انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

ادب حديث الرمزية وقصيدة النثر والنثر الحديث

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة راسم احمد عبيس جبر المساعدي       01/01/2019 15:23:45


الرمزيـــــة :
الرمزية مذهب أدبي فلسفي، يعبر عن التجارب الأدبية والفلسفية المختلفة بوساطة الرمز أو الإشارة أو التلميح. والرمز معناه الإيحاء، أي التعبير غير المباشر عن الأحوال النفسية المستترة التي لا تقوى اللغة على أدائها، أو لا يُرادُ التعبير عنها مباشرة.

نشأة الرمزية وانتشارها:
نشأت الرمزية في أواخر القرن التاسع عشر كردّ فعل على الرومانسية والبرناسيّة، واستمرت حتى أوائل القرن العشرين معايشةً البرناسيّة والواقعية والطبيعية، ثم امتدت حتى شملت أمريكا وأوربا.
في البداية لم تكن الرمزية واضحة السمات، فجماعة (البرناس) انقسمت على نفسها، وانفصل عنها (فيرلين) و(مالارميه) ليكوّنا اتجاهاً سيعرف بالرمزية، ولم يُعْرَفِ اصْطِلاحُ (الرمزية) إلاّ في عام 1885م.
وقد ورد أولَ مرة في مقالة كتبها الشاعر الفرنسي (جان موريس) رداً على الذين اتهمُوهُ وأمثاله بأنهم شعراء الانحلال أو الانحدار، فقال: (إن الشعراء الذين يُسمّون بالمنحلين إنما يسعَون للمفهوم الصافي والرمز الأبدي في فنهم قبل أي شيء آخر).
وفي عام 1886م، أنشأ (موريس) جريدةً سمَّاها (الرمزي)، ونشر في العام نفسه في جريدة (الفيغارو) بيانَ الرمزية، وفي عام 1891م أعلن أن الرمزية قد ماتت، ولكنها استمرت وقويت وانتشرت وأصبحت ذات مكانة كبيرة في الأدب والفن، بقيت آثارها خلال القرن العشرين رغمَ تعرُّضها لهجمات كثيرة، وبقيت معايشةً للمدارس الجديدة كالسرياليّة والمستقبلية والوجوديّة وغيرها.
كان رواد الرمزية الأوائل قد أخذوا على الرومانسية مبالغتها في الذاتية والانطواء على النفس، وإفراطها في التهاون اللغوي والصياغة الشكليّة، ثم أخذوا على البرناسية المبالغة في الاحتفاء بالشكل ولا سيما الأوزان؛ مما قد يحرم الشاعر من إمكانية التنويع ومواءمة التموجات الانفعالية، وأخذوا عليها أيضاً شدة الوضوح والدقّة بينما ثمت في عالم الشِّعْرِ مناطق خفية يصعب التعبير عنها بدقة ووضوح، فالوضوح والدقة والمنطق والوعي والقيود اللغوية والفنية كلّها شروط تُقلِّص الإبداعَ وتكبح الانفعال، ولا بدّ من الانطلاق مع العفوية والحرية ليجري الإبداع في أجواء خالية من القيود، ولا بد من التماس الرموز للتعبير عن الحالات النفسية الغائمة بطريقة الإيحاء لا بالطريقة المباشرة.
لا تخلو الرمزية من مضامين فكرية واجتماعية، تدعو إلى التحلل من القيم الدينية والخلقية، بل تتمرد عليها؛ متسترةً بالرمز والإشارة، وتعد الرمزية الأساس المؤثر في مذهب الحداثة الفكري والأدبي الذي خلفه، وهي مدرسة جديدة عملت على محورين:
أولهما محاولة التقاط التجربة الشعرية في أقصى نعومتها ورهافتها، وثانيهما التماس الإطار الفني الحر المرن الذي يستطيع التعبير عن التجربة الشعرية ونقل أحوالها إلى القارئ من خلال نوع من المغناطيسية التي تسري إليه من الشاعر، تماماً كما هو الأمر في الموسيقا والفنون التشكيلية.
ولئن كان الرمز عماد هذه المدرسة فالرمزية الفنية الجديدة تختلف عن الرمزية التي كانت معروفة في العصور السابقة، فالتعبير بالرمز كان مألوفاً في كثير من المدنيات، في العصور الوسطى وأدب التصوّف وفي روائع الرواية الواقعية، وكان الرومانسيون والبرناسيون يستخدمون الرمز أحياناً، فالرمز أداة تعبير عالمية قديمة، واللغة في حدّ ذاتها مجموعة من المنظومات الرمزية وكان الناس ولا يزالون يعبرون بالرموز عن مقاصدهم سواء بالإشارة أو بالرسم أو بالألفاظ، وكان مألوفاً التعبير بالنار عن الإحراق، وبالطير عن السرعة، وبالريح عن القوة مع السرعة، وبالبحر عن الاتساع، وبالراية عن سيادة الأمة، فهذه كلها رموز، لكن المدرسة الرمزية شيء آخر، لقد أصبحت منهجاً فنيًّا متكاملاً ذا سمات عديدة، وأصبح الرمز فيها قيمة فنيّة وعضوية ودخلت في نطاقه الرموز التاريخية والأسطورية والطبيعية والأشياء ذات الدلالة الموحية، كما تميّزت بالاستفادة من المقومات الموسيقية واللونيّة والحسية والمشابكة بينها في لغة تعبيرية جديدة.
لقد بدأت الرمزية في فرنسا حيث وُلدتْ أكثرُ المذاهب الأدبية والفكرية، ولئن مالت إلى التلاشي في فرنسا فقد قويت في غيرها (أوربا وأمريكا) ولقيتْ رواجاً كبيراً.
ويكاد يكون هذا المذهب نتيجة من نتائج تمزق الإنسان الأوروبي وضياعه بسبب طغيان النزعة المادية وغيبة الحقيقة والتعلق بالعقل البشري وحده للوصول إليها، من خلال علوم توهم بالخلاص عند السير في دروب الجمال، ولا شك في أن الرمزية ثمرة من ثمرات الفراغ الروحي والهروب من مواجهة المشكلات من خلال استخدام الرمز في التعبير عنها.


* العوامل التي ساعدت على ظهور المذهب الرمزي:-
1- الضيق بالمذهب الواقعي الذي اتجه نحو الواقع المادي الملموس.
2- التقدم الذي أحرزه علم النفس على يد فرويد وأتباعه، الذين اتجهوا إلى قرار النفس الإنسانية.
* سمات المذهب الرمزي:-
1- الغموض:-
ويعود الغموض في الأدب الرمزي إلى كون الرمزيين يحاولون استجلاء ما وراء عالم الحس الخفي، وما في داخل النفس الإنسانية.
2 حيث يرتبط الإيحاء بمفهوم الغموض ارتباطاً عضوياً، فالإيحاء لا يؤدي دلالة واضحة - الإيحاء:-
، وإنما ينقل حالة نفسية إلى القارئ من خلال التراكيب اللغوية.
3- اهتم الرمزيون بالموسيقى في شعرهم، وعدّوها جزءاً من تكوين النص الرمزي.
4- الاعتماد على تراسل الحواس في التعبير الأدبي.
5- آمن الرمزيون بفكرة الفن للفن. وضح ذلك.
إذ دعوا إلى أن يكون الأدب غاية في ذاته لا يوظف من أجل تحسين الواقع.
* ما المقصود ب"تراسل الحواس"؟
هو أن يوصل الشاعر دلالات مبتكرة من خلال تبادل معطيات الحواس وتراسلها كأن يستخدم حاسة اللمس لما يقتضيه السمع.
* الرمزية في الأدب العربي الحديث:-
اتصل الأدباء المحدثون بالأدب الرمزي عن طريق الترجمة، أو الاطلاع على أدب اللغات الأوروبية، وهذا أدّى إلى تأثرهم بالأدب الرمزي بدرجات متفاوتة، فالرمزية لم تشكل مذهباً واضح المعالم في الأدب العربي.
* من أهم الأدباء الذين نجد لديهم سمات رمزية:-
جبران خليل جبران الذي جمع بين الرومانسية والرمزية في أدبه.
صلاح عبد الصبور الذي نجد في شعره سمات رمزية واضحة، فقد كان يسعى في شعره إلى تحقيق السعادة النفسية الناتجة عن الانسجام مع غنائية الكون، واستحقاق الحياة.
محمود درويش :




محمود درويش الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسة ابناء وثلاث بنات ، ولد عام 1941 في قرية البروة ( قرية فلسطينية مدمرة ، يقوم مكانها اليوم قرية احيهود ، تقع 12.5 كم شرق ساحل سهل عكا) ، وفي عام 1948 لجأ الى لبنان وهو في السابعة من عمره وبقي هناك عام واحد ، عاد بعدها متسللا الى فلسطين وبقي في قرية دير الاسد (شمال بلدة مجد كروم في الجليل) لفترة قصيرة استقر بعدها في قرية الجديدة .

تعليمه:
اكمل تعليمه الابتدائي بعد عودته من لبنان في مدرسة دير الاسد متخفيا ، فقد كان تخشى ان يتعرض للنفي من جديد اذا كشف امر تسلله ، وعاش تلك الفترة محروما من الجنسية ، اما تعليمه الثانوي فتلقاه في قرية كفر ياسيف

حياتـــــه:
انضم محمود درويش الى الحزب الشيوعي في اسرائيل ، وبعد انهائه تعليمه الثانوي ، كانت حياته عبارة عن كتابة للشعر والمقالات في الجرائد مثل "الاتحاد" والمجلات مثل "الجديد" التي اصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها ، وكلاهما تابعتان للحزب الشيوعي ، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر .

لم يسلم من مضايقات الاحتلال ، حيث اعتقل اكثر من مرّة منذ العام 1961 بتهم تتعلق باقواله ونشاطاته السياسية ، حتى عام 1972 حيث نزح الى مصر وانتقل بعدها الى لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وقد استقال محمود درويش من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الحتجاجا على اتفاق اوسلو.

شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر في مجلة الكرمل ، واقام في باريس قبل عودته الى وطنه حيث انه دخل الى اسرائيل بتصريح لزيارة امه ، وفي فترة وجوده هناك قدم بعض اعضاء الكنيست الاسرائيلي العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء في وطنه ، وقد سمح له بذلك.

وحصل محمود درويش على عدد من الجوائز منها:
1- جائزة لوتس عام 1969.
2- جائزة البحر المتوسط عام 1980.
3- درع الثورة الفلسطينية عام 1981.
4- لوحة اوروبا للشعر عام 1981.
5- جائزة ابن سينا في الاتحاد السوفيتي عام 1982.
6- جائزة لينين في الاتحاد السوفييتي عام 1983.

بعض مؤلفاته:
• عصافير بلا اجنحة
• اوراق الزيتون
• عاشق من فلسطين
• آخر الليل
• مطر ناعم في خريف بعيد .
• يوميات الحزن العادي (خواطر وقصص).
• يوميات جرح فلسطيني
• حبيبتي تنهض من نومها
• محاولة رقم 7
• احبك أو لا احبك
• مديح الظل العالي .
• هي اغنية ... هي اغنية .
• لا تعتذر عما فعلت
• عرائس.
• العصافير تموت في الجليل.
• تلك صوتها وهذا انتحار العاشق.
• حصار لمدائح البحر



الى أمي

أحنّ إلى خبز أمي
و قهوة أمي
و لمسة أمي
و تكبر في الطفولة
يوما على صدر يوم
و أعشق عمري لأني
إذا متّ،
أخجل من دمع أمي!
خذيني ،إذا عدت يوما
وشاحا لهدبك
و غطّي عظامي بعشب
تعمّد من طهر كعبك
و شدّي وثاقي..
بخصلة شعر
بخيط يلوّح في ذيل ثوبك..
عساي أصير إلها
إلها أصير..
إذا ما لمست قرارة قلبك!
ضعيني، إذا ما رجعت
وقودا بتنور نارك..
وحبل غسيل على سطح دارك
لأني فقدت الوقوف
بدون صلاة نهارك
هرمت ،فردّي نجوم الطفولة
حتى أشارك
صغار العصافير
درب الرجوع..
لعشّ

قصيدة النثر



تعريف قصيدة النثر
أوردت الموسوعة العربية العالمية تعريفا منصفا لها، يتضمن أغلب مقولات أنصارها، حيث عرفتها بأنها:
جنس فني يستكشف ما في لغة النثر من قيم شعرية، ويستغلها لخلق مناخ يعبر عن تجربة ومعاناة، من خلال صور شعرية عريضة تتوافر فيها الشفافية والكثافة في آن واحد، وتعوض انعدام الوزن التقليدي فيها بإيقاعات التوازن والاختلاف والتماثل والتناظر معتمدة على الجملة وتموجاتها الصوتية بموسيقى صياغية تحسُّ ولا تُقاس. ومن وجهة نظري،يمكن (تعريف قصيدة النثر) على النحو التالي:
- (نصٌّ أدبي تهجيني، مفتوحٌ على الشعر، والسرد، والنثر الفني، عابرٌ للأنواع، يفتقد إلى البنية الصوتية الكميّة المنظمة، لكنه يمتلك إيقاعاً داخلياً غير منتظم، من خلال توزيع (علامات الترقيم)، و(البنية الدلالية)، المركبة على بنية التضاد، و(جدلية العلاقات) في النص، التي تخلق الإيقاع الخفي. فهي (أي قصيدة النثر)، نوع أدبي مستقل ينتمي إلى جنس الحافة، وله (ذاكرة) في التراث العربي، تتمثل بالقراءة الصامتة. ويرجح كثيرون أن (قصيدة النثر العربية) ولدت بتأثير (الترجمة عن الفرنسية والإنجليزية)، ويرى البعض أنها منقطعة عن التراث العربي. ولقصيدة النثر شكلان: (الشكل السطري)، و(شكل الفقرة النثرية العادية). أما (درجات الشاعرية) في قصيدة النثر، فهي تتراوح مثل أي نوع أدبي بين (علوُّ الشاعرية) لدى كتّابها الكبار، و(ضعف الشاعرية) لدى الناشئة، و(الشاعرية الوسطى) لدى الغالبية. كما أنّ (قصيدة النثر) مفتوحة على ما أسمّيه: (النصّ الكشكولي المفتوح)، إذا اندمج (النص الإلكتروني) فيها).

خصائص قصيدة النثر
1- لا وزن فيها ولا قافية.
2-لا ديكورات فيها ولا توظف أيا من المحسنات البديعية ولا يخضع نمط التفكير فيها لقوانين الفكر المعروفة واحكام المنطق السائد. الشاعر يرسم أجواء قصيدته وفق منظوماته الفكرية الخاصة وحسب متطلبات منطقه الخاص الذي يبدو للقارئ وكأنه لا منطق أو أنه ضد المنطق لكل شاعر عالمه الخاص الذي لا يضاهيه أحد فيه.
3- آواخر الجمل والسطور والمقاطع جميعا ساكنة من غير استثناء.
4- الكثير من مفردات القصيدة الداخلية قابلة للقراءة من غير حركات. سكون شبه كامل وقصيدة بلا حركات. وبهذا فانها من بعض الوجوه شبيهة بقصائد الشعر العامي، شعر اللغة المحكية والدارجة الذي يسمي في المملكة العربية السعودية الشعر النبطي . القصيدة تبدو كعالم هامد مسطح يفتقر الي جهاز تنفسي، لأن في التنفس يتحرك الصدر الي الجهات الأربع. حركات الاعراب في لغتنا هي حقا ومجازا عمليات تنفس تتحرك الكلمات معها وفيها فتمنحها نسمة روح الحياة ودفء دماء الجسد الحي الجارية.
5- القصيدة غامضة المرامي ومعتمة بشكل مطلق، لذا فانها عصية علي الفهم والتفسير، حتي علي شاعرها نفسه...ربما. لم توضع القصيدة أصلا للتفسير والتأويل والأخذ والرد. علي المرء أن يقرأها وأن يتمتع بما فيها من سحر وقدرة علي بعث الدهشة في النفس البشرية وأن يتقبلها كما يتقبل لوحات (بيكاسو). قف أمامها متأملا صامتا خاشعا. قف أمامها ولا تكلف نفسك مشقة السؤال لماذا وكيف.
6- لقد بينت في بعض الدراسات عن قصيدة النثرأن قصيدة النثر اسفنجية البناء والتركيب والقوام، لذا فانها قابلة للضغط والاختزال والشطب وتبديل مواضع الكلمات والجمل. انها ملساء هشة، كالأفعي، أخطر وأضعف ما فيها رأسها. ويستوي في ذلك السام وغير السام من الأفاعي كما يعرف الجميع.
7- الحقبة الزمنية/ عمر القصيدة ــ كتب ونشر بعض الشعراء وغير الشعراء قصيدة النثر منذ أزمان بعيدة. كما يجب ألا ننسي ونحن في معرض الكلام عن الزمن أن القرآن الكريم يمثل أعظم وأقدم قصيدة نثر في موروث العرب الديني والثقافي كما هو معروف. مع ذلك فأن الباحثيين يؤرخون عام 1990 عاما لبداية عصر سيادة قصيدة النثر شبه المطلقة.، كانت قصيدة النثر معروفة قبل هذا العام ولكن أن تكون القصيدة معروفة شيء، وأن تعتلي خشبة مسرح الشعر مكللة بغار نصر غير مسبوق...شيء آخر. لقد انتصرت القصيدة أخيرا كظاهرة ومرحلة عالمية شعرية وفنية وكتابية. انتصرت علي مدرستي الشعر: قصيدة عمود الشعر العربي ثم قصيدة الشعر الحر.

إن شعر التفعيلة يعتمد على أسس في الوزن وقوانين وسأقوم بذكرها
1-وحدة التفعيلة في القصيدة
- 2-الحرية في عدد التفعيلات الموزعة على كل شطر
3-حرية الروي , و النظر إلى القافية على أنها عنصر عفوي متحرك لا يتعمده الشاعر
التفعيلة, وهي الأسلوب الذي فتت فيه البنية العروضية للبيت وأكتفى منها بوحدة واحدة من وحداتها الموسيقية , هي ( التفعيلة ) وقد تكون أكثر من تفعيلة فبعض الشعراء أخذ ينوع بين التفعيلات من سطر لسطر فيؤسس سطراً على تفعيلة ويليه سطر مؤسس على تفعيلة أخرى ولكن كان الشاعر يفعل ذلك بشروط منها
أ - أن يكون السطر الجديد بداية لمقطع جديد في القصيدة
ب - أن يعبر هذا السطر عن انتقال في الموقف الشعوري أي اختلاف العاطفة أو تغير الموقف .
وقال أحد الكتاب واسمه ( محمود معلا محمد ) يشير على مآخذ عروضية في شعر التفعيلة
1-افتقار شعر التفعيلة أحياناً إلى الموسيقى المتزنة أو الناعمة
2-كثرة الأخطاء العروضية
3-تبدو قصيدة التفعيلة الجديدة أحياناً وكأنها لا تريد أن تنتهي 4-تضمين الأغاني الشعبية والمقاطع النثرية , فكل شاعر يسجل ذلك بلغة بلده الدارجة
5-شعر التفعيلة لبس ثوب الكتابة النثرية مع الفصل بين كل مقطع و آخر بخط مائل واهمال علامات الترقيم.
.- 6-إدخال الكلمات الأعجمية والتعابير الأجنبية و الإسراف فيها أحياناً مثل ( التاكسي , بارات , الويسكي , الجربند , السمبا , الباسو الخ)...... )
7-استخدام الألفاظ العامية بكثرة مثل ( بقشيش , شلة , الخ
8-الإكثار من ذكر الأرقام


5 9-القصيدة غامضة المرامي ومعتمة بشكل مطلق، لذا فانها عصية علي الفهم والتفسير، حتي علي شاعرها نفسه...ربما. لم توضع القصيدة أصلا للتفسير والتأويل والأخذ والرد. علي المرء أن يقرأها وأن يتمتع بما فيها من سحر وقدرة علي بعث الدهشة في النفس البشرية وأن يتقبلها كما يتقبل لوحات (بيكاسو). قف أمامها متأملا صامتا خاشعا. قف أمامها ولا تكلف نفسك مشقة السؤال لماذا وكيف. قف أمامها كما في لحظة صلاة.
وممكن أن تختصر كل هذه الخصائص بما يلي :
1- الإيجاز: الكثافة
2- التوهج: الإشراق
3- المجانية : اللازمنية
بعض من أقوال المشاهير فيها :
أ – توفيق الحكيم
ولقد أغراني هذا الفن الجديد في السنوات العشرين من هذا القرن وأنا في باريس بالشروع في المحاولة، فكتبت بضع قصائد شعرية نثرية من هذا النوع، وهو لا يتقيد بنظم ولا بقالب معروف .
ب - حسين عفيف
قصيد النثر يجري وفــــق قوالــــب عفويــــة يصبها ويستنفــدها أولا بأول، لا يتوخى موسيقى الوزن ولكنه يستمد نغمته من ذات نفسه. لا يشرح ومع ذلك يوحي عبر إيجازه بمعان لم يقلها، ليس كشعر القصيد ولا كنثر المقال ولكنه أسلوب ثالث .
ج – أنسي الحاج
هل يمكن أن نخرج من النثر قصيدة ؟ أجل، فالنظم ليس هو الفرق الحقيقي بين النثر والشعر. لقد قدمت جميع التراثات الحية شعرا عظيما في النثر، ولا تزال. وما دام الشعر لا يعرف بالوزن والقافية، فليس ما يمنع أن يتألف من النثر شعر، ومن شعر النثر قصيدة نثر .
د - جبران خليل جبران
إن الوزن والقافية قيدان على الإبداع، وأنا بنفسي سوف أبدأ في التخلص من هذه القيود، وأكتب شعرًا يلائم الواقع الذي أعيش






















النثر العربي الحديث ظهوره وعوامل تطوره والفنون النثرية الجديدة:
«في النصف الأول من القرن التاسع عشر، کان النثر في هذه الفترة رکيك الأسلوب يعتمد علي المحسنات البديعية، مسيطرا عليه طريقة القاضي الفاضل علي أساليب کتاب عصره و نهج نهجه، فبدت علي أساليب هؤلاء مظاهر التکلف فأسرفوا في المحاکاة وأوغلوا في الصنعة، وتعمد تصيد الألفاظ والأساليب ذات البريق واللمعان». في بدايات النثر الأدبي الحديث «کانت القرائح حبيسة الأغراض الضيقة والمعاني التافهة، وقلّما کانت تتجاوز الرسائل الاخوانية، من تهنئة بمولود، أو تعزية بفقيد، أو معاتبة لصديق، وقلّما تعدي موضوع النثر هذه الحدود الضيقة ليلامس اهتمام الناس ويعالج شؤون المجتمع». انطلق الفکر الحديث ناشطا و راح يرود آفاقا أرحب تتصل بالواقع وبالمجتمع، نتيجة انتشار أنوار النهضة في أرجاء المشرق العربي. وبدأت الأساليب تتحرر في بعض جوانبها من قيود التصنع اللفظي. غير أن فئة من الناثرين ظلت علي تعلقها بالعبارات المنمقة، وراحت تجد فيها نمطا أدبيا متميزا لا يحسن التفريط به. ومن هذا المنطلق ساغ للشيخ ناصيف اليازجي خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر فن المقامات؛ فدأب علي إحيائه، وجهد في النسج علي منواله... وفي الوقت نفسه کان ثمة ناثرون رواد ومؤلفون کبار أخذوا يراوحون بين النثر المقيد والنثر المرسل، ترفدهم في الحالين موهبة فذة، وفي مقدمة هؤلاء أحمد فارس الشدياق، أحد أرکان النهضة الفکرية، ورائد الصحافة الأدبية .
ويمکن القول بأن اتصال الشرق العربي بالغرب ظل قاصرا في أول الأمر علي النواحي العلمية والفنية التطبيقية. أما النواحي الأدبية فظل فيها الاتصال معدوما. وطبيعي ألا تنهض اللغة وتظل علي عهودها السابقة جامدة راکدة مثقلة بالسجع والمحسنات البديعية». واشتد احتکاك الشرق العربي بالغرب في منتصف القرن التاسع عشر و «أرسلت طائفة من الشباب المصري إلي أوربا وعلي رأسها رفاعة الطهطاوي «الذي تعلم في الأزهر وتخرج فيه، و رافق البعثة الکبري الأولي لمحمد علي إماما لها. ولم يکتف بعمله، بل أقبل علي تعلم اللغة الفرنسية، حتي أتقنها. وفي أثناء إقامته بباريس أخذ يصف الحياة الفرنسية من جميع نواحيها المادية والاجتماعية والسياسية في کتابه «تخليص الإبريز في تلخيص باريز». وعاد إلي مصر فاشتغل بالترجمة وعيِّن مديرا لمدرسة الألسن، وأخذ يترجم مع تلاميذه آثارا مختلفة من اللغة الفرنسية. وکان ذلك بدء النهضة الأدبية المصرية، ولکنه کان بدعا مضطربا، فإن رفاعة وتلاميذه لم يتحرروا من السجع والبديع، بل ظلوا يکتبون بهما المعاني الأدبية الأوربية. ومن الغريب أنهم کانوا يقرءونها في لغة سهلة يسيرة، ثم ينقلونها إلي هذه اللغة الصعبة العسيرة المملوءة بضروب التکلف الشديد، فتصبح شيئا مبهما لايکاد يفهم إلا بمشقة».
«هناك ظاهرة جديرة بالتسجيل تتعلق بالأدب في تلك الحقبة، وهي الالتفات من بعض الکتاب إلي موضوع الوطن والوطنية، بالمفهوم الحديث تقريبا؛ فقد کان الوطن من قبل ذائبا في جملة العالم الإسلامي أو دولة الخلافة، وليس له دلالة خاصة، وبالتالي ليس هناك کتابات تدور حوله وتتغني به. أما الآن ومع کتابات رفاعة الطهطاوي بصفة خاصة، فنحن نجد فکرة الوطن تبرز، والتغني به يبدأ، حتي ليمکن أن يعتبر ما کان من ذلك حجر الأساس في الأدب المصري القومي في العصر الحديث. وهکذا نري أن رفاعة الطهطاوي يعتبر واضع بذور التجديد في الأدب المصري الحديث، فأدبه يمثل دور الانتقال من النماذج المتحجرة التي تحمل غالباً عفن العصر الترکي إلي النماذج المجددة التي تحمل نسمات العصر الحديث». «وکان لازدهار النثر الفني عوامل کثيرة من بينها: العناية بدراسة اللغة العربية وآدابها في الأزهر والمدارس والمعاهد والجامعات، وإحياء مصادر الأدب العربي القديم وطبع أحسن مؤلفات الأدباء المعاصرين، وظهور المجلات الأدبية، وعناية الصحف اليومية بالأدب، وإنشاء دارالکتب المصرية، وکثرة ما ترجم من آداب الغرب إلي العربية، وتعدد الثورات الشعبية، التي احتاجت للخطابة، وقيام الصحف مما دعا إلي نهضة الکتابة».
تطور النثر بعد الحرب العالمية الأولي، وظهر الاتجاه الأدبي الذي يدعو أصحابه إلي الأسلوب الفصيح الرصين الجزل، حتي يکون لأدبهم موقع حسن في الأسماع والقلوب، فهم يحرصون علي الإعراب وعلي الألفاظ الصحيحة. وکانوا في إطار تجديد، لا يخرجون عن أصول العربية، ويقوم هذا الاتجاه علي التحول والتطور في اللغة العربية علي نحوما تحولت وتطورت الآداب الأوربية، دون قطع صلتها بالقديم، ومن أصحابه في مصر، طه حسين، هيکل والعقاد. وهذه النزعة المجددة کانت إحياء للقديم وبعثا وتنمية في صور جديدة، ويعتمد علي عنصرين متکافئين وهما المحافظة علي إحياء القديم والإفادة من الآداب الغربية. وقد ظهرت، في أواخر القرن التاسع عشر، أربع طوائف في النثر وهي: طائفة الأزهريين المحافظين، وطائفة المجددين المعتدلين الذين يريدون أن يعبرو بالعربية دون استخدام سجع وبديع، وطائفة المفرطين في التجديد الذين يدعون إلي استخدام اللغة العامية، ثم طائفة الشاميين، التي کانت في صف الطائفة الثانية، واشتدت المعارك بين الطائفة الأولي والطوائف الأخري، حتي انتصرت طائفة المجددين المعتدلين، فعدل الکتاب إلي التعبير بعبارة عربية صحيحة لا تعتمد علي زينة من سجع وبديع، بل يعتمد علي المعاني ودقتها.
وکان محمد عبده علي رأس طائفة المجددين المعتدلين. وهو الذي أخرج الکتابة الصحفية من دائرة السجع والبديع إلي دائرة الأسلوب الحر السليم. وکوّن لنفسه أسلوبا قويا جزلا، ومرّنه علي تحمل المعاني السياسية والاجتماعية الجديدة والأفکار العالية، ومعني ذلك أنه طور النثر العربي من حيث الشکل والموضوع. ثم جاء تلميذه لطفي المنفلوطي فقطع بهذا النثر شوطا کبيرا بکتبه ومقالاته، فأنشأ أسلوبا نقيا خالصا ليس فيه شيء من العامية ولا من أساليب السجع الملتوية إلا ما يأتي عفواً، ولم يقلد في ذلك کاتبا قديما مثل ابن المقفع والجاحظ بل حاول أن يکون له أسلوبه الخاص، فأصبح النثر متحررا من کل أشکال قيود السجع والبديع، وبذا يعد المنفطوطي رائد النثر الحديث.
وکانت الشهرة التي حظي بها المنفلوطي، تعزي إلي أسلوبه أکثر مما تعزي إلي مضمون مقالاته. وهو أدرك الحاجة إلي تغيير أساليب اللغة العربية، وکثيرا ما عبّر عن اعتقاده بأنّ سرّ الأسلوب کامن في تصوير الکاتب تصويرا صادقا لما يدور في عقله من أفکار.
دور الصحافة والطباعة في تطور النثر:
کانت للصحافة تأثير کبير في حرکة التطور. ولئن کانت في المرحلة الأولي وسيلة السلطة فحسب، فقد غدت، فيما بعد، محرضا وباعثا علي النهضة والتطور. وقد کانت تضم مقالات أدبية أو اجتماعية أو علمية، يفيد منها القراء. وأول من فکر في إنشاء صحيفة، نابليون، الذي أمر بإصدار ثلاث صحف، اثنتين بالفرنسية وواحدة بالعربية. ثم أنشأ محمد علي باشا جريدة رسمية باسم السلطة.
وللسوريين واللبنانيين سهم کبير في إصدار عدد ضخم من الصحف والمجلات کالأهرام والمقتطف والمقطم والهلال. وکانت الصحافة هي التي عادت بالکتابة الأدبية إلي أصالتها من حيث کونها خلصتها من التصنع والزخرف ورجعت بها إلي الوضوح ودقة التعبير وطوعتها من جديد للتعبير السمح عن خطرات التفکير ومشاعر الوجدان.
«ففي حقل الصحافة استطاعت الصحف الاسلامية والوطنية أن تصل إلي طبقات کاملة من القراء». وازدهار الصحافة کان نتيجة نمو الحرکات السياسية والاصلاحية واستعلاء الوعي القومي من ناحية والوعي الديني من ناحية أخري. فأصبحت الصحف منابر لتلك الحرکات والمنظمات التي تمثل مختلف الدعوات والمواقف الايديولوجية. وکان القصد عند هؤلاء وأولئك التأثير في الرأي العام والتعبير عن قضاياه. وبذلك يکون ظهور فن المقالة نتيجة من نتائج هذه العوامل کلها، من ظهور الصحافة، وظهور الرأي العام، وظهور الحرکات السياسية والاصلاحية. فعاد الأدب إلي الحياة مرة أخري يعبر عن قضاياه ومنازعها.
«وقد کان لمحمد عبده أثر کبير في نهضة الصحافة في أواخر القرن التاسع عشر، وهو الذي تولي العمل في الوقائع المصرية». وکان للطباعة أيضاً أثر کبير في تطور النثر و «ما کان للنهضة أن تحدث لولا الطباعة، فهي وسيلة النشر الأولي، في عصر يتسم بالتطور السريع، والحاجة إلي الکتاب والصحيفة والمجلة». «کان لازدياد المطابع، والرغبة الأکيدة في طلب المعرفة أن زادت حرکة إحياء التراث العربي، فطبعت أمهات الکتب العربية: الأغاني لأبي الفرج الاصبهاني، و العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي ...».
وفي البلاد العربية کان السبق للبنان في استعمال المطبعة.
موضوعات النثر في عصر النهضة:
کانت موضوعات النثر واسعة الأفق، و تناولت مشکلات الحياة وما يهم الشعوب وما يبعث علي اليقظة والنهضة ممثلة في:
1. الدفاع عن الشعوب المظلومة.
2. الدعوة إلي الأخذ بنظام الشوري في الحکم.
3. محاربة الاستعمار، وإثارة الحمية الوطنية في نفوس الشعوب المستذلة.
4. السعي في إصلاح المفاسد الاجتماعية.

خصائص النثر في عصر النهضة:

1. سلامة العبارة وسهولتها، مع المحافظة علي سلامة اللغة وخلوها من الوهن والضعف.
2. تجنب الألفاظ المهجورة والعبارات المسجوعة، إلا ما يأتي عفواً ولايثقل علي السمع.
3. تقصير العبارة وتجريدها من التنميق والحشو حتي يکون النثر علي قدر المعني.
4. ترتيب الموضوع ترتيبا منطقيا في حلقات متناسقة، وتقسيم المواضيع إلي فصول وأبواب وفقرات بحيث لايضيع القارئ، ويفهم تناسق الأجزاء ويتبع تسلسلها بسهولة.

أغراض النثر في عصر النهضة:
1ـ النثر الإجتماعي الذي يتطلب صحة العبارة، والبعد عن الزخرف والزينة، ووضوح الجمل، وترك المبالغات، وسلامة الحجج وإجراءها علي حکم المنطق الصحيح، لأن الغرض منه معالجة الأمر الواقع، فلا ينبغي استعمال الأقيسة الشعرية، ولا الخيال المجنح.
2ـ النثر السياسي أو الصحفي، ويمتاز بالسهولة والوضوح بحيث يکون معناه في ظاهر لفظه؛ لأن الصحف تخاطب الجماهير، ويقرؤها الخاصة والعامة.
3ـ النثر الأدبي، وهو أشد أنواع النثر حاجة إلي تخير اللفظ، والتأنق في النظم، حتي يخرج الکلام مشرقا منيرا، لطيف الموقع في النفوس، حلو النبرة في الآذان، لأن للموسيقي اللفظية أثرا کبيرا في الأذهان. وهو أدني أنواع النثر إلي الشعر. من مجموع ما مضي «يمکن أن نطلق علي الأدب العربي في القرن التاسع عشر عصر الأدب الاتباعي الکلاسيکي، إلا أن الإتباعية فيه کانت ذات ثلاثة مستويات معرفية: الأول، يعتمد في نثره الأساليب الراقية الفنية في العصور العربية الزاهية، والثاني، کان امتدادا لعصور الانحطاط التي بدأت قبل سقوط بغداد فيما يخص التطور النثري فاکتسب طابعها، اغراق في المحسنات البديعية... وثالث مازج بينهما فکان في نثره يجمع بين کلا الطابعين الأدبيين».

أولا القصة: ظهورها وخصائصها واهم أعلامها:
القصة بمفهومها البسيط سرد حكاية في أسلوب مشوق عرفها العرب منذ القديم إذ كان يرويها الآباء للأبناء في الحل والترحال وتحت قباب الخيام كسيرة عنترة وألف ليلة وليلة. كما عرف العصر العباسي بعض الفنون الأدبية القريبة من القصة كمقامات بديع الزمان وبخلاء الجاحظ وكليلة ودمنة لابن المقفع وحي بن يقظان لابن طفـيل.
لكن‏ النقاد في العصر الحديث يعتقدون أن القصص الفني بشروطه الحديثة لم يعرفه العرب إلا في مطلع العصر الحديث.
بعد احتكاكهم بالغرب.فهم يعتبرون القصص العربية القديمة لا تصور الواقع ولا تعالج مشاكل الإنسان في واقعه اليومي. بالإضافة إلى اهتمامها المبالغ فيه بالخيال والتنميق اللفظي. فهي ناقصة من حيث الشروط الفنية التي تميز القصة عن باقي الفنون الأدبية الأخرى.
لذا تأخر ظهور القصة الفنية في أدبنا العربي إلى مطلع العصر الحديث.

وقد لقي هذا الفن إقبالا كبيرا من القراء والأدباء على السواء لاسباب عدة :
1-تأثر الأدباء بهذا الفن بعد إطلاعهم على القصص الغربي بمواضيعه المتنوعة.
2- اهتمام الصحافة بالقصة خاصة في طور الترجمة.
3- مجال القصة أوسع وأرحب للتعبير عن حياة الشعب وتطلعاته
4- القصة اقدر على معالجة المظاهر التاريخية والسياسية والاجتماعية التي تعج بها الحياة العربية في مطلع العصر الحديث.
5- كذلك الدور التثقيفي الهام الذي لعبته القصة في توعية الشعوب وتوجيهها.

ولم تصل القصة العربية إلى مرحلة النضج والكمال وتتوج بجائزة نوبل للآداب إلا بعد أن مرت بالأطوار التالية:
مرحلة الترجمة: حيث استطاع بعض الأدباء العرب ممن تثقفوا باللغة الأجنبية ترجمة بعض القصص الغربية ونشرها في المجلات والصحف اليومية. والرائد في هذا المجال هو رفاعة رافع الطهطاوي الذي ترجم مغامرات تلماك للكاتب الفرنسي فنلون. وكان هدفه من ذلك الإصلاح التربوي والسياسي من خلال القصة.
مرحلة الاقتباس والمحاكاة: أو مرحلة التهيؤ والاستعداد. وذلك في المحاولات التي قام بها الأدباء في مصر والشام وسائر البلاد العربية منها حديث عيسى بن هشام( للمويلحي ).وليالي سطيح. والبؤساء ( لحافظ إبراهيم )في هذه المرحلة أباح الأدباء لأنفسهم التغيير في القصص الغربي مما شوه النصوص الأصلية. كما انصب اهتمامهم على جودة التعبير والصياغة اللغوية الذي لا يصور الفكرة بدقة ويظهر هذا في ترجمة حافظ إبراهيم للبؤساء والمنفلوطي في العبرات. ومجدولين.
مرحلة الإبداع والتأليف: تبدأ بقصة زينب لمحمد حسين هيكل التي نشرت في 1914م ثم تلتها محاولات جادة مثل دعاء الكروان لطه حسين. بداية ونهاية لنجيب محفوظ. وسارة للعقاد. الأرض الشرقاوي غادة أم القرى لرضا حوحو وبحيرة الزيتون لأبي العيد دودو. والأجنحة المتكسرة لجبران خليل جبران والمصير لزهور ونيسي ويوميات نائب في الأرياف لتوفيق الحكيم... وقد تعددت اتجاهات القصة العربية الحديثة فمنها ما يعالج القضايا الاجتماعية ومنها ما يتناول القضايا النفسية ومنها ما يعالج المشاكل الوطنية والقومية وقد تجمع القصة الواحدة بين لونين أو أكثر من هذه الاتجاهات.كقصص نجيب محفوظ* اللص والكلاب * السكرية* قصر الشوق* وبين القصرين*.

وقد توفر لها البناء الفني الذي يميز القصة كجنس أدبي متميز.أهم هذه الخصائص ما يلي:

الحادثة : هي مجموعة من الوقائع الجزئية تأتي مرتبطة على نحو معين يشترط فيها لن تكون منطقية ومرتبطة بالشخصيات.

السرد : الأحداث التي تقوم بها شخصيات القصة أو تخضع لها يعرضها الكاتب بلغته وأسلوبه ورغم انه لكل أديب زاده اللغوي وأسلوبه الخاص. فهناك مميزات عامة للغة السرد تتمثل في السهولة والوضوح والخفة وملاءمة المعاني.

الحبكة: يقوم الأديب باختيار الأحداث وتنسيقها حيث يهيئ مقدمة تبتدئ منها القصة ثم يحرك الأحداث ويطورها ليجعلها تشتبك وتتأزم ثم يتدرج بها نحو الحل وهذا ما يسمى الحبكة أو التصميم العام لأحداث القصة ويستخدم الكاتب أربع طرق لعرض القصة.

الشخصية: يتعرف القارئ على شخصيات جديدة يشترط فيها أن تكون حية وواقعية حتى تجد من القارئ التعاطف والتأثير.والشخصيات نوعان: جاهزة ونامية *الجاهزة *تتميز بتصرفات ثابتة ومواقف واضحة. أما النامية* فهي التي يتم تكوينها مع تمام القصة.

الزمان والمكان:كل حادثة لابد أن تقع في مكان محدد وزمان معين لذا فهي مرتبطة بعادات ومبادئ ذلك الزمان والمكان.

الفكرة:القصة تكتب لتقرر فكرة لتنقل خلاصة تأمل أو تجربة شعورية فيصوغ الفكرة في إطار فني جديد ويجسدها في أشخاص وأحداث.
الفن القصصي فن لذيذ يحبه الكبار قبل الصغار فالكاتب عن طريق القصص يستطيع نشر الأفكار والمبادئ والاتجاهات وفي غمرة اللذة الفنية يتقبل هذه التوجيهات ومن هذا المنطلق ساهمت القصص في نشر الوعي بين الجماهير وتوسيع مدارك القراء. فبواسطة القصص نعيش حياة لم نعهدها من قبل قد لا تتوفر لنا في الحياة العادية أبدا. وهدا ما يفسر جلوسنا لساعات طويلة أمام الشاشة لمشاهدة مسلسلات وأفلام تروي قصصا مختلفة.أما بعض القصص فلها تأثير سلبي هدام على القراء لأنها تعالج مواضيع لا أخلاقية تفسد الشباب بدلا من توجيهه نحو الخير والبناء فعلينا اختيار ما نقرا.

أهم روادها ومؤلفاتهم :
1- ناصيف اليازجي – مجمع البحرين
2- حافظ ابراهيم – ليالي سطيح

الرواية :
هي حكاية أو قصة خيالية نثرية طويلة تستمد وقائعها أو الواقع، أوالخيال والواقع معاً، ولاتكتفي بجانب من الحياة لكي تنتهي في جلسة واحدة كقصة قصيرة بل وإنها تشمل صورا للحياة بكاملها وتستغرق جلسات طوال دون أي تحديد، وتشمل فصولاَ وتحكي عن حياة أشخاص ونظرة الروائي فيها وكذلك هي حكاية عن الأحداث والأعمال وتصوير الشخصيات بأسلوب مشوق جذاب ينتهي إلى غاية مرسومة، وهي نوع من أنواع الفن القصصي، ويعتبرها بعض الأدباء النوع الأحدث بين أنواع القصة، والأكثر تطوراً وتغييراً في الشكل والمضمون بحكم حداثته، وتكون الرواية أوسع من القصة وأكثر أحداثاً و وقائع. وتتناول مشكلات الحياة ومواقف الإنسان المعاصر منها، في ظل التطور الحضاري السريع الذي شهده المجتمع.


بدايات القصة والرواية
عرفت القصة على نحو ما في الأدب العربي القديم على غرار ما عرفته مختلف الشعوب من حكاية وخرافة وأسطورة. وفي القرآن الكريم قصص كثيرة عن الأنبياء والمرسلين والأقوام البائدة. وأولى بوادر القص النثري الفني كانت في ما نقله إلى العربية وأضافه ابن المقفع (ت142هـ) في كتاب «كليلة ودمنة» ثم جاء الجاحظ (ت255هـ) فألف كتاب «البخلاء» في شكل نوادر فكهة عن البخل وأصحابه من أهل مرو خصوصاً.
وابتكر بديع الزمان الهمذاني (ت398هـ) شكلاً من أشكال القصة القصيرة سماه المقامات، وبطل مجموعة المقامات واحد، ثم تابعه الحريري (516هـ) وآخرون لم يحظوا بشهرة الهمذاني والحريري.
وتكاد السيرة الشعبية أن تكون خليطاً من الروايات والملاحم التي تداخلها الخرافة كما يداخلها الشعر الذي يفتقر إلى الفنية الجيدة.
على أن أهم كتاب عربي قديم في هذا الباب هو «ألف ليلة وليلة» وهو مجموع من التراث ذي القص (الحكائي) للشعوب غير العربية ممن دخل منهم في الإسلام أو احتك المسلمون بهم كالهنود، وقد عرب هذا المجموع وأضيفت إليه حكايا جديدة حتى صار نسيجه العام عربياً إسلامياً خالصاً. وترك هذا الكتاب أثراً قوياً في الآداب الأوربية حتى إن رجلاً كفولتير يصرح بأنه لم يكتب القصة إلا بعد أن قرأ «ألف ليلة وليلة» أربع عشرة مرة.
على أن القصة بمفهومها الفني الحديث إنما ظهرت في الأدب العربي في القرن التاسع عشر، وبعد الاطلاع على الآداب الغربية.
وقد ابتدأ الكتاب العرب بترجمة القصص القصيرة عن تلك الآداب ونشرها في المجلات كالجنان والضياء والمقتطف والهلال، وكان المترجمون يتصرفون بالقصة لتتلاءم مع العقلية العربية. وهذا أيضاً ما فعله المنفلوطي في ترجمته لرواية «ماجدولين» للكاتب الفرنسي ألفونس كار A. Karr، وحافظ إبراهيم [ر] في «البؤساء» لفكتور هوغو V. Hugo. وقد قام نفر من الكتاب في مصر وبلاد الشام بتأليف الرواية في القرن التاسع عشر إلى مطالع القرن العشرين مثل ناصيف اليازجي وسليم البستاني وفرح أنطون وجرجي زيدان ومحمد المويلحي. وإذا أفردنا من هؤلاء جرجي زيدان الذي كتب مجموعة كبيرة من الروايات عن تاريخ الإسلام فإن محاولات الآخرين كانت غير مكتملة فنياً وتميل إلى الوعظ والتعليم الأخلاقي كما تأثرت بأساليب الحكاية والمحسنات البديعية في المقامات. ويجمع مؤرخو الأدب العربي على أن أولى الروايات المكتملة فنياً كتبها محمد حسين هيكل تحت عنوان «زينب» وكان ذلك نحو عام 1920.
وإذا كان الغربيون يقسمون فن القص عندهم إلى الأقصوصة leconte والقصة lanouvelle والرواية leroman فإن فن القص العربي الحديث يمكن تقسيمه إلى «قصة قصيرة» و«رواية». تعتمد القصة القصيرة على التقاط الكاتب للحظة من الحياة يعنى فيها بتحليل الحدث أو الشخصية أو البيئة أو مجموع هذه العناصر معاً ليصل إلى هدف دلالي أعلى، ويكون أسلوبه في ذلك على نحو مركز ودقيق. أما الرواية - وهي هنا تضم القصة الطويلة إليها - فتهتم بإقامة بنيان فني واسع تشغل حيزاً واسعاً من الزمان والمكان وتدور حول شخصية واحدة أو شخصيات كثيرة وتتشابك فيها الأحداث والعلاقات بعضها ببعض من جهة، وبعضها أو كلها مع معطيات الزمان والمكان أي البيئة الفنية من جهة أخرى. والكاتب هنا يتعمق في تحليل ما يدور في نفوس أبطال روايته وفي ربط الأحداث بتواريخ أو توقعات مستقبلية بوساطة تقنيات تختلف باختلاف كل كاتب عن الآخر وكل رواية عن الأخرى، ولهدف تقديم روايات متراكبة المستويات للبشر والحياة والعالم عبر سياق تخييلي ينطوي على جملة من الإيحاءات الدلالية.
ويمكن القول إنه منذ عشرينات القرن العشرين بدأ الازدهار في القصة والرواية العربيتين.
ففي مصر اشتهر من كتاب القصة القصيرة الأخوان محمود ومحمد تيمور، ويحيى حقي، ثم أمين يوسف غراب، ويوسف الشاروني، وكثير غيرهم، على أن أكثر كتاب القصة القصيرة شهرة في مصر - وربما في مختلف البلدان العربية - هو يوسف إدريس.
ومن سورية برز عبد السلام العجيلي وزكريا تامر وخليل الهنداوي وجورج سالم وحيدر حيدر ووليد إخلاصي وغادة السمان وغيرهم كثير ممن كتبوا في السبعينات وما بعدها من هذا القرن. وتشهد القصة اليوم في سورية ومصر ازدهاراً ملحوظاً كما تشهد مثل ذلك الازدهار في كثير من الأقطار العربية.
ومن لبنان اشتهر كتاب القصة القصيرة توفيق يوسف عواد الذي يعدّ رائداً لهذا الفن في كل بلاد الشام كما كتب القصة سهيل إدريس وزوجه عائدة مطرجي إدريس وكتبها كذلك كرم ملحم كرم ومارون عبود وسواهم.
وفي الأردن كان أول من كتب القصة القصيرة محمد صبحي أبو غنيمة في مجموعته «أغاني الليل» وهي مجموعة قصص اجتماعية ذات طابع وعظي أخلاقي تضم أيضاً خواطر متقدمة عن فن الأدب قياساً إلى ما كان قد تم إنجازه أدبياً في الإمارة الأردنية آنذاك. ويعد عيسى الناعوري أكثر كتاب القصة شهرة في الأردن. على أنه قد سبقته أسماء معروفة في كتابة هذا الفن أبرزهم سيف الدين الإيراني وأمين فارس ملحس ومحمد أديب العاصري. كما أن أسماء جديدة مهمة قد جاءت بعده ومن أهم هؤلاء فخري قعوار ومحمود الريماوي وبدر عبد الحق.
وظهرت القصة الحديثة في ليبية على يد خالد زغبية في مجموعته «السور الكبير» عام 1964 وهناك أسماء أخرى مثل كامل حسن المقهور ومصطفى المصراني وزعيمة البارودي.
وفي تونس أسماء غير قليلة في إطار حركة ثقافية ناشطة. ومن هذه الأسماء التي تكتب القصة القصيرة الميداني بن صلاح وحسن نصر ومحمد صالح الجابري وسمير العيادي وغيرهم.
أما الجزائر فقد ازدهر فيها ما سمي أدب المعركة قبل الاستقلال. وكانت مجموعة مالك حداد «البؤس في خطر» 1956 هي أولى المجموعات القصصية المعبرة عن ذلك الأدب. وهناك أسماء أخرى في تلك المرحلة كتبت القصة القصيرة مثل مفدي زكريا وجان سيناك وحسين بوزاهر وجمال عمراني. وبعد الاستقلال شهد فن القصة القصيرة ازدهاراً واسعاً وبرزت أسماء كثيرة مثل رضا حوحو وعبد المجيد شافعي وأحمد عاشور وزهرة وينسي.. وهؤلاء كتبوا بالعربية خلافاً لسابقيهم ممن كتبوا بالفرنسية قصص مرحلة «أدب المعركة» وثمة أسماء جديدة كثيرة تشير إلى الاهتمام الواسع للأجيال الجديدة من كتّاب الجزائر بفن القصة القصيرة.
وفي المغرب، كما في الجزائر وتونس، كتب الأدباء القصة القصيرة بالفرنسية أولاً ثم بالعربية.
ويرى بعض الباحثين أن هذا النوع من الأدب يتبع الأمة التي كتب بلغتها بصرف النظر عن الجنس.
وشهدت القصة في السودان ولادتها على يد عثمان النور، وقدم جمال عبد المالك مجموعته «الحصان الأسود» ويوسف العطا مجموعته «نزرع النخيل». وكتب الروائي السوداني المعروف الطيب صالح عدداً من القصص القصيرة جداً ثم توقف عن ذلك.
وفي شبه الجزيرة العربية بدأ فن القصة الناضج على يدي أحمد السباعي (1905-1983). وفي الربع الأخير من القرن العشرين شهدت كتابة القصة ازدهاراً جيداً ففي اليمن مهد محمد عبد المولى (1940-1973) للقصة الواقعية، ويصور زيد مطيع دماج (1943-...) الزمان والمكان اليمنيين قبل الثورة وبعدها. أما القاص الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل فيعتمد تكنيك القصة الحداثية ليصور وحدة الإنسان وسط عالم معاد أو لا مبال. مستخدماً تيار الوعي أساساً من لمحات وصفية سريعة أشبه بإشارات ضوئية. وبعد هؤلاء الرواد لفن القصة في شبه الجزيرة يأتي رعيل جديد يبرز من بينهم سليمان الشطي وليلى العثمان من الكويت، ومحمد عبد الملك، وأمين صالح من البحرين، ومحمد علوان وحسين علي حسين وسباعي عثمان من السعودية، وسعيد العولقي وميفع عبد الرحمن من اليمن، ومحمد المر من إمارة دبي وقد أصدر سبع مجموعات قصصية حتى اليوم بلغت أعداد قصصها زهاء المئة.
وفي العراق أسماء مهمة في هذا الفن مثل محمود السيد أحمد وعبد المجيد لطفي وأنور شاؤول وعبد الرحمن الربيعي.. إضافة إلى أسماء كثيرة من الأجيال الجديدة.
وقد تناولت القصة في الوطن العربي مجموع المشكلات المحلية والشخصية والقومية بالمعالجة، وفق أساليب مختلفة، وبما ينسجم مع المعاناة التي يحسها الكاتب تبعاً لظروف هذا القطر أو ذاك، إذ تطرح المسائل والمشكلات الاجتماعية من منظوراتها المختلفة، وتعالج مطالب الحرية والديمقراطية، وقضايا تأثير الفواعل العالمية في الوضع الوطني الخاص والقومي العام وانعكاسات ذلك كله على شخصية الإنسان العربي من جوانبها المختلفة.
هذا في ما يخص القصة القصيرة. أما الرواية التي اكتملت فنياً على يد محمد حسين هيكل من مصر حسبما ذكر قبلاً فإن أكثر كتابها شهرة هو نجيب محفوظ. وقد كتبها في مصر أيضاً كل من توفيق الحكيم «يوميات نائب في الأرياف» وطه حسين «دعاء الكروان» و«الأيام»، كما لمع من أسماء كتابها أيضاً كل من يوسف السباعي وإحسان عبد القدوس ومحمد عبد الحليم عبد الله وعبد الرحمن الشرقاوي... ثم جمال الغيطاني ومحمد يوسف القعيد وأحمد محمد عطية وإدوار الخراط وغيرهم.
في لبنان كتب جبران خليل جبران رواية «الأجنحة المتكسرة» كما كتب ميخائيل نعيمة عدداً من الروايات التي يغلب عليها الطابع الفلسفي، وهذان كتبا أعمالهما الروائية في المهجر الشمالي. ومن مشاهير كتاب الرواية في لبنان كرم ملحم كرم وتوفيق يوسف عواد الذي كان أبرع كتابها وخصوصاً في روايته «طواحين بيروت» وكتبها أيضاً سهيل إدريس، ومارون عبود «فارس آغا» كما كتب إلياس خوري «الجبل الصغير» وكتب إلياس الديري «عودة الذئب إلى العرتوق».
وفي سورية كان شكيب الجابري رائد كتابة الرواية المكتملة فنياً حين أصدر روايته «قوس قزح» في أربعينيات القرن العشرين ومن أبرز الروائيين في سورية حنا مينة الذي كتب عدداً كبيراً من الروايات من أهمها «الياطر» و«بقايا صور» و«المستنقع» و«الشراع والعاصفة»... وكتبت وداد سكاكيني «المانوليا في دمشق»، كما كتب فارس زرزور روايات كثيرة بعضها أقرب إلى التوثيقي مثل «حسن جبل» و«آن له أن ينصاع». ومن كتاب الرواية الذين برزت أسماؤهم في سورية: صدقي إسماعيل في «العصاة» وغيرها، وأديب نحوي في «عرس فلسطيني» و«تاج اللؤلؤ» و«آخر من شبه لهم»... ووليد إخلاصي في عدد غير قليل من الروايات مثل «باب الجمر» و«دار المتعة» و«ملحمة القتل الصغرى».. وألفة أدلبي وحيدر حيدر في «الزمن الموحش» و«وليمة لأعشاب البحر» وخيري الذهبي في «ملكوت البسطاء» و«ليال عربية» و«حسيبة» و«فياض»... وهاني الراهب في «ألف ليلة وليلتان» و«الوباء» و«بلد واحد هو العالم».. وأحمد يوسف داود في «الخيول» و«الأوباش» و«فردوس الجنون» وناديا خوست في «حب في بلاد الشام»، ونبيل سليمان في «ثلج الصيف» و«جرماتي» و«مدارات الشرق»... وعبد الكريم ناصيف في «الحلقة المفرغة» و«تشريقة آل المر».. إضافة إلى أسماء كثيرة أخرى.
وفي العراق برزت أسماء مثل محمود السيد وأحمد عبد المجيد لطفي وعبد الرحمن الربيعي. واشتهر اسم فاضل العزاوي في «القلعة الخامسة» وسواها. ومن الأسماء الجديدة عادل عبد الجبار في «عرزال حمد السالم» وناجي التكريتي في «مزمار نوار» ...إضافة إلى أعداد من الكتاب الآخرين.
وأشهر كتاب الرواية في الأردن غالب هلسا الذي كتب «الخماسين» و«الضحك» و«سلطانة» وغيرها. وهناك أسماء جديدة معروفة مثل مؤنس الرزاز وسالم النحاس وجمال ناجي وسواهم. وأهم كتاب الرواية في فلسطين غسان كنفاني ومن أعماله «رجال تحت الشمس» و«عائد إلى حيفا».. ثم جبرا إبراهيم جبرا الذي كتب أعمالاً روائية عدة من أشهرها «صيادون في شارع ضيق» و«السفينة» و«البحث عن وليد مسعود»، ثم إميل حبيبي الذي كتب «الوقائع الغريبة في اختفاء أبي النحس المتشائل» و«لكع ابن لكع» وهي أهجية تجمع بين ملامح الرواية وملامح المسرحية .
ومؤخراً نضج فن الرواية في ليبية على يد أحمد إبراهيم الفقيه الذي كتب ثلاثية نالت جائزة معرض الكتاب في بيروت عام 1992.
أما في أقطار المغرب العربي فإن كتابة الرواية قد أجبرت - شأنها شأن القصة القصيرةـ على أن يكون بعضها بالفرنسية وبعضها الآخر بالعربية بحكم ما فرضه المستعمر الفرنسي من ثنائية اللغة على تلك الأقطار. وهناك رواية ما قبل الاستقلال في هذه الأقطار وهي عموماً تفتقر إلى هذا القدر أو ذاك من النضج الفني، ورواية ما بعد الاستقلال التي تزدهر وتبلغ حداً جيداً من ذلك النضج.
ففي المغرب كتب عبد المجيد بن جلون الرواية منذ الحرب العالمية الثانية، وكذلك فعل عبد الكريم غلاب. وطبيعي أن ابتداء الرواية آنذاك كان يعكس صور الصراع من أجل الحرية والاستقلال. وفي الستينات والسبعينات يكثر كتاب الرواية المكتملة فنياً، والتي تتناول هموم الناس وقضاياهم الاجتماعية والمعاشية ومشاكلهم الإنسانية المختلفة. ومن ذلك أعمال مثل «أمطار الرحمة» لعبد الرحمن المريني، و«غداً تتبدل الأرض» لفاطمة الراوي، و«دفنا الماضي» لعبد الكريم غلاب، و«الطيبون» لربيع مبارك، و«الغربة» لعبد الله العروي و«حاجز ثلج» لسعيد علوش، و«أرصفة وجدران» لمحمد زفزاف، و«زمن بين الولادة والحلم» لأحمد المديني، إلى غير ذلك من أسماء وأعمال. وفي الجزائر يبرز عدد من الكتاب الذين كتبوا الرواية بالعربية واهتموا بالقضايا المعاصرة والمشكلات والمصائب التي اعترضت المجتمع والإنسان العربي هناك بعد الاستقلال. ومن هؤلاء عبد الحميد بن هدوقة وواسيني الأعرج.. لكن أكثر هذه الأسماء شهرة وعطاء روائياً هو الطاهر وطار الذي يعد واحداً من كبار كتاب الرواية الواقعية العربية، ومن أشهر أعماله «الحب والموت في الزمن الحراشي» و«عرس بغل» و«الحوت والقصر» و«تجربة في العشق».
أما في تونس فقد تزعم البشير خريف تيار الواقعية في الرواية، وتابعه محمد العروسي كما في روايته «النضوج المر» في حين زاوج رشيد حمزاوي بين الجمالي والاجتماعي في «مات بودوا» ورسم محمد صالح الجابري لوحات تاريخية لصراع الطبقات الاجتماعية في رواية «يوم في زمرا» ورواية «البحر يلفظ فضلاته».
أما الرواية المكتوبة بالفرنسية في أقطار المغرب العربي، فقد توازت مع تلك المكتوبة بالعربية تحت تأثير الشروط الخاصة بأوضاع تلك الأقطار. ولم تبرز هذه الرواية في المملكة المغربية والجزائر بروزاً حقيقياً من الوجهة الفنية إلا في سنوات الخمسينات من القرن العشرين.
والجدير بالملاحظة أن الرواية المكتوبة بالفرنسية في أقطار المغرب العربي ليست الفرنسية فيها سوى وعاء لمحتوى عربي السمات كلياً، مع ما هو معروف من أن اللغة العربية هي «حامل ثقافي» أساسي. وربما مر وقت غير قصير قبل أن يتحرر الأدب في تلك الأقطار من الثنائية اللغوية بسبب ما سبق أن أشير إليه من شروط خاصة تتعلق بالاستعمار الطويل وآثاره في عرب تلك الأقطار.
أما في شبه الجزيرة العربية فإن الرواية لا تزال ضعيفة جداً هذا إذا استثني الكاتب عبد الرحمن منيف السعودي الذي لم يعش في السعودية بل تنقل بين الشام ومصر، وأصبح واحداً من مشاهير كتاب الرواية العربية. ومن أعماله «الأشجار واغتيال مرزوق» و«شرق المتوسط» وخماسيته الكبيرة «مدن الملح» التي يؤرخ فيها - فنياً - لشبه الجزيرة في العصر الحديث.
وهناك كاتب جديد من البحرين هو عبد الله خليفة وقد أصدر عدة أعمال منها «امرأة» في أوائل التسعينات ورواياته ناضجة فنياً وشيقة ومعبرة عن واقع بيئته ومشكلاتها.
إن ما تقدم ذكره حتى الآن من روايات عربية قد اهتم بالرواية التي تتناول القضايا الاجتماعية والنفسية، والمشكلات الاقتصادية أو السياسية والمسائل العاطفية وغيرها مما يشغل عرب هذا القرن من مشاغل مختلفة. على أن هناك نمطاً من الرواية لم يعرض له هو «الرواية التاريخية» ومن أعلامها جرجي زيدان الذي كتب سلسلة كبيرة من الروايات عن تاريخ الإسلام ومن هذه الروايات: «فتاة غسان» و«أرمانوسة» و«عذراء قريش» و«شجرة الدر» وغيرها. ومنهم معروف الأرناؤوط الذي كتب في الاتجاه السابق ذكره. ومن رواياته «سيد قريش» و«فاطمة البتول» و«طارق بن زياد».. وهناك علي الطنطاوي في «قصص من التاريخ» وعبد الحميد جودة السحار في «بلال مؤذن الرسول» و«أميرة قرطبة» و«سعد بن أبي وقاص»، كما كتب محمد فريد أبو حديد روايات عن «عنترة» وغيرها.
ولقد ركز بعض كتاب الرواية على تنسيق الأحداث وعرض جزئياتها وتنميتها وتعقيدها وإدخال عنصر التشويق فيها، كما ركز بعضهم على تصوير الشخصية المحلية أو الإنسانية ورسم أبعادها الجسمية والاجتماعية والنفسية. وتطورت كل من القصة والرواية في الأدب العربي الحديث من الإبداعية إلى الواقعية فالنفسية، ومن السرد إلى البناء الفني المتكامل. وبرزت في القصص مشكلات اللغة في السرد والحوار، أتكون عامية أم فصحى؟.. على أن معظم القصص والروايات الناجحة تطورت لغتها ولانت فأضحى حوارها فصيحاً مبسطاً، يهتم الكاتب فيه بما يجب أن يؤديه من رسم الشخصية، وكشف أبعاد الصراع،وتطوير الأحداث وتصوير البيئة في آن واحد.
عناصر الرواية

1- الفكرة:-
يراد بها الموضوع الأساسي الذي تبتني عليه الرواية، وفيه يمكن سر عظمة تلك الرواية وبقائها، فهي بقدر اتصالها بالحقائق التي تجعل الحياة الإنسانية أكثر سعة وعمقاً ويجد القارئ فيها الوعاء الذي يلبي مطالبه العرفية والذوقية ويسد حاجاته الثقافية المتنوعة في الحياة، والراوي الماهر هو الذي يجعل من الحقائق الإنسانية الخام،ثم ينقي ثم يأتي إلى العرض الجميل المشوق، ويرسم الأنموذج الحي المتحرك وبه يصيغ المواقف والأحداث.
فهذه الفكرة التي يجردها الروائي من ظواهر الحياة بأحاسيسه وتأملاته يعود ليخلقها خلقا فنيا ، يجسدها من أشخاص يجردهم من محيط الحياة ويدخلهم إلى صلب عمله الفني، فيضعهم في علاقات متنوعة يواجهون الوجود من خلال مواقف متباينة ، فيلقي الضوء على سلوكهم، كاشفاً بذلك عن الأسباب التي أدت إلى النتائج، محركاً معه عواطف قارئه وذهنه وخياله.
2. الحادثة:-
يفترض في كل رواية أن تقع أحداثها في نظام معين، اصطلح على تسميته (الحبكة) إذ يجب أن ترتبط حوادث الرواية وشخصياتها ارتباطاً منطقياً يجعل من الموضوعات وحدة فنية ذات دلالة محددة. والحادثة الواحدة تتكون من مجموعة من الوقائع الجزئية، مرتبطة منظمة على نحو خاص، تسرد سرداً فنياً ينقل الحادثة من صورتها الواقعية في الحياة إلى صور لغوية ذات دلالات نفسية متصورة تساعد على حيوية المواقف. و بالتدريج تتطور تلك الوقائع فيكون بعضها سبباً لوقوع بعضها الآخر. فهي تشتبك وتتأزم ثم تتدرج إلى الانفراج والحل.
والحبكة تتألف من ثلاثة أجزاء: الأول بدء(مقدمة) والثاني وسط (عقدة) والثالث نهاية (حل). ويختلف نظام العرض للأحداث والوقائع حسبما تقتضيه طبيعة الموضوع وأسلوب القاص----- فمنها طريقة الترجمة الذاتية، ومنها طريقة الرسائل والمذكرات وما إليها من الطرق-----.
3.الشخصية القصصية:-
الشخصية القصصية: إنسان يقدمه القاص ويرسم ملامحه الخارجية والداخلية (الجسيمة و النفسية والاجتماعية( من عناصر يستخدمها من أشخاص واقعيين، كما أن الشخصيات تعكس جانبا من قيم العصر ومعتقداته وطوره الحضاري.
لذا لابد للقاص أن يتعرف على أبعاد الشخصيات التي يريد عرضها، وتقدير المهمات التي تقوم بها في مختلف الظروف وفقاً لطبيعتها ومستوى وعيها.
والشخصيات على أنواع متعددة منها:-
(أ) - البسيطة: وتسمى المسطحة، وهي التي تبقى ملازمة لحالة واحدة وصفات ثابتة في الرواية مهما تغيرت الظروف، ويتعرفها القارئ بسهولة وقد لايجد رغبة كبيرة في متابعة مواقفها.
(ب) - المركبة: أوما يصطلح على تسميته النامية، وهذه الشخصيات تتفاعل في الظروف والأحداث، فتنمو وتتكامل ملامحها على امتداد الرواية، ويجد القارئ رغبة شديدة في متابعتها وتعرف مواقفها وتحري مواقفها الظاهرة والخفية، فيعجب بشخصيات ويحبها ويكره شخصيات ويزدريها بناءً على ما يوافق ميوله.


4. البيئة:-
ويراد بها الظروف المكانية والزمانية الثابتة والطارئة التي ترافق وقوع الأحداث داخل القصة، ويكون لها تأثيرها في تحديد مواقف الشخصيات وتصرفاتها ، إذ يقوم القاص بتصوير تلك البيئة من جوانبها المتعددة، مركزاً في تصويره على العناصر ذات التأثير الطبيعي والاجتماعي والنفسي وعلاقة ذلك كله بطباع شخصياته القصصية وتفسير بواعثها السلوكية والمصير الذي ستنتهي إليه.
فالبيئة الطبيعية تشتمل على المحيط الجغرافي والثقافي من مدن أوقرى ومن صحارى أو بحار أوسهول أو جبال وتأثير خصائص كل منها المناخية والثقافية في تكوين الفرد وتحديد طباعه، والبيئة الاجتماعية تتناول مستوى المعيشة والعادات والتقاليد السائدة، وصور العلاقات الإنسانية التي تربط الفرد ببقية أفراد المجتمع، أما الجانب النفسي فيتناول الحالات النفسية الخاصة التي يعانيها بعض الأفراد نتيجة لعقد نفسية ، وتأثير ذلك كله في مواقفهم وفي مسار الأحداث وتطورها.
5. الـهد ف:-
ولابد لكل قصة جيدة من هدف مكنون مع المتعة والجمال تسعى إلى تحقيقه، يدير الكاتب قصته حوله، وتتحلى من خلالها وجهة نظر في الحياة وتفسيره لها ونقده كذلك، والفنان القدير يحرص كل الحرص على سلامة قصته من الناحية الفنية إلى جانب مراعاته الهدف الجيد لأنه بذلك يكون أشد تأثيراً وأقوى فناً.
6. الأسلوب:-
هو عنصر حيوي ومؤثر أشد التأثير في القصة والمراد به طريقة الكاتب في استخدام كلماته وجمله وتراكيبه حقيقة كانت أو مجازا، فما لم يكن للقصة أسلوب مميز موافق لأذواق القراء أو المتلقيين، لم تكن القصة ناجحة. وعلى ذلك فإنه يجب أن يسأل الكاتب نفسه: من سيقرأ هذه القصة وما مستواه اللغوي والأسلوبي والثقافي، وهل يستطيع أن يفهم ويستمتع بالأسلوب الذي استخدمه؟ وذلك لأن الأسلوب يلعب دورا مهما في جذب انتباه المتلقي إلى قراءة القصة وتحبيبها إلى الجماهير والمراد به عادة اللغة ويكمن استخدامها في أساليب مختلفة مع المحافظة على الفكرة.



أقسام الرواية
للرواية أقسام رئيسة: الرواية التعليمية، الرواية التاريخية، الرواية الاجتماعية والرواية الفلسفية وما إلى ذلك من أقسام أخرى.
1. الرواية التعليمية:-
فهي من أهم أقسام الرواية التي ترتكز جميع عناصرها على إيقاظ الشعور والوعي التعليمي في المجتمعات حيث يقرءها القارئ من غير سآمة ولاملل، ويجد في نفسه بذور الأمل والرجاء للتقدم في مجال التعليم والارتقاء، وهي أقدم الفنون التي حاولت أن تتخذ شكلاً روائياً في أدبنا العربي الحديث، والهدف من هذا القسم المميز من الرواية تعليم وتثقيف القراء، كما يظهر من أعمال روادها الأوائل الذين لم يدخل في اعتبارهم أنهم يقدمون إلى قرائهم رواية، بل كانوا يريدون بتقديمها التعليم والتثقيف.
وكان الفضل في تقديم البذورالأولى للرواية التعليمية ونشأتها يرجع إلى رفاعة رافع الطهطاوي. يقول الدكتور طــه محسن البدر في مؤلفه المعروف لدى الأوساط العلمية الأدبية "تطورالرواية العربية الحديثة في مصر": "ويعتبر رفاعة رافع الطهطاوي أول من وضع البذور الأولى لنشأة الرواية التعليمية في كتابه المؤلف ((تخليص الإبريز)) وفي روايته المترجمة ((مغامرات تليمتك)) وقد كان من استطاعنا أن نسقط كتاب تخليص الإبريز من بحثنا، لولاما نظنه من أن هذا الكتاب يفتقر إلى الصلة التي تربط بينه وبين المحاولات الأخرى التي ظهرت في ميدان الرواية التعليمية، وقد ساعدت الظروف رفاعة على أن يكون أول من وضع بذور الرواية التعليمية، وقد كان رفاعة فلاحا مصريا كأمثاله من أبناء الفلاحين في الأزهر وكان ممكناً أن يتخرج رفاعة من الأزهر صورة مشابهة من العلماء في عصره، لولا ارتباطه في الأزهر بالشيخ حسن العطار الذي يقال عنه إنه كان أديبا رحالة، وإنه كان يمتاز بين أساتذة الأزهر في ذلك العهد بعقلية تقدمية تستطيع الحديث وتؤمن بالتطور----- لذلك أصبح العلم لديه معرفة توسع الفكر لا استظهارا، واجتراراً وتكراراً------.

2 -الرواية التاريخية:-
هي من أهم أقسام الرواية تعليماً، وإحياءً للماضي وتمجيده، ويكون الهدف من عرضها في قالب الرواية نشر التعليم أو الخدمة القومية . و توجد مادتها يتجلى ويظهر أن الذين كتبوا الروايات التاريخية ينتمون إلى معظم البلدان العربية، استمدوا موضوعات رواياتهم من تاريخ العرب والإسلام. وفي طليعتهم إثنان هما جرجي زيدان ومعروف الأرناوؤط.
جرجي زيدان:-
يعد جرجي زيدان رائد الرواية التاريخية ، وهوأديب لبناني هاجر إلى مصر وأسس فيها مجلة "الهلال" سنة 1892م، وله في باب القصة إحدى وعشرون رواية خصص منها ست عشرة لتاريخ العرب والإسلام وأربعا لتاريخ مصر الحديث وواحدة للانقلاب العثماني 1908م، وغير هذه الروايات كتاب في تاريخ التمدن الإسلامي، وآخر في تاريخ آداب اللغة العربية.
وقد نالت سلسلة قصصه من إقبال الخاصة والعامة ما لم تنل سلسلة قصص تاريخية أخرى. يقول أنيس المقدسي في مؤلفه الفنون الأدبية وأعلامها:"ولانعرف سلسلة من القصص التاريخية حظيت من إقبال الخاصة والعامة بما حظيت به هذه السلسلة. فقد مر على وفاة صاحبها ما يقارب نصف قرن وهي حية يقرأها الجيل بعد الجيل، وتجاوزت شهرتها العالم العربي فترجم بعضها إلى عدة لغات شرقية وغربية".وكتب أيضاً "ويمتاز زيدان بأمانته التاريخية حتى أنه يبث فيها مصادره كأنه تاريخا لارواية. أما أسلوبه فسهل يأنس به الجمهور ولا تنكره الخاصة".
وكتب أيضاً "فزيدان مؤرخ أكثر منه صاحب القصة إلا أن ذلك لم يقلل من جاذبية رواياته وفائدتها وتأثيرها. ويحق لزيدان أن يلقب بإمام هذا الفن في أدبنا الحديث." وقد عده المقدسي من أركان النهضة الأخيرة.
معروف الأرناوؤط:-
هو أديب سوري معاصر أتحف المكتبة العربية بعدد من الروايات التاريخية أمثال: "سيد قريش" و "عمر بن الخطاب" و"طارق بن زياد" و"فاطمة البتول" وسواها. ورغم أن هذه الروايات تاريخية، تسودها نزعة عاطفية أشبه بما تراه في الروايات الرومانتكية. فغايته انتزاع بطولات من هذا التاريخ يصورها للجيل الحاضر تصويرا مشرقا تذكيراً لهم بماضيهم واستنهاضاً لهممهم، واستجابة لعاطفة تجيش في صدره وصدور أمثاله لدى تحكم الغريب في أوطانهم.
3.الرواية الاجتماعية:-
هذا القسم من الرواية هو أوسع أنواع القصص الحديثة انتشاراً. وأكثر ما يعالجه كتاب العصر. والثلاثين سنة الأخيرة شاهدت تحولا ظاهرا في القصة الاجتماعية. فمنذ القرن التاسع عشر حتى نهاية الحرب العالمية الأولى كانت النزعة الرومانتكية هي السائدة فيها. فكان القصاصون أميل إلى تناول الموضوعات العاطفية أوالخيالية المثيرة. فبدأوا يترجمون ويكتبون قصص المغامرات والفواجع والغرامية وما يتصل بالفضائل أوالمصائب الإنسانية. فأوضاع الحياة الاقتصادية والاجتماعية التي سببتها الحربان الأولى والثانية صرفت الكتاب والقصاصين إلى معالجتها. فأصبحت القصة تستمد أو تستلهم من واقع المجتمع.



أهم روادها :
1- محمد حسنين هيكل – زينب
2- محمود احمد السيد – جلال خالد
3- نجيب محفوظ في ثلاثيته – بين القصرين وقصر الشوق والسكرية .

المسرحية :
أشار هيرودوت المؤرخ الإغريقي إلى قيام كهنة مصر الفرعونية بطقوس دينية في شبه عرض تمثيلي يستمد قصصه من بحث إيزيس عن أوزوريس، بيد أنه لم يذكر لنا أدلة أو يسوق شاهداً أو نصاً، وظل أمر المسرح الفرعوني غامضاً حتى أتى الكشف الحديث الذي قام به (كونتز) في سنة 1932، و (كورت) عام 1938، وسليم حسن سنة 1937، فبين لنا أن ثمة نصوصاً تمثيلية قديمة بعضها يقع في اربعين مشهداً كتلك التي اكتشفها كورت. وتدور حوادثها حول إيزيس وأوزوريس وابنهما حورس وعدوهم ست إله الظلام، وقد ظلت تمثل إلى زمن هيرودوت أي إلى القرن الخامس قبل الميلاد ولم تكن قصة ساذجة بل كانت كبيرة المغزى، وكنا رجال الدين يقومون بالتمثيل.
هي نفس الأسطورة التي نسج حولها توفيق الحكيم مسرحيته إيزيسوس.

وقد ذكر هيردوت أن الإغريق قد أخذوا فن المسرحية عن الفراعنة وإن لم يتطور عندهم ويخرج عن النطاق الديني. وهناك سمات متشابهة بينهما فأوزوريس الإله المصري القديم ودنيسوس يرمز كل منهما إلى الخصب والنماء.

لم يقف المسرح المصري القديم على عتبة المعبد بل خرج إلى الشعب، وكان يقوم بالتمثيل فرق متجولة ويدخله بعض الرقص والغناء ثم قضى على هذا المسرح المصري وانمحت معالمه في مصر اليونانية والرومانية، ولا سيما بعد ظهور المسيحية لاتصاله الوثيق بالوثنية.

ولما دخل العرب مصر، واعتنق أهلها الإسلام، وتعلموا العربية، صار الأدب العربي أدباً لهم، وإذا بحثنا في الأدب العربي وجدنا كثيراً من أصول الأدب المسرحي، بيد أنها لم تتم وتتطور كما تمت عند الأمم الأخرى.


وقد كان الشيعة يمثلون مقتل الحسين في قصة تبتدئ بخروجه من المدينة إلى أن قتل في كربلاء، وكانت القصة تمثل في ساحة واسعة ضربت فيها الخيام واتشحت بالسواد، ويقوم شيخ يثير شجون الناس بذكر ما لاقاه الحسين وآله في نغم حزين يهيج العواطف ويستدر الدموع، وينتهي التمثيل بحرق أعشاش في جوانب الساحة التي مثلت فيها القصة، وهذه الأعشاش ترمز إلى كربلاء، ويظهر قبر الحسين عليه السلام مجللا بالسواد.

ثم نجد نوعاً آخر من الظواهر التمثيلية في روايات خيال الظل والحكواتي والقرقوزأيام الأيوبيين والمماليك، وكانت هذه الروايات أول الأمر ملهاة الطبقة العليا من الشعب وأقدم ما وصل إلينا من النصوص التي ورد فيها ذكر خيال الظل ما ذكره المرادي في سلك الدرر للسيد أحمد البيوتي من رجال القرن السادس الهجري:
أرى هذا الوجود خيال ظل *** محركه هو الرب الغفور
فصندوق اليمين بطون حوا *** وصندوق الشمال هو التبور

ومن أشهر من ألف روايات لخيال الظل وابتدع فيه نمطاً جديداً هو ابن دانيال الكحال المتوفى في سنة 710 هـ ، وله رواية اسمها طيف الخيال


عناصر المسرحية :
الحبكة ، الشخصيات ، الصراع ، الفكرة ، الحوار وتكاد هذه العناصر ان تطابق تماما عناصر الرواية ما خلا السرد .
اهم روادها :
أحمد شوقي – مصرع كليوباترا
وتوفيق حكيم – اهل الكهف
وصلاح عبدالصبور- مأساة الحلاج
ومـارون النقاش – البخيل

















المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .