لا يستوي ولا يكون ذات قيمة إلا إذا توفرت فيه عوامل أو عناصر أساسية معينة ، أو ما يسمى بالمقومات الأساسية للقصة ، وهي التي يمكن اتخاذها في كثير من الأحيان معايير للحكم على القصة ، وتقدر قيمتها ، ومن بين هذه المقومات الأساسية للقصة ما يلي : 1. الموضوع أو الفكرة الرئيسة : هي التي تجرى أحداث القصة في إطارها ، وحسن اختيار هذه الفكرة يمثل الخطوة الأولى في طريق وضع قصة ناجحة ، ومن المهم جداً أن يتوفر للكاتب وضوح تصوري كامل لفكرة قصته ، لأن هذا يمثل الأساس الذي ستبنى عليه مختلف العمليات الفنية الأخرى . ومن حيث اختيار الموضوع أو الفكرة الرئيسة لقصة الطفل يجب اختيار الموضوعات التي تتناسب مع الأطفال من حيث الخصائص التي تميز الطفولة في كل مرحلة من مراحلها المختلفة ، الخصائص النفسية ، والعاطفية ، والعقلية ، ... الخ ، وأن يكون الموضوع الذي تتناوله القصة موضوعاً قيماً وجديراً بأن يقدم للأطفال . ويرى البعض أن أفضل ما يقدم للأطفال من القصص ، قصص تنطوي أحداثها على حقائق تستحق أن تخلد وتلهم الحياة الشعورية الداخلية للإنسان ، وهي تلك التي لا ينمي في الأطفال العواطف الحمقاء ، أو الشعور الواهي ، بل تكوِّن فيهم دقة الشعور ورقة الإحساس ، وهذه القصص يمكن أن تعمل على مساعدة الأطفال في فهم العواطف والمشاعر الإنسانية والمشاركة فيها ، وتزودهم بقيمة احترام الحياة الإنسانية وتقديرها ، ومن ثم تقدير حياة المخلوقات الأخرى ، والابتعاد عن احتقار الأشياء الغامضة في الإنسان ، أو بقية المخلوقات . 2. البناء والحبكة : بعد أن تتضح الفكرة في ذهن الكاتب ، عليه أن يضع سلسلة من الوقائع والحوادث تكون بنية القصة ، بحيث تكون بطريقة مقنعة ، ومرتبطة ارتباطاً منطقياً ، يجعل من مجموعها وحدة متماسكة الأجزاء ، وهناك صورتان رئيستان لبناء الحبكة القصصية ، وهما : أ. صورة البناء : وفيها تعتمد وحدة السرد على شخصية البطل الذي تبلور حوله الحوادث بحيث يمثل العمود الفقري الذي يربط بين أجزاء القصة ، ويدخل في هذا النوع قصص المغامرات ، تحدث فيها الوقائع وتلتقي الشخصيات وتفترق بلا وحدة عضوية واضحة . ب. الصورة العضوية : فيها يرسم الكاتب تصميماً واضحاً لقصة ، ويهتم بجوانب القصة كافة ، ينظم الحوادث والشخصيات ، بحيث يؤدي كل منها دوره في مكانه المناسب لتؤدي كل خطوط القصة أحداثها إلى النهاية المرسومة . والحبكة الجيدة هي المنسوجة بعناية كبيرة ودقة ومهارة فائقة ، وتوفرت فيها عدة سمات ، كارتباط أحداث القصة وشخصياتها ، وما تقوم به من أعمال ارتباطاً منطقياً مقنعاً ، وأن تنتهي أحداث القصة إلى عقدة يشعر القارئ معها بالسعادة والرضا وهو يتابع حل هذه العقدة التي هي نهاية العمل القصصي ، على أن تكون الحبكة قابلة للتصديق وأصلية ومعقولة الوقوع وبسيطة ، فتحوي القصة مشكلة واحدة أو عقدة واحدة ، وعدداً محدوداً من الشخصيات التي تعمل لوضع حل لهذه المشكلة أو العقدة ، لأنه ليس للطفل إدراك كاف يمكنه من متابعة أكثر من مشكلة أو عقدة في العمل القصصي الواحد ، وهو لا يقدر على فهم القصة المركبة ، أو أن يرجع إلى أحداث وذكريات حدثت في العصور القديمة زماناً ومكاناً . 3. السرد : وبعد أن تتضح الفكرة والحبكة ، ومجموعة الحوادث والوقائع اللازمة لبناء القصة ، فإن على الكاتب أن ينقل هذا إلى صورة لغوية فنية مناسبة ، وله أن يختار بين عدة طرق . أ. الطريقة المباشرة : ويتولى فيها الكاتب عملية السرد بعد أن يتخذ لنفسه موقعاً خارج أحداث القصة . ب. طريقة السرد الذاتي : وفيها يكتب المؤلف على لسان أحد الشخصيات ج. طريقة الوثائق : وفيها يقدم المؤلف القصة عن طريق عرض مجموعة من الخطابات أو اليوميات أو الوثائق المختلفة . ومهما كانت الطريقة يجب أن يكون الكاتب بارعاً في أسلوبه ، مؤثراً في نفس قارئه ، حيوياً ، صادقاً ، مشرقاً ، منطلقاً ، ولابد وأن لكل إنسان أسلوبه الخاص المميز ، وفي كل الأحوال على المؤلف أن يبتعد عن الأسلوب الخطابي المباشر في تقديم الأفكار والتجارب والمعلومات المختلفة
4. الشخصيات : هم الذين يقومون بالأعمال والأحداث في القصة ، والقارئ بحاجة إلى أن يرى الشخصية أمامه حية ، أو مجسمة واقعية ، وأن يسمعها تتكلم بصدق وحرارة وإخلاص ، وهي نوعان : أ. شخصيات نامية : وهي الشخصيات المتفاعلة مع الأحداث ، فتتطور من موقف لآخر ، وتتغير تصرفاتها تبعاً لتغير المواقف والظروف ، ومثل هذا النوع حي ومؤثر في القارئ . ب. شخصيات ثابتة : وهي التي لا تتأثر بالأحداث ، ولا تنمو أو تتطور بفعل الحوادث ، بل تظهر دون أي تغيير أو تطور في سلوكها أو فكرها. ففي كثير من القصص تنمو الشخصيات وتتغير نتيجة لما يحدث لهم ، إلا أنه من الصعب جعل شخصيات القصة تتغير في الكتاب الموجه للأطفال الصغار ، وذلك بسبب أن هذه القصص في العادة قصيرة ، ولا تتحمل شخصياتها عملية التغيير ، أو النمو الذي ينتج عن مجموعة من الحوادث والعناصر التي تحتاج إلى وقت طويل . والمطلوب في قصص الأطفال أن تكون الشخصيات واضحة ، وأن لا يزيد عددها عن مستوى قدرة الطفل على التذكر والاستيعاب ، وإذا كانت الشخصيات واضحة في أفعالها وتصرفاتها ، ومقنعة للقارئ الصغير ، فإنها تبقى في ذاكرته ، فيعرف عنها الشيء الكثير ، ما تحبه هذه الشخصيات وما تكرهه ، وكيف تتصرف في مواقف معينة ، وما هي خصوصيات هذه الشخصية أو تلك ... الخ . 5. بيئتا الزمان والمكان : البيئة هي الوسط الطبيعي التي تجرى في إطاره أحداث القصة ، وتتحرك فيه شخصياتها ، فحوادث القصة حدثت في زمان ومكان لهما خصائصهما ومؤثراتهما . ومن الأمور المطلوبة فيما يتعلق ببيئة القصة الزمانية والمكانية أن هذه البيئة يجب أن تكون أصلية (كقصص السير والتراجم) . أما الخيالية فيمكن أن تكون البيئة يختارها المؤلف (يمكن أن تكون خيال علمي مستقبلي) مثلاً ، ويجب أن تعطي القصة شعوراً صادقاً . إن مراعاة ظرف الزمان والمكان أمر حيوي وجوهري ، فحوادث القصة ووقائعها حدثت في زمان معين ومكان خاص ، وهذا يفرض عليها أيضاً أن تراعي خصائص كل منها من حيث البيئة المكانية وما فيها ، وعادات الناس وتقاليدهم وأساليبهم في التعامل ، وما إلى ذلك . 6. الحل :هو ما تنتهي به العقدة ، ولكل قصة حل ، وإن كان بعض الكتاب لا يهتمون بالحل ، ويرون أن قوانين الحياة وأعمالها متجددة باستمرار . 7. المغزى : أن يكون للقصة هدف إنساني نبيل ، وهناك عنصر الحوار ، وهو يستعمل في تطوير الحوادث ، ورفع الحجب عن عواطف الشخصية وأحاسيسها ، وشعورها الباطن تجاه الأحداث . أهداف قصص الأطفال : تحمل القصص الموجهة للأطفال أهدافاً مختلفة ومتنوعة ، فقد تكون هذه القصص ذات هدف تربوي تعليمي ، أو قد تكون لهدف إكساب الأطفال المعلومات والحقائق والمعارف ، أو قد تكون لهدف التسلية والترفيه والترويح ، أو ربما يكون هدفها الوعظ والإرشاد والتوجيه ، أو غير ذلك من الأهداف الأخرى التي يرى كاتب القصة أنها ذات أهمية في حياة الطفل ، ومن ثم يستخدم القصة لغرسها في نفوس الأطفال . ويمكن القول بأنه مهما كان هدف القصص المقدمة للطفل ، فإن هذه القصص يمكن أن تقدم للأطفال أشياء عن الماضي البعيد ، ويمكن أن تمده بخبرات وتجارب من الحاضر ، وتعدهم لخبرات المستقبل ، وتعمل على مساعدتهم في تنمية المعرفة والفهم وتكوين القيم والمعتقدات والآراء الفردية لكل طفل منهم ، ويمكن أيضاً أن تمنح القصة الطفل معرفته بنفسه ، وتساعده على إنماء علاقته وفهمه لغيره من الناس الذين يعيشون معه في بيئته . وتلعب القصة أهدافاً تربوية في حياة الأطفال ، فتكمن فيما يلي : تنمية لغة الأطفال سماعاً وتحدثاً ، قراءة وكتابة ، وزيادة في الثروة اللغوية لديهم . تزويد الأطفال بالمعلومات العامة والحقائق المختلفة عن المجتمع الذي يعيشون فيه ، وعن العالم من حولهم . تزويدهم بالحقائق والقوانين العلمية ، وربطهم بالتطورات العلمية المختلفة ، كما في القصص العلمية . تزويدهم بالقيم والفضائل ، وتنفيرهم من الرذائل والصفات المذمومة ، وتعويدهم احترام العادات والتقاليد والأعراف التي تسود المجتمع ، كما في القصص الاجتماعية . تدعيم عقيدة الأطفال ، وإعطائهم فكرة واضحة عن الدين والوحدانية ، وربطهم بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، كما في القصص القرآني . غرس حب الوطن في نفوس الأطفال ، والمحافظة على المرافق العامة للدولة ، والولاء لهما ، كما في قصص البطولات الحربية ، والقصص القومية . تدريب الأطفال على التذكر ، وتركيز الانتباه والتخيل ، وربط الحوادث بالحياة العامة ، والقدرة على حل المشكلات التي تواجههم ، والحكم على الأمور ، وحسن التعليل والاستنتاج ، كما في قصص الألغاز ، والقصص العلمية ، وقصص الخيال العلمي ، وغيرها . تنمية التذوق الأدبي لدى الأطفال بتقدير المعاني والأخيلة والأساليب الأدبية الجميلة ، والكشف عن الموهوبين منهم . تمكين الأطفال من شغل أوقات فراغهم فيما هو مفيد ومسل ، والقضاء على الملل والسأم الذي يصيبهم ، وتنمية حب القراءة والإطلاع . تزويد الأطفال بالعادات الصحية السليمة التي تمكنهم من النمو الجسدي السليم . كذلك يرى الباحث رشدي طعيمة أن لسرد القصة أهداف كثيرة نجملها فيما يلي : 1. زيادة متعة الأطفال بالقصة ، ولعلنا نلاحظ الفرق بين حالة طفل يقرأ القصة وطفل آخر يسمعها ، ومن شأن هذه المتعة أن تخلق في الحصة جواً منشطاً. 2. مساعدة الطفل على فهم القصة ، وذلك بالإجابة على الأسئلة التي تعد له ، وشرح معاني الكلمات الصعبة مما لا يتيسر له أحياناً عند قراءته لها . 3. خلق نوع من الصلة بين الطفل والراوي ، وهي بلا ريب صلة أقوى من تلك التي تنشأ بين القارئ والكاتب ، ولا يكمن سر اهتمام الطفل في مجرد سماعه للقصة ، وإنما يكمن في نشوء هذا النوع من العلاقة بينه وبين الراوي . 4. يرتبط بهذه النقطة تكوين علاقة مودة بين المعلم (الراوي) والأطفال ، مما ينعكس أثره على العملية التربوية ككل ، فينتظم الطفل في الحضور ، ويتقبل عن رضى البقاء في الروضة ، بل يتشوق لكل نشاط . تسلية الطفل وتوفير جو مريح يهيئه لنوع هادئ عند رواية القصة في البيت وفي هذا المجال أوردت الباحثة هدى قناوي عديداً من الأهداف التي تسعى إليها قصص الأطفال منها : تنمية خيال الطفل : حيث تتيح القصص للأطفال أن يطوفوا على أجنحة الخيال في شتى العوالم ، ويلتقون بأشخاص قد يشبهونهم ، أو قد يسعدهم التشبه بهم ، والأطفال في قصصهم قد يلتقون بأقزام وعمالقة وجبابرة وأبطال ومخلوقات في منتهى الغرابة ، منها ما هو وديع كل الوداعة ، أو مفترس تنطلق من عيونه الشرور أو منقرض أصبح أثر ، أو لم يكن له وجود إلا في الخيال ، وبذلك يتخطى الأطفال في قصصهم أبعاد الزمان والمكان ، فيجدون أنفسهم في يومهم هذا أو يجدونها في عصور غابرة ، أو عصور لم تأت بعد ، ويقفون عند حوادث حدثت بالأمس ، أوقد تحدث غداً ، أو قد لا تحدث مطلقاً . ومن هنا فهم يتعرفون على قيم وأفكار وحقائق جديدة تمتعهم وتوقظ في أذهانهم مختلف الأحاسيس ، كما تثير تفكيرهم ، غير أن الطفل مع ذلك لا يظل كائناً سلبياً فقط بالاستماع إلى القصص ، فهو ما يلبث أن يشارك بدوره في عملية الإبداع في السن المبكرة في القصص التي تدل على سعة خياله ، والتي قد يعتبرها بعض الراشدين كذباً يلجأ إليه الطفل الخبيث ، دون أن يدرك الفاصل بينهما بحكم مرحلة نمائه . تنمية العواطف والانفعالات : القصص التي تدور حول أفكار وشخصيات وحوادث خارجة عن نطاق الخبرة الشخصية للطفل ، تعتبر مصدراً مهماً لتنمية انفعالاته ، فالطفل اليتيم قد يكون متعطشاً للاستماع إلى القصص التي تمنحه فكرة واضحة عن الآباء وما يفعلون ، والطفل الذي يتشاجر والده مع والدته دائماً ، وتكون حياته المنزلية مشحونة بالتوتر ، وينقصها الاستقرار ، قد يكتشف من خلال القصص التي يسمعها أو يقرؤها أن ثمة أسر تعيش في طمأنينة ، وتسود بين أفرادها علاقات طيبة ، وأن هناك طرقاً أخرى لمواجهة المشكلات غير المشاجرات ، وخلق الأجواء المتوترة التي يعاني هو منها في بيته ، وفي أثناء سماع هذا الطفل للقصص ، أو عند قراءته لها ، قد يجد خبرات تعوضه عما يتعرض له في بيئته من كبت وتوترات ، كما يجد فيها ما يرضي حاجاته النفسية الملحة . أنواع قصص الأطفال : تتعدد أنواع قصص الأطفال إلى درجة يصعب أحياناً حصرها ، ولقد أمكن لنا حصر ما يربو على أربعين نوعاً من قصص الأطفال ، هي : القصص الاجتماعية ، قصص الجريمة ، قصص الحرب والعدوان ، القصص التاريخية ، قصص الجاسوسية ، القصص الهزلية ، القصص العلمية ، قصص الألعاب الرياضية ، قصص الحيوانات ، قصص البطولة ، القصص الرمزية ، الطرائف ، القصص البوليسية ، القصص الواقعية ، قصص المقاومة ، القصص الدينية ، قصص الرجل الخارق للطبيعة ، الغرائب ، القصص الأسطورية ، قصص المخترعات والعلماء ، القصص الخرافية ، الحكايات الشعبية ، المغامرات ، السيرة الذاتية ، القصص العاطفية ، قصص رعاة البقر ، قصص حياة المستقبل ، القصص الوطنية ، مغامرات الأطفال ، القصص الخيالية ، قصص الجان ، قصص المهارات ، القصص السياسية ، قصص الألغاز ، القصص التعليمية ، القصص السياحية ، الأمثال والحكم ، قصص المثل العليا ، قصص الجماد ، النوادر ، القصص الوصفية ، قصص الرحلات . وهناك تصنيف آخر للقصص حسب درجة اهتمامها بكل عنصر من عناصر الفن القصصي ، ومنها : قصص الحادثة أو القصص السردية : وهي التي تعنى بسرد الحادثة ، وتوجه اهتمامها الأكبر إلى عنصر (الحركة) ، بينما لا يحظى منها رسم الشخصيات برسم مسار ، والحركة (Action) نوعان : عضوية وذهنية ، العضوية تتحقق في الحوادث المختلفة ، وفي سلوك الشخصيات ، وعلى هذا فهي تجسيم للحركة الذهنية التي تتمثل في تطور الفكرة الرئيسة نحو هدف القصة . قصة الشخصية : توجه اهتمامها الأكبر للشخصية وما تتعرض له من مواقف . قصة الفكرة : توجه اهتمامها إلى الفكرة ، ويأتي دور السرد ورسم الشخصيات في درجة تالية من الأهمية . بينما تقسم الباحثة مواهب عياد قصص الأطفال إلى الأنواع التالية : 1. قصص ألعاب الأصابع : وهي قصص صغيرة تقدم عادة للأطفال الذين تبلغ أعمارهم (2-4) سنوات ، ويستخدم عند إلقائها اليد وأصابع اليد ، مع ترديد كلمات منغمة ، وتهدف هذه القصص إلى الربط بين حركة الأصابع واليدين واللفظ المنطوق ، هذا الترابط يتيح للأطفال شيئاً فشيئاً الوعي ، الانتباه ، الدقة ، الربط بين الحركة وإيقاع كلماته في الجملة التي ينطقها ، كذلك يساعد هذا النوع من القصص على تثبيت كلمات الأنشودة في ذاكرة الطفل ، كما تساعد على تجاوز صعوبات النطق وطلاقة التعبير . 2. القصص الهزلية : يتميز هذا النوع بأنها تضخم العيوب لإثارة الضحك ، وتتضمن التكرار كعنصر هام من عناصرها ، وهي تضم أحياناً مواعظ خلقية يمكن تطبيقها في المواقف الحياتية . قيمتها التربوية تتركز في إمتاع الأطفال ، والترويح عن النفس ، والتنفيس عن الضغوط التي تحيط بالطفل . 3. القصص العلمية : تتضمن هذه القصص بعض الحقائق والمعلومات عن الحيوان أو النبات ، وبعض المظاهر من الطبيعة والنواحي الجغرافية ، وغيرها بصورة مبسطة ، وذلك بهدف إثارة اهتمام الأطفال العلمي ، بالإضافة إلى تزويدهم بالثقافة العلمية والدينية بطريقة شيقة . 4. القصص التاريخية : تنمي تلك القصص إدراك الطفل بالأحداث الماضية ، وتقرب شخصياتها إلى الأذهان ، وتقوي فيهم روابط الانتماء والوعي بصلات المواطنة ، فالقصص الوطنية تثير كبرياء الأطفال الوطني بتوجيههم ولفت أنظارهم إلى أفعال تحتاج إلى إعلاء وتسامي ونكران الذات ، وتضحية وجهد لتحقيقها ، مثال ذلك قصة بلال مؤذن الرسول . 5. الفولكلور الشعبي : يتمثل فيما تتناقله الأسر والشعوب من قصص شفوياً ، وأمثلته : كليلة ودمنة ، ألف ليلة وليلة . 6. القصص الدينية : ويشمل قصص القرآن الكريم ، وسير الأنبياء والرسل والخلفاء الراشدين ، والأبطال الخالدين الذين دافعوا عن قضية الدين ، ويهدف هذا النوع إلى بث تعاليم الدين ، حيث يجد الطفل الموعظة الحسنة والمثل الأعلى . 7. قصص الساحرات : ويقصد بها الحكايات الخيالية ، وقصص المغامرات ، مثل مصباح علاء الدين ، وعلي بابا ، وبساط الريح ، وتقدم بعض تلك القصص بعض القوانين الأخلاقية .
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
المحاضرة السابعة
معايير القصص المحببة للأطفال : إن الأطفال يحبون القصص لأنها تحقق تآلفاً عجيباً بين مجموعة من الخصائص والاعتبارات بصورة فريدة لا نظير لها ، فهي تتفق مع خصائصهم النفسية ، فتشبع خيال التوهم عندهم بما تقدمه من قصص الخيال الإيهامي وقصص الحيوان ، وتسبح معهم على جناح الخيال الحر إلى عوامل ساحرة خلابة ، فيها الطرائف والغرائب ، وفيها الأحداث الشائعة التي تأخذ بمجامع القلوب ، حيث تعيش الحوريات والجنيات وعرائس البحر ، والأقزام والعمالقة ، من أبطال قصص الخرافات والأساطير . حيث تشير عواطف إبراهيم إلى أن هناك سمات نفسية للطفل تساعده على تقبل وابتكار القصص ، منها ما يلي : 1. إحيائية المادة والأشياء : فالسنوات الأولى من الميلاد يضفي الطفل حياة على الأشياء والأشخاص من حوله ، ويضفي عليها نفس المشاعر والأحاسيس التي يحس بها ، وسمات شخصية أيضاً ، وأول شيء يدل على ذلك اللعب الإيهامي . 2. السمة التركيبية لتفكير الأطفال : الطفل يربط بين أشياء وأحداث لا توجد بينها علاقة منطقية في دنيا الواقع ، إما لإثارتها مشاعر متشابهة في نفسه ، أو لتلازم ظهورها أمامه . 3. وجدانات الطفل عارمة : فالطفل يدرك الأشياء ويصنفها تبعاً لمبدأ اللذة والسعادة التي تثيرها في نفسه ، أو مبدأ الألم والحسرة والملل الذي تسببها له كما ترى هدى قناوي أن الطفل يحب في هذه السن القصص التي يسخر فيها الإنسان الحيوانات والآلات لخدمته ، ويجدر أن تكون هذه الأشياء ، والشخصيات ، حتى الجماد فيها متكلمة ، وذات أصوات وحركات ، لأن الطفل في هذه المرحلة يهتم بالحركة القصصية ، ويريد أن يعرف كيف يتصرف الإنسان أو الحيوان في موقف ما خلال أحداث القصة . إن إعطاء الشخصيات صفة الحركة والصوت ، بالإضافة إلى الألوان الزاهية ، فيه إشباع لاحتياجات هذه المرحلة ، وتتناسب مع خصائصها ، وتقريب للمعرفة وحب الاستطلاع الذي يسيطر على الطفل في هذه المرحلة ، ويتناسب مع خاصية الإيهام التي تسيطر على هذه السن ، حيث يحب الطفل اللعب الإيهامي في هذه الفترة ، ويميل إلى الاعتقاد الوهمي بأن الجماد يتكلم ويحس ويرى ويسمع ... الخ . فالطفل يحب أيضاً القصص التي تصور الآباء الطيبين العطوفين ، الذين يفعلون الخير والصواب ، لأن من أهم احتياجاتهم في هذه المرحلة الحاجة إلى الأمان في صدر أم حنونة وأب قوي ، يستطيعان حماية الطفل ، وإسباغ حبهم وحنانهم على أطفالهم . كما أنه من أحب القصص للأطفال في هذه المرحلة أيضاً قصص الأمهات بكل أنشطتهن المنزلية ، وتشجيعهن لأطفالهن ، ... الخ ، وقصص الآباء خارج المنزل بكل الأنشطة الماهرة والشجاعة والجراءة التي يقومون بها ، ثم الأحداث التي يأخذ الأطفال فيها أدواراً معينة ، سواء في المنزل ، أو خارجه ، كالحفلات والنزهات والرحلات ، كما أنهم يحبون أيضاً القصص التي تقدم لهم المغامرات والبطولات التي تستهويهم وتشدهم إليها ، سواء أكانت هذه القصص تدور حول تاريخ الأبطال وسير العظماء ، أو كانت من قصص المغامرات البوليسية ، أو قصص الرجل الخارق ، أو غير هذا مما يتفق مع تقديرهم الواضح للبطولة والأبطال ، وبخاصة في مرحلة الطفولة المتأخرة والقصص بما تقدمه من شخصيات محسوسة مألوفة لدى الطفل وبما تعرضه من صور حسية للأحداث المختلفة ، تتفق مع طريقة الأطفال في التفكير ، ويزيد من دعم هذا ما يصحب القصص المقدمة عن طريق الإذاعة من مؤثرات صوتية وموسيقية تجسم خيالات الطفل القوية ، فكأنه يسمع الحيوانات والطيور وشخصيات القصة تتحدث إليه بأصواتها الحقيقية وسط أحداث القصة الشائقة . كما يزيد من دعمه في القصص المطبوعة ما يصحبها من ألوان وصور ، قد تكون مجسمة أو متحركة ، أو مصحوبة باسطوانات أو أشرطة مسجلة ، تزيد من عمق إحساس الطفل بالقصة ، مع إشراك أكثر من حاسة عندما يرى بعينيه الكتاب ، ويسمع بأذنيه الأسطوانة أو الشريط . كما يزيد من دعمه بالنسبة للقصص التليفزيونية وما يصحب الصوت فيها من صور متحركة تعينه على أن يرى القصة وأحداثها وأبطالها ، ويعيش معهم بعينيه وآذانه في آن واحد . وكل هذه المشوقات والمعزيات تزيد من اندماج الطفل أثناء قراءته لقصة ، أو لسماعه لها ، أو مشاهدته إياها ، وبالتالي تزيد من إقباله عليها وحبه لها . والأطفال يحبون القصص أيضاً لأنها تتفق مع دوافعهم ، وتشبع حاجاتهم ، ومن ذلك الحاجة إلى الاستطلاع ، وهي دافع فطري من أقوى الدوافع لدى الإنسان ، والقصة تشبع هذا الدافع بما تقدمه للطفل من معلومات وخبرات ومعارف مختلفة متنوعة ، تشمل ما يحيط بالطفل في بيئته المحددة وما حولها ، كما تشمل أحوال الناس في الحاضر والماضي في مختلف البلدان والبيئات على مر العصور ، وأساليب حياتهم وطرق تعاملهم ، وما في الكون من غرائب وطرائف ، وما في البيئات المختلفة من أنواع الحيوان والنبات وعجائب المخلوقات ، وما إلى ذلك مما تزخر به القصص ، وبخاصة ما كان معداً إعداداً جيداً يناسب الأطفال . وإشباع هذا الدافع القوي إلى الاستطلاع يساعد إلى درجة كبيرة على إشباع حاجة الطفل إلى الأمن ، لأن المعرفة التي يستمدها الطفل من إشباعه لدافع الاستطلاع ستساعده على التعرف على بيئته بأشخاصها وحيواناتها ومعالمها ومؤسساتها وأساليب الحياة فيها ، بهذا يزول قدر كبير من الغموض الذي يحيط به ، ومن المجهول الغامض الذي يعتبر من عوامل زعزعة أمنه . والإنسان لديه حاجتان نفسيتان مكتسبتان ترتبطان بدافع الأمن الفطري ، هما الحاجة إلى التقدير الاجتماعي ، والحاجة إلى الانتماء . والمعرفة التي يكتسبها الطفل من قراءة القصص ، تلك المعرفة التي تعينه على التعرف على الحياة والناس والمجتمع ، وأساليب التعامل ، وما إلى ذلك ، تقدم له أنماطاً من الأدوار التي يقوم بها الناس في الحياة ، وتوضح له من خلال أحداث القصة مدى ما يناله كل دور من تقدير المجتمع ، وهذا يساعد الطفل على تحسس سبيله للوصول إلى الدور الذي يحقق له التقدير الاجتماعي المنشود في المجتمع الذي يعيش فيه . كما أن عمليات التقليد والمحاكاة والاستهواء ، والتي تجد لها في القصص مجالات واسعة ، تساعد الأطفال على التكيف مع المجتمع ، والشعور بالانتماء إليه ، مما يساعد على تعميق الشعور بالأمن والطمأنينة . وبالإضافة إلى هذا فإن الأطفال يحبون القصص لأنها تساعد على تخفيف توتراتهم النفسية ، لتعود بهم إلى حالة التوازن النفسي التي يسعى إليها الكائن الحي بشتى الأساليب والطرق ، فإنه من خلال اندماج الأطفال في العمل الأدبي ، وتقمص شخصية البطل ، والوصول معه إلى حالة التعاطف الدرامي العميق ، يمكن أن يتم خفض التوترات النفسية لدى الأطفال ، والاقتراب بهم إلى حالة التوازن النفسي . ويتصل بهذا أيضاً ما يمكن أن تحققه القصص التي تعرف بقصص الرأي والحيلة ، والتي يتغلب فيها البطل الصغير على عدو قوي كبير بالرأي والحيلة والذكاء وحسن التصرف ، ما يمكن أن تحققه هذه القصص من شعور بالراحة النفسية لدى المندمج المتقمص لشخصية البطل ، بعد أن وضع نفسه مكان البطل الصغير ، ووضع أي شخصية يكن لها كرها دفيناً ولا يقوى عليها في الحياة الواقعية مكان العدو القوي الكبير ، الذي لحقت به في القصة على يد البطل الصغير هزيمة نكراء بطريقة مقنعة ليس فيها افتعالاً ، لأنها مبنية على حيلة ورأي وذكاء . معايير اختيار قصص الأطفال : هناك العديد من المعايير التي يتم في ضوئها اختيار القصص للأطفال ، ويمكن عرضها فيما يلي : لابد أن يكون للقصة التي تحكى للطفل عنوان تعرف به القصة ، يشتق من بيئة الطفل ، ويكون عنواناً حسياً لا تجريد فيه ، يحمل الفرح والمرح والبهجة ، لا التخويف والإزعاج . الفكرة الجيدة عنصر أساسي لقصة يقبل الأطفال على الاستماع إليها ، وتشكل غاية ينتهي إليها الطفل مستمتعاً ؛ لذا وجب أن تكون للقصة فكرة ترمي إليها ، واضحة لا غموض فيها ، عميقة لا ساذجة ولا سطحية . السير في القصة بأسلوب تام متدرج في الأحداث يساعد الطفل على التمكن من مهارة ترتيب الأحداث وتتابعها ، ولا داعي لتكرار أجزاء منها ، ولا داعي للوازم لغوية تصاحب عرضها ، لابد من تنويع الصوت ليتمثل المعنى والتأثير على الطفل المستمع لتشويقه وإفهامه وإثراء خياله . التناول السريع الذي لا يعني بالتفصيل في عرض الأحداث والأماكن والشخصيات يتفق وطبيعة الطفل في اكتساب دقة الملاحظة والانتباه والتركيز ، كما يساعده في اكتساب مفردات لغوية ، وصفات تثري معجمه اللغوي ، وتكسبه القدرة على الوصف والتعبير . الاهتمام بالجوانب العلمية أمر ضروري في القصة ، وتشمل الجوانب العلمية المفاهيم والمعلومات والحقائق والثقافة العلمية السليمة والحديثة والوظيفية ، حتى تكون لديه اتجاهاً موجباً نحو العلم والعلماء . إكساب الطفل اتجاهات مصاحبة بطريقة غير مباشرة أمر ضروري أثناء قراءة القصة أو حكاياتها للطفل ، وتشمل هذه الاتجاهات المصاحبة احترام آراء غيره ، ونسبية الحقائق ، واستخدام الأسلوب العلمي في حل المشكلات الحوار هو الأحاديث المختلفة التي تتبادلها شخصيات القصة ، وهو عامل مهم في نجاح القصة ، لأنه عنصر رئيسي من عناصر البناء الفني في القصة ، وهو يساعد في الإحساس بالمتعة ، ولذا وجب أن نخفف من عنصر السرد ، ونترك للحوارات فرصة واسعة عند حكاية القصص للأطفال . الصراع في القصة المقدمة للطفل غالباً ما يكون بين الحيوانات والقوى المادية والقوى الروحية ، والصراع هو شكل من أشكال النضال والمقاومة يدور بين الخير والشر ، وينتصر فيه الخير ، ويأخذ شكلاً واحداً في القصة ، ولابد من تأكيد انتصار الخير وتحبيذه لدى الأطفال . الشخصيات في القصة التي تقدم للأطفال هي الحيوانات والطيور ، أو الأطفال ، أو قوى غير منظورة ، ويجب أن تتسم بالوضوح في تصرفاتها وملامحها ، لا تناقض في سلوكها النامي ، ويجب الاهتمام بالشخصيات المحورية والثانوية على حد سواء ، لأن الطفل يتوحد معها في أغلب الأحيان . النهاية هي الشكل الفني الذي يختتم به القصة ، والطفل يجب أن يستمع إلى نهاية سارة سعيدة مبهجة مرحة ، فلا تؤذي مشاعره وأحاسيسه بنهاية مؤلمة أو غير سارة ، ويمكن أن تترك القصة دون أن تقدم حلاً جاهزاً ، بل تتركه يفكر ويستنتج بنفسه ، ويعمل عقله ومشاعره في الوصول إلى النهاية المناسبة . الجو العام للقصة المقدمة للطفل هو ما يثيره في انطباعات وانفعالات سارة ، وما تقدمه من مشاعر مثيرة للحب والتفاؤل والبهجة لدى الطفل ، فلا داعي لحكاية قصة تترك انطباعاً غير سار ، أولا تترك انطباعاً في نفوس الأطفال . ويضيف فهيم مصطفى معايير اختيار القصة من حيث : أ. المضمون : أن تكون أحداث القصة بسيطة ومصورة ، وأن تكون الصور كبيرة ؛ حيث إن الصور تعتبر لغة الطفل ، كما يجب أن تتميز الصور المتحركة بالحركة والنشاط والبهجة والألوان الزاهية . أن تكون القصة خالية من صور العنف ، على أن تتضمن السلوك والقيم الإيجابية بين المرغوب فيها . تتضمن القصة إجابات عن أسئلة الأطفال ، وعما يحدث أو يدور حولها في الحياة . تنمي في الطفل الخيال ، وتثير التفكير والرغبة في استكشاف الحقائق والمعلومات . يشكل الموضوع والصور والرسوم وحدة متكاملة داخل القصة ، أما الكلمات فتكون قليلة وموجهة للكبار لكي يساعدوا الأطفال على فهم واستيعاب المضمون . أن تكون الصور والرسوم كبيرة ، لأنه من الصعب على الطفل – في هذه المرحلة – أن يركز بصره لفترة طويلة على التفاصيل الدقيقة للصور . يجب أن يكون للصور دور في تحقيق المرح والسعادة ، وفي تنمية التخيل ، وتنشيط التفكير ، وتقريب مفهوم الكتاب للطفل ، وتكوين اتجاهات إيجابية ، وتقديم المعلومات الحسية والعلاقات المكانية ، والأطوال والأوزان والأحجام ، وإدراك العلاقات وتكامل الخبرة . ب. الشكل : أن يكون غلاف القصة سميكاً وملوناً بألوان زاهية تجذب انتباه واهتمام الأطفال ، وتنمي الإحساس بالجمال لديهم . أن يكون نوع الورق جيداً وسميكاً ، بحيث يتحمل كثرة استخدام الأطفال للقصة . أن تكون حروف الطباعة ذات حجم كبير . تشتمل القصة على صور ورسوم للحيوانات والطيور والأطفال ، ونماذج من البيئة التي يعيشها الطفل . أن يكون عنوان القصة مناسباً لإدراك الطفل وموجزاً ومثيراً لانتباهه . قد تكون للقصة مزايا اللعبة ، وقد تقدم للطفل على شكل أجزاء متحركة ، بحيث يستطيع الطفل أن يحركها بنفسه . قد يصاحب القصة شريطاً مسجل ليستمع إليه الأطفال في شرح مضمون كل صورة ، وما تعبر عنه من أحداث . قد تكون القصة على شكل حيوان أو طائر أو لعبة من اللعب التي يميل إليها الأطفال . وتؤكد عواطف إبراهيم على ضرورة تجنب القصص المحزنة التي تثير الانفعالات القوية للأطفال ، وتجنب القصة التي تركز على سهولة الحياة أو سهولة النجاح بدون عمل ، وينبغي أن تتضمن القصة عنصر التكرار التراكمي الذي يثير بطبيعته متعة الصغار . بينما يذكر أن هناك معايير تساعد المعلمة على اختيار القصة المناسبة للأطفال ، ومن أهم هذه المعايير : مناسبة القصة لعمر الأطفال المستمعين ، فعلى سبيل المثال نجد أن الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة "رياض الأطفال" تناسبهم تلك القصص القصيرة التي تدور موضوعاتها حول العلاقات الأسرية ، وأبطالها من الحيوانات ، أو الأطفال ، كما أن القصص ذات المواقف المرحة الكوميدية تكون من أفضل الاختيارات ، أما القصص الخرافية التي تتحدث عن الشخصيات الخارقة والمغامرات ، فنجد القابلية لدى الأطفال من سن (6-10) سنوات وتجذب الأطفال أيضاًَ تلك القصص المنقولة عن الثقافات الأجنبية لما فيها من معارف جديدة مشوقة ، أما الأطفال الأكبر سناً فهم يتقبلون القصص الواقعية ، وقصص الأبطال ، وتلك القصص التي تتضمن نماذج شخصية إيجابية ، أيضاً تستهوي الأطفال في المراحل العمرية الأكبر سناً (10-12) عاماً قصص المغامرات والأساطير ، والسير الشعبية ، وحكايات ألف ليلة وليلة . بالنسبة لبناء القصة وهو واحد من أهم محكات الاختيار ، فيفضل اختيار القصص ذات البدايات القوية المؤثرة ، لجذب انتباه جمهور الأطفال عن المستمعين . يراعى أن يكون عدد شخصيات القصة محدوداً ، يتراوح بين ثلاثة أو أربع شخصيات ، حتى يتمكن الطفل من متابعتها ، ومتابعة مسار الحرف بها دون أي تشويش . أن يكون الحوار طيباً وفي نفس مستوى القاموس اللغوي للطفل .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|