انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة راسم احمد عبيس جبر المساعدي
28/09/2018 04:50:36
/ المحاضرة السابعة الرومانسية يعود مصطلح الرومانسيّة إلى كلمة رومان (Roman) ومعناها في العصر الوسيط: حكاية المغامرات شعراً ونثراً، كما تدل على المشاهد الريفيّة بما فيها من الروعة والوحشة، والتي تحيل إلى العالم الأسطوريّ والخرافيّ والمواقف الشاعرية، وأول ظهور لهذا المصطلح كان في ألمانيا في القرن الثاني عشر، ولم يكن واضح المعالم، فقد كانت له دلالات متعددة منها: القَصص الخيالي، والتصوير المثير للانفعال؛ والفروسية والمغامرة والحبّ، والمنحى الشعبيّ أو الخروج عن القواعد والمعايير المتعارف عليها، والأدب المكتوب بلغاتٍ محليّة غير اللغات القديمة، كالفرنسية والإيطالية والبرتغالية والإسبانية، وفي المجمل أصبح المصطلح يعني كل ما هو مقابل لكلمة (كلاسيك)، لذلك وُصِفَ بالرومانسية شعراء وروائيون ومسرحيّون عاشوا قبل عصر الرومانسية مثل شكسبير وكالديرون وموليير ودانتي وسرفانتس، لأنهم أتوا بأدب جديد، ولم يكونوا يعولون على الاهتمام بالأشكال القديمة. بعد النهضة التي أحدثها البارودي في الشعر ظهر جيل جديد يؤمن بـالتطوير والتجديد ، وهؤلاء هم أصحاب الاتجاه الرومانسي ، الذي يعد خليل مطران رائداً له . عوامل نشأتها : 1- اتصال العرب بـالغرب عن طريق الثقافة و البعثات 2- رفض المنهج التقليدي السائد في مدرسة الإحياء الكلاسيكية . 3- الرغبة في التعبير عن الذاتية والوجدان والشخصية المستقلة . الخصائص الفنية للقصيدة الرومانسية : 1 – أصبحت القصيدة تجربة شعورية ذاتية صادقة. 2 – صارت القصيدة كُلاً متماسكاً ترتبط أجزاؤه في وحدة عضوية فنية . 3 – الإغراق في الخيال التصويري. 4 – الارتباط بالأوزان التقليدية ، ووحدة القافية مع بعض التجديد فيها . 5 – اللغة فيها رصينة ، فصيحة ، نابضة ، حيّة ورقيقة .
انبثقت (تفرعت) عدة مدارس من المدرسة الرومانسية ، وهي :
1) مدرسة الديوان 2) مدرسة أبولو 3) مدرسة المهجر.
مدرسة الديوان:
( أ ) التسمية والتأسيس وأعضاء المدرسة
جماعة الديوان مصطلح يُطلق على مجموعة من الشعراء النقاد، هم: عبد الرحمن شكري، وعباس العقاد، وإبراهيم المازني،وهذا المصطلح إنما هو نسبة إلى الكتاب النقدي المعنون باسم: الديوان في النقد ، وهو كتاب ألفه العقاد والمازني فحسب، وإن كانت التسمية تشمل الثلاثة معا .
عباس محمود العقاد: ولد بأسوان سنة 1889م لأسرة مصرية متوسطة، ولم يكمل دراسته في المدارس الرسمية، بل أخذ يكملها بنفسه، رحل عن بلدته وهو في السادسة عشرة، والتحق ببعض الوظائف الحكومية، ثم تركها إلى القاهرة وعمل بالصحافة، وكتب في جريدة البلاغ الوفدية، فنهض فيها بالمقالة السياسية، مقتبساً كثيراً من آراء المفكرين والفلاسفة الغربيين، وخاصة في مجال الحرية وحقوق الشعب والسياسة، وينقل إلى قرائه مباحث الأدب والنقد الغربية ويشفعها بنظرات تحليلية. أخرج أول دواوينه سنة 1920م، ونال سنة 1960م جائزة الدولة التقديرية في الآداب تنويهاً بأعماله الأدبية، وأهم ما يميزه مواقفه الثابتة في الحياة وفي الآراء الأدبية، توفي سنة 1964م.
إبراهيم عبد القادر المازني: ولد بالقاهرة سنة 1889م، عمل في التعليم والصحافة، عضو المجمع العلمي العربي بدمشق ومجمع اللغة العربية بالقاهرة، نظم الشعر أولاً ثم كتب القصة بأسلوب ضاحك تغلب فيه على كآبته الأصلية، يميل في أسلوبه إلى الدعابة والسخرية وإبراز المفارقات، يؤدي مشاعره وأحاسيسه وأفكاره وانطباعاته بالروح المصرية. توفي بالقاهرة سنة 1949م.
عبد الرحمن شكري: ولد بمدينة بورسعيد سنة 1886م، درس الثانوية، والتحق بمدرسة الحقوق ولكنه فصل منها لتحريضه الطلاب على الإضراب استجابة لزعماء الحزب الوطني، فاتجه إلى دراسة الآداب التي كانت تتفق وميوله، ثم التحق بمدرسة المعلمين العليا، وتخرج سنة 1909م، التزم فيها الدرس الصارم في الأدبين العربي والغربي، وذهب في بعثة إلى إنجلترا، عمل في صحيفة الجريدة، كتب فيها عن علاقة الشعر بالفنون ونحوه من الموضوعات التي كانت تعد حينئذٍ جديدة، توفي بالإسكندرية سنة 1958م .
(ب) ثقافة المدرسة :
حظهم من الثقافة العربية يكاد يكون متفقاً، فالعقاد يقول عن شكري: (لم أعرف قبله ولا بعده أحداً من شعرائنا وكتابنا أوسع منه إطلاعاً على أدب اللغة العربية، وأدب اللغة الإنجليزية، وما يترجم إليها من اللغات الأخرى، ولا أذكر أنني حدثته عن كتاب قرأته إلا وجدت عنده علماً به، وإحاطة بخير ما فيه، وكان يحدثنا عن كتب لم نقرأها ولم نلتفت إليها). ولقد كان إطلاع العقاد مضرب المثل في وسعه، فكان يحيط إحاطة بفروع اللغة العربية وآدابها، عارفاً بدقائقها. والمازني هو اللآخر حظه من العربية أقوى من حظه من الثقافة الإنجليزية.
أما ثقافتهم الأجنبية فهي الأخرى مستوعبة (أوغلت في القراءة الإنجليزية، ولم تقصر قراءتها على أطراف من الأدب الفرنسي، ولم تنس الألمان والطليان والروس والأسبان واليونان واللاتين الأقدمين، ولعلها استفادت من النقد الإنجليزي فوق فائدتها من الشعر وفنون الكتابة الأخر
مدرسة الديوان: الآراء النقدية :
أولاً: مبدأ التمرد على الأساليب القديمة:
قد عملت مدرسة الديوان منذ نشأتها على التمرد في وجه القصيدة العربية التقليدية شكلاً ومضموناً وبناءً ولغة، وربما لأن روادها فتنوا بنماذج الشعر الغربي الذي لا يغرق في هذه القيود، والتي كانت القصيدة العربية اصطنعتها لنفسها أو اصطنعتها لها عصور التخلف والانحطاط والتقليد:
( أ ) في الشكل: ثاروا على نظام القصيدة الطويلة ذات النسق الموحد، وجنحوا إلى شعر المقطوعات، وشعر التوشيح، وشعر تعدد الأصوات، وثاروا على نظام القافية الموحدة، فنوعوا فيها على فترات متقاربة تتردد بين البيتين والأبيات القليلة، بل امتد (شعر شكري) على القافية بكاملها، فألغاها في عديد من قصائده.
(ب) في المضمون: تمردوا على محدودية الفضاء المتناول عن بقية آفاق الوجود، ومحدودية الطموح والانحصار في توافه الأمور. وتمردوا على رضوخ الشاعر حيال ما يراه في الكون من تناقض ونقص، ودعوا إلى ضرورة التعبير عنها، وعن إيقاعها في ذهن الشاعر. وتمردوا على تعالي موضوعات الشعر عن الواقع التاريخي الذي تحياه الجماهير، ورفضوا التفاهة التي غلبت على الحياة والشعر، وخلو الشعر من عناصر التفكير والإحساس، ورفضوا شعر المناسبات، ووصف الأشياء وتعديد أشكالها وألوانها، وعدم الشـعور بجوهرها ونقل هذه الشعور. وتمردوا على بقاء الشعر قيمة لسانية وليس قيمة إنسانية. وتمردا على ضياع المواقف الشخصية في الشعر، وفقدان ذاتية الرؤية وخصوصية الأسلوب، وتمردوا على الغموض وفرقوا بينه وبين العمق، وتمردوا على فساد المعنى بما ينطوي عليه من تعسف وشطط ومبالغة ومخالفة للحقائق، أو الخروج بالفكر عن المعقول، أو قلة جدواه وخلو مغزاه.
(ج) في البناء: رفضوا التفكك الذي يحيل القصيدة إلى مجموع مبدد، لا تربطه وحدة معنوية صحيحة، فنادوا بالوحدة العضوية.
(د) في اللغة: تمردوا على ما سمي بلغة الشـعر أو القاموس الشعري، ودعوا إلى تحرير اللغة الشعرية من القوالب الجاهـزة، والأنماط القبلية، وضرورة التعبير عن المضامين الجديدة بلغة قادرة على التحليل والتركيب، واسـتبدال معجم مهجور أو خطابي أو مبتذل أو مكرور بمعجم آخر مأنوس ومتعال على الدلالات الوضعية المحدودة للألفاظ، وتقرب العمل الشعري من حركة العصر وحيوية المعاناة وتأمل الفكر وإشعاء الوجدان . القضايا النقدية التي دعت إليها مدرسة الديوان:
قضية التشبيه: يدلي العقاد برأيه في التشبيه الأدبي بصفة عامة: (إن الشاعر هو من يشعر بجوهر الأشياء، لا من يعددها ويحصي أشكالها وألوانها، وليست مزية الشاعر أن يقول لك عن الشيء ماذا يشبه، وإنما مزيته أن يقول ما هو، ويكشف عن لبابه وصلة الحياة به… إن الناس جميعاً يرون الأشكال والألوان محسوسـة بذاتها كما تراها، وإنما ابتدع لنقل الشعور بهذه الأشكال والألوان من نفس إلى نفس)…(الديوان). وقد انتقد شوقي في بعض صور التشبيه في شعره.
الطبع والصنعة: نادى المازني بأن يتحرر الأدب من الصناعة اللفظية، وأن يكون المضمون هو الذي ينبغي أن يعني به الأديب أولاً، لأنه إذا اتضحت له المعاني استقامت له الألفاظ. وقد اتهم المنفلوطي بالصنعة الأسلوبية وبالتكلف في التعبير، ولا يجري على الطبع والسليقة، شاع في أسلوبه كثير من المحسنات البديعية المتكلفة.
صدق الوجدان: ومن آراء شكري ما نادى به بأن يكون الشعر ترجمة عن النفس والوجدان، دون أن يكون الشاعر مشغولاً بغيره مردداً لأقوال سابقيه في معاني شعره: (الشعر هو ما أشعرك، وجعلك تحس عواطف النفس إحساساً شديداً، فالمعاني الشعرية هي خواطر المرء وآراؤه وتجاربه وأحوال نفسه)… .
وحدة القصيدة: أن تكون القصيدة عملاً فنياً تاماً يكمل فيه تصوير خاطر أو خواطر متجانسة كما يكمل التمثال بأعضائه والصورة بأجزائها واللحن الموسيقي بأنغامه، بحيث إذا اختلف الوضع أو تغيرت النسبة أخل ذلك بوحدة الصنعة وأفسدها. وفيها انتقد العقاد شوقي.
التجربة الشعرية: أن تكون التجربة الشعرية مكوناً من مكونات البناء العام للقصيدة المعاصرة بكل ما تنحني عليه التجربة الشعرية من عناصر العاطفة والحس والعقل والتفكير، والحلم والخيال والإيقاع الموسيقي وبكل ما تعنيه التجربة الشعرية من معايشة واقعها الموضوعي والنفسي والفكري واللغوي . وترتب على ذلك أن تكون لكل شاعر تجربته الذاتية الخاصة، وذلك حتى يتجنب التقليد والأخذ من الآخرين 22ب.
الوزن والقافية: نادوا بالتحرر من قيد الوزن والقافية، لأن الالتزام بذلك يؤدي إلى الملل بسبب تكرر نغمة واحدة على الأذن، وإن كان العقاد قد عدل عن ذلك وأصبح من أكبر المناصرين للشعر العامودي مع إباحة التنويع في القصيدة ذات المقطوعات . أما شكري فقد ألغي القافية في عديد من قصائده، وراد بذلك حركة (الشعر المرسل)، والتي ربما تكون أساساً لحركة (الشعر المتحرر) التي رادها بعد (أبو شادي)، ثم لحركة (الشعر الحر) التي رادها أخيراً جيل الأربعينات .
عبد الرحمن شكري :
شعره التأملي والنفسي : يقول محمد مندور عن شكري : ((أخذ شكري يقصر تفكيره على نفسه وكلما أزداد في هذا السبيل أخذ شعره يزداد اصطباغا بصيغة التأمل والاستبطان الذاتي والحيرة والتساؤل والشك )) وقصيدته (الى المجهول ) خير دليل على فضوله التأملي وولعه بالتعرف على المجهول من أمور الحياة والطبيعة والكون . بل ليت لي فكرة كالكون واسعــــــــة أدحو بها الكون تبدو لي خوافيه ليس الطموح الى المجهول من سفه ولا السمـــــو الى حــــق بمكروه
ومن روافد شعره التأملي وصف الطبيعة يقول فيها : وكأن الشمس تجــلى في خمار من لهيب أقبلت في الافق تسعى مثل اقبـال الحبـيب منظر يفعل فعل العـــو د بالقلب الطـــروب غير أن الليـــــل أدرى بأحــاديث القلـــوب
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|