انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الصفات الفعليّة

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة جاسم هاتو فاخر الموسوي       01/11/2017 18:49:59
المحاضرة السابعة
الصفات الفعليّة
وهي الصفات المنتزعة من مقام الفعل الإلهي، ينتزعها العقل بعد المقارنة بين الذات الإلهية ومخلوقاتها مع الأخذ بعين الاعتبار لوناً من ألوان العلاقة الوجوديّة، كالخالقيّة والرازقيّة، وهي زائدة على الذات، قال العلامة الطباطبائي: >من الصفات ما هي عين الذات ليست بزائدة عليها كالحياة والقدرة والعلم بالذات، وهي الصفات الذاتية، ومنها ما يحتاج في تحققه إلى فرض تحقق الذات قبلا، كالخلق والرزق وهي الصفات الفعلية، وهي زائدة على الذات منتزعة عن مقام الفعل<( ).
ولا يلزم من وصف الحق تعالى بالصفات الفعلية مع كونها زائدة على ذاته تعالى، التعدد في الذات، أو التركيب فيها؛ إذ أنّ نسبتها لله تعالى لا تعني وجود كمال وجودي آخر غير الذات الإلهيّة، بحيث يمكن أخذ الذات بمعزل عنه، لأنّها إذا كان هكذا لزم خلو الذات عنه وفقدانها له، وهو غير صحيح؛ لما أورده القائلون بعينية الصفات للذات من أدلة عقلية قطعية ثابتة، وهو خلاف الماديات؛ لإمكان تصور صفاتها بمعزل عن ذاتها مع إثبات زيادتها عليها بالأدلة العقلي؛ حيث لا يضر فقدان مثل هذه الصفات عن ذاتها، كصفة اللون والرائحة ونحوها.
وبعبارة أخرى: أنّ العقل حينما ينظر إلى الذات الإلهيّة ويشاهد فيها كمالاً وجودياً فيصفه بالعلم، ثم ينظر فيشاهد فيها كمالاً وجودياً آخر مع عين وحدتها فيصفه بالقدرة وهكذا، فالصفات الذاتية لواجب الوجود هي مفاهيم عقلية تنتزع من مصداق واحد وليست هي علامة على وجود التعدد والكثرة في الذات الإلهيّة، فالكثرة فيها مفهومية اعتبارية لا مصداقية حقيقية.
أهم الفوارق بين العلم الذاتي والعلم الفعلي
من خلال متقدّم ذكره يمكن ان نلخص أهم الفوارق بين العلم الذاتي والعلم الفعلي، وهي:
أ ـ إن العلم الذاتي عين الذات المتعالة، بخلاف العلم الفعلي فهو عين الفعل وهو غير الله تعالى.
ب ـ إن العلم الذاتي غير متناه؛ لأنه عين الذات، والذات غير متناهية، وهذا على عكس العلم الفعلي فانه عين الفعل والفعل متناه، فهو متناه أيضا.
ج ـ إن العلم الذاتي ثابت وبسيط، وبعبارة أخرى: تنطبق عليه جميع أحكام الذات لأنّه عينها، وهذا على عكس العلم الفعلي الذي تنطبق عليه جميع أحكام الفعل من التغيّر والحدوث و...
د ـ إن العلم الذاتي له مرتبة واحدة فقط هي مرتبة الذات؛ لأنّه عينها، وأما العلم الفعلي فإذا أثبت البرهان العقلي تعدد مراتب الفعل الإلهي، وأنّ للمخلوقات الإلهيّة مراتب طولية متعدّدة، فسيثبت أنّ لهذا العلم مراتب أيضاً.
1ـ الكلام
إنّ الكلام في الاستعمال العرفي هو عبارة عن لفظ يدلّ على معنى معين حسب الاتفاق عليه، ويستعمله المتكّلم لإفهام الآخرين بمقصوده، والكلام الذي عندنا من الأمور الاعتبارية التي دعت إلى اعتبارها الحاجة الاجتماعية؛ للزوم حاجة الضرورية الناس إليه في تفيهم بعضهم لبعض، وإعلام بعضهم بعضهاً عما في ضمائرهم.
فاللفظ في حقيقة الأمر هو وجود اعتباري لمعناه، والتكلم إيجاد اعتباري للمعنى الذي في ضمير المتكلم، ليستدل به السامع العالم بالوضع على المعنى المقصود، واعتبارية التكلم من جهة اعتبارية الدلالة( )، والغاية فيه إعلام ما في الضمير.
ومن هنا يظهر أنّ الفعل لمّا دلّ بخصوصيته على خصوصية ذات فاعله في كماله دلالة حقيقية، كان كلاماً لفاعله، كاشفاً عما في الضمير، ويصدق حدّ الكلام عليه، غاية الأمر أن الدلالة هنا حقيقية غير اعتبارية، لكن بما أنّ مفهوم التكلّم يلحظ فيه وجود المخاطب والكلام الذي يلقى إليه، فلابد من اعتبار الكلام من الصفات الفعلية( ).
وقد اتفق المسلمون على أن الكلام صفة للواجب تعالى، وأنّ المتكلم من أسمائه عزّ اسمه، لكنهم اختلفوا في تفسير حقيقة كلامه تعالى وفي قدمه وحدوثه، فذهبت المعتزلة إلى القول بالكلام اللفظي( )، وذهبت الأشاعرة إلى القول بالكلام النفسي( ).
وأمّا الحكماء فقالوا بأنّ كلامه تعالى مساوق لفعله، فكل موجود كما هو فعله ومخلوقه تعالى، كذلك يعد كلام له عزّ وجلّ، ويسمّى بالكلام الفعلي، قال السبزواري في (شرح المنظومة): >غرر في تكلمه تعالى وان الوجودات كلماته؛ لأنها معربة عما في الضمير، أعني المكنون الغيبي<( ).
ولم يختلف الحال كثيراً في حدوث الكلام وقدمه، فذهبت المعتزلة إلى القول بحدوثه( )، وذهب أهل الحديث والحنابلة إلى القول بقدمه( )، وأمّا الأشاعرة، فقالت إنّ القول بقدم القرآن المقروء والملفوظ شيء لا يقبله العقل السليم، غير أنّ المراد من كلام الله تعالى ليس القرآن المقروء بل الكلام النفسي، وهو قديم( ).
2ـ السمع والبصر
اتفق المسلمون على أنّه تعالى سميع بصير، قال المحقق الحلي: >اتفق المسلمون على إجراء ذلك عليه تعالى واختلفوا في معناه<( ).
وعدّ صدر الدين الشيرازي اتّصافه تعالى بالسمع والبصر من ضروريات الدين، قال: >وردت في شريعتنا الحقّة، بل من ضروريات هذا الدين المبين المعلومة بالقران والحديث المتواتر والإجماع من الأمّة أنّ الباري سميع بصير<( ).
وعقب الحكيم السبزواري على ذلك بقوله: >أو صار في هذا الأوان بحيث لا يحتاج إلى الدليل في إثباتهما له تعالى؛ لأنّ ضروري الدين كضروري العقل<( )، أي كما أنّ القاعدة العقلية تعطي نتيجة يقينية لا تقبل الخلاف، فكذلك هو ضروري الدين.
غير أنّ الخلاف وقع في كونهما صفة ذات أو صفة فعل، فالمتعارف عليه هو كونهما من صفات الذات، وذلك بإرجاعهما إلى صفة العلم وتأويلهما بالعلم بالمبصرات والمسموعات، وقد نسب صدر الدين الشيرازي ذلك للمتكلمين، حيث قال: >وصفه تعالى بالسميع والبصير وإن كان من ضروريات الدين، لكن يمكن تأويله بالعلم بالمبصرات والمسموعات، كما فعله جماعة من المتكلمين<( ).
لكن الملاك المذكور سابقاً في صفات الذات والفعل يفيد أنّهما من صفات الفعل؛ إذ أنّ السمع والبصر بعد تجريدهما من اللوازم الماديّة ـ كوجود الأذن والعين مثلاً ـ يدلان أيضاً على العلم بالمسموعات والمرئيات الموجودة، بمعنى عدم كفاية الذات لوحدها في انتزاع هاتين الصفتين، واستعمالهما في الموارد التي لا يوجد فيها بالفعل مسموع ولا مبصر يعتبر خروجاً عن عرف الحوار.
وأمّا تأويلهما بالعلم بالمسموعات والمبصرات أو القدرة على السمع والإبصار، فهو وإن كان ممكن غير أنّه لا يختصّ بهاتين الصفتين، بل يتعداه لسائر الصفات الفعلية، وحينئذٍ يكون تقسيم صفاته تعالى إلى صفات ذات وصفات فعل لا طائل من ورائه.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .