انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة محمد احمد زكي المرزوك
05/11/2017 17:58:17
أبو الطيب المتنبي ّ هــو أبــو الطيــب أحمــد بــن الحــسين مــن عــشيرة جعفــي المذحجيــة اليمنيــة ، ولــد ســنة ) ( 303هـ بحي كندة في الكوفة ، ولذلك يقال ّ ّ له الكندي ، أما أمه فكانت همدانية ، فهو يمنـي أبـا وأما ، وذكر بعض خصومه وهجائيـه أن أبـاه كـان سـقاء ، وأن اسـمه ) عبـدان ( ، ولـم يعـر )ابـن خلكـان ( هـذه الـدعوى اهتمامـا ، وهـي دعـوى ملفقـة ً كيـدا للـشاعر الفـذ وحـسدا ، فكـل شـيء فـي سـيرته يؤكـد بطلانهـا ، فيقـال : ّ إن أبـاه ألحقـه بكتـاب أبنـاء الأشـراف ، ويبعـد أن ينـتظم فـي سـلك ّ هؤلاء الأبناء وأبوه سقاء يحمل الماء لأهل الحي القاطن به . وقد تفتحت موهبته الشعرية مبكرة ، وهو في نحو الثامنة من عمره ،وما يكاد يبلغ ّ التاسعة حتى يغزو القرامطة الكوفـة ويـسفكوا الـدماء ّ ّ ويسبوا النساء ،ويفر الناس منها جزعا، ويفر بـه أبـ ّ وه الـى باديـة الـسماوة بـين العـراق والـشام ويظـل المتنبي نحو عام ّ ين أو ثلاثة يتردد في القبائل وي ّ تغذى بلغتها ،ويعود الـى الكوفـة فـي سـنته الثانيـة ?عشرة، ولانعلم هل كان أبوه لايزال حيا أو أنـه تـ ّ وفي قبيـل عودتـه أو بعـد عودتـه بقليـل ،ويعتقـد أن ّ أمه فارقت الحياة قبل أبيه ، والـسب ّ ً ب فـي ذلـك لأننـا لانجـد لأمـه ولا لأبيـه ذكـرا فـي ديوانـه ،وحـاول بعـض ال ّ ّ معاصـرين أن يلقـي شـيئا مـن ظـلال الـشك علـى ّ نـسبه لأنـه لـم يـذكر أبـاه فـي شـعره ،وهـم يعتقدون أن سبب ذلك هو شعوره بالضع ّ ة من ناحية أسرته وأهله ، ويرد على ذلك بأنه كلام غير صحيح لأن كثيـرا مـن شـعراء العـرب لـم يـذكروا فـي أشـعارهم آبـاءهم ولا أمهـاتهم ، ولـيس فـي ذلـك ّ أي دليل على أن أسرهم كانت وضيعة. ّ وحين عاد المتنبي الى الكوفة فـي سـن ّ الثانيـة عـشرة ، أخـذ يكـب علـى ماكـان فـي الكوفـة مـن ثقافـ ً ات ، فـاذا هـو يلـتهم كتـب اللغـة التهامـا وك ّـذلك كتـب النحـو ،ويتعـرف كتـب الفلـسفة عـن ّ طريق ممدوح كوفي له يسمى )أبا الفضل( وعن طريقه يتعّ ّ رف التصوف , وكان أبواه قد توفيا ، وأكثر القرامطة من غـاراتهم علـى الكوفـة فـي سـنوات 315و 316 و 319هـ ، فرأى الفتى أن يبرح مسقط ّ رأسه الى بغداد ،ومدح بها أحد العلويين ومتصوفا يسمى ) هرون بن علي الاوراجي( ً ،ولانراه يمدح خليفتها ولاحاكمها الأعجمي ولا أحدا من قوى السلطان ً ،وكأنما وقف حائلا بينه وبينهم مـارآه بعينـه م ّ ـن فـساد الحكـم وتـسلط الحكـام الأعـاجم علـى العـرب ّ ،ونراه يحث نفسه والعرب من حوله ّ على رفض الاستسلام لهم ،وييأس ممن حوله أن يثـوروا معـه ضـد الفـساد والظلـم والطغيـان ، و ّ يـولي وجهـه نحـو بـوادي الـشام ، وحواضـرها ويمـدح شـيوخ البـدو وبعــض رعــاة الأدب فــي طــرابلس واللاذقيــة ، وهــو لايكــ ّ ف عــن المجــاهرة بــالثورة علــى الحكــام الأعاجم الج ً ّ ائرين الذين لايرعون للعرب حرمة ولاعهدا ولاذمة ، فيقول : ّ وانما الناس بالملوك وما ? تفلح عرب ملوكها عجم لا أدب عندهم ولا حسب ولاعهـود لهـم ولاذمم ويمضي في دعوته وثورته في بوا ّ دي الـشام مـن اللاذقيـة الـى بعلبـك ، ويحـس فـي أهـل ) نخلــة( بــالقرب مــن بعلبــك تــواكلا وتخــاذلا وأنهــم لايــسارعون معــه الــى الثــأر لكــرامتهم المهــدرة ، فيستثيرهم بقصيدة ملتهبة يقول فيها: ّ ما مقامي بأرض نخلة إلا كمقام المسيح بين اليهود ّ أنا في أمة ّ تداركها اللـ ـه غريب كصالح في ثمود وكان تشبيهه لنفسه في القصيدة بالمسيح وبالنبي صـالح ) عليهمـا الـسلام( سـببا فـي أن ّ ّ يتهمه بعض معاصريه باعائه النبوة ،وبـالغوا فزعم ّ ـوا أنـه ادعـى لنفـسه قرآنـا ذكـروا بعـض فقـر منـه ّ ،وذلـك كلـه غيـر صـحيح ، فقـد كانـت ثورتـه سياسـية قوميـة ّ لادينيـة ولاقرمطيـة كمـا تـوهم بعـض الباحثين . ّ أمـا لقبـه المتنبـي فيـرى الـدكتور )شـوقي ضـيف ( ّ أنـه هـو الـذي لقـب نفـسه بـه ، أو لعـل ّ ً بعض المعجبين بشعره هم الذين لقبـوه بـه ، رمـزا ل ّ ّ عبقريتـه الـشعرية وأنـه يـأتي فـي أشـعاره بـالمعجز الذي ليس له سابقة . ويتــرك قريــة )نخلــة( الــى باديــة اللاذقيــة ويتبعــه كثيــرون لأواخــر ســنة اثنتــين وعــشرين وثلاثمائــة ،ويقــود ثــورة ضــارية ، وكــان لايــزال فــي العــشرين مــن عمــره ، ويقــضي ) لؤلــؤ( والــي )حمص( من لدن الإخشيد على ثورته وي ّ ّ ّ زج به في غياهب السجن ،ويظل بـه نحـو سـنتين ، وتـرد ّ اليـه حريتـه ، ويعـود الـى مـديح ولاة البلـدان الـشامية ، ولاسـيما ) ّ بـدر بـن عمـار الأسـدي( صـاحب دمشق من لدن بغداد ، وحينما يعجز عن مطلب ّ ـه ولا يجـد سـميعا ولا مجيبـا لدعوتـه ، تحدثـه نفـسه فـي سـ ّ ُ ّ َ نة سـت وثلاثـين وثلثمائـة أن يقدممدائحـه لـولاة ) سـيف الدولـة الحمـداني( وكـان أميـرا لحلـب ،واتـسع بامارتـه الـى حمـص وأنطاكيـة منتزعـا لهمـا م ّـن أيـدي الاخـشيديين ، فقـدم المتنبـي مدائحـه الى واليه على أنطاكية ) أبي العشائر الحمداني( ّ ابن عمه ، فأجزل له فـي العطـاء . ومـضى فـي مديحه ، ويقدم سيف الدولة الى أنطاكية سنة سبع وثلاثين وثلثمائة ، فيمدحه المتنبي ، ويعجـب كل منهما بصاحبه ، ويطلب سيف الدولة منه أن يصطحبه الى حلـب وينـزل عنـده ،ويقـول الـرواة ّ ّ أن المتنبي اشترط عليه أن لايقبل الأرض بي ّّ َ ن يديـه وأن لاينـشده شـعره إلا?قاعـدا ، ويجيبـه سـيف الدولة الى شرطيه ، ويظل المتنبي عنده تس ً ّ ع سنوات ، ينظم فيها مدائح وأشعارا في أميـره، تؤلـف ديوانا، وهو ديوان من أنفس دواوين الشع ً ر العربي ، لامن حيث كثـرة قـصائده فحـسب ، بـل أيـضا من حيـث روعتهـا ، وقـد بلغـت نحـو أربعـين ّ قـصيدة واحـدى وثلاثـين مقطوعـة ، واسـتقر حينئـذ فـي ّ نفسه أنه التقـى بأمـل العـرب وحـاميهم وفارسـه ّ ّ ّ م الـذي يمـزق جمـوع الـروم شـر ممـزق فـي الـشمال ، ّ وغــدا يمــزق جمــوع الحكــام الاعــاجم مــن البــويهيين فــي بغـ ّ ــداد ، ويــرد للعــرب دولــتهم المفقــودة، فوصـف المتنبـي معاركـه مـع الـروم ، ومدحـه بمـدائح ك ّ ثيـرة ، ورثـى أمـه حينمـا توفيـت سـنة سـبعة وثلاثين وثلاثمائة. وحـسد الـشاعر كثيـرون مـن حاشـية سـيف الدولـة – وفـي مقـدمتهم أبـو فـراس الحمـداني – علـى م ّ نزلتـه ، فأخـذوا يكيـدون لـه عنـده ، وأحـس المت ّ نبـي بكيـدهم ، وأن سـيف الدولـة يـستمع إلـيهم فعاتبه الشاعر بقوله : ّ يا أعدل الناس إلا في معاملتي َ ُ فيم الخصام وأنت الخصم والحكم ويحـاول سـيف الدولـة مرضـاته ولكـن الحاش ّـية تظـل تكيـد لـه ، ومـن العجيـب أن يـستمع سيف الدولة لحساد المتنبي وهو القائل فيه : ّ مالي أرى حبا قد برى جسدي ّ ّ وتدعي حب سيف الدولة الأمم وي ّ ــصمم علــى الرحيــل ، ويرحــل الــى دمــشق ،ويلتقــي فيهــا بأصــحاب كــافور وأوليائــه ، فيغرونه ّ ّ بلقائه في الفسطاط وأنه لابـد أن سـيقيمه واليـا علـى ) صـيدا( أوغيرهـا مـن البلـدان ، فـرأى في ذلك مـا يحقـق آمالـه القديمـة فـي إقامـة الدولـة العربيـة المنـشودة ، وينـزل بـساحته علـى ضـفاف النيل سنة ) ( 346هـ ، وينثر عليه كافور أمواله ، فيصارحه المتنبي بقوله : وما رغبتي في عسجد أستفيده ّ ولكتها في مفخر أستجده ّ ويلـوح فـي غيـر قـصي ّ دة بوعـد أصـحابه لـه بأنـه سـيمنحه ولايـة ، ولكـن مـن دون جـدوى ، فــانتقم منــه شــّر انتقــام ،إذ اســتطاع بخبرتــه فــي الــصياغ ّ ة الــشعرية أن يوجــه لــه مــدائح هــي فــي ّ ظاهرها ثناء ، ولكنها في باطنها هجاء مر ، مثل قوله: وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا لمن بات في نعمائه يتقلب ً ّ وأخيرا فقد أحس الشاعر باخفاق رحلته الى مصر وارت ّ حـل بليـل ، وهجـا كـافورا هجـاء مـرا بمثل قوله: ّ لاتشتر العبد إلا والعصا معه ّ إن العبيد لأنجاس مناكيد وقد غادرها سنة ) 350هـ( أي بقـي عن ّ ّ ـد كـافور أربعـة أعـوام فقـط ، وات?جـه بعـدها الـى الكوفة مسقط رأسه ، واشترك مع ّ أهلها في الدفاع عنها حين هاجمها القرامطة ، ولعل في ذلك ما يقطـع بأنـه ?لـم يكـن قرمطيـا يومـا ،ويرسـل إليـه سـيف ال ّ دولـة بهديـة ومعهـا كتـاب بخطـه ويـرد عليـه ّ بلاميــة بديعــة يـ ّ ـستحثه فيهــا علــى منازلــة البــويهيين الأعــاجم فــي بغــداد وينزلهــا فــي ســنة احــدى وخمسين وثلثمائة ، وفيها يجتمع ّ ّ له كثيرون يأخذون عنـه ديوانـه، ويتعـرض لـه الحـاتم –ي بايعـاز من الوزير المهلبي – لنقد بعض أشعاره ، وتكون فـي ذلـك قطيعـة بينـه وبـين الـوزير فـلا يمدحـه ، ويعود الى الكوفة بعد أشهر، ويكاتبه ) ابن العميد( ّ في سنة ثلاث وخمسين وثلثمائـة، متـوددا إليـه آمـلا فـي زيارتـه فيقـدم عليـه فـي سـنة أربـع وخمـسين وثلثمائـة ،ويمدحـه بقـصيدة يـشيد فيهـا بالـضاد ً قائلا في وصفه: ّ ّ عربي لسانه فلسفي ّ رأيه فارسية أعياده فمفخرة ابن العميد الكبرى فـصاحة لـسانه وعروبـة بيانـه ، ويـستقدمه ) عـضد الدولـة( الـى )شيراز( ّ ويمر ببستان ) ّ شـعب بـوان( ويروعـه ّ ّ جمالـه، غيـر أنـه مـع روعتـه كـدر نفـسه لأنـه لايـرى ً أثرا للعروبة فيه وفيما حوله من ديار ، مما جعله يفتتح قصيدته بقوله: ّ مغاني الشعب طيبا في المغاني ّ بمنزلة الربيع من الزمـان ّ ولكـن الفتى العربي فيهــا ّ غريب الوجه واليد واللسان ً وبارح شيراز سريعا ، وفي طريقه بالقرب من بغداد – النعمانية – خرج عليـه فـي أواخـر شهر رمضان من سنة ) 354هـ( ) فاتـك بـن أبـي جهـل( ّ فـي بعـض مـن قطـاع الطـرق ، وصـرعه هو وابنه ) ّ محسد( وغلامه )مفلح(. من صفات المتنبي الأنفة الـشديدة والكبري ّ ّ ـاء القويـة الظـاهرة فـي حـب الـسيادة والترفـع عـن الدنايا ، والصبر ، واحتقار الآخرين . ّ وتكثـر فـي شـعره الحكـم والأمثـال ، حتـى ليـ ّ صبح جـل مـا يـدور مـن خـواطر فـي أذهـان ً ً الناس أمثالا وحكما ينطق بها في شعره . ّ وفيما يأتي نص للمتنبي في رثاء ) خولة( أخت سيف الدولة ، وكانـت قـد توفيـت بعـد أن وقعت الجفوة بين المتنبي وسيف الدولة ، يقول : ٍ ِ َ َ ِ ِ ِ يا أخت خير أخ يا بنت خير أب ً ِ كنـاية بهمـا عـن أشرف َ ِ ?النسب َ َ ّ َ ٌَ طوى الجزيرة حتى جاءني خبـر ُ ِ فـزعت فيـه بآمـالي الـى الكذب ّ ْ ُ ُ حتى اذا لم يدع لي صدقه أمــلاً ِ ّ ُ َ ُ شـرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي ّ ْ ِ ُ تعثرت بـه في الأفواه ألسنهــا ُ ُ ّ ِ ُ ِ والبرد في الطرق والأقلام في الكتب َ َِ كأن ?فعلـة لم تمـلأ مواكبهــا َ َْ ٍ ْ َ َ ِ ديـار بكـر ولـم تخلع ولـم تهب ُ ِ ٍ َِ ً ?ولـم تـرد حيـاة بعـد توليـة ُِ ْ ِ ََ ً َ ولـم تغـث داعيا بالويل والحـرب َ َ ّ ِ َُِ ْ أرى العراق طويل الليل مذ نعيت ُ ِ ََ ِ فكيف ليل فتـى الفتيان فـي حلب
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|