انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة راسم احمد عبيس جبر المساعدي
29/09/2017 12:26:19
المحاضرة الثانية عشرة قصيدة النثر
تعريف قصيدة النثر أوردت الموسوعة العربية العالمية تعريفا منصفا لها، يتضمن أغلب مقولات أنصارها، حيث عرفتها بأنها: جنس فني يستكشف ما في لغة النثر من قيم شعرية، ويستغلها لخلق مناخ يعبر عن تجربة ومعاناة، من خلال صور شعرية عريضة تتوافر فيها الشفافية والكثافة في آن واحد، وتعوض انعدام الوزن التقليدي فيها بإيقاعات التوازن والاختلاف والتماثل والتناظر معتمدة على الجملة وتموجاتها الصوتية بموسيقى صياغية تحسُّ ولا تُقاس. ومن وجهة نظري،يمكن (تعريف قصيدة النثر) على النحو التالي: - (نصٌّ أدبي تهجيني، مفتوحٌ على الشعر، والسرد، والنثر الفني، عابرٌ للأنواع، يفتقد إلى البنية الصوتية الكميّة المنظمة، لكنه يمتلك إيقاعاً داخلياً غير منتظم، من خلال توزيع (علامات الترقيم)، و(البنية الدلالية)، المركبة على بنية التضاد، و(جدلية العلاقات) في النص، التي تخلق الإيقاع الخفي. فهي (أي قصيدة النثر)، نوع أدبي مستقل ينتمي إلى جنس الحافة، وله (ذاكرة) في التراث العربي، تتمثل بالقراءة الصامتة. ويرجح كثيرون أن (قصيدة النثر العربية) ولدت بتأثير (الترجمة عن الفرنسية والإنجليزية)، ويرى البعض أنها منقطعة عن التراث العربي. ولقصيدة النثر شكلان: (الشكل السطري)، و(شكل الفقرة النثرية العادية). أما (درجات الشاعرية) في قصيدة النثر، فهي تتراوح مثل أي نوع أدبي بين (علوُّ الشاعرية) لدى كتّابها الكبار، و(ضعف الشاعرية) لدى الناشئة، و(الشاعرية الوسطى) لدى الغالبية. كما أنّ (قصيدة النثر) مفتوحة على ما أسمّيه: (النصّ الكشكولي المفتوح)، إذا اندمج (النص الإلكتروني) فيها).
خصائص قصيدة النثر 1- لا وزن فيها ولا قافية. 2-لا ديكورات فيها ولا توظف أيا من المحسنات البديعية ولا يخضع نمط التفكير فيها لقوانين الفكر المعروفة واحكام المنطق السائد. الشاعر يرسم أجواء قصيدته وفق منظوماته الفكرية الخاصة وحسب متطلبات منطقه الخاص الذي يبدو للقارئ وكأنه لا منطق أو أنه ضد المنطق لكل شاعر عالمه الخاص الذي لا يضاهيه أحد فيه. 3- آواخر الجمل والسطور والمقاطع جميعا ساكنة من غير استثناء. 4- الكثير من مفردات القصيدة الداخلية قابلة للقراءة من غير حركات. سكون شبه كامل وقصيدة بلا حركات. وبهذا فانها من بعض الوجوه شبيهة بقصائد الشعر العامي، شعر اللغة المحكية والدارجة الذي يسمي في المملكة العربية السعودية الشعر النبطي . القصيدة تبدو كعالم هامد مسطح يفتقر الي جهاز تنفسي، لأن في التنفس يتحرك الصدر الي الجهات الأربع. حركات الاعراب في لغتنا هي حقا ومجازا عمليات تنفس تتحرك الكلمات معها وفيها فتمنحها نسمة روح الحياة ودفء دماء الجسد الحي الجارية. 5- القصيدة غامضة المرامي ومعتمة بشكل مطلق، لذا فانها عصية علي الفهم والتفسير، حتي علي شاعرها نفسه...ربما. لم توضع القصيدة أصلا للتفسير والتأويل والأخذ والرد. علي المرء أن يقرأها وأن يتمتع بما فيها من سحر وقدرة علي بعث الدهشة في النفس البشرية وأن يتقبلها كما يتقبل لوحات (بيكاسو). قف أمامها متأملا صامتا خاشعا. قف أمامها ولا تكلف نفسك مشقة السؤال لماذا وكيف. 6- لقد بينت في بعض الدراسات عن قصيدة النثرأن قصيدة النثر اسفنجية البناء والتركيب والقوام، لذا فانها قابلة للضغط والاختزال والشطب وتبديل مواضع الكلمات والجمل. انها ملساء هشة، كالأفعي، أخطر وأضعف ما فيها رأسها. ويستوي في ذلك السام وغير السام من الأفاعي كما يعرف الجميع. 7- الحقبة الزمنية/ عمر القصيدة ــ كتب ونشر بعض الشعراء وغير الشعراء قصيدة النثر منذ أزمان بعيدة. كما يجب ألا ننسي ونحن في معرض الكلام عن الزمن أن القرآن الكريم يمثل أعظم وأقدم قصيدة نثر في موروث العرب الديني والثقافي كما هو معروف. مع ذلك فأن الباحثيين يؤرخون عام 1990 عاما لبداية عصر سيادة قصيدة النثر شبه المطلقة.، كانت قصيدة النثر معروفة قبل هذا العام ولكن أن تكون القصيدة معروفة شيء، وأن تعتلي خشبة مسرح الشعر مكللة بغار نصر غير مسبوق...شيء آخر. لقد انتصرت القصيدة أخيرا كظاهرة ومرحلة عالمية شعرية وفنية وكتابية. انتصرت علي مدرستي الشعر: قصيدة عمود الشعر العربي ثم قصيدة الشعر الحر.
إن شعر التفعيلة يعتمد على أسس في الوزن وقوانين وسأقوم بذكرها 1-وحدة التفعيلة في القصيدة - 2-الحرية في عدد التفعيلات الموزعة على كل شطر 3-حرية الروي , و النظر إلى القافية على أنها عنصر عفوي متحرك لا يتعمده الشاعر التفعيلة, وهي الأسلوب الذي فتت فيه البنية العروضية للبيت وأكتفى منها بوحدة واحدة من وحداتها الموسيقية , هي ( التفعيلة ) وقد تكون أكثر من تفعيلة فبعض الشعراء أخذ ينوع بين التفعيلات من سطر لسطر فيؤسس سطراً على تفعيلة ويليه سطر مؤسس على تفعيلة أخرى ولكن كان الشاعر يفعل ذلك بشروط منها أ - أن يكون السطر الجديد بداية لمقطع جديد في القصيدة ب - أن يعبر هذا السطر عن انتقال في الموقف الشعوري أي اختلاف العاطفة أو تغير الموقف . وقال أحد الكتاب واسمه ( محمود معلا محمد ) يشير على مآخذ عروضية في شعر التفعيلة 1-افتقار شعر التفعيلة أحياناً إلى الموسيقى المتزنة أو الناعمة 2-كثرة الأخطاء العروضية 3-تبدو قصيدة التفعيلة الجديدة أحياناً وكأنها لا تريد أن تنتهي 4-تضمين الأغاني الشعبية والمقاطع النثرية , فكل شاعر يسجل ذلك بلغة بلده الدارجة 5-شعر التفعيلة لبس ثوب الكتابة النثرية مع الفصل بين كل مقطع و آخر بخط مائل واهمال علامات الترقيم. .- 6-إدخال الكلمات الأعجمية والتعابير الأجنبية و الإسراف فيها أحياناً مثل ( التاكسي , بارات , الويسكي , الجربند , السمبا , الباسو الخ)...... ) 7-استخدام الألفاظ العامية بكثرة مثل ( بقشيش , شلة , الخ 8-الإكثار من ذكر الأرقام
5 9-القصيدة غامضة المرامي ومعتمة بشكل مطلق، لذا فانها عصية علي الفهم والتفسير، حتي علي شاعرها نفسه...ربما. لم توضع القصيدة أصلا للتفسير والتأويل والأخذ والرد. علي المرء أن يقرأها وأن يتمتع بما فيها من سحر وقدرة علي بعث الدهشة في النفس البشرية وأن يتقبلها كما يتقبل لوحات (بيكاسو). قف أمامها متأملا صامتا خاشعا. قف أمامها ولا تكلف نفسك مشقة السؤال لماذا وكيف. قف أمامها كما في لحظة صلاة. وممكن أن تختصر كل هذه الخصائص بما يلي : 1- الإيجاز: الكثافة 2- التوهج: الإشراق 3- المجانية : اللازمنية بعض من أقوال المشاهير فيها : أ – توفيق الحكيم ولقد أغراني هذا الفن الجديد في السنوات العشرين من هذا القرن وأنا في باريس بالشروع في المحاولة، فكتبت بضع قصائد شعرية نثرية من هذا النوع، وهو لا يتقيد بنظم ولا بقالب معروف . ب - حسين عفيف قصيد النثر يجري وفــــق قوالــــب عفويــــة يصبها ويستنفــدها أولا بأول، لا يتوخى موسيقى الوزن ولكنه يستمد نغمته من ذات نفسه. لا يشرح ومع ذلك يوحي عبر إيجازه بمعان لم يقلها، ليس كشعر القصيد ولا كنثر المقال ولكنه أسلوب ثالث . ج – أنسي الحاج هل يمكن أن نخرج من النثر قصيدة ؟ أجل، فالنظم ليس هو الفرق الحقيقي بين النثر والشعر. لقد قدمت جميع التراثات الحية شعرا عظيما في النثر، ولا تزال. وما دام الشعر لا يعرف بالوزن والقافية، فليس ما يمنع أن يتألف من النثر شعر، ومن شعر النثر قصيدة نثر . د - جبران خليل جبران إن الوزن والقافية قيدان على الإبداع، وأنا بنفسي سوف أبدأ في التخلص من هذه القيود، وأكتب شعرًا يلائم الواقع الذي أعيش
النثر العربي الحديث ظهوره وعوامل تطوره والفنون النثرية الجديدة: «في النصف الأول من القرن التاسع عشر، کان النثر في هذه الفترة رکيك الأسلوب يعتمد علي المحسنات البديعية، مسيطرا عليه طريقة القاضي الفاضل علي أساليب کتاب عصره و نهج نهجه، فبدت علي أساليب هؤلاء مظاهر التکلف فأسرفوا في المحاکاة وأوغلوا في الصنعة، وتعمد تصيد الألفاظ والأساليب ذات البريق واللمعان». في بدايات النثر الأدبي الحديث «کانت القرائح حبيسة الأغراض الضيقة والمعاني التافهة، وقلّما کانت تتجاوز الرسائل الاخوانية، من تهنئة بمولود، أو تعزية بفقيد، أو معاتبة لصديق، وقلّما تعدي موضوع النثر هذه الحدود الضيقة ليلامس اهتمام الناس ويعالج شؤون المجتمع». انطلق الفکر الحديث ناشطا و راح يرود آفاقا أرحب تتصل بالواقع وبالمجتمع، نتيجة انتشار أنوار النهضة في أرجاء المشرق العربي. وبدأت الأساليب تتحرر في بعض جوانبها من قيود التصنع اللفظي. غير أن فئة من الناثرين ظلت علي تعلقها بالعبارات المنمقة، وراحت تجد فيها نمطا أدبيا متميزا لا يحسن التفريط به. ومن هذا المنطلق ساغ للشيخ ناصيف اليازجي خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر فن المقامات؛ فدأب علي إحيائه، وجهد في النسج علي منواله... وفي الوقت نفسه کان ثمة ناثرون رواد ومؤلفون کبار أخذوا يراوحون بين النثر المقيد والنثر المرسل، ترفدهم في الحالين موهبة فذة، وفي مقدمة هؤلاء أحمد فارس الشدياق، أحد أرکان النهضة الفکرية، ورائد الصحافة الأدبية . ويمکن القول بأن اتصال الشرق العربي بالغرب ظل قاصرا في أول الأمر علي النواحي العلمية والفنية التطبيقية. أما النواحي الأدبية فظل فيها الاتصال معدوما. وطبيعي ألا تنهض اللغة وتظل علي عهودها السابقة جامدة راکدة مثقلة بالسجع والمحسنات البديعية». واشتد احتکاك الشرق العربي بالغرب في منتصف القرن التاسع عشر و «أرسلت طائفة من الشباب المصري إلي أوربا وعلي رأسها رفاعة الطهطاوي «الذي تعلم في الأزهر وتخرج فيه، و رافق البعثة الکبري الأولي لمحمد علي إماما لها. ولم يکتف بعمله، بل أقبل علي تعلم اللغة الفرنسية، حتي أتقنها. وفي أثناء إقامته بباريس أخذ يصف الحياة الفرنسية من جميع نواحيها المادية والاجتماعية والسياسية في کتابه «تخليص الإبريز في تلخيص باريز». وعاد إلي مصر فاشتغل بالترجمة وعيِّن مديرا لمدرسة الألسن، وأخذ يترجم مع تلاميذه آثارا مختلفة من اللغة الفرنسية. وکان ذلك بدء النهضة الأدبية المصرية، ولکنه کان بدعا مضطربا، فإن رفاعة وتلاميذه لم يتحرروا من السجع والبديع، بل ظلوا يکتبون بهما المعاني الأدبية الأوربية. ومن الغريب أنهم کانوا يقرءونها في لغة سهلة يسيرة، ثم ينقلونها إلي هذه اللغة الصعبة العسيرة المملوءة بضروب التکلف الشديد، فتصبح شيئا مبهما لايکاد يفهم إلا بمشقة». «هناك ظاهرة جديرة بالتسجيل تتعلق بالأدب في تلك الحقبة، وهي الالتفات من بعض الکتاب إلي موضوع الوطن والوطنية، بالمفهوم الحديث تقريبا؛ فقد کان الوطن من قبل ذائبا في جملة العالم الإسلامي أو دولة الخلافة، وليس له دلالة خاصة، وبالتالي ليس هناك کتابات تدور حوله وتتغني به. أما الآن ومع کتابات رفاعة الطهطاوي بصفة خاصة، فنحن نجد فکرة الوطن تبرز، والتغني به يبدأ، حتي ليمکن أن يعتبر ما کان من ذلك حجر الأساس في الأدب المصري القومي في العصر الحديث. وهکذا نري أن رفاعة الطهطاوي يعتبر واضع بذور التجديد في الأدب المصري الحديث، فأدبه يمثل دور الانتقال من النماذج المتحجرة التي تحمل غالباً عفن العصر الترکي إلي النماذج المجددة التي تحمل نسمات العصر الحديث». «وکان لازدهار النثر الفني عوامل کثيرة من بينها: العناية بدراسة اللغة العربية وآدابها في الأزهر والمدارس والمعاهد والجامعات، وإحياء مصادر الأدب العربي القديم وطبع أحسن مؤلفات الأدباء المعاصرين، وظهور المجلات الأدبية، وعناية الصحف اليومية بالأدب، وإنشاء دارالکتب المصرية، وکثرة ما ترجم من آداب الغرب إلي العربية، وتعدد الثورات الشعبية، التي احتاجت للخطابة، وقيام الصحف مما دعا إلي نهضة الکتابة». تطور النثر بعد الحرب العالمية الأولي، وظهر الاتجاه الأدبي الذي يدعو أصحابه إلي الأسلوب الفصيح الرصين الجزل، حتي يکون لأدبهم موقع حسن في الأسماع والقلوب، فهم يحرصون علي الإعراب وعلي الألفاظ الصحيحة. وکانوا في إطار تجديد، لا يخرجون عن أصول العربية، ويقوم هذا الاتجاه علي التحول والتطور في اللغة العربية علي نحوما تحولت وتطورت الآداب الأوربية، دون قطع صلتها بالقديم، ومن أصحابه في مصر، طه حسين، هيکل والعقاد. وهذه النزعة المجددة کانت إحياء للقديم وبعثا وتنمية في صور جديدة، ويعتمد علي عنصرين متکافئين وهما المحافظة علي إحياء القديم والإفادة من الآداب الغربية. وقد ظهرت، في أواخر القرن التاسع عشر، أربع طوائف في النثر وهي: طائفة الأزهريين المحافظين، وطائفة المجددين المعتدلين الذين يريدون أن يعبرو بالعربية دون استخدام سجع وبديع، وطائفة المفرطين في التجديد الذين يدعون إلي استخدام اللغة العامية، ثم طائفة الشاميين، التي کانت في صف الطائفة الثانية، واشتدت المعارك بين الطائفة الأولي والطوائف الأخري، حتي انتصرت طائفة المجددين المعتدلين، فعدل الکتاب إلي التعبير بعبارة عربية صحيحة لا تعتمد علي زينة من سجع وبديع، بل يعتمد علي المعاني ودقتها. وکان محمد عبده علي رأس طائفة المجددين المعتدلين. وهو الذي أخرج الکتابة الصحفية من دائرة السجع والبديع إلي دائرة الأسلوب الحر السليم. وکوّن لنفسه أسلوبا قويا جزلا، ومرّنه علي تحمل المعاني السياسية والاجتماعية الجديدة والأفکار العالية، ومعني ذلك أنه طور النثر العربي من حيث الشکل والموضوع. ثم جاء تلميذه لطفي المنفلوطي فقطع بهذا النثر شوطا کبيرا بکتبه ومقالاته، فأنشأ أسلوبا نقيا خالصا ليس فيه شيء من العامية ولا من أساليب السجع الملتوية إلا ما يأتي عفواً، ولم يقلد في ذلك کاتبا قديما مثل ابن المقفع والجاحظ بل حاول أن يکون له أسلوبه الخاص، فأصبح النثر متحررا من کل أشکال قيود السجع والبديع، وبذا يعد المنفطوطي رائد النثر الحديث. وکانت الشهرة التي حظي بها المنفلوطي، تعزي إلي أسلوبه أکثر مما تعزي إلي مضمون مقالاته. وهو أدرك الحاجة إلي تغيير أساليب اللغة العربية، وکثيرا ما عبّر عن اعتقاده بأنّ سرّ الأسلوب کامن في تصوير الکاتب تصويرا صادقا لما يدور في عقله من أفکار. دور الصحافة والطباعة في تطور النثر: کانت للصحافة تأثير کبير في حرکة التطور. ولئن کانت في المرحلة الأولي وسيلة السلطة فحسب، فقد غدت، فيما بعد، محرضا وباعثا علي النهضة والتطور. وقد کانت تضم مقالات أدبية أو اجتماعية أو علمية، يفيد منها القراء. وأول من فکر في إنشاء صحيفة، نابليون، الذي أمر بإصدار ثلاث صحف، اثنتين بالفرنسية وواحدة بالعربية. ثم أنشأ محمد علي باشا جريدة رسمية باسم السلطة. وللسوريين واللبنانيين سهم کبير في إصدار عدد ضخم من الصحف والمجلات کالأهرام والمقتطف والمقطم والهلال. وکانت الصحافة هي التي عادت بالکتابة الأدبية إلي أصالتها من حيث کونها خلصتها من التصنع والزخرف ورجعت بها إلي الوضوح ودقة التعبير وطوعتها من جديد للتعبير السمح عن خطرات التفکير ومشاعر الوجدان. «ففي حقل الصحافة استطاعت الصحف الاسلامية والوطنية أن تصل إلي طبقات کاملة من القراء». وازدهار الصحافة کان نتيجة نمو الحرکات السياسية والاصلاحية واستعلاء الوعي القومي من ناحية والوعي الديني من ناحية أخري. فأصبحت الصحف منابر لتلك الحرکات والمنظمات التي تمثل مختلف الدعوات والمواقف الايديولوجية. وکان القصد عند هؤلاء وأولئك التأثير في الرأي العام والتعبير عن قضاياه. وبذلك يکون ظهور فن المقالة نتيجة من نتائج هذه العوامل کلها، من ظهور الصحافة، وظهور الرأي العام، وظهور الحرکات السياسية والاصلاحية. فعاد الأدب إلي الحياة مرة أخري يعبر عن قضاياه ومنازعها. «وقد کان لمحمد عبده أثر کبير في نهضة الصحافة في أواخر القرن التاسع عشر، وهو الذي تولي العمل في الوقائع المصرية». وکان للطباعة أيضاً أثر کبير في تطور النثر و «ما کان للنهضة أن تحدث لولا الطباعة، فهي وسيلة النشر الأولي، في عصر يتسم بالتطور السريع، والحاجة إلي الکتاب والصحيفة والمجلة». «کان لازدياد المطابع، والرغبة الأکيدة في طلب المعرفة أن زادت حرکة إحياء التراث العربي، فطبعت أمهات الکتب العربية: الأغاني لأبي الفرج الاصبهاني، و العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي ...». وفي البلاد العربية کان السبق للبنان في استعمال المطبعة. موضوعات النثر في عصر النهضة: کانت موضوعات النثر واسعة الأفق، و تناولت مشکلات الحياة وما يهم الشعوب وما يبعث علي اليقظة والنهضة ممثلة في: 1. الدفاع عن الشعوب المظلومة. 2. الدعوة إلي الأخذ بنظام الشوري في الحکم. 3. محاربة الاستعمار، وإثارة الحمية الوطنية في نفوس الشعوب المستذلة. 4. السعي في إصلاح المفاسد الاجتماعية.
خصائص النثر في عصر النهضة:
1. سلامة العبارة وسهولتها، مع المحافظة علي سلامة اللغة وخلوها من الوهن والضعف. 2. تجنب الألفاظ المهجورة والعبارات المسجوعة، إلا ما يأتي عفواً ولايثقل علي السمع. 3. تقصير العبارة وتجريدها من التنميق والحشو حتي يکون النثر علي قدر المعني. 4. ترتيب الموضوع ترتيبا منطقيا في حلقات متناسقة، وتقسيم المواضيع إلي فصول وأبواب وفقرات بحيث لايضيع القارئ، ويفهم تناسق الأجزاء ويتبع تسلسلها بسهولة.
أغراض النثر في عصر النهضة: 1ـ النثر الإجتماعي الذي يتطلب صحة العبارة، والبعد عن الزخرف والزينة، ووضوح الجمل، وترك المبالغات، وسلامة الحجج وإجراءها علي حکم المنطق الصحيح، لأن الغرض منه معالجة الأمر الواقع، فلا ينبغي استعمال الأقيسة الشعرية، ولا الخيال المجنح. 2ـ النثر السياسي أو الصحفي، ويمتاز بالسهولة والوضوح بحيث يکون معناه في ظاهر لفظه؛ لأن الصحف تخاطب الجماهير، ويقرؤها الخاصة والعامة. 3ـ النثر الأدبي، وهو أشد أنواع النثر حاجة إلي تخير اللفظ، والتأنق في النظم، حتي يخرج الکلام مشرقا منيرا، لطيف الموقع في النفوس، حلو النبرة في الآذان، لأن للموسيقي اللفظية أثرا کبيرا في الأذهان. وهو أدني أنواع النثر إلي الشعر. من مجموع ما مضي «يمکن أن نطلق علي الأدب العربي في القرن التاسع عشر عصر الأدب الاتباعي الکلاسيکي، إلا أن الإتباعية فيه کانت ذات ثلاثة مستويات معرفية: الأول، يعتمد في نثره الأساليب الراقية الفنية في العصور العربية الزاهية، والثاني، کان امتدادا لعصور الانحطاط التي بدأت قبل سقوط بغداد فيما يخص التطور النثري فاکتسب طابعها، اغراق في المحسنات البديعية... وثالث مازج بينهما فکان في نثره يجمع بين کلا الطابعين الأدبيي
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|