انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة راسم احمد عبيس جبر المساعدي
29/09/2017 12:04:17
المحاضرة الثالثة محاولات التجديد في الشعر العربي الحديث ظل الشعر العربي _في مجمله _قبل عصر النهضة، ولا سيما في النصف الاول من القرن التاسع عشر وما قبله ،يدور في حلقة ضيقة من الموضوعات الفردية التي لاتمس روح الشعر ،ولاحياة الناس ولاشؤونهم العامة حتى غرق في نظم لاعلاقة له بالشعرغير الوزن والقافية ، كشعر المناسبات والالغاز والتاريخ الشعري والمساجلات الارتجالية . فهو شعر ضعف فيه الخيال والصدق الفني والعاطفة وعمق التجربة ،ولكن بعض الشعراء استطاعوا ان ينهضوا بمواهبهم ويحققوا لأنفسهم شهرة وفنا .ولم ينبع هذا الشعر من معاناة الشاعر لتجربة ذات جو مميز ،ولم يمثل الناس او يعبر عن همومهم الاجتماعية والثقافية والاقتصادية الا في القليل النادر ،وباختصار اصيب الشعر بالجمود الفني . حتى اذا حل العصر الحديث بدا لعوامل النهضة تأثير مهم في الشعر ،اذ نمت رغبة ملحة في التغيير والتجديد لدى الشعراء ولا سيما في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين بجهود بعض الشعراء مثل محمود سامي البارودي في مصر ومحمد سعيد الحبوبي في العراق وقامت محاولات جادة لتطوير الشعر العربي وصولا الى التجديد الحقيقي في منتصف القرن العشرين، وكانت اولى تلك المحاولات ماعرف بــــــــــــ 1 -**مدرسة الاحياء :- ان لفظة" مدرسة "تعني ان مجموعة من الشعراء في قطر واحد او اكثر ،يجمعون على تبني اعراف ادبية ذات سمات محددة من خلال نتاجهم الشعري او النثري ويتبعهم اخرون اعجابا بأسلوبهم في النظم فيشيع ذلك .فالمدرسة _اذن_"تأسيس واتباع وشيوع " اما" الاحياء " فهو اعادة الشعر العربي الى سابق عهده واحياؤه من رقدته والعودة به الى تقليد ،او استيحاء الشعر العربي القديم في اصالته ورصانة لغته وقوة اسلوبه ،مع احتفاظ الشاعر بشخصيته وقدرته على التفاعل مع منجزات عصره ،بعد ان فقد تلك الخصائص في شعر شعراء القرون السابق استطاع البارودي رائد مدرسة الاحياء ورائد الشعر الحديث ان ينقذ الشعر العربي من عثرة الاساليب الركيكة ومرحلة التدهور فرد إليه الحياة والروح روح عصره وقومه في الفترة التي عاش فيها .. اذ جعله متنفسا حقيقيا لعواطفه ومشاعر امته وما ألم به وبها من احداث .اشهر المتأثرين بحركة او مدرسة الاحياء هم احمد شوقي حافظ ابراهم احمد محرم ..وقد كان معظم المتأثرين بذاك النهج ذو ثقافة اجنبية فكان شوقي على اتصال وثيق بالثقافة الفرنسية غير ان تأثير الادب العربي القديم كان له الغلبة على فن شوقي اما حافظ ابراهيم فكان مثل البارودي لا يتجه إلى الادب الغربي بل كان اتجاهه إلى الادب القديم ومع ذلك لم يتأخر عن عصره بل ربما كان اكثرا تفاعلا مع روح عصره وامته لكن الظروف المادية القاسية هي التي جعلت حافظ ابراهيم اقل ثقافة من زميليه احمد شوقي ومحرم . اذ كان شاعرا بطبعه لا بثقافتهواستطاع ان يثبت للمنافسة مع احمد شوقي وغيره ..وكما استطاع ان يلمس مشاعر الجماهير وخاصة الطبقة الفقيرة منها بشعره لأنه يصور حالهم وامالهم وقف حافظ ابراهيم لأولئك الذين حاربوا الاسلام في لغته فنظم قصيدتهالشهيرة التي يقول فيها متحدثا بلسان اللغة العربية رموني بعقم في الشباب وليتني ...عقمت فلم اجزع لقول عداتي ولدت ولما لم اجد لعرائســـي ... رجالا اكفاء وادت بناتــــي ومن الشعراء الذين ساروا على هذا النهج في الوطن العربي الشاعر محمد بين عثيمين في المملكة العربية السعودية ومعروف الرصافي في العراق وعمر ابو ريشة في سوريا وخليل مطران في لبنان ثم في مصر واخيرا حافظ شعراء مدرسة الاحياء على صوره القصيدة العربية ولكنهم يسروا اساليبهم حتى تفهمها العامة لم يعودوا يغربون فيها كما كان يغرب ابو تمام وابو العلاء .. لانهم يريدون ان تفهم الطبقات الوسطى والدنيا ما يقولون لهذا لقي الشعراء اهتماما من الناس واذاعته الصحف تحقيقا لرغبات القراء واستطاعت بذلك حرك الاحياء ان تبعث نهضةجديدة في الشعر العربي . السمات الشعرية الأساسية في مدرسة الاحياء : 1 - محاكاه الشعر العربي القديم في اوج عزته والنهوض به من حالته المتردية. 2 - قوة الاسلوب والعناية به عناية فائقة والابتعاد عن الاخطاء اللغوية والركاكة في الاسلوب ايضا . 3 - استخدام القصيدة بمظهرها المعروف . ذات الوزن والقافية وكثيرا ما ابتدأوا قصائدهم بالغزل,كعادةالشعراء القدامى 4 - لم يهتموا غالبا لوحدة الموضوع . 5 - تناول الموضوعات القديمة دن تغير يذكر إلا ماتقتضيه طبيعة العصر وظروفه .وربط الشعر بالمجتمع عن طريق معالجة مشاكلهولقد حاول شعراء "مدرسة الاحياء " التعبير عن انفسهم بصدق ووضوح ووازنوا موازنة فنية رائعة بين عناصر الشعر العربي القديم "الموروث" وقضايا الانسان في عصر النهضة ،وقد احدثوا تواصلا حيا مثمرا بين الحاضر والماضي . 2_**مدرسة المحافظين "المعتدلين ":- يبدو ان مدرسة الاحياء قد مهدت السبيل لشعراء آخرين حاولوا التطوير بعض الشيء ،بعد أن اتخذت مدرسة الاحياء من شعرنا العربي القديم مثالا تسير على خطاه في بعض الاغراض ،والاساليب واللغة وكثير من الصور الشعريةوتوقفوا عند حد مع قدرة شعرائهاعلى التعبير عن بيئتهم وعصرهم .ومضى الشعراء المعتدلون يطمحون الى أكثر من ذلك بعض الشيء ،وعلى الرغم من أنهم التزموا بالشعر العمودي "الموزون المقفى "غير انهم عبروا عن الحياة الجديدة في مطلع القرن العشرين ،ومارافقها من احداث سياسيةواجتماعيةوثقافية بروح راغبة في التغيير طامحة الى التجديد مع ان مفهوم التجديد لم يكن واضحا لديهم ،لقد طوروا في الصور الشعرية والاساليب واللغة ،بما ينسجم وتطور الحياة والناس والذائقةالأدبية ولكنهم ظلوا محدودين ،ويمثل هذه المدرسة اكثر شعراء مطلع القرن العشرين وعلى رأسهم :أحمد شوقي وحافظ ابراهيم وأحمد محرم "في مصر " ومعروف الرصافي وعبد المحسن الكاظمي ومحمد رضا الشبيبي وجميل صدقي الزهاوي "في العراق" . ولعل شعراء هذه المدرسة قد آمنوا بالتطوير المتأني المعتدل المنسجم مع تطور الحياة،وكانت رغبتهم في التطور كما يبدو هي عدم احداث طفرة لاتنسجم مع طبيعة الامور ،ولهذا سموا بالمعتدلين .انهم حاولوا محاولات جادة في مجال تطوير الشعر العربي الحديث ،غير ان محاولاتهمظلت محدودة في اطار الشعر العمودي ،واختلفت في الجودة والرداءة بين شاعر واخر . وقد سماها الدارسين "مدرسة الشعر الاجتماعي "لكثرة اهتمامهم بالقضايا الاجتماعية وقد مر الشعر العربي المعاصر بأطوار عدة: -الكلاسيكية لغة : كلمة- كلاسيكية- من حيث الأصل اللغوي مأخوذة من كلمة classis التي كانت تدل على معنى وحدة الأسطول ، ثم استعملت بمعنى وحدة دراسية أو فصل دراسي ، ثم أصبحت تطلق على مذهب أدبي محدد الصفات والخصائص وقيل :"إنها من اللفظة اللاتينية((classicus))" وتطلق على الطبقة العليا في المجتمع حيث كان المجتمع في أوربا ينقسم إلى 6 طبقات أعلاها طبقة الكلاسيك .
اصطلاحا: هو مذهب أدبي يتمسك بالأصول القديمة الموروثة عن الأدب اليوناني القديم ، ويحرص على المحافظة على الأصول اللغوية السليمة في رتابة وعناية بالغتين باعتماد نظرية المحاكاة .
تطورالكلاسيكية وخصائصها : تعتمد الكلاسيكية على النزعة العقلية التي قادها" ديكارت " في الفلسفة و"بوالو" في النقد ، ذلك أن العقل هو الذي يقود القلب والخيال ويكبح جماحهما .
إن الكلاسيكية تستجيب لحاجات الطبقة الأرستقراطية وتعبر عن الحالات النفسية التي كانت سائدة في القرن 15م .وهي تقديس إبداع القدامى خاصة ما أبدعه اليونان واللاتين ، وتمثل جماعة البيلياد la pleiadesالتي يتزعمها رونسار(1524-1585م) بمساعدة دي بيليه (1522-1560م) وترى هذه الجماعة أنه يجب على الأدباء الناشئين أن يتمرسوا بشعر قدماء اليونان واللاتين من أجل بلوغ الإبداع الحقيقي . يلتزم الكلاسيكيون بمحاكاة القدامى في إطار من الاهتمام المطلق والصارم بأصولهم وقواعدهم ،وعلى هذا نجدهم يقتبسون موضوعاتهم من التاريخ القديم ، فانتشر بذلك الشعر المسرحي واختفت النزعة الذاتية . لقد وضع الأديب الفرنسي – بوالو – أسس الكلاسيكية في كتابه "فن الشعر " سنة 1648م وبذلك يكون قد أعلن عن نضج الكلاسيكية .
يحرص الكلاسيكيون على تناول الجانب الباطني في الإنسان ؛ أي يغوصون في دواخل النفس الإنسانية ، من ذلك حين يتناول – موليير – (1622-1673) في مسرحيته " البخيل " ظاهرة البخل فإنه يحاول من خلالها الكشف عن أعماق نفسية البخيل . إن الكلاسيكية وإن كانت تقدس العقل فإنها لا تسمح بوجود العواطف الإنسانية إلا تحت قيادة العقل فهي تحرص كل الحرص على جودة الصياغة اللغوية والفصاحة في التعبير لأن هذا الأدب عرف بأنه أدب الصنعة . ومن أهم خصائص الكلاسيكية : 1- الإعتماد على العقل الواعي والنظام الذي تقوم عليه حياة الجماعة. 2- انتقاء القضايا ذات الصلة بحياة الطبقة الراقية وتصوير نزعات الإنسان العامة في ضوء العقل وتهدف إلى غايات أخلاقية دون العناية بالعواطف الذاتية . 3- الحرص على جودة الأسلوب ورصانته (جودة الصياغة اللغوية وفصاحة التعبير). 4- اجتناب الخيال والإسراف العاطفي. 5- الإلمام بقواعد القدامى والتمرن عليها لصقل ملكة الإبداع لأن الموهبة وحدها لاتكفي .
مدرسة الاحياء والبعث : يطلق اسم (مدرسة البعث والإحياء) على الحركة الشعرية التي ظهرت في أوائل العصر الحديث ، والتزم فيها الشعراء النظم على نهج الشعر في عصور ازدهاره ، منذ العصر الجاهلي حتى العصر العباسي . وهم مجموعة من الشعراء ، نذكر منهم : البارودي ، الذي يعدُّ رائد هذه المدرسة . ومنهم أحمد شوقي وحافظ ابراهيم ، وترددت أصداء هذا الاتجاه في دواوين معروف الرصافي ، وجميل صدقي الزهاوي وعبد المحسن الكاظمي ، كما ترددت في أشعار إبراهيم اليازجي وأمين نحلة وأحمد الصافي النجفي ومحمد مهدي الجواهري . سمات المدرسة الاحيائية :
1- حافظ شعراء هذه المدرسة على نهج الشعر العربي القديم في بناء القصيدة ؛ فتقيدوا بالبحور الشعرية المعروفة ، والتزموا القافية الواحدة في كل قصيدة .
2- ترسموا خطى القدماء فيما نظموه من الأغراض الشعرية ، فنظموا مثلهم في المديح والرثاء والغزل والوصف . 3- جاروا في بعض قصائدهم طريقة الشعر العربي القديم في افتتاح القصيدة بالغزل التقليدي ، والوقوف على الأطلال ووصف الدمن والآثار ، ومن ثَمَّ ينتقلون إلى الأغراض التقليدية نفسها من مدح أو رثاء .
4- نسجوا على منوال القدماء في اختيار ألفاظهم ، فجاءت فصيحة جزلة وتمسكوا بإحكام الصياغة ، والأساليب البلاغية الشائعة في التراث الشعري القديم واقتبسوا من هذه الأساليب وضمنوها شعرهم ، وحافظوا بذلك على الديباجة العربية الأصيلة ، ورونق لفظها ، وجرسها الموسيقي .
5- جاروا الشعر القديم – أيضاً – في تعدد الأغراض الشعرية في القصيدة الواحدة ، فنجد فيها الغزل والوصف والمديح والحكمة ، أو نحو ذلك ، وينتقلون من غرض إلى آخر كما كان يفعل الشاعر القديم .
6- عارض كثير منهم روائع الشعر العربي القديم ، وقلدوها بقصائد مماثلة وزناً وقافية أو موضوعاً ، وأصبحت المعارضات ـ كما يقول أحد الباحثين ـ سمة من سمات العصر ، بسبب كثرتها ، حتى بدا إنتاج بعض الرواد ، وكأنه في مجمله معارضة للشعر العربي القديم . . على نحو ما ترى عند البارودي والكاظمي وشوقي وغيرهم ، مع اختلاف أغراضهم في المعارضة ؛ فقد تكون لترويض القول ، واستكمال ثقافتهم الفنية والتمكن من الأداة التعبيرية ، او الاستفادة من معجم الأوائل الشعري ، في المحاولات الأولى لنظم الشعر ، وقد تكون معارضتهم فناً وإبداعاً لما تضمنته القصيدة التراثية من دلالة تاريخية أو حضارية ، كالتي تضمنته بائية أبي تمام في فتح عمورية من ايحاءات تاريخية تعيدنا إلى عصر كانت للعرب فيه اليد العليا عسكرياً وسياسياً وثقافياً ، فعارضها شوقي في قصيدته التي مطلعها : الله أكبر كم في الفتح من عجب يا خالد الترك جدِّد خالد العرب
بينما أكثر الشعراء من معارضة ( البردة ) لمناسبتها الروحية ، ونجاح الشاعر في إعطاء الرسول عليه السلام صورة البطل المنقذ من ظروفهم القاسية التي يعيشونها ، مع ما امتازت به من سهولة في اللفظ ، وشمول في الرؤية ، ودقة في التصوير . وقد يكون باعثهم على المعارضة هو التحدي والمنافسة الشعرية كما عند البارودي وشوقي
7- هجروا كثيراً من الأغراض الشعرية التي كانت تسود في العصر العثماني كالألغاز والتأريخ الشعري ، وشعر التصوف ، وقلَّ عندهم الهجاء والفخر ؛ لأنها لم تعد تناسب الظروف الاجتماعية ، والسياسية في العصر الحديث .
8- استحدثوا أغراضاً شعرية جديدة لم تكن معروفة من قبل في الشعر العربي ، كالشعر الوطني ، والشعر الاجتماعي ، والقصص المسرحي ، ونظموا في المناسبات الوطنية والسياسية والاجتماعية . واعتمدوا في نظمهم على الاسلوب الخطابي الذي يلائم المحافل ومجامع الجماهير . وأُخذ عليهم اهتمامهم بالصياغة البيانية والإفراط فيها ، دون عناية بالمضمون ، أو اهتمام بصدق التجربة والتعبير عن تجاربهم النفسية ، وذكر بعض النقاد أن شخصية الشاعر وطبعه ولون نظرته إلى الحياة والكون لا تتضح في شعره .
9- كان شعرهم – في مجمله – هادفاً ، جاداً في معناه ، تنتشر الحكمة والموعظة بين ثناياه . ولعلهم في ذلك كانوا يجارون ما في التراث الشعري من حكمة ، وتأمل للحياة والكون . واعتمدوا عليها في رسالتهم الاصلاحية ، وهدفهم في تهذيب الأذواق ، وإصلاح المجتمعات
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|