انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 3
أستاذ المادة محمد احمد زكي المرزوك
05/11/2017 17:54:30
البحتري ّ هو أبو عبادة الوليد بن عبيد ، طائي الأب شيباني الأم ، غلب عليه لقب البحتري نسبة الى عشيرته الطائية ، بحتر ، ولد سنة 204هـ بمنبج الى الشمال الشرقي من حلب على الطريق المؤدية الى الفرات ، توفي سنة . 284هـ وليس لدينا أخبار عن هيأته وصورته ّ ّ إلا مـا روي عنـه مـن أنـه كـان أسـمر طويـل اللحيـة . وقـد نـشأ فـي أحضان عشير ّ ّ ته يتغـذى مـن فـصاحتها ويبـدو أنـه اختلـف مبكـرا ال ّ ً ً ـى الكتـاب ، فحفـظ القـرآن ، أو شـطرا كبيـرا منـه، كما حفظ ً ّ كثيرا من الأشعار والخطب ، واختلف حين شب الى حلقات ال ً علماء في المساجد يأخذ عنهم اللغة وشيئا من الفقه والتفسير والحديث وعلم الكلام ، واسـتيقظت فيـه موهبـة الـشعر مبكـرة ، وسـرعان مـا أخـذ يكثـر مـن نظمـه في ّ بعض من عرفهم من عامة أهل بلدته ، وامتد به طموحه فتجاوز به بلدته الـى بـلاد أكبـر مـن حولهـا ، إذ نـراه ينزل حلب ، وهنا ّ ك تعرف على )علوة( ّ التي شغفته حبا . واتـسع برحلاتـه ا ّ لـى حمـص ، وكأنمـا كـان الـسعد معـه علـى ميع ّ ّـاد ، فـإذا هـو يـسمع بـأن أبـا تمـام بهـا والـشعراء يعرضـون عليـه أشـعارهم ، فعـرض عليـه شـعره ، فأقبـل عليـه وقـال لـه : أنـت أشـعر مـن أنـشدني فكيـف حالـك ؟ فـشكا إليـه سـوء حالـه ، فكتـب الـ ّ ى أهـل معـرة النعمـان بـشاعرية البحتـري وطلـب مـنهم أن يكرمـوه فـأكرموه ً ً واستقبلوه استقبالا حسنا ووظفوا له أربعة آلاف درهم . ّ ومن صفات البحتري أنه عديم الوفـاء كـافر للإحـسان ، فحـين يقلـب الـدهر معروفـه لـبعض ممدوحيـه أو حـين يـسبق إلـيهم المـوت ، نـراه يـسارع الـى الوقـوف مـع خـصومهم الجـدد أصـحاب الحكـم والـسلطان ابتغـاء المـال والنفع ، مثل موقفه مع الخليفة المستعين الذي هجاه هجاء مقذعا بعد أن كان يمدحه وينال جوائزه . وقد مدح البحتري عـددا مـن الخلفـاء العباسـيين ، ولكـن الخليفـة )المعتـز( كـان أقـربهم الـى نفـسه ، فـأكثر من مديحه ووصف قصوره وتسجيل الأحداث لزمنه ، ومدح معه ابنه )عبد االله( ّ وتوثقت بينهما الصداقة . وكان البحتري قـد أثـرى ثـراء فاحـشا منـذ عهـد المتوكـل ً ً ّ ، فانـه نثـر عليـه أمـوالا جمـة واقطاعـات عديـدة ، ً ّ فضلا عما أغدق عليه الفتح بن خاقان وغيره مـن ّ ّ رجـال الـدواوين ، إلا أنـه عـى الـرغم مـن ذلـك كـان شـديد الطمـع والالحاح في الطلب . وك ّ ان لا يبـارى فـي ثقافتـه بالـشعر ، ممـا جعلـه يـضع ف ّ يـه ديـوان الحماسـة مـشابهة لاسـتاذه أبـي تمـام فـي حماسته المشهورة ، ويقول ابن النديم إن له كتابا ثانيا في ّ ّ معاني الشعر ، غير أن هذا الكتاب سقط من يـد الـزمن ٍ ، والكتاب الأول كاف في ت ّ صور إكبابه على الشعر القديم إك ً ّ بابا منقطع النظير ، وبالمثل كـان يكـب علـى دواويـن الش ّ ّ عراء المحدثين ، مما أتاح له ثقافة شعرية واسعة ، إلا ّ ُ ْ ِ ْ ّ أنه لم يخضع شعره للمنطق والفلسفة كأبي تمام ، وكـان ّ هو بنفسه يصرح بذلك . ّ ّ وهناك ظاهرة مهمة في شعره وهي أنه جارى أستاذه أب ّ ا تمام في الاحتفـال بـألوان البـديع واسـتظهارها فـي أشعاره . ولكـن اذا كـان البحتـري لـم يـستطع أن يحقـق لنفـسه هـذا المـدى الرائـع مـن الـشعر والفـن ، بـسبب ضـعف ثقافتـه الفلـسفية ، فإن ًـه اسـتطاع أن يحقـق لنفـسه مـدى مقـابلا لا يقـ ّ ل روعـة ، وهـو مـدى الجمـال الـصوتي البـديع ، بحيث استطاع أن يرتفع باصطفاء الكلمات والملاءمة بينها في الجرس ، بل بين حروفها وحركاتها ملاءمـة رفعتـه الى مرتبة موسيقية لم يلحقه فيها سابق ولا لاحق . والمــديح أهــم موضــوع اســتنفد شــعر البحتــري ، فقــد عــاش يمــدح الخلفــاء العباســيين مــن المتوكــل الــى المعتـضد ووز ّ ً ارءهـم وولاتهـم وقـوادهم وكتـابهم ، وكـان طبيعيـا لـذلك أن ينتـصر للعباسـيين ضـد خـصومهم العلـويين، ّ وأن يتغنى بذلك في أشعاره ، حتى يثبت ولاءه له ّ ّ ً م وأنه يقف في صفوفهم مدافعا عنهم بمثل قوله للمتوكل : َ شَرفً ّ ُ ا بني العباس إن أبـاكـم َ ع?م ّ ِ النبي وع ُ يص ُ ه ُ ََ ُ ?المتفرع ّ َ إن الفضيلة للذي استَ ْ سقى بـه ُ عَ مٌر ُ وشف?ع َ إذ غ َ دا ي ْ ستَ ْ شِفعُ َ وأرى الخلافة ُ وهي أعظم ً رتبة حق ً ?ا لكم ووراثة ت مـا ُْنَ ـزُ ع أعطاكموها االلهُ ٍ عن علم بكـم وااللهُ َ يعطي م ْ ن ُ يشاء َ ويمنعَ ّ ّ فالعبـاس جـد العباسـيين ّ وعـم الرسـول ) ّ ّ صـلى االله عليــه وعلـى آلـه وسـلم( مـن العـيص ومنبــت الشجر الضخ ّ م ، ويريد أنه من الأصول بينما الإمام علي بن أبي طالب )عليه السلام( من الفروع . وفي ديوانه أهاج مختلفة ترجع إما الى حرما ? ّ ّ نه من جائزة ، واما الى كفران صنيعة عند بعض معاصريه ? ّ ، واما الى منافسة بينه وبين الشعراء ، ّ ّ ولا سيما من كان منهم يتعرض لشعره بالذم والنقد اللاذع. وبالمثـل الفخ ًـر عنـد البحتـري ضـعيف ، وهـو حقـا يفخـر فـي بعـض قـصائده بآلـه وعـشيرته بحتـر وقبيلتـه طيء ناعتا لهم بالكرم والشجاعة والكثرة والحصافة ، ولكنه لا يصدر ذلك عن ايمـان قـوي بال ّ مجـد ، وكأنمـا كانـت ّ ّ عـصبيته القبليـة ضـعيفة ، بـل لقـد كـان إحـساسه بعروبتـه ايـضا ً ضـ ً ـعيفا ، ومثـال ذلـك قـصيدته فـي إيـوان كـسرى وبكاؤه لأمجاد الفرس . وهو كذلك يعدد طائفة من هؤلاء الملوك الفـرس وف ّ ّ ّ ـي مقـدمتهم يزدجـرد ، وكـسرى وأردشـير ، ويـصور مـا كان لهم من أبهة الملـك ومـا كـانوا يغـدون ويروحـون فيـه مـن ّ الـسندس والحريـر ، وحتـى العاطفـة الإسـلامية بـدورها نجدها ضعيفة عند البحتري ، إذ امتدح كثيرين من النصارى . واشــتهر البحتــري بإجادتــه للغ ّ ّ ?ــزل ، ومــر بنــا أنــه أحــب فــي شــبابه ) علــوة( ّ الحلبيــة ، وظلــت ذكراهــا لا ّ تبارحه ، وظلت تستولي على قلبه ْ َ َ َ َ ًّ ، وكانت قد صبت إليه كما صبا إليها وبادلته ودا بود . وكانت لدى البحتري قدرة بارعة في وصف مظاهر العمران ، ِ َ ّ بما أُتيح له من دقة في التصوير والتعبير ، ولم يكد يترك قصرا بناه المتوكل دون أن يصفه موجزا أو مسهبا، وبالمثل وصف ما بناه الخلفاء بعده من قصو ّ ر ، ومر بنا وصفه لإيوان كسرى ، ومن القصور التي أجاد في وصفها قصر الكامل الذي ب
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|