انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 1
أستاذ المادة دريد موسى داخل الاعرجي
06/11/2018 18:52:36
إن الاعتقاد بوجود الله تعالى والإيمان بصفاته الكمالية ، كما يتم بواسطة من اختصهم الله بالبشارة والنذارة ، يتم بالعقل الإنساني على نحو الاستقلال . فإذا وصل مستدل ببرهانه إلى إثبات وجود الله تعالى والإيمان بصفاته دون أن تبلغه دعوة نبي كما حدث لبعض من سمت عقولهم ، كما فعل برهام في الهند ، وزرادشت في فارس ، وكثير من الفلاسفة اليونان مثل أرسطو ، وفيثاغورس ، وسقراط ، وافلاطون . ولكن لمـا كان ذلك ليس حالا لعامة الناس ، وإنـّما قد يتيسر لبعض من اختصهم الله بكمال العقل ، ونور البصيرة وإن لم تبلغه دعوة نبيّ ، ولو بلغته لكان أسرع الناس إلى اتباعه . ولا يكون حالاً عاماً لجميع الخلق وذلك لأسباب متعددة وهي ... • إن ما وهب الإنسان من القوى الإدراكية مختلف باختلاف الأشخاص اختلافاً لا تنتهي درجته ، فما يعد مصلحة عند طائفة يعد مفسدة عند طائفة أخرى ، وما يعد فضيلة عند جماعة ، يعد رذيلة عند أخرى . • إن التفاوت في العقول موجود بين الأشخاص ، و موجود في الشخص الواحد خلال مراحل نموه فإنه مثل نور يشرق على النفس ويطلع صبحه ومبادئ إشراقه عند سن التمييز ، ثم لا يزال ينمو و يزداد إلى أن يتكامل بقرب الأربعين سنة . هذا تفاوت في الشخص الواحد خلال مراحل نموه ، أما تفاوته بين الناس فلا يمكن جحده أيضاً ؛ لأننا نرى البليد الذي لا يفهم إلا بعد عناء طويل من المعلم ، ونرى الذكي الذي يفهم بأدنى إشارة ، و نرى الكامل الذ ي تظهر منه حقائق الأشياء بغير تعلم ، كما قال تعالى ژ ? ? ? ? ? ? ? ژ النور: 35 ومثال ذلك الأنبياء عليهم السلام . • إعانة العقل فيما يستقل بمعرفته ، مثل وجود الباري ، وعلمه ، وقدرته ، واستفادة الحكم من النبي فيما لا يستقل به العقل بمعرفته ، مثل ما يتعلق بالمعاد الجسماني وبيان الأفعال التي تحسن تارة وتقبح أخرى من غير اهتداء العقل إلى مواقعها ؛ لأن حسن الأفعال وقبحها شرعي وليس عقلياً . أي أن الله سبحانه وتعالى لا يكلف أحداً ما لم تأته دعوة نبي وهذا ما شهدت به كثير من الآيات القرآنية منها قوله تعالى : ژ ? ? ? ? ? ? ? ژ الإسراء: 15 أي : ( أن الله تبارك وتعالى ليس بمعذب أحداً حتى يسبق إليه من الله خبر، و تأتيه من الله بينة ، وليس معذباً أحداً إلا بذنبه ) . وقوله تعالى : ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ طه: 134 و قوله تعالى : ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ القصص: 59 . فهذه الآيات الكريمات تدل على أنه لا تعذيب قبل البعثة ، وهذا يدل على أن الله عز وجل ليس بمعذب أحداً ما لم يرسل إليه رسولاً يتلو عليه آياته مع أن الله وهب الناس عقولاً ، لكنها لا تستقل في إدراك كل شيء . وهذا كله يدل على أن بعثة الأنبياء فيها ما فيها من حكمة ومصالح . • من المصلحة والحكمة في بعثة الرسل هو أن مراتب الأخلاق متفاوتة عند البشر لتفاوت استعداداتهم واختلاف أصنافهم وبيئاتهم ، فإن البشر لو تركوا لعقولهم لما استطاعوا تكملة أخلاقهم وتزكية نفوسهم . فبعث الله الأنبياء لوضع منهاج لتزكية النفوس وتطهيرها من كل أمراضها لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ) ، وقال عليه الصلاة والسلام أيضاً : ( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ) . • نوع الإنسان مفتقر في البقاء إلى اجتماع لا ينتظم من دون قانون . وهيمنة القوانين الوضعية على النفس البشرية تكون في الغالب هيمنة ظاهرية فقط ، وامتثال الفرد لهذه القوانين يكون تبعاً لذلك امتثالاً شكلياً يتحين الفرصة للتهرب والانفلات ، وإذا ما تم للفرد التخفي أو التلاعب ، فمن النادر أن يناله القانون . في حين أن القوانين الدينية تسيطر على نفسية الفرد ظاهراً وباطناً ، وتهيمن على قلبه ومشاعره لأنه يعتقد أن مشرعها ژ ? ? ? ? ? ? ? ژ غافر: 19 ، وإن امتثالها والخضوع إليها سبيل إلى رضوان الله سبحانه وتعالى . فهذه الأمور مجتمعة تدل على أن بعثة الأنبياء لطف من الله تعالى ورحمة مثل سائر الألطاف لا تبتنى على استحقاق المبعوث واجتماع أسباب وشروط ؛ بل الله تعالى يختص برحمته من يشاء من عباده ، وهو أعلم حيث يجعل رسالته .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|