انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 3
أستاذ المادة ثائر سمير حسن الشمري
13/10/2018 10:39:47
المحاضرة الخامسة أ.د. ثائر سمير الشمري الرسائل هي اسلوب من أساليب النثر لمخاطبة البعيد ، وقد تطوّر هذا الفن في العصر العباسي تطوّ ا ر ملحوظا بسبب تعقّد أمور الدولة وتشابكها ، فحاجة الدولة الى موظفين يتقنون هذا الفن لتعيينهم في الدواوين بأنواعها المختلفة دفع الكتّاب الى التنافس فيما بينهم ، وهذه المنافسة دفعت هؤلاء الى محاولة التفوّق في الكتابة والب ا رعة فيها ، وأدّت الى أزدهار الرسائل الديوانية في هذا العصر كمّا ونوعا. وهناك ثلاثة أنواع من الرسائل وهي : الديوانية والاخوانية والأدبية ، أمّا الديوانية فهي الكتب الرسميّة التي تتعلق بمختلف شؤون الدولة ، والاخوانية هي التي يتبادلها الناس والأصدقاء فيما بينهم في مناسبات شتى ولاعلاقة للدولة بها ، وكان كتّابها يعنون بديباجتها ، ويسندونها بآيات قرآنية وأحاديث نبويّة وأقوال الصحابة والتابعين والأشعار والأمثال والحكم ، واشتهر الكثيرون بها أمثال ابن المقفّع ، ومحمد بن زياد الحارثي ، وكلثوم بن عمرو العتابي ، أمّا الرسائل الأدبية فهي بحوث صغيرة أقلّ من الكتاب مثل رسالة الجاحظ في القيان. وكان هؤلاء الكتّاب مثقّفين بثقافة عصرهم من معرفة بعلوم العربية والعلوم الاسلامية والعلوم المترجمة ، وقد تكون لهم ثقافة خاصة تفرضها الوظيفة مثل المعرفة بعلم الحساب اذا كان موظّفا في ديوان الخ ا رج ، أو المعرفة بالجانب الفقهي اذا كان موظّفا في ديوان الزكاة . وفيما يأتي ترتيب أسماء كتّاب الرسائل في العصر العباسي بحسب ترتيب بعض الخلفاء العباسيين: 1- في عهد السفّاح : عمارة بن حمزة. 2- في عهد المنصور : عمارة بن حمزة ، ومسعدة بن سعد، ويوسف بن صبيح ، وجبل بن يزيد ، وغسّان بن عبد الحميد. 3- في عهد المهدي : أبو عبيد الله معاوية بن عبيد الله بن يسار ، واسماعيل بن صبيح ، ومطرّف بن أبي مطرّف العبدي ، ومحمد بن حجر . وكانت هناك رسائل تعرف باسم ( رسائل يوم الخميس ) إلاّ أنّها غير معروفة كثي ا ر ، وهي خاصة الى خ ا رسان فقط وليس للناس كلّهم، وهذه الرسائل هي امتداد للمنشو ا رت السريّة في زمن الدعوة العباسية ، ويتحدّث بها الكاتب عن مناقب الخليفة العباسي وأحقيّته بالخلافة مثلما كانوا قبل قيام الدولة العباسية. لذا أ ا رد الخلفاء العباسيون الحفاظ على العلاقات القائمة بينهم وبين خ ا رسان وليؤكدوا أنّهم لم ينسوهم ، وبقيت هذه الرسائل الى عهد المعتصم الذي استعان بالأت ا رك . فهل كانت هذه الرسائل تكتب كلّ يوم خميس ؟ ولماذا يوم الخميس بالذات؟ وهل كانت تكتب أوّل ما يتولّى الخليفة ؟ أسئلة لا نعلم الجواب عنها. وأوّل رسالة ديوانية كتبت في تاريخ العربية هي في الاسلام عندما أصبح للعرب دولة لأوّل مرّة ، والرسائل الديوانية أسبق من الرسائل الأخرى ، وهي رسائل الرسول محمد ( صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم) الى ملوك الدول المجاورة له يدعوهم فيها الى الاسلام ، وكذلك رسائله الى بعض قوّاده وولاته البعيدين عنه ، ولم يكن الرسول ( عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام) يكتب بيده و?انّما يُملي للكاتب ، ولكن الاسلوب للرسول ( صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم) ، فهو اذن واضع الرسائل الديوانية وأسسها. وتبدأ الرسالة بالبسملة أوّلاً ثمّ يقول الرسول (صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم) مثلا : من محمد رسول الله الى خالد بن الوليد . أي يقدّم فيها اسم المرسل ، ثمّ يأتي اسم المرسل اليه ،حتى لو كان أقلّ رتبة منه ، فعندما يجيبه خالد يقول : من خالد الى الرسول . ثمّ يأتي التحميد وهو قصير ( أحمد اليك الله )، ثمّ تأتي عبارة ( أمّا بعد) وهي الفاصلة بين المقدمة والموضوع الأساس . فيقول : ( أمّا بعد وصلني كتابك وفهمت ما فيه اقبل وليقبل معك وفدك) ، وتنتهي الرسالة بعبارة ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ). وكلّ مايصدر عن الرسول ( عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام) سنة متبعة، لذلك أصبحت الرسائل جميعاً تمرّ بهذه الخطوات ، فهي موجزة جدّا وجافّة وخالية من العواطف الشخصية وخالية من الألقاب ، وذلك لأنّها ليست رسالة اخوانية ، وانّما ديوانية مختصّة بالدولة. أمّا الأسباب لبساطة هذه الرسائل في العصر الاسلامي فهي: 1- كانت أمور الدولة بسيطة وناشئة فلا تحتاج الى التفصيل . 2- كان الكلام بين العرب الفصحاء أنفسهم ، فكلّهم من قريش ويفهمون بعبا ا رت موجزة . 3- كان الايجاز عند العرب أعلى م ا رتب البلاغة. 4- كان الكتّاب يكتبون نخوة من دون أجرة ، فالرسالة الطويلة تكون شاقّة عليهم . 5- كانوا يتعلّمون مبادئ الق ا رءة والكتابة . 6- كانت الكتابة بالرقاع لعدم توفّر الورق . ثمّ تطوّرت الرسائل في العصر العباسي لعكس الأسباب السابقة ، فامور الدولة تطوّرت وتعقّدت ، فأصبحت الرسائل تحتاج الى الشرح الطويل ، ولم تعد الكتابة بين العرب الفصحاء فأكثرهم كانوا عجما يحتاج لهم الشرح الطويل ، وأصبحت الأمّة تجيد الق ا رءة والكتابة ، فلا يجد الكاتب صعوبة في الكتابة ، وتوفر الحبر والورق ، وأصبح الخلفية لايكتب ولايملي لأن له كتّابا لهذه المهمّة ، ويحدد للكاتب الموضوع وتترك له الحريّة في المقّدمة ، ولايوجد تحديد في التحميدات ، وهنا يتّضح اسلوب الكاتب ، فأصبح هناك منافسة بين الكتّاب وتمييز فأصبح بعض الكتّاب من كبار الأدباء مثل ابن المقفّع ، وعلى قدر ب ا رعة الكاتب تأتي الشهرة والترقّي ورضا الرؤساء عنه . وفيما يأتي نصّ لرسالة ديوانية أرسلها يحيى البرمكي الى هارون الرشيد عندما سجنه ، يقول فيها: (( من شخص أسلمته ذنوبه وأوثقته عيوبه ، وخذله شقيقه ، ورفضه صديقه، ومال به الزمان ،ونزل به الحدثان ، فحلّ في الضيق بعد السّعة ، وعالج البؤس بعد الدّعة ،وافترش السخط بعد الرضا ، واكتحل السّهاد بعد الهجود ، ساعته شهر ، وليلته دهر ، قدعاين الموت ، وشارف الفوت ، جزعا لموجدتك ياأمير المؤمنين وأسفا على ما فات من قربك )).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|