انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

منكرو النبوات ومناقشتهم

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة دريد موسى داخل الاعرجي       06/11/2018 20:06:48
إن الإنسان لا يستطيع أن يكتفي بعقله وضميره بكل شيء مما ينبغي له أن يعرفه مما يتعلق بالله وصفاته ، ولا بد له من شرائع لتنظيم حياته الأولى وصلاح أمر المجتمع فيها ، وحياته الأخرى وما يكون فيها من نعيم مقيم أو عذاب أليم .
ومن هنا كانت حاجة العقل الإنساني إلى معين يستعين به في إدراك ما يعجز عن إدراكه من ذلك حاجة ماسة وضرورة ملحة .
ومع ذلك ذهب قوم من الناس إلى القول بعدم حاجة الإنسان إلى هدي النبوة ووحي الرسالة زاعمين أن الإنسان يستطيع أن يقوم وحده ، وأن يكتفي بعقله في تنظيم حياته وتلبية حاجاته .
والذاهبون لذلك فريقان :
الفريق الأول : ينكر النبوات والرسالات السماوية ؛ لأنه ينكر الإله تعالى ولا يعترف بوجوده ومن البديهي أن من ينكر المرسل وينفي وجوده لا بد وأن ينكر رسوله ولا يعترف بهديه ورسالته ، وقد عُرِف هؤلاء في التاريخ بالملحدين أو الماديين .
وقد وجد منهم جماعات في كل زمان ومكان . ومع ذلك لم يستطيعوا أن يؤثروا في الرأي العام الإنساني ، ولا أن يحرفوه عن فطرته فبقي الإنسان مؤمناً بالله مستنيراً برسالاته في أغلب شؤون حياته .
ومناقشة هذا الفريق لا تكون في إثبات النبوات ومدى حاجة العقل الإنساني إلى هديها وإنما تكون في البرهنة على وجود المبدع الأول والخالق الأعظم لهذا الكون وما فيه ، بعد ذلك يمكن مناقشتهم في أمر النبوة والرسالة .
الفريق الثاني : يعترف بوجود الله عز وجل ويؤمن به ؛ ولكنه ينكر النبوات والرسالات السماوية مكتفين بما تدركه عقولهم من خير أو شر ، فضيلة أو رذيلة زاعمين أن بعث الرسل مناف للحكمة ، فلا يقع من الحكيم تبارك وتعالى .
وعلى رأس هذا الفريق كثير من براهمة الهند والصابئة وبعض الفلاسفة وقد تأثر بفلسفتهم بعض الزنادقة من المسلمين .
واستدل هؤلاء على وجهة نظرهم بجملة أدلة نورد أهمها ونبين بطلانها وبعدها عن الحق والصواب فيما يلي :
1. إن ما يأتي به الرسول لا يخلو إما أن يكون مما يعرفه العقل أو مما لا يعرفه . فإن جاء بما يعرفه العقل كان لا فائدة منه ولا حاجة لنا إليه ويكون في العقل غنى وكفاية . وإن جاء بما لا يعرفه العقل كان حرياً به إلا يُتَلقّى بالقبول لأن المقبول هو الذي تدركه العقول .
وجواب ذلك : أن هذا الدليل واضح البطلان لأن كل مطلع على الرسالات السماوية يعلم أنها قد اشتملت على ما يعرفه العقل وعلى ما لا يعرفه . فأما ما يعرفه العقل فكان لهذه الرسالات مهمة التأكيد عليه والإلزام به ، وفي ذلك دعم لمكانة العقل وتعبير عملي عن أهميته في بناء الحياة . وأما ما لا يعرفه العقل وهو الأكثر فإن للرسالات السماوية دور في إرشاد العقل إليه وتنبيهه إلى ما فيه النافع الصالح ، ووضع الحلول المناسبة لما يصادف الناس من مشاكل الحياة المتجددة وشؤونها المعقدة .
2 ) إن الرسول من جنس المرسل إليه , وتفضيل أحد المتماثلين المتساويين على مثله ونوعه حيف ومحاباة وخروج عن العدل والحكمة , وذلك غير جائز على الحكيم العادل سبحانه وتعالى وجواب ذلك .
أ. إن لله جلت حكمته أن يختص بفضله وكرمه من يشاء من خلقه كما إن له أن يسوي بين سائرهم . وهذا لا ينافي كونه – تعالى – عادلا حكيما .
ب. يلزم من دليلهم .. أن يكون الله غير عادل , لأنه خص بعض خلقه بالعلم والذكاء وكمال الجسم والحواس , وجعل في بعض آخر الجهل والغباء والنقص في الجسم والحواس .
3) إن مما يبطل الرسالة هو أنّا وجدنا المدعين لها يستدلون على صدقهم بمستحيلات عقلية مثل فلق البحر وخلق ناقة من صخرة وقلب العصا حية , وإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والمشي على الماء وإنطاق الذئب والعصا .. ونحو ذلك ولما كان مثل ذلك محالاً ممتنعاً في العقل بطل ما يدعونهُ .
وأجيب عنه : بأن امتناع هذه الأمور - في نظركم – لا يخلو :
إما أن يكون ذلك ممتنع في قدرة الصانع عزّ وجل ، أو ممتنع في العادة .
فإن قالوا : إنه ممتنع في قدرة الصانع فقد ألحدوا وتركوا دينهم لأنهم يدّعون الإيمان بالله ومن صفات هذا الإله القدرة ( فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ) ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ) فاطر /44 .
وإن قالوا : بل ذلك ممتنع في العادة قيل لهم : وما المانع من أن ينقض الله تعالى العادات ويظهر المعجزات على أيدي رسله كبرهان ساطع ودليل قاطع على صدقهم وصحة دعواهم أليس الله عزّ وجل بقادر على ذلك ؟!


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .