انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة راسم احمد عبيس جبر المساعدي
25/10/2017 05:07:09
مفهوم أدب الطفل : يثير مصطلح أدب الأطفال كثيراً من التساؤلات وبخاصة بالنسبة للباحثين في هذا المجال ، نظراً لأن مصطلح أدب الأطفال ذو دلالة مستحدثة ، حيث لم يتبلور في أدبنا العربي الحديث إلا في العقود الأربعة الأخيرة من القرن العشرين ، على الرغم من الإرهاصات الأولى لهذا اللون الأدبي ، التي تعود إلى بداية القرن الحالي ، إذ أن أدب الأطفال كفن متميز لم يجد طريقه إلى الأدب العربي قبل أحمد شوقي في الشعر العربي ، وقبل كامل كيلاني في القصة ، م ظهور مجلات الطفل المتخصصة ، وتخصص بعض الأدباء في الكتابة للطفل . ونظراً لأن أدب الأطفال عمل إبداعي بطبيعته ، وهو في الوقت نفسه اختزال للثقافات والمفاهيم والقيم والطموحات المستقبلية ، فقد اختلف المهتمون بأدب الأطفال في تحديد ماهيته ، ووصف طبيعته ، فتعددت تعريفاته ، وتنوعت مفهوماته، وذلك على النحو الآتي : يعرف فريد جبرائيل نجار وآخرون أدب الأطفال بأنه : " الكتب المعدة للأطفال ومطالعاتهم ، والتي يعدها خبراء في أدب الأطفال ، وتمتاز بجودة مادتها ، وأسلوبها ، وملاءمتها لذوق الأطفال ومستوى نضجهم . ويعرفه محمد محمود رضوان بأنه الكلام الجيد الذي يحدث في نفوس الأطفال متعة فنية سواء أكان شعراً أم نثراً ، وسواء كان تعبيراً شفهياً أم تحريرياً ، ويدخل في هذا المفهوم قصص الأطفال ، ومسرحياتهم وأناشيدهم . ويعرفه محمود رشدي خاطر بأنه : " كل ما يقدم للأطفال من مادة مكتوبة سواء أكانت كتباً أم مجلات ، وسواء أكانت قصصاً أم تمثيليات أم مادة علمية " . أما شارلوت هاك C.Huck فترى أن أدب الأطفال يتمثل في : " كل ما يقرؤه الأطفال أو يسمعونه ، سواء أكان في صورة شعار أم في صورة قصص خيالية أو واقعية ، وسواء أكان هذا في صورة تمثيليات ومسرحيات ، أم في صورة كتب ومجلات ، بشرط أن تكون هذه المختارات المقروءة أو المسموعة مناسبة لفهم الأطفال وخبراتهم وانفعالاتهم " . ويرى أحمد نجيب أن لأدب الأطفال مفهومين ، احدهما عام ويعني " الإنتاج العقلي المدون في كتب موجهة لهؤلاء الأطفال في شتى فروع المعرفة " وثانيهما خاص ، ويعني " لكلام الجيد الذي يحدث في نفوس هؤلاء الأطفال متعة فنية ، سواء أكان شعراً أم نثراً ، وسواء أكان شفوياً بالكلام أم تحريرياً بالكتابة ". ويعرفه فتحي النمر بأنه : " الكتابات التي كتبت خصيصاً للأطفال في ضوء معايير تناسب مستواهم وخصائص نموهم ومتطلباته " . وتعرفه هدى قناوي بأنه " كل خبرة لغوية ممتعة وسارة – لها شكل فني – يمر ها الطفل ويتفاعل معها ، فتساعد على إرهاف حسه الفني ويعمل على السمو بذوقه الأدبي ، ونموه المتكامل ، وتسهم في بناء شخصيته ، وتحديد هويته ، وتعليمه فن الحياة " . ويعرفه هادي الهيتي بأنه : " مجموعة الإنتاجات الأدبية المقدمة للأطفال ، التي تراعي خصائصهم وحاجاتهم ومستويات نموهم ، أو هو الآثار الفنية التي تصور أفكاراً وإحساسات وأخيلة تتفق ومدارك الأطفال، وتتخذ أشكالاً متعددة ، مثل القصة ، والشعر المسرحي ، والمقالة ، والأغنية ، وغيرها . ووفقاً لهذا التعريف فإن أدب الأطفال في معناه العام ، يشمل كل ما يقدم للأطفال في طفولتهم من مواد تجسد المعاني والأفكار والمشاعر ، لذا يمكن أن يتجاوز – في حدود هذا المعنى – ما يقدم إليهم مما يسمى بالقراءات الحرة ، ويدخل ضمن هذه الحدود الأدب الذي تقدمه الروضة والمدرسة ، وما يقدم إليهم – شفاهة – في نطاق الأسرة والحضانة ما دامت مقومات الأدب بادية فيه . وهناك من يقصر أدب الطفل العربي إلى حد حصره في دائرتين : دائرة الشعر التي تتضمن الأمهودات والأغاني الموزونة والأناشيد والأراجيز والغز الشعرية ، ودائرة النثر التي تضم الحكايات القصصية المتنوعة والحكايات على ألسنة الحيوانات والطير والأمثال والوصايا والأحاجي اللغوية ، بينما يضع باقي الإنتاج المعرفي ، سواء أكان تاريخاً أم ثقافياً أم عملياً تحت اسم ثقافة الطفل بمعناه الواسع . ويعرفه رشدي طعيمة بأنه : الأدب الموجه إلى الطفل أو الأعمال الفنية التي تنتقل إلى الأطفال ، عن طريق وسائل الاتصال المختلفة ، والتي تشمل على أفكار وأخيلة ، وتعبر عن أحاسيس ومشاعر تتفق ومستويات نمو الأطفال . ويعتبر أدب الأطفال وسيطاً تربوياً يتيح الفرصة أمام الأطفال لتحقيق الثقة بالنفس وروح المخاطرة في مواصلة البحث والكشف وحب الاكتشاف والتحرير من الأساليب المعتادة للتفكير والاستكشاف من أجل مزيد من المعرفة ، كما أنه ينمي سمات الإبداع ، من خلال التفاعل والتمثل والامتصاص واستثارة المواهب . ويعرفه أبو معال بأنه : كل محتوى لغوي يتوافر فيه عنصرا الأدب وهما : جمال اللفظ وسمو المعنى ، إلى جانب توافر عنصر ثالث خاص بأدب الأطفال وهو التناسبية ، أي مناسبة هذا المحتوى من حيث شكله ومضمونه لكل من قدرات الأطفال وميولهم ومستويات نموهم ونبض بيئتهم ، وهو إذن يتفق مع أدب الكبار في جمال الأسلوب وسمو الفكرة . وفي ضوء النظرية الأدبية الحديثة يقدم محمد الهرفي تعريفاً لأدب الأطفال يرى أنه أقرب لطبيعة الأدب ووظيفته فيقول : إنه تشكيل لغوى فني ينتمي لنوع من أنواع الأدب سواء أكان قصة أم شعراً مسرحياً أم شعراً غنائياً ، يقدمه كاتب تقديماً جيداً في إطار متصل بطبيعة الأدب ووظيفته اتصالاً وثيقاً ويتفق وعالم الطفولة اتفاقاً عميقاً . لقد عرَّف بعضهم أدب الأطفال، بقوله: (إذا أردنا بأدب الأطفال كل ما يقال للأطفال بقصد توجيههم، فإنه قديم قد التاريخ البشري، حيث يلتزم بضوابط نفسية واجتماعية وتربوية، ويستعين بوسائل الثقافة الحديثة، في الوصول إلى الأطفال، فإنه في هذه الحالة ما يزال من أحدث الفنون الأدبية)
ومع عمومية هذا الرأي وانتشاره، ثمة تأكيد على أن هذا الفن ابتدأ منظماً ومضبوطاً بقواعد وأصول، في أوروبا عموماً، وفي فرنسا على الأخص، ومنها عمت بقية دول العالم، حتى بات أدب الأطفال يشكل ظاهرة ثقافية واجتماعية واقتصادية، من حيث تنوع موضوعاته وأحجامه وأصنافه، وعم تقريباً كل مكان في العالم. (ولأدب الأطفال نوعان من الممارسة، الأول : منتوج أدب الأطفال، الذي يصنعه الكبار غالباً، وتقتصر مشاركة الأطفال فيه على التقليد، أو إبداء الإعجاب، والثاني: نشاط الطفل الأدبي والفني، ويعتمد هذا المنتوج على إظهار الموهبة المبكرة، أو على ما يصنعه الأطفال خلال أداء المناشط الأدبية)
وأدب الأطفال قديم قدم قدرة الإنسان على التعبير، وحديث حداثة القصة أو الأغنية التي تسمع اليوم في برامج الأطفال بالإذاعة المسموعة والمرئية، أو تخرج من أفواه المعلمين في قاعات الدراسة، أو يحكيها الرواة في النوادي، ينسجون أدباً يستمتع به الأطفال ويصلهم بالحياة. وبذلك فإن أدب الأطفال لا يمكن أن يكون له تعريف مستقل، بل يندرج في إطار الأدب العام، وهو مرتبط بالكتاب والقارئ، فالأدب يمكن أن يعرف بأنه تجربة القارئ حين يتفاعل مع النفس طبقاً لمعانيه الخاصة ومقاصده ودلالاته .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخصائص الأساسية لأدب الأطفال : يمتاز أدب الأطفال بالخصائص التالية : 1- يشكل فعالية الأطفال إبداعية قائمة بذاتها. 2- يتطلب موهبة حقيقية، شأن أي إبداع أصيل، فهو جنس جديد في الساحة العربية، إن صح التعبير. 3- يتبع من صلب العمل التربوي، الذي يهدف إلى تنمية معارف الأطفال، وتقوية محاكماتهم العقلية، وإغناء حسهم الجمالي والوجداني. 4- يعتمد على اللغة الخاصة بالأطفال، سواء أكانت كلاماً أم كتابة أم صورة أم موسيقا أم تمثيلاً. 5- يشمل جميع الجوانب المتعلقة بالأطفال، من الأشياء الملموسة والمحسوسة، إلى القيم والمفاهيم المجردة.
وتشير هذه الخصائص إلى الأهمية البارزة لأدب الأطفال، التي جعلت منه موضوعاً شغل العديد من الكتّاب والأدباء في العالم، وقد أخذ على عاتقه مسايرة الركب الحضاري والتطور الأدبي بأشكاله وألوانه المختلفة، فقد آمن عدد كبير من الكتَّاب والأدباء والمفكرين بأدب الأطفال، وضرورة التركيز عليه، وإظهاره بشكله ومميزاته، حتى يقف إلى جانب أدب الكبار، وحتى يسهم في خدمة الجيل الصاعد، الذين هم أطفال اليوم ورجال الغد المرتقب، فهم بناة المستقبل المأمول ورجاله.
.............................................................. تاريــــــخ أدب الطفــــــــل
إن أدب الأطفال على الرغم من قدمه لم يحظ بالتدوين والدراسة كأدب الكبار. ومعظم الحضارات والأمم القديمة لم تهتم بتسجيل حياة الطفولة عندها، أو أدب أطفالها لذاتها، وما وصلنا هو قليل نادر وكان متصلاً بعمل من أعمال الكبار. ويرى علي الحديدي أن أدب الأطفال خلال مسيرة تطوره مر بثلاثة أطوار رئيسية أما الطور الأول فيبدأ عام 1697 بصدور أول كتاب أدبي بالأطفال كتبه شاعر فرنسا "تشارلز بيرو"(Charles Perot) بعنوان حكاية أمي الأوزة، وتضمن هذا الكتاب حكايات شعبية، وقد صدر تحت اسم مستعار وهو اسم ابنه الصغير "بيرو دار مانكور"، وقد أثارت هذه المجموعة في فرنسا والبلاد الأوروبية الأخرى، بعد أن ترجمت إلى لغاتها، حركة أدبية نشطة، دفعت الأدباء إلى البحث والتنقيب في الآداب الشعبية الأوروبية وإلى الاهتمام بحكايات الأطفال. ومن ناحية أخرى اجتاحت حكايات "ألف ليلة وليلة" أوروبا بعد أن ترجمها انطوان جالان (Antoine Galan) بين الأعوام( 1714-1704)، فتأثرت بها قصص الأطفال تأثيراً كبيراً، وبعد عامي (1749-1747) ظهرت في فرنسا أول صحيفة للأطفال وهي صحيفة صديق الأطفال وكان هذا أيضاً اسم محرر الصحيفة المستعار. وفي انجلترا لم تكن كتب الأطفال في القرنين السابع عشر والثامن عشر تضع اهتمامات الأطفال موضع الاعتبار بل كان هدفها تقديم النصح والإرشاد. وأدب الأطفال الحقيقي بدأ عندما قدم "جون نيوبري" (John Neubury) بمساعدة عدد من المختصين أدباً شيقاً ومفيداً للأطفال فاختصر روبنسون كروز ورحلات جليفر لتناسب الصغار. وفي عام 1865 ظهرت في انجلترا أشهر مجموعة قصصية كتبت للأطفال وهي أليس في بلاد العجائب للكاتب "لويس كارول" (Lewis Carrol). وفي ألمانيا ظلت الحكاية الخرافية تكتب للكبار حتى جاء الأخوان "يعقوب ووليم جريم" (Jacob- Wilhalm Grimm) فأصدرا كتاباً بعنوان حكايات الأطفال والبيوت، وجاء في جزئين صدرا في الأعوام (1812-1814). وفي الدنمارك ظهر رائد أدب الأطفال في أوروبا "هانز كريستيان اندرسون"(Andersen) (1805-1875). أما في روسيا فقد شد عالم الأطفال الشاعر "بوشكين"(Pushkin) (1799-1837) الذي كتب للأطفال أشعاراً تناسب أفكارهم وسنهم، و "تولستوي"(Tostoy)(1828-1910) الذي كتب الكثير من القصص للأطفال.
أما الطور الثاني في مسيرة تاريخ الأطفال فظهر بعد الحرب العالمية الأولى، وقد رافق هذهالمرحلة الدراسات المنهجية حول "علم نفس الطفل"، كما برز الاهتمام بالطفل كإنسان مستقل، وبدأ الاهتمام بالطفولة على كافة المستويات ولدى جميع الهيئات. وبعد الحرب العالمية الثانية بدأ التطور الثالث في مسيرة أدب الأطفال العالمية، وانطلق أدب الأطفال إلى عصره الذهبي في العالم المتقدم، ففي أمريكيا مثلاً تنوعت أشكال التعبير ووسائل من كتب وصحف ومجلات ومسرحيات ومكتبات عامة...وزاد عدد الناشرين للأطفال في معظم دول العالم، وأدرج أدب الأطفال ضمن مناهج الدراسة في المعاهد العليا، وبدأت ترافقه حركات نقدية تدرسه وتحدد ملامحه وقواعده واتجاهاته. وقد أزدهر أدب الأطفال بعد الحرب العالمية الثانية بسبب الحاجة إلى إقامة ثقافة للأطفال في بلدان المنظومة الاشتراكية وبعض دول أوروبا وأمريكيا اللاتينية. وكان الهدف الأساسي من وراء ذلك كله هو الاتجاه العام لبناء ورعاية جيل ما بعد الحرب، والتركيز على تربيته من جديد وفق منظور علمي قادر على تنمية الدافع الإنساني في سلوكه.
أما "أورئيل أوفك" فيقسم تطور أدب الأطفال إلى خمسة أطوار: أ. الفترة القديمة: وتضم هذه الفترة النصوص التي كتبت في الحضارة القديمة، والتي تتلاءم مع أدب الأطفال في أيامنا. وقد وجدت على أوراق البردى الكثير من هذه النصوص المتبقية منذ زمن الحضارة القديمة. ب. العصور الوسطى: في هذه الفترة قام رهبان الأديرة بجمع القصص القديمة من أماكن بعيدة وحافظوا عليها، وبواسطتهم تم نشر هذه القصص، التي ضمت أيضاً قصصاً للأطفال. وإلى جانب ما قام به الرهبان لوحظ اهتمام بالقصص الشعري في هذه الفترة. ج. عصر الطباعة: وتبدأ هذه الفترة بعد منتصف القرن الخامس عشر، أي بعد اختراع الطباعة، حيث بدأت في أوروبا طباعة كتب تضم قصصاً شعبية. وفي سنة 1550 صدرت في إنجلترا الكتب الأولى المطبوعة المخصصة للأطفال سميت " Horn Book"، ولم تتخذ الكتب في تلك الأيام شكل وإخراج الكتاب في أيامنا، بل كانت هذه الكتب عبارة عن صفحة مطبوعة عليها الكلمات من جهة واحدة. وبعد ذلك بدأت كتب الأطفال تتخذ شكل الكراريس المتعارف عليها في أيامنا. وفي القرن السابع عشر ظهر كتاب أمي الأوزة لمؤلفه "شارل بيرو" (Charles Perot) ( 1628-1703)، وهي المجموعة الأولى التي احتوت أساطير كتبت خصيصاً للأطفال، وقد احتوى الكتاب على ثمانية أساطير، منها: سندريلا، القط أبو جزمة، ليلى الحمراء. وفي القرن الثامن عشر برز "الأخوان جريم"، و"هانز كريستان أندرسون"، ككتاب أطفال معروفين. د. العصر التعليمي: وتبدأ هذه الفترة مع صدور كتاب "إميل" لروسو (1762) الذي شدد فيه على أهمية التعامل مع الأطفال حسب أجيالهم. وتتميز هذه الفترة بصدور المواد العلمية والتثقيفيةوالموسوعات الخاصة بالأطفال، وفي منتصف القرن الثامن عشر نجد اهتماماً لدى كتاب أدبالأطفال بعنصري التشويق والمتعة، ورائد هذا الاتجاه "جون نيوبري" (John Neubury) (1713-1767). هـ. العصر الحديث (الذهبي): بدأ هذا العصر في منتصف القرن التاسع عشر مع صدور كتاب أليس في بلاد العجائب لمؤلفه لويس كارول (Lewis Carroll)، وقد صدر بعد هذا الكتاب الكثير من الكتب للأطفال، وبدأت اتجاهات متعددة في الكتابة للأطفال. ومن الجدير ذكره أنه لما كان أدب الأطفال لا يزال ناشئاً وليداً في الأمم الغربية فقد استعان كثير من مؤلفي قصص الأطفال بما جاء في ألف ليلة وليلة من عناصر شيقة للأطفال، ومن هؤلاء المؤلفين هانز أندرسون (Andersen)، كما وأصبحت قصص ألف ليلة وليلة جزءاً من ثقافة الأطفال في أوروبا بعد ظهور تراجم ألف ليلة وليلة، فقد زودت الليالي أدب الأطفال العالمي بمصادر وحي جديدة كان تأثيرها على هذا الأدب شاسعاً، وأصبح السندباد، وعلي بابا، وعلاء الدين، والبساط السحري، والأميرات والأمراء، والحصان الطائر، والخوارق، رموزاً تسبح في فضاء أدب الأطفال العالمي، ولها مكانة خاصة في عالم الأطفال. ومن بواكير المجموعات القصصية التي تأثرت بألف ليلة وليلة واستوحت الكثير منها مجموعة "دار لاروس" المعروفة تحت اسم "مؤلفات الناشئة" التي تشمل على فئتين من الكتب: "كتب الناشئة الزرقاء" و" كتب الناشئةالوردية" واحتوت هاتان المجموعتان على حكايات من الليالي، وهي جميعها عبارة عن تهذيب واقتباس للحكايات ترجمها "جالان" (Galan) و"ماردروس" (Mardross) وتم إعدادها بصورة تلائم الأطفال، وإن هذا التأثير مستمراً حتى يومنا هذا، فسحر الليالي لم ينطفىء بعد وامتد إلى السينما والتلفزيون فنجد حكايات الليالي تعرض كأفلام وصور متحركة للأطفال في محطات البث العربية والأجنبية. تطور أدب الأطفال العربي: إذا عدنا إلى التراث العربي الإسلامي سنجد ألواناً كثيرة من أدب الأطفال، وتذكر المصادر التاريخية والأدبية عدداً كبيراً من الأشعار في الجاهلية والإسلام، التي تعد من الأناشيد أو الأشعار والغاني الخاصة بالأطفال، كما أن التراث غني بالنصوص النثرية شريطة أن نخضعها لظروف عصرها وطبيعته وقيمته وعاداته وإذا كان الأدب العربي في العصور السابقة لم يعرف فناً أدبياً ناضجاً خاصاً بالأطفال فلا ينفرد بذلك وحده، فقد ميز هذا النقص آداب المم الأخرى، ولكننا نعثر في الأدب العربي على بعض المؤشرات الإيجابية التي انفرد بها الأدب العربي عن غيره وتميز بها 1. الاهتمام المبكر بالتربية الشاملة للأطفال روحياً وجسدياً منذ مجيء الإسلام 2. وجود أرضية تراثية خصبة تضمنها التراث الأدبي الواسع. وقد خلص البعض إلى أن أدب الأطفال العربي قديم وبعضه مشمول في أدب الكبار، وإن بعض القدماء وضعوا كتباً للأطفال ونصوا في المقدمة على ذلك، وإن عبارة "أدب الأطفال" عبارة قديمة. والأذرعي المولود سنة 750هـ-1349م كان ملماً بأدب الأطفال أي قبل أدب الأطفال الأوروبي بـ135 سنة. ويختلف الباحثون حول هوية أول كتاب عربي فهناك من يرى أن أول كتاب أطفالعربي حديث هو النفثاث لرزق الله حسون من حلب، وكان صدوره سنة 1867 . أما أحمد نجيب فقد خلص إلى أن قصة القطيطات العزاز لمحمد حمدي وجورج روب التي نشرتها دار المعارف سنة 1912 هي أول كتاب أطفال عربي، وأن ما سبقه من كتب لا تتحلى بالصفاتالمطلوبة في كتاب الطفل، رغم توجه أصحابها بها إلى الطفل العربي بينما يرى عبد التواب يوسف أن أقدم قصة عربية هي الأسد والغواص. وأدب الأطفال في العالم العربي حديث، وإن كانت جذوره تمتد إلى مصر القديمة، وجذوره الحديثة أيضاً تمتد إلى مصر الحديثة، حيث حملت مصر مشاعل الريادة لهذا الفن في الأدب الحديث. ففي منتصف القرن التاسع العشر الميلادي بين أعوام ( 1849-1854) أتم محمد عثمان جلال(1828-1898) ترجمة معظم الحكايات الشعرية الخرافية الغربية إلى العربية نقلاً عن الشاعر الفرنسي لافونتين (Lafontaine) (1621-1695). وقد اطلق محمد عثمان جلال على كتابه المترجم: العيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ . ويعتبر إصدار مجلة روضة المدارس المصرية في عام 1870 ونشرها المواد الأدبية للطلاب والكتّاب مرحلة غير مسبوقة في نشر الكتابات الأدبية للناشئين ويرى بعض الدارسين الذين تناولوا تأريخ أدب الأطفال بعام 1875، كبداية لنشأة أدب الطفل في الدب العربي الحديث، ودليلهم إصدار رفاعة الطهطاوي لكتابة المرشد الأمين في تربية البنات والبنين في تلك السنة ومن قصصه المترجمة حكايات الأطفال، عقلة الاصبع، وقد ادخل الطهطاوي قراءة القصص في المنهج المدرسي. وفي العصر الحديث، كان للأدب العربي دور بارز في ميدان القصة فقد أنجز بعض الشعراء الرواد، امثال "أحمد شوقي" شعراً قصصياً عظيماً للطفال معبرين عن ميول هذا السن المبكر ورغباته، فجاءت أشعارهم التي تحكي قصصاً وروايات على لسان الحيوان والطير "وكان شوقي بأغنياته وقصصه الشعرية التي كتبها على ألسنة الطير والحيوان للصغار رائداً لأدب الأطفال في اللغة العربية وأول من كتب للأحداث العرب أدباً يستمتعون به ويتذوقونه" وعندما أصدر الشاعر أحمد شوقي ديوان الشوقيات عام 1898 دعا الشعراء في مقدمة الديوان في الكتابة للأطفال. وقد تأثر شوقي بأسلوب "لافونتين" كما جاء في مقدمة الديوان. وقد تضمنت الشوقيات عدداً من الحكايات الشعرية على ألسنة الحيوان. ويعتبر أحمد شوقي بذلك رائداً لأدب الأطفال في اللغة العربية. ويقول شوقي عن الحكايات والأغنيات التي قدمها للأطفال في الوطن العربي كتجربة شعرية رائدة:" وجربت خاطري في نظم الحكايات على أسلوب "لافونتين"، فكنت إذا فرغت من وضع أسطورتين أو ثلاث اجتمع بأحداث المصريين وأقرأ عليهم شيئاً منها فيفهمونه لأول وهلة، ويأنسون إليه ويضحكون من أكثره. وأنا استبشر لذلك، واتمنى لو وفقني الله لأجعل للأطفال المصريين مثلما جعل الشعراء للأطفال في البلاد المستحدثة، منظومات قريبة المتناول يأخذون الحكمة والأدب من خلالها على قدر عقولهم..." إن " القصص التي كتبها شوقي للأطفال تهدينا إلى الحكم بأن الشاعر كان يدرك أن " أدب الأطفال" أقوى سبيل يعرف به الصغار الحياة بأبعادها المختلفة، وإنه وسيلة من وسائل التعليم والتسلية، وأسلوب يكتشف به الطفل مواطن الخطأ والصواب في المجتمع، ويوفقه على حقيقة ما في الحياة من خير وشر" والقصة على لسان الحيوان، ليست جديدة على الشعر العربي، فالكل يعرف أن كتاب "كليلة ودمنة" ترجم إلى العربية قبل يترجم إلى اللغات الأوروبية، وأن الأديب الفرنسي "لافونتين" قد برع وبرز في قصصه التي اقتبسها عن كليلة ودمنة، والتي جعلت من "لافونتين" صاحب فضل على الشعراء العرب، أمثال أحمد شوقي عندما قلدوه في هذا الفن، ونجحوا في تقديم القصص والحكايات التي لا تقل جودة عن قصص وحكايات لافونتين يمكن القول أن من خطا الخطوات الأولى في مجال أدب الأطفال محمد عثمان جلال ثم ابراهيم العرب، وأحمد شوقي وثلاثتهم شعراء، وتبع شوقي محمد الهراوي الذي نظم الأناشيد والأغاني للأطفال. وفي مجال الكتابة النثرية ألف علي فكري عام 1903 كتابه مسامرات البنات، وكما وضع 1916 كتاباً آخر للبنين سماه النصح المبين في محفوظات البنين. والمحاولات المذكورة سابقاً كانت محفزاً للكثيرين ليتابعوا الطريق، أمثال: عمران الجمل وفايز الجمل، وحسن توفيق، ونعمه ابراهيم، وتوفيق بكر، ومحمد عبد المطلب، وقد غلب على كتبهم الطابع التعليمي. وتلا جيل الرواد جيل برز في الثلث الثاني من القرن العشرين أمثال: عمر فروج، وحبوبة حداد، وروز غريب في لبنان. وعبد الكريم الحيدري، ونصر سعيد في سوريا، وبعضهم تجاوزت شهرته حدود بلاده، مثل: كامل الكيلاني ومحمد سعيد العريان وعطية الأبراشي، وابراهيم عزوز، وأحمد نجيب. وقد تميزت كتابات هذه المرحلة بالاقتباس والنقل من اللغات الأجنبية، أو التبسيط لكتب العرب القداما، يضاف إلى ذلك عدم اهتمام أصحابها بالطفولة في مراحلها الأولى، وحاول مؤلفو هذه المرحلة إحياء التراث العربي، فلجأوا إلى ألف ليلة وليلة، وكليلة ودمنة، والحكايات الشعبية، ليزودوا الأطفال بأمتع القصص من هذا التراث. ويعتبر كامل الكيلاني من أبرز كتاب هذه المرحلة للأطفال، ويعتبر الرائد الفعلي والحقيقي لأدب الأطفال في اللغة العربية. وقد كتب الكيلاني أكثر من مائتي قصة ومسرحية للأطفال، وكانت أول قصة له هي السندباد البحر. كانت الترجمة مصدراً رئيسياً من مصادر أدب الأطفال في العالم العربي بين الحربين العالميتين، بدأت تتراجع لصالح التأليف العربي إلى تأليف نوعي في السبعينات، دون أن تختفي الترجمة ودون أن تتمكن من المحافظة على مكانتها السابقة، إضافة إلى أن تطور أدب الأطفال في الطن العربي تطور غير متكافىء. ففي حين كانتالترجمة أساساً لهذا الأدب الفريد في مصر فإنها لم تكن في سوريا والعراق. ومقابل تأخر ظهور أدب الأطفال في دول الخليج تطور هذا الأدب بسرعة في لبنان وسوريا والعراق ومصر وتونس. وترى سمر الفيصل أن العلاقة بين أدب الأطفال والتراث العربي ما زالت في بداياتها الأولى، لأن مشكلة الاستلهام من التراث ما زالت قيد الدراسة. وما يلاحظه المرء من قصص وأشعار ومسرحيات مستمدة من التراث، يجب أن يخضع لسؤال هام هم مدى ملاءمته للطفل؟ وهل هو تبسيط للتراث؟ أم استلهام منه؟ .
ومع انقضاء الثلث الثاني من القرن العشرين، تلته مرحلة بدأ أدب الأطفال خلالها بانتزاع اعترافالهيئات العلمية والأدبية به، وسلك طريقه ليصبح مادة من مواد التدريس في الجامعات.
ولقد كان لحرب حزيران عام 1967 أثر كبير على الاهتمام بالأطفال وأدبهم من خلال رؤية تهدف إلى بناء مجتمع سليم قوي، والذي يشكل الأطفال اللبنة الأساسية فيه، فصارت تعقد الندوات والمؤتمرات، وتقام المراكز من أجل النمو بالطفل وأدبه، ومن ابرز من اهتموا للكتابة للأطفال بعد حرب حزيران سليمان العيسى وزكريا تامر من سوريا.
وفي الوقت الذي قطعت بعض الدول العربية شوطاً في مجال أدب الأطفال، مثل: مصر وسوريا، نجد دولة اليمن يتحدد ميلاد أدب الأطفال فيها بالعام 1973، أما في المغرب فحتى سنوات الثمانين كان أدب الأطفال يخطو خطواته الأولى. وقد رافقه ترجمات من أدب الأطفال الفرنسي المترجم والذي كان منتشراً لدى لبنان.
ويتميز الثلث الأخير من هذا القرن بالتنافس بين دور النشر لإصدار مجموعات ملونة جميلة ذات طباعة جذابة للأطفال، وقد تجاوز التنافس حدود الكلمة والكتاب ليصل إلى برامج الكمبيوتر الخاصة بقصص الأطفال وقصائدهم، وكما انه يتم استغلال الكثير من البرامج الترفيهية والتعليمية للأطفال. ونلاحظ منذ السبعينات حتى الآن غزارة في الكتابة للأطفال، وقد ساعد على تنشيط حركة الكتابة وسرعتها التغيرات التي طرأت على البنية العقلية التربوية، وعلى تغيير موقع الطفل في العلمية التربوية كذلك في عملية التطوير الاجتماعي، وتحقيق تطلعات المستقبل، ويضاف إلى ذلك كلهاهتمام الهيئات الثقافية والتربوية بما يكتب للطفل وتشجيعها على نشره. ولكن، على الرغم من الانتباه الجماهيري المتزايد لأدب الأطفال كنتيجة مباشرة لنجاحه التجاري، فإن المؤسسات الأكاديمية والنقدية في الشرق لم تكرس بعد جهود كافية لبحث هذا الأدب، وإن وجد بعض الباحثين الذين بدأوا يتوجهون لبحث أدب الأطفال.
ومن أهم التوصيات التربوية والنقدية والعلمية التي تحاول توجيه أدب الأطفال في العالم العربي من أجل النهوض به قدماً ما يلي:
أ. الابتعاد عن القصص والحكايات التي تقدم قيماً سلبية للأطفال والاهتمام بالمواضيع المستوحاة من بيئة الطفل، والتي من شأنها أن تغرس قيماً إيجابية في نفسه.
ب.إعتماد التراث كمصدر هام يمكن استلهام الكثير منه لخصوبته في المجتمع والمفيد من موتيفات ونصوص ممكن أن تشكل مصدر إيحاء للكتّاب، ويستشهد أصحاب هذا التوجه، على سبيل المثال بكتاب " ألف ليلة وليلة" بشكل خاص، والحكايات الشعبية بشكل عام كمصدر هام لهذا الاستلهام. ولم يكن البعد الفني هو وحده الذي يوجه هؤلاء للتنقيب في التراث، إذ أن الفكر القومي يوجههم أيضاً على اعتبار أن التراث جذر من الوعي القومي الذي يجب ترسيخه بين أبناء الأمة العربية. ت.الاهتمام بقصص الخيال العلمي، وهناك الكثير من المحاولات في العالم العربي لترسيخ جذور هذا الخيال في أدب الأطفال العربي ضمن استراتيجية عامة في تقديم مواضيع علمية في عالم يسيطر عليه إنجاز المعرفة. ث. الاهتمام بالإخراج الفني للكتب والرسومات الداخلية للكتاب بحيث تتلاءم مع مضمون القصة والجيل المقدمة له. ج. تطوير الأساليب الفنية في النصوص المقدمة للأطفال للتخفيف من أزمة الوعظ التي باتت تسيطر على الكثير من الإصدارات المقدمة للأطفال.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|