انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 3
أستاذ المادة اسراء فاضل امين البياتي
19/10/2018 20:01:56
مقدمة: تتعدد أنماط البحث التربوي، وتتوزع إلى فئات وفق معايير معينة، إذ تتمثل في بحوث تربوية وفق الهدف وبحوث تربوية وفق المنهج، وبحوث تربوية وفق غرض الباحث، وبحوث تربوية وفق عدد القائمين بها. وسنكتفي بتصنيف البحوث على وفق المنهج، اذ دأبت بعض المراجع والمؤلفات المتخصصة بالبحث ٍفي ميادين التربية والعلوم الاجتماعية والنفسية على تصنيف البحوث الى ثلاث فئات هي البحث التأريخي والبحث الوصفي والبحث التجريبي، وهي كالآتي: اولاً : البحث التاريخي ثانياً : البحث الوصفي ثالثاً : البحث التجريبي أولاً : البحث التاريخي: مقدمة: يهتم البحث التاريخي بجمع الحقائق والمعلومات عن حدث معين او ظاهرة حدثت في زمن مضى وقد يدرس ظاهرة حالية لكن يتقصى جذورها التاريخية ويلاحظ مدى تطورها، فيقوم بتسجيل ووصف الأحداث والوقائع الماضية وتحليلها وتفسيرها على أسس علمية موضوعية بهدف فهم الحاضر والتنبؤ بالمستقبل . وتتجلى أهمية هذا المنهج في البحث باتساع الميادين التي يمكن أن يستخدم فيها، فهو اضافة لاستخدامه في التاريخ، فانه يستخدم ايضاً في ميادين العلوم الاجتماعية، والعلوم الطبيعية ، والقانون، والطب، والدين وذلك من اجل التأكد من صدق الحقائق وصحة المعلومات القديمة في هذه الميادين. ورغم أنَّ الظاهرة التاريخية ليست تجربة يمكن اعادتها والتأكد من صحتها أو ضبط المتغيرات المرتبطة بها، الا أن هذا لا يمنع الباحث الذي يتبع هذا المنهج من مراعاة وتطبيق أسس المنهج العلمي وبخاصة ما يتعلق بالدقة والموضوعية والامانة الفكرية والقياس الكمي وادراك العلاقات. نشأة البحث التاريخي لقد كان الحصول على معلومات الماضي مصدر اهتمام الكثيرين وفضولهم دائما في كل العصور ، وان اختلف مجال الكتابة التاريخية والهدف من عصر الى اخر، فالكتاب القدامى اتجهوا في كتاباتهم الى تحقيق اهداف ادبية اكثر من ان تكون علمية ، واحتفظوا بأساطير اقوامهم المحببة الى نفوسهم او نسجو الملاحم المثيرة بقصد تسلية القارئ والهامه . ومع هذا فان قلة من قدماء الاغريق القدامى نظروا الى التاريخ نظرة علمية بدرجة ما، فاستهدفوا منه البحث عن الحقيقة . ومن امثلة ذلك (ثيوسيد يديز) الذي كتب مذكراته التاريخية المشهورة في القرن الخامس قبل الميلاد وتطلع الى ان يكون من راو لقصص خيالية ، فجعل هدفه عرض سجل دقيق للماضي يسهم به في تفسير المستقبل . ولتحقيق هذا الهدف استند هذا المؤرخ على مشاهداته الخاصة وعلى تقارير شهود عيان اخضعها لاختبارات دقيقة للثبات من صحة ما ورد فيها، غير ان اكثر المؤرخين بعده اغفلوا اهدافه الرفيعة وطرقه الدقيقة . 1 ـ مفهوم المنهج التاريخي: يقصد بالمنهج التاريخي، بأنه "الطريقة التاريخية التي تعمل على تحليل وتفسير الحوادث التاريخية، كأساس لفهم المشكلات المعاصرة والتنبؤ بما سيكون عليه المستقبل. وهو أيضاً "ذلك البحث الذي يصف ويسجل ما مضى من وقائع وأحداث الماضي ويدرسها ويفسرها ويحللها على أسس علمية منهجية ودقيقة؛ بقصد التوصل إلى حقائق وتعميمات تساعدنا في فهم الحاضر على ضوء الماضي والتنبؤ بالمستقبل". كما يعرف، بأنه ذلك المنهج المعني بوصف الأحداث التي وقعت في الماضي وصفاً كيفياً، يتناول رصد عناصرها وتحليلها ومناقشتها وتفسيرها، والاستناد على ذلك الوصف في استيعاب الواقع الحالي، وتوقع اتجاهاتها المستقبلية القريبة والبعيدة. اهداف البحث التاريخي: 1ـ الكشف عن معارف جديدة، وايضاح المعارف القائمة وتعميمها وزيادتها. 2ـ دراسة الحوادث الماضية. وفهمها وشرحها وتفسيرها. 3ـ فحص الادلة التي تتصل بأحداث الماضي وتقويمها لغرض استخدامها في الوصول الى نتائج دقيقة . 4ـ الوصول الى استنتاجات صحيحة تتعلق بأسباب الاحداث الماضية واتجاهاتها. 5ـ التنبؤ بالأحداث المستقبلية في ضوء تقويم الاحداث الماضية واتجاهاتها. 2 ـ خطوات البحث التاريخي: يتبع الباحث الذي يريد دراسة ظاهرة حدثت في الماضي بواسطة المنهج التاريخي الخطوات الآتية: أ. تحديد المشكلة: البحث التاريخي شأنه شأن كل بحث علمي ينبع من مشكلة أو موقف يدفع الباحث الى التفكير في حل لها، فنقطة البداية في البحث التاريخي هي حادثة أو تطور خبرة من خبرات الماضي صارت سؤالاً أو شك، ويتطلب توضيح ماهية مشكلة البحث تناول خطوات الأسلوب العلمي في البحث، وهي: التمهيد للموضوع، وتحديده، وصياغة أسئلة له، وفرض الفروض، وأهداف البحث، وأهمية البحث، والإطار النظري للبحث، وحدوده، وجوانب القصور فيه، ومصطلحات البحث. ويشترط في مشكلة البحث توافر شروط، من مثل: أهميتها، ومناسبة المنهج التاريخي لها، وتوافر الإمكانات اللازمة، وأهمية النتائج التي سيتوصل إليها الباحث، وان تصاغ المشكلة بعبارات واضحة بسيطة وان يضع حدودا لها اذا لزم. ب. جمع البيانات اللازمة: وهذه الخطوة تتطلب مراجعة المصادر الأولية والثانوية، واختيار البيانات التي ترتبط بمشكلة بحثه. ومما تجدر الإشارة إليه هنا، أن على الباحث التمييز بين نوعي المصادر. إذ تتمثل المصادر الأولية في: السجلات والوثائق، والآثار، فهي التي تكون أصلية وأقرب ما تكون للواقع وغالباً ما تعكس الحقيقة ويندر ان يشوهها التحريف، أما المصادر الثانوية فتتمثل في: الصحف والمجلات، وشهود العيان، والمذكرات والسير الذاتية، والدراسات السابقة، والكتابات الأدبية، والأعمال الفنية، والقصص، والقصائد، والأمثال، والأعمال والألعاب، والتسجيلات الإذاعية، والتلفزيونية، وأشرطة التسجيل، وأشرطة الفيديو، والنشرات، والكتب، والدوريات، والرسومات التوضيحية، والخرائط. ويعتمد البحث التاريخي اساساً على المصادر الأولية باعتبارها الاقرب للحدث المطلوب دراسته. ت. نقد مصادر البيانات: وتتطلب هذه الخطوة فحص الباحث للبيانات التي جمعها بواسطة نقدها، والتأكد من مدى فائدتها لبحثه. ويوجد نوعان للنقد، الأول، ويسمى بالنقد الخارجي، والثاني، ويسمى بالنقد الداخلي. ولكل منهما توصيف خاص به على النحو الآتي: - النقد الخارجي: ويتمثل في إجابة الباحث عن الأسئلة الآتية: • هل كتبت الوثيقة بعد الحادث مباشرة أم بعد مرور فترة زمنية؟ • هل هناك ما يشير إلى عدم موضوعية كاتب الوثيقة ؟ • هل كان الكاتب في صحة جيدة في أثناء كتابة الوثيقة؟ • هل كانت الظروف التي تمت فيها كتابة الوثيقة تسمح بحرية الكتابة؟ • هل هناك تناقض في محتويات الوثيقة؟ • هل تتفق الوثيقة في معلوماتها مع وثائق أخرى صادقة؟ - النقد الداخلي: ويتمثل في إجابة الباحث عن الأسئلة الآتية: • هل تمت كتابة الوثيقة بخط صاحبها أم بخط شخص آخر؟ • هل تتحدث الوثيقة بلغة العصر الذي كتب فيه؟ أم تتحدث بمفاهيم ولغة مختلفة؟ • هل كتبت الوثيقة على مواد مرتبطة بالعصر أم على ورق حديث؟ • هل هناك تغيير أم شطب أم إضافات في الوثيقة ؟ • هل تتحدث الوثيقة عن أشياء لم تكن معروفة في ذلك العصر؟ • هل يعتبر المؤلف مؤهلاً للكتابة في موضوع الوثيقة؟ د. صياغة الفروض التي تفسر الأحداث: يرى بعض الباحثين أنَّ خطوة صياغة الفروض تأتي بعد اختيار المشكلة وتحديدها في حين يرى آخرون أن هذه الخطوة يقوم بها الباحث بعد جمع البيانات وإخضاعها لعمليات النقد الخارجي والداخلي . وبصورة عامة فان صياغة الفروض تساعد الباحث في تنظيم البيانات والوقائع التي جمعها بشكل علمي ومنطقي يؤدي إلى تفسير الظاهرة المدروسة واستخلاص الأفكار والتعميمات واستقراء الأحداث المستقبلية المتعلقة بها . وتجدر الإشارة إلى أن صياغة الفروض في البحث التاريخي لا تختلف في الأساس عن صياغة الفروض في البحوث الوصفية والتجريبية، ولكن اختلاف طبيعة الظواهر والأحداث التي يتناولها البحث التاريخي تقتضي حتماً اختلافاً في نوعية الفروض؛ وذلك بسبب كون الحادثة التاريخية متعددة العوامل ومتنوعة الأسباب وبعض هذه العوامل والأسباب يصعب تحديدها وبعضها لا يمكن قياسها، وهذا ما يجعل عملية صياغة الفروض تتطلب معرفة تاريخية واسعة تقود إلى صياغة فروض قابلة للاختبار. ه. تفسير النتائج وكتابة تقرير البحث: ما إن ينتهي الباحث التاريخي من تحديد مشكلة بحثه وجمع المادة التاريخية عنها ونقد المصادر التي اعتمدها وصاغ الفروض التي يرى إنها مناسبة لتفسير الظاهرة التي يدرسها، فانه يبدأ بتفسير النتائج التي توصل اليها وينبغي أن يكون هذا تفسيراً موضوعياً ووفق الأسلوب العلمي في البحث التاريخي . ومن ثم يقوم الباحث بكتابة تقرير بحثه واصفاً فيه المشكلة التي بحثها مبرزاً اهميتها ومحدداً الاهداف التي يرمي الوصول اليها، وموضحاً المصطلحات التي يستخدمها في بحثه، ثم يقوم بعرض البحوث والدراسات والادبيات التي تتعلق بموضوع بحثه يتبع ذلك بعرض النتائج التي توصل اليها والتوصيات والمقترحات التي جاء بها مختتماً ذلك بقائمة المراجع التي اعتمدها والملاحق التي يرى أن يلحقها ببحثه. 5. الاخطاء العامة التي يقع فيها الباحثون في البحث التاريخي: ? اختيار مشكلة أو ظاهرة لا تتوافر عنها مصادر او معلومات كافية. ? الاستخدام المفرط لمصادر المعلومات الثانوية في البحث التي لا تعالج الاحداث المعاصرة. ? محاولة اجراء البحث دون توصيف وتحديد مفصل المشكلة. ? الفشل في نقد وتقييم المعلومات التاريخية. ? التحيز الشخصي في البحث للتأثير على طريقة اجراء البحث ? عدم القدرة على وصف الحقائق التي يتم التوصل اليها بدقة مما يؤدي الى الخروج بتعميمات خارجة عن موضوع البحث 4 ــ أمثلة للبحوث التاريخية: - التربية الأخلاقية، وتطبيقاتها في العهد النبوي الشريف. - الفكر التربوي لأبي حامد الغزالي. - الآراء التربوية لأعلام التربية الإسلامية القدامى بشأن الاهتمام بالمتعلم. - دراسة تاريخية للتعليم العالي للبنات في العراق. - دراسة تاريخية لإعداد معلم التعليم الابتدائي في العراق.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|