انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة السادسة

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة راسم احمد عبيس جبر المساعدي       28/09/2018 04:48:38
المحاضرة السادسة
حافظ ابراهيم : (1872 - 1932)



ولد محمد حافظ إبراهيم في ديروط بمحافظ أسيوط عام 1872م، وكان والده مهندسًا، وقد تُوُفِّيَ والده وهو في الرابعة من عمره، فاتجهت به أُمُّه إلى القاهرة، فظلَّ تحت رعاية خاله، الذي ألحقه بالمدرسة الخيريَّة بالقلعة، فبقي في القاهرة حتى التحاقه بالمدرسة الخديويَّة الثانويَّة، ثم انتقل مع خاله إلى طنطا عام 1888م؛ حيث كان يعمل مهندسًا للتنظيم هناك، وقد التحق حافظ إبراهيم بالمحاماة، لكنه سرعان ما ضجر منها، وتركها عائدًا إلى القاهرة ملتحقًا بالمدرسة الحربيَّة، وتخرَّج فيها برتبة ملازم ثان عام 1891م، وقد قارب العشرين من عمره، فاستعانت به وزارة الداخلية، ثم استغنت عنه، ثم عاد مرَّة أخرى إلى وزارة الحربيَّة، فحوَّلته بدورها إلى الاستيداع لتراخيه وتكاسله في عمله عام 1895م ثم عاد حافظ إبراهيم مرَّة أخرى إلى العمل بوزارة الحربية حيث تمَّ إرساله إلى السودان مع الجنرال الإنجليزي "كيتشنر "ليعمل تحت إمرته، وفي السودان عانى حافظ من صلف الجنرال الإنجليزي، واتُّهِم بعدها حافظ إبراهيم بتحريض الضبَّاط على العصيان والتمرُّد، فيُحال مرَّة أخرى للاستيداع سنة 1900م، فعاد للقاهرة باحثًا عن وظيفة مدنيَّة يقتات منها، ولكنَّ الشاعر ظلَّ يكابد قسوة الحياة، معتمدًا على راتب الاستيداع الذي لم يتجاوز الأربعة جنيهات، لكنه في عام 1911م عُيِّن بدار الكتب بواسطة أحمد حشمت باشا، ثم يمنحه درجة الباكوية، ثم نيشان النيل، فأشاد به حافظ إبراهيم في أكثر من موضع قائلاً:
إِلَيكَ أَبا حَسَنٍ أَنتَمي *** فَما زَلَّ مَولًى إِلَيكَ انتَسَبْ
عَرَفتَ مَكاني فَأَدنَيتَني *** وَشَرَّفتَ قَدري بِدارِ الكُتُب
وتطيب حياة حافظ في عمله الجديد، وتمتدُّ إلى أن يحال للتقاعد سنة 1932م، فيبدأ بالوهن والشيخوخة.
ولم يغفل حافظ إبراهيم الاهتمام بالجانب الوطني والقومي في شعره، فقد عاش في فترة تموج بها الأُمَّة بالكثير من الظلم والفساد، فالمحتلُّ الغاشم على صدور العباد، والناس إمَّا مقهور مظلوم فقير، أو متَّبِع لاهٍ، والإنجليز في مصر يعيثون فيها فسادًا، فقد كتب حافظ إبراهيم قصيدة قويَّة النبرة، يظهر فيها حسُّه الوطني؛ فأنشأ قصيدة نُشرت في جريد اللواء الوطنية وذلك عام 1906م بسبب ما حدث للمصريين من محاكمات ظالمة إثر حادثة دُنشواي، فقام مستصرخًا مستهزئًا:
أَيُّها القائِمونَ بِالأَمرِ فينا *** هَل نَسِيتُمْ وَلاءَنا وَالوِدَادَا
خَفِّضوا جَيشَكُمْ وَنامُوا هَنيئًا *** وَابتَغوا صَيْدَكُمْ وَجوبُوا البِلادَا
وَإِذا أَعوَزَتكُمُ ذاتُ طَوقٍ *** بَيْنَ تِلكَ الرُّبا فَصيدوا العِبَادَا
إِنَّما نَحْنُ وَالحَمامُ سَواءٌ *** لَم تُغادِرْ أَطواقُنا الأَجيَادَا
لَيتَ شِعري أَتِلكَ مَحْكَمَةُ التَفْـ *** ـتيشِ عادَتْ أَم عَهدُ نيرونَ عَادَا
كَيفَ يَحلو مِنَ القَوِيِّ التَشَفّي *** مِن ضَعيفٍ أَلقى إِلَيهِ القِيَادَا
أَنتَ جَلاَّدُنا فَلا تَنسَ أَنَّا *** قَد لَبِسنا عَلى يَدَيكَ الحِدَادَا
يمكن القول ان حافظا استطاع أن يلتحق بركب أحمد شوقي، حتى بات ذكر شوقي أمير الشعراء، مقرونًا بحافظ إبراهيم شاعر النيل؛ فكلاهما استطاع أن يُلهب المتلقِّي حماسة قويَّة ناتجة عن اللوحات الفنية الصادقة، والتي كان لها أكبر الأثر في قراءة جديدة للشعر العربي الحديث، والذي كان من أكبر أثره ظهور شعر الإسلاميات، الذي أعاد كثيرًا من مثقَّفي العربيَّة إلى حقيقتهم الوجوديَّة في هذا الكون.
وفاة حافظ إبراهيم
أحيل حافظ إبراهيم إلى المعاش عام 1932م، ولم يمض على تقاعده سوى أربعة أشهر ونصف حتى صَعِدت روحه إلى بارئها في الحادي والعشرين من يوليو عام 1932م، بعد حياة متقلِّبة من اليُتم والبؤس والفقر والحرمان .












معروف عبد الغني الرصافي : (1875-1945)

ولد الشاعر معروف عبد الغني الرصافي في بغداد عام 1875م بجانب الرصافه منها وجاء لقبه ( الرصافي ) نسبه الى جانب الرصافه . وبدا ينظم الشعر في مطلع شبابه حيث كان جريئا في قسم من أشعاره السياسية ، فقد هاجم بإشعاره ألدوله العثمانية وسلطات الاحتلال البريطانية وواصل تلقي علومه في المعاهد ألدينيه .
درس الرصافي الأدب في بغداد واللغة العربية وكان أسلوبه بسيط واضح يهدف منه معالجه ما كان يعانيه المجتمع العراقي أيام الشاعر من جهل ومرض وفقر ... فهو شاعر إصلاح وتوجيه .
لقد كان الشاعر يتميز بأنه كان يوجه أكثر شعره الى الناس بأسلوب واضح إيقاظا للهمم وتنبيها للأذهان ويهدف من وراء ذلك معالجه ما كان يتصف به المجتمع العراقي آنذاك من فقر وجهل لان الظروف التي مر بها المجتمع اقتضت من الشعراء ان يكرسوا شعرهم لخدمه المجتمع العراقي .
لقد لزم الشاعر الرصافي العالم محمود شكري الالوسي ثلاث عشرة سنة . ولقد توفي الرصافي سنة 1945م وقد جاء في وصية تركها بعد وفاته " كل ما كتبته من نظم ونثر لم اجعل هدفي منه منفعتي ألشخصيه وإنما قصدت به منفعة المجتمع "
وله ديوان شعر ضخم وله بحوث منها :
• على باب سجن أبي العلاء
• رسائل التعليقات .
ولو نظرنا إلى بيئة الشاعر السياسية والادبيه حتى منتصف القرن العشرين لوجدنا ان الرصافي والزهاوي والكاظمي والجواهري ، كان شعرهم جميلا يعبر تعبيرا صادقا عن كل ما يتعلق بالمجتمع العراقي في جميع شؤونه ومشاكله وأمانيه .

ويمكن القول إن الشعر السياسي والاجتماعي قد برز الى الوجود – فكان نقطة تحول من حدود النزعه الفردية الى المشاركه الوجدانيه لآلام الشعب واماله . ولقد اهتم الشعراء بالفقراء والفقر والبؤس والشقاء ثم الدعوة الى تحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس والقضاء على الفوارق الطبقيه ، ثم الدعوة لمشاركة المرأه مع الرجل في ميادين العلم والعمل ، هذا من الناحية ألاجتماعيه ، وإما من الناحية السياسية فقد شارك الشعر العربي في العراق مشاركة فعاله في الاحداث السياسية التي جرت على مسرح السياسية داخل العراق وخارجه .
لقد كان للبيئة السياسية في العراق الأثر الفعال في شعر الرصافي ونتيجة لسيطرة (الايليخانيين) والتخريب الذي قام به التتار من جماعه هولاكو فقد بقيت بغداد محتفظة بصفتها البائسة حتى تم استيلاء العثمانيين على العراق عام 921هج (1534م) . إذ أن العراق بعد انقراض الحكم المغولي او (الايلخاني ) ظل تحت سيطرة الحكم الجلائري ثم بعد ذلك جاءت دولة الخروف الأبيض (اقوينلو) ثم جاءت (الدولة الصفويه) من إيران .
وهكذا انتقل العراق من الحكم التركماني الى الفارسي وبعد ذلك الى الحكم العثماني ، على يد السلطان مراد الرابع 1048هج ثم جاء النفوذ البريطاني .
ومما تقدم يمكن أن نشهد الخطوط العامه للوقائع والاحداث السياسية التي مرت في العراق والتي بدورها كان لها الأثر في شعر هذا الشاعر ، فمنذ أن بدا الفساد يعم في العراق بعد زوال الدوله العباسية حتى بعد الرصافي والرصافي الذي امتدت حياته السياسية أكثر من نصف قرن قد عاصر معظم الاحداث السياسية . ولذلك فقد سجل معظم هذه الاحداث في شعره تسجيلا دقيقا وله مواقفه الوطنيه الصادقة ، ولهذا فان شعره السياسي هو خير سجل لهذه الأحداث والامه العربية كلها .
لقد كان شعر الرصافي صوتا قويا تجاه سياسية السلطان عبد الحميد التعسفية وجمعية الاتحاد والترقي التي حكمت بعد خلع السلطان عبد الحميد .
وساهم الشاعر بشكل حازم بشعره ضد الإنكليز الذين استعمروا العراق وأسهم الشعر في إشاعة الروح القوميه وتوحيد أجزاء الدوله العربية وإقامة دوله عربية موحدة . ولهذا فقد كان الشعر هو السبب في مطاردة هؤلاء الشعراء الأحرار والفتك بهم من قبل السلطات ألاستعماريه الحاكمه آنذاك .
وعلى هذه الصورة نهض هذا الشاعر بشعره من الكبوة التي صار إليها الشعر بعد عهد الانحطاط ودخل في عهد جديد من النمو والازدهار .
وقد حدد بعض الأدباء بداية هذه النهضة الأدبية الحديثه وقال بعضهم انها بدأت عام (1908م) أي عند إعلان الدستور العثماني . وقال البعض الأخر انها بدأت عام (1921م) عند قيام الحكم الوطني في العراق .
وعندما نصب الملك فيصل ملكا على العراق قام الصراع بينه وبين الشاعر من جهة وبين الإنكليز والشاعر من جهة أخرى ، حيث كان الملك فيصل يكن عداء للرصافي ، وقد كان للرصافي قصيدة من غرر قصائده السياسية والنفسية وعنوانها ( بعد النزوح) في الديوان إذ كان الرصافي يحب العراق وأهل العراق حيث يقول :

أنا ابن دجلة معــــــروف بها أدبي
قد كنت بلبلها الغــــــــريد أنشدها
ويل لبغداد ممــــــــا سوف تذكره
لقد سقيت بفيض الـــــدمع أربعـها وان يك المــاء منها ليــــس يروينـــي
أشجى الأناشيد في أشجى التلاحين
عني وعنها الـليـالـي فــــي الدواويـــن
على جوانب ود ليس يسقينــي

ومن أجل موقفه الوطني فقد ظل مبعدا عن كل المناصب .
لقد طرق الرصافي معظم القضايا بشعر ومن الأمور الاجتماعيه التي طرقها (العلم) فلا حياة لمن لا علم له ـ والعلم نور والجهل ظلام ـ فالشاعر كان يحسب الجاهل ميتا في هذه الحياة من قبل الممات وهو يحسب العالم حيا لا يموت وتطرق الى البؤس والفقر ولقد كان يقول : " كانت مشاهد البؤس من اشد الدواعي عندي الى نظم الشعر " ، كما انه كتب عن النفاق والحسد والكذب لأنها تتصل بالمجتمع .
ولقد كان للرصافي دور في الدعوة التحررية لاقتصادنا العربي لأنه كافح الاستعمار السياسي والفكري فقد كافح من اجل الناحية الاقتصاديه .
وكان الرصافي يؤمن بالقومية العربية ومقوماتها ثم يدعو الى تحقيق أهدافها ولا مجال للشك في قوميته حيث كانت أهداف القوميه العربية في شعره تكمن في:
أ‌) القضاء على الاستعمار بمختلف أشكاله .
ب‌) إقامة كيان عام على شكل دولة موحدة .
ج) تحقيق العدالة الاجتماعيه والاقتصادية في الوطن العربي الكبير .

واهم خصائص شعره السياسي :
1) امتلاك ناصية التعبير امتلاكا محكما .
2) اختيار الألفاظ السهلة .
3) نظمه للقوافي والأوزان بصورة جيدة والتي تناسب المقام والقصد .
4) الانفعالات والأحاسيس الصادقة .
قال الرصافي :-
( المستقبل )

أرى مستقبل الأيام أولى
بمطمح من يحــــاول أن يســـودا

فما بلغ المقاصد غير ساع
يردد في غد نظرا سديدا

وهل ان كان حاضرنا شقيا
نسود بكون ماضينا سعيدا

تقدم ايها العربي شوطا
فان أمامك العيش الرغيدا

فشر العالمين ذوو خمول
اذا فاخرتهم ذكروا الجدودا

وخير الناس ذو حسب قديم
أقام لنفسه حسبا جديدا

تراه اذا ادعى في الناس فخرا
تقيم له مكارمه الشهودا

فدعني والفخار بمجد قوم
مضى الزمن القديم بهم حميدا

اذا ما الجهل خيم في بلاد
رأيت أسودها مسخت قرودا


وهنا يخاطب الشاعر الناشئة الذين استولى عليهم الكسل وترى الشاعر يحث الناس إلى أن يضعوا الماضي نصب أعينهم فيطالب أبناء جيله أن يوجهوا أنظارهم إلى المستقبل إن كانوا يطمحون إلى السيادة والاستقلال ويتضح من خلال الأبيات نزعة الشاعر إلى الإصلاح للمجتمع مما كان يعاني من فقر ومرض وجهل بأسلوب واضح لا غموض في
وللرصافي قصيدة بعنوان ( لقد أيقظ الإسلام ) يقول فيها :

لقد أيقظ الإسلام للمجد والعــــلا
وحلت له الأيــــام عــــند قيامــــــه
فأشرق نـــور العلم مــن حجراتـــه
وانشــــط بالعــلم العزائــم وابتنــى
وأطلق أذهان الورى من قيادهـا
وفك إسـار القــوم حتى تحــــضروا
ولاحت تباشير الحقائق فانجلــت
ولا فـــخر للإنســـــان آلا بسعـيــــــه بصائر أقوام عن المــــجد نـــوم
حباها وأبــدت منظـــر المتبســم
على وجه عصر بالجهالة مظلــــم
لأهلية مجدا ليـــس بالمتهـــــــدم
فطارت بأفكار على المجد حوم
نهوضا إلى العلياء من كـل مجثم
بها عن بني الدنيا شكوك التوهم
ولأفضل إلا بالتقى والتكــــــرم

وهنا يتحدث الرصافي عن دور الإسلام في إيقاظ عقول الناس الذين كانوا عن حياتهم غافلين … فبدد بالعلم سحب الجهالة وشحذ همم المسلمين بنور المعرفة ، وأطلق طاقاتهم للعمل المثمر بعيدا عن العصبيات . حتى أصبحت تقاس قيمة كل إنسان بسعيه وجده وتقواه .
وهذه القصيدة استطاعت أن تجسد الكثير من قيم الإسلام العظيمة ..غير أنها ساقت هذه القيم في الغالب من خلال إطار تقليدي من اللغة فيه الكثير من التقرير والمباشرة .
وأخيرا أن لكل واحد منا رأيه الشخصي في قصائد الرصافي او بعض أبياته على الأقل ، وواضح أن الشاعر من خلال قراءة قصائده أراد من الناس إن يهتموا بالحاضر والمستقبل ودور الإسلام وكان للشاعر دور مهم من الماضي ومن التراث العربي بصورة عامه وحيث أراد الشاعر او حاول أن يكون مصلحا في أشعاره .
• ويقول في مشاهدته لأرملة وبنتها الصغيرة، توفي زوجها وتركهما بين الفقر والبؤس الذي يذيب القلوب الجامدة حيث‏ بلغ القمة بوصفه إذ قال في قصيدة (الارملة المرضعة):

• لَقِيتُها لَيْتَنِـي مَا كُنْتُ أَلْقَاهَـا
تَمْشِي وَقَدْ أَثْقَلَ الإمْلاقُ مَمْشَاهَـا
أَثْوَابُـهَا رَثَّـةٌ والرِّجْلُ حَافِيَـةٌ
وَالدَّمْعُ تَذْرِفُهُ في الخَدِّ عَيْنَاهَـا
بَكَتْ مِنَ الفَقْرِ فَاحْمَرَّتْ مَدَامِعُهَا
وَاصْفَرَّ كَالوَرْسِ مِنْ جُوعٍ مُحَيَّاهَـا
مَاتَ الذي كَانَ يَحْمِيهَا وَيُسْعِدُهَا
فَالدَّهْرُ مِنْ بَعْدِهِ بِالفَقْرِ أَشْقَاهَـا

المَوْتُ أَفْجَعَهَـا وَالفَقْرُ أَوْجَعَهَا
وَالهَمُّ أَنْحَلَهَا وَالغَمُّ أَضْنَاهَـا

فَمَنْظَرُ الحُزْنِ مَشْهُودٌ بِمَنْظَرِهَـا
وَالبُؤْسُ مَرْآهُ مَقْرُونٌ بِمَرْآهَـا
كَرُّ الجَدِيدَيْنِ قَدْ أَبْلَى عَبَاءَتَهَـا
فَانْشَقَّ أَسْفَلُهَا وَانْشَقَّ أَعْلاَهَـا

وَمَزَّقَ الدَّهْرُ، وَيْلَ الدَّهْرِ، مِئْزَرَهَا
حَتَّى بَدَا مِنْ شُقُوقِ الثَّوْبِ جَنْبَاهَـا

تَمْشِي بِأَطْمَارِهَا وَالبَرْدُ يَلْسَعُهَـا
كَأَنَّهُ عَقْرَبٌ شَالَـتْ زُبَانَاهَـا

حَتَّى غَدَا جِسْمُهَا بِالبَرْدِ مُرْتَجِفَاً
كَالغُصْنِ في الرِّيحِ وَاصْطَكَّتْ ثَنَايَاهَا

تَمْشِي وَتَحْمِلُ بِاليُسْرَى وَلِيدَتَهَا
حَمْلاً عَلَى الصَّدْرِ مَدْعُومَاً بِيُمْنَاهَـا

قَدْ قَمَّطَتْهَا بِأَهْـدَامٍ مُمَزَّقَـةٍ
في العَيْنِ مَنْشَرُهَا سَمْجٌ وَمَطْوَاهَـا

مَا أَنْسَ لا أنْسَ أَنِّي كُنْتُ أَسْمَعُهَا
تَشْكُو إِلَى رَبِّهَا أوْصَابَ دُنْيَاهَـا

تَقُولُ يَا رَبِّ، لا تَتْرُكْ بِلاَ لَبَنٍ
هَذِي الرَّضِيعَةَ وَارْحَمْنِي وَإيَاهَـا

مَا تَصْنَعُ الأُمُّ في تَرْبِيبِ طِفْلَتِهَا
إِنْ مَسَّهَا الضُّرُّ حَتَّى جَفَّ ثَدْيَاهَـا

يَا رَبِّ مَا حِيلَتِي فِيهَا وَقَدْ ذَبُلَتْ
كَزَهْرَةِ الرَّوْضِ فَقْدُ الغَيْثِ أَظْمَاهَـا

مَا بَالُهَا وَهْيَ طُولَ اللَّيْلِ بَاكِيَةٌ
وَالأُمُّ سَاهِرَةٌ تَبْكِي لِمَبْكَاهَـا
يَكَادُ يَنْقَدُّ قَلْبِي حِينَ أَنْظُرُهَـا
تَبْكِي وَتَفْتَحُ لِي مِنْ جُوعِهَا فَاهَـا
وَيْلُمِّهَا طِفْلَـةً بَاتَـتْ مُرَوَّعَـةً
وَبِتُّ مِنْ حَوْلِهَا في اللَّيْلِ أَرْعَاهَـا
تَبْكِي لِتَشْكُوَ مِنْ دَاءٍ أَلَمَّ بِهَـا
وَلَسْتُ أَفْهَمُ مِنْهَا كُنْهَ شَكْوَاهَـا

قَدْ فَاتَهَا النُّطْقُ كَالعَجْمَاءِ، أَرْحَمُهَـا
وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيَّ السُّقْمِ آذَاهَـا

ويصرخ الرصافي ساخرا من الدستور الذي أقره الانتداب البريطاني على العراق ويقول:
يـا قـومُ لا تتكلمـوا إن الكـلامَ محَـرّم
ناموا ولا تستيقظـوا مـا فـاز إلا النـوّم

وتأخروا عن كل ما يقضي بـأن تتقدمـوا
ودعوا التفهم جانبًا فالخيـرُ أن لا تفهمـوا

وتثّبتوا فـي جهلكـم فالشـر أن تتعلمـوا
أما السياسة فاتركـوا أبـدًا وإلا تندمـوا

ان السياسة سرها لـو تعلمـون مُطَلسـم
واذا أفضتم في المباح من الحديث فجَمْجموا

والعدلَ لا تتوسمـوا والظلـمَ لا تتجهمـوا
من شاء منكم أن يعيش اليوم وهو مكـرّم

فليُمْسِ لا سمعٌ ولا بصـرٌ لديـه ولا فـم
لا يستحـق كرامـةً إلا الأصـمُّ الأبـكـم

ودعوا السعادة إنما هي في الحيـاة توهّـم
فالعيش وهو منعّمٌ كالعيـش وهـو مذمّـم

فارضَوا بحكم الدهر مهما كان فيـه تحكّـم
واذا ظُلمتم فاضحكوا طربًـا ولا تتظلمـوا

وإذا أُهنتم فاشكروا وإذا لُطمتـم فابسمـوا
إن قيل هذا شهدُكـم مـرٌّ فقولـوا علقـم

أو قيـل إن نهاركـم ليـلٌ فقولـوا مظلـم
أو قيل إن ثِمادَكـم سيـلٌ فقولـوا مُفعَـم

أو قيل إن بلادكم يا قـوم سـوف تُقسَّـم
فتحمّـدوا وتشكّـروا وترنّحـوا وترنّمـوا



أوجه التشابه والاختلاف بين حافظ ابراهيم والرصافي :
من حيث الزمن عاشا في فترة زمنية واحدة ولد الرصافي بعد خمس سنوات من ولاده حافظ ابراهيم.
2- كلاهما من أسرة محافظة فقيرة.
3-كلاهما تعرضا للبؤس والفاقه.
4- وان كل منها يقضي اوقات فراغه في المقاهي وخاصة المقاهي الثقافية.
5- كان حافظ على قول طه حسين صادقا بسيطا بعيدا عن المداورة وطبيعته يسرة لاغموض فيها ولاعسر ولاالتواء.
6- كان الرصافي يتفوق على حافظ من حيث الصراحة وبعده عن المداورة .
7- كان حافظ ابراهيم بعض المرات يغض الطرف عن اعداءه والدليل انه لم يتعرض للاستعمار مدة 18 شهرا اما الرصافي فقد كان يهجو الانكليز والظالمين والملك فيصل ايضا.
8- كانت ثقافة حافظ ابراهيم محدوده الجوانب لاتتجاوز معرفته للادب العربي القديم والمامه باللغة الفرنسية من غير اتقان.
9- يلتقي الرصافي في ثقافته مع حافظ في ضعف الثقافة الاجنبية ان لم يكن يعرف الانكليزية والفرنسية.
- 10- يلتقي الرصافي مع حافظ في إعتماده على دواوين الشعراء وكتاب الأعاني وغيرة من كتب الأدب..


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .