انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة راسم احمد عبيس جبر المساعدي
01/10/2016 19:45:55
المحاضرة الثامنة جماعـــــة ابولـــو :
هي إحدى المدارس الأدبية الهامة في الأدب العربي الحديث. مؤسسها هو الشاعر الكبير أحمد زكي أبو شادي الذي ولد في عام 1892م. ضمت الجماعة شعراء الوجدان في مصر والوطن العربي، ومن روادها: إبراهيم ناجي، وعلي محمود طه، وعلي العناني، وكامل كيلاني، ومحمود عماد، وجميلة العلايلى صلاح أحمد إبراهيم تسمية جماعة أبولو بهذا الاسم يوحي من زاوية خفيفة باتساع مجالات ثقافتهم وإبداعهم كما اتسمت بوظائف (الاله الاغريقية أبولو) التي تتصل بالتنمية الحضارية ومحبة الفلسفة وإقرار المبادئ الدينية والخلقية. واتجاه هذه المدرسة هو الاتجاه الرومانسي خصائص مدرسة أبولو من حيث الشكل : 1 - الميل إلى تحرير القصيدة من وحدة القافية ، عن طريق تعدد القوافي في القصيدة الواحدة . 2 - الميل إلى الموسيقى الهادئة لا الصاخبة . 3 - تقسيم القصيدة إلى مقاطع تتعدد قوافيها وأوزانها . 4 - استخدامهم الشعر المرسل الذي لا يلتزم قافية ويستعمل أكثر من بحر . 5 - التزامهم بالوحدة العضوية في قصائدهم . خصائص مدرسة أبولو من حيث المضمون : 1 - الحنين إلى مواطن الذكريات كقول إبراهيم ناجي : سألتُكِ يا صَخْرةَ المُلْتَقَى متَى يَجْمَعُ الدَّهرُ ما فَرَّقَا؟ 2 - الاعتماد على التجربة الذاتية والحوار الداخلي كقول إبراهيم ناجي : رفَرف القلبُ بجنْبــى كالذَّبيح وأنا أهتِفُ يا قلبـي اتَّئدْ فيجيبُ الدمعُ والماضي الجرِيح لِمَ عُدْنا؟ ليتَ أنَّا لـم نَعُدْ 3 - استعمال اللغة استعمالاً جديدًا بما تدل عليه من إيحاء (كالعطر القمري - والخيال المجنح - الشفق الباكي - أغاني الكوخ - والجلسة الخضراء - ووراء الغمام) . 4 - الميل إلي التجسيد و التشخيص في صور هم مثل قول الهمشري : " فنسيم المساء يسرق عطرا " - " من رياض سحيقة في الخيال " 5 - الميل إلي الرمز والكلمات الرشيقة مثل " عروس - عيد - جندول - عطر - لفتات " فضلاً عن استعمال الكلمات الأجنبية والأسطورية مثل : " الكرنفال - فينوس - أوزوريس - إخناتون " . 6 - حب الطبيعة ، والتعلق بجمالها ، والافتتان بها ، وتشخيصها ومناجاتها ، وتسمية داوينهم وقصائدهم بما يدل عليها مثل : (أطياف الربيع - وأشعة وظلال - والينبوع) لأحمد زكي أبي شادي ، وأغنيات على النيل لصالح جودت ، وأغاني الكوخ لمحمود حسن إسماعيل ، وأغاني الرعاة لأبي القاسم الشابي . 7 - التشاؤم والاستسلام للأحزان والآلام واليأس ، حتى جعل محمود حسن إسماعيل عنوان ديوان له (أين المفر؟) . 8 - تنوع موضوعاتهم بين الطبيعة والمرأة والأمل والحنين والذكريات ومعاناة الحياة وظلمها ، مع الابتعاد عن الشعر السياسي باستثناء أحمد زكي أبو شادي الذي أكثر من الكتابة في هذا اللون ، وكذلك كتب إبراهيم ناجي فيه قليلاً .
إبراهيــم ناجـــــــــي (1898-1953م).
ولد الشاعر إبراهيم ناجي في حي شبرا بالقاهرة في اليوم الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر في عام 1898، وكان والده مثقفاً مما أثر كثيراً في تنمية موهبته وصقل ثقافته، وقد تخرج الشاعر من مدرسة الطب في عام 1922، وعين حين تخرجه طبيباً في وزارة المواصلات ، ثم في وزارة الصحة ، ثم مراقباً عاماً للقسم الطبي في وزارة الأوقاف. وقد نهل من الثقافة العربية القديمة فدرس العروض والقوافي وقرأ دواوين المتنبي وابن الرومي وأبي نواس وغيرهم من فحول الشعر العربي، كما نـهل من الثقافة الغربية فقرأ قصائد شيلي وبيرون وآخرين من رومانسيي الشعر الغربي. بدأ حياته الشعرية حوالي عام 1926 عندما بدأ يترجم بعض أشعار الفريد دي موسييه وتوماس مور شعراً وينشرها في السياسة الأسبوعية ، وانضم إلى جماعة أبولو عام 1932م التي أفرزت نخبة من الشعراء المصريين والعرب استطاعوا تحرير القصيدة العربية الحديثة من الأغلال الكلاسيكية والخيالات والإيقاعات المتوارثة . وقد تأثر ناجي في شعره بالاتجاه الرومانسي كما اشتهر بشعره الوجداني ، وكان وكيلاً لمدرسة أبوللو الشعرية ورئيساً لرابطة الأدباء في مصر في الأربعينيات من القرن العشرين . وقد قام ناجي بترجمة بعض الأشعار عن الفرنسية لبودلير تحت عنوان أزهار الشر، وترجم عن الإنكليزية رواية الجريمة والعقاب لديستوفسكي، وعن الإيطالية رواية الموت في إجازة، كما نشر دراسة عن شكسبير، وقام بإصدار مجلة حكيم البيت ، وألّف بعض الكتب الأدبية مثل مدينة الأحلام وعالم الأسرة وغيرهما الاطلال يَـا فُؤَادِي لَا تَسَلْ أَيْنَ ?لْهَوَى ............... كَانَ صَرْحًا مِنْ خَيَالٍ فَهَوَى اِسْقِنِي وَ?شْرَبْ عَلَى أَطْلَالِهِ ............... وَ?رْوِ عَنِّي طَالَمَا ?لدَّمْعُ رَوَى كَيْفَ ذَاكَ ?لْحُبُّ أَمْسَى خَبَرًا ............... وَحَدِيثًا مِنْ أَحَادِيثِ ?لْجَـــــوَى لَسْتُ أَنْسَاكِ وَقَـدْ أَغْرَيْتِنِي ............. ... بِفَمٍ عَــــذْبِ ?لْمُنَــادَاةِ رَقِيـــقْ وَيَـدٍ تَمْتَدُّ نَحْـــــوِي كَيَـــــدٍ ............... .. مِنْ خِلَالِ ?لْمَوْجِ مُدَّتْ لِغَرِيقْ وَبَرِيقٍ يَظْمَأُ ?لسَّــــارِي لـَهُ ............... أَيْنَ فِي عَيْنَيْكِ ذَيَّاكَ ?لْبَرِيــــقْ
يَا حَبِيبًا زُرْتُ يَوْمًــــا أَيْكَهُ ............. ... طَــــائِرَ ?لشَّـــــوْقِ أُغَنِّي أَلَمِي لَكَ إِبْطَــــــاءُ ?لْمُذِلِّ ?لْمُنْعِمِ ............. ....وَتَجَنِّي ?لْقَـــــادِرِ ?لْمُحْتَكِـــــــمِ وَحَنِينِي لَكَ يَكْوِي أَضْلُعِي ................ وَ?لثَّوَانِي جَمَـــرَاتٌ فِي دَمِي
أَعْطِنِي حُرِّيَّتِي أَطْلِقْ يَدَيَّا ................ إِنَّنِي أَعْطَيْتُ مَا ?سْتَبْقَيْتُ شَيَّـــا آهِ مِنْ قَيْدِكَ أَدْمَى مِعْصَمِي ................ لِمَ أُبْقِيــــــهِ وَمَا أَبْــــقَى عَلَيَّا مَا ?حْتِفَاظِي بِعُهُودٍ لَمْ تَصُنْهَا ................ وَإِلاَمَ ?لْأَسْـــرُ وَ?لدُّنْيَا لَدَيَّــــا
أَيْنَ مِنْ عَيْنِي حَبِيبٌى سَاحِرٌ ............... فِيهِ عِــــزٌّ وَجَـــــلَالٌ وَحَيَـــاءْ وَاثِقُ ?لْخُطْوَةِ يَمْشِي مَلَكًا ................ ظَالِمُ ?لْحُسْــــنِ شَجىِ ?لْكِبْرِيَاءْ عَبِقُ ?لسِّحْرِ كَأَنْفَاسِ ?لرُّبَى ............. سَاهِمُ ?لطَّرْفِ كَأَحْــلَامِ ?لْمَسَاءْ
أَيْنَ مِنِّي مَجْلِسٌ أَنْتَ بِهِ ................ فِتْنَـــةٌ تَمَّتْ سَنَــــاءٌ وَسَنَى وَأَنَاْ حُبٌّ وَقَلْبٌ هَائِـــــمٌ ............. ... وَفَرَاشٌ حَائِرٌ مِنْكَ دَنَـــــــا وَمِنَ ?لشَّوْقِ رَسُولٌ بَيْنَنَا ............. ... وَنَدِيمٌ قَــــــــدَّمَ ?لْكَاسَ لَنَا هَل رَأَى ?لْحُبُّ سُكَارَى مِثْلَنَا ............. كَمْ بَنَيْنَا مِنْ خَيَــــالٍ حَوْلَنَا ومَشَيْنَا فِي طَرِيــــقٍ مُقْمِرٍ ............. تَثِبُ ?لْفَرْحَـــــةُ فِيــهِ قَبْلَنَا وضَحِكْنَا ضِحْكَ طِفْلَيْنِ مَعًا ............. وَعَـــــدَوْنَا فَسَبَقْنَـــا ظِلَّنَا
وَ?نْتَبَهْنَا بَعْدَمَا زَالَ ?لرَّحِيقْ ............. وأَفَقْنَا لَيْتَ أنَّا لَا نُفِيـــــــقْ يَقْظَةٌ طَاحَتْ بِأَحْلَامِ ?لْكَرَى ............. وَتَوَلَّى ?للَّيْلُ وَ?للَّيْلُ صَدِيقْ وَإِذَا ?لنُّورُ نَذِيرٌ طَالِــــعٌ ............. وَإِذَا ?لْفَجْرُ مُطِلٌّ كَ?لْحَرِيقْ وَإِذَا ?لدُّنْيَا كَمَا نَعْرِفُـهَا ............. وَإِذَا ?لْأَحْبَابُ كُلٌ فِي طَرِيقْ أَيُّهَا ?لسَّــــاهِرُ تَغْفُــــو ............. تَذْكُـــرُ ?لْعَهْــــدَ وَتَصْحُـــو وَإِذَا مَا ?لْتَامَ جُـــــرْحٌ ............... جَـدَّ بِ?لتِّذْكَــــــارِ جُــــــرْحٌ فَتَعَلَّــمْ كَيْفَ تَنْــــسَى ............. . وَتَعَلَّـــــمْ كَيْــــفَ تَمْحُــــو
يَا حَبِيبِي كُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاء ........... مَا بِأَيْدِينَا خُلِقْنَا تُعَسَــــــاءْ رُبَّمَا تَجْمَعُنــــَا أَقْـــــدَارُنَا ............ ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَمَا عَــزَّ ?للِّقَاءْ فَـــإِذَا أَنْكَرَ خِــــــلٌّ خِلَّـــهُ ............ وَتَلَاقَيْنَا لِقَــــاءَ ?لْغُرَبَــــاءْ وَمَضَى كُلٌّ إِلَى غَايَتِــــهِ ..............لَا تَقُلْ شِئْنَا! فَإِن الحظ شاء
مدرسة المهجر
أدب المهجر هو أدب الشعراء العرب المهاجرين من بلاد الشام إلى الأمريكيتين الشمالية والجنوبية. وهذا الأدب يمثل الرومانسية العربية خارج حدود الوطن العربي. وقد بدأت هذه الهجرة في منتصف القرن التاسع عشر واستمرت خلال النصف الأول من القرن العشرين . أسباب الهجرة : 1 - فساد الحكم العثماني، والاستبداد السياسي، وكبت الحريات. 2 - الصراع المذهبي، والتعصب الديني. 3 - الضغط الاقتصادي والبحث عن سعة الرزق. 4 - ميل الشوام إلى المخاطرة والرحلات. النشاط الأدبي للمهجرين العرب: أدب المهجر يمثل الرومانسية العربية خارج الحدود وقد ظهر النشاط الأدبي للمهاجرين العرب في رابطتين وهما: الرابطة القلمية: (أمريكا الشمالية) أسسها (جبران خليل جبران) في نيويورك سنة 1920م ، وانضم إليه (إيليا أبو ماضي) و (ميخائيل نعيمة) وغيرهما من عرب الشام . (خصائص الرابطة القلمية) 1- أعلنت الثورة على الشعر التقليدي ودعت إلى التحرر شكلا ومضمونا. 2- المبالغة الشديدة في التجديد حتى خرجوا على أصول اللغة من نحو وصرف. 3- اهتموا بالنثر فكان حظهم فيه أكثر من شعراء الجنوب. 4- مال شعرهم إلى الرمز. العصبة الأندلسية: (أمريكا الجنوبية) ظهرت في سنة 1933م ، ومن مؤسسيها : رشيد خوري ، والشاعر القروي ، وإلياس فرحات وغيرهم. (خصائص العصبة الأندلسية) 1- الميل للمحافظة على الشعر القديم لأن البيئة الأمريكية الجنوبية أقل تحررا وأهلها من الأسبان الذين لهم جذور عربية. 2- دعوا إلى دعم الصلات بين الشعر القديم والجديد. 3- لم يهتموا بالنثر كثيرا حتى أن إنتاجهم الأدبي يكاد يقتصر على الشعر فقط
خصائص أدب المهجر: أولا التجديد في الموضوع 1- النزعة الإنسانية: فقد نظر هؤلاء الشعراء للشعر على أنه رسالة تعبر عن المواقف الإنسانية وتنشر الخير والسلام في النفوس والوجود جميعا, يقول إيليا أبو ماضي: عندما أبدع هذا الكون رب العالمين ورأى كل ما فيه جميلا وثمينا خلق الشاعر كي يخلق للناس عيونا تبصر الحسن وتهواه حراكا وسكونا وزمانا وشخوصا وشئونا
2- النزعة الروحية: فلجئوا إلى الله بالشكوى, فدعوا إلى المحبة و الأخوة الإنسانية يقول نسيب عريضة: و إذا شـئتَ أن تسـيرَ وحـيدًا وإذا ما اعترَتْك منِّي مَلالهْ فامْضِ لكنْ ستَسْمعُ صوتي صارخًا "يا أخِي" يؤدِّي الرسالةْ وسـيأتيِك أينَ كنتَ صَدَى حُـبِّي فتَدْرِى جـمالَه وجَـلاَلهْ
3- الحيرة والقلق: وذلك نتيجة الحياة المضطربة بسبب الغربة وما يجدونه من تعصب عنصري وعرقي ولوني في أمريكا, مما دفعهم إلى التطلع إلى عالم أفضل
4- الاتجاه إلى الطبيعة وتجسيدها وتشخصيها, وجلها حية متحركة متأثرة بواقعهم المؤلم
5- التأثر بالأحداث التي تجري في وطنهم الأم فأنشدوا شعرا قوميا يعبر ما تمر به أمتهم ووطنهم الأول من أفراح وآلام, ومن ذلك قول رشيد خوري: زعَم الأغرارُ أني شــــاعرٌ ضيقُ الآفاق محدودُ الحدُود وســــتَبْلى وطنيَّاتي التِي رَفَلتْ منها البوادِي في بُرودِ والتي يَحْسُد هُدَّابُ الضحَا خيطَها المنسولَ من حبْل وريدِي فغدَا استقلالُ قومي شُهــرتِي وأغاريدي وشعري وخلودي
6- الشعور بالغربة والحنين للوطن الأم, وهو شعور فطري في نفس كل مغترب حتى وإن كان مطرودا مشردا من قومه وأهله, فكان طبيعيا أن يظهر ذلك في أشعارهم. يقول إيليا أبو ماضي: غريبٌ أراني على ضفَّة كآني غيري على ضِفَّتي فحتَّى السَّواقي إذا نَغَّمتْ كأن السَّواقي بلا نَغْمةِ فلا لا أحِبُّ سِوَى قريتِي ولا لا أريدُ سوَى أُمَّتِي 7- التأمل في الكون والحياة والموت: فتجسدوا الأمور الوهمية وجعلوها حية تشاركهم حياتهم فرحها وحزنها. 8- المشاركة الوجدانية: التي تقوم على استبطان الشاعر لنفسه وتعمقه في فهم أسرارها يقول إيليا: أنا لا أذكرُ شيئاً عن حياتي الماضِيَةْ أنا لا أعِرفُ شيئاً عن حياتي الآتيَةْ لي ذاتٌ غيرَ أنى لسْتُ أدري ماهِيَهْ فمتى تعرفُ ذاتِي كُنْه ذاتِي ؟ لستُ أدرِي !! 9- السماحة الدينية: وقد ظهرت هذه السماحة كرد فعل طبيعي على بغضهم الشديد للتعصب الديني والطائفي البغيض الذي عانوا منه في بلادهم, يقول رشيد أيوب: أصلي لموسى وأعشق عيسى واتلوا السلام على احمد علل: ظهور النزعة الروحية في أدب شعراء المهجر. نشأت النزعة الروحية بسبب استغراقهم في التأمل وبخاصة حين وازنوا بين موقف الإنسان من القيم الروحية العاطفية في المجتمعات الشرقية ، والقيم المادية في المجتمعات الغربية مما جعلهم يلجئون إلى الله بالشكوى ويدعون إلى المحبة ويؤمنون بالأخوة الإنسانية والإيثار والمحبة و التسامح . التفاؤل من سمات أدب المهاجر مع أن فيه كثيراً من شكوى الحياة.. فكيف تبرر ذلك؟ شعراء المهاجر واجهوا متاعب الرزق ومشقات العمل حتى حصلوا على الثروة التي هاجروا من أجلها ، ورأوا ألوانا من الغدر والصراع جعلتهم يكثرون من شكوى الحياة ، لكنها شكوى الثائر المتمرد ، لا شكوى اليائس المستسلم ، ولم تملأ الشكوى نفوسهم بالحزن واليأس ، بل دفعتهم إلى النجاح والإقدام
ثانيا: من حيث الشكل والأداء والفن الشعري: 1- المغالاة في التجديد وبخاصة الرابطة القلمية (الشمال) الذين لم يراعوا قواعد وأصول اللغة مما جعلهم أسلوبهم ركيك بعيد عن أصول اللغة والعروض. ولعل السبب في ذلك: 1- بعدهم عن موطن الثقافة العربية الأصيلة. 2- الرغبة الشديدة في التجديد مما جعلهم يتساهلون في اللغة والأصول. ومن ذلك يقول إيليا أبو ماضي في قصيدة المساء: مات النهار ابن الصباح فلا تقل لي كيف مات إن التأمل في الحياة يزيد أوجاع الحياة فدعي الكآبة والأسى واسترجعي هزج الفتاة وفي هذا المقطع نجد أنه اعتمد قافية التاء المفتوحة في أول بيت, ولكنه في لبيتين التاليين استخدم التاء المربوطة, ومن المعروف أن الوقوف على التاء المربوطة يجعل نطقها هاء, ولكنه يجبرنا أن نقرأ الحياة والفتاة بالتاء المفتوحة بالمخافة لأصول اللغة. 2- الميل للرمز: وذلك باستخدام الأشياء المادية رموزا لصفات معنوية مثل التينة الحمقاء لإيليا أبي ماضي الذي جعلها رمزا لكل بخيل حريص. 3- الوحدة العضوية: وقد تمسك أدباء المهجر بالوحدة العضوية تمسكا شديدا حتى تخطت تلك لوحدة القصيدة لتصل للديوان كله مثل " همس الجفون" لميخائيل نعيمة ، و" الخمائل - والجداول" لإيليا أبو ماضي . 4- الاهتمام بالصورة الشعرية: والمقصود بالصورة الشعرية هي تلك الصورة التي يرسمها الشاعر بكلماته ويظهر فيها اللون والصوت والحركة, وقد تفوقوا في ذلك حتى أصبحت صورهم الشعرية تفوق جمالا ما يرسمه الرسام بريشته, وقد نالت البيعة النصيب الأكبر من هذه الصورة. 5- استخدام القصة وسيلة للتعبير: ومعنى ذلك أنهم أكثروا من القصص الشعري أو النثري لما لها من قدرة على التعبير عن المشاعر والأحاسيس تدفع القارئ أو السامع غلى مشاركة الشاعر قصيدته بل والإحساس بها كأنها يعيشها أو كأنه أحد أبطالها. ومن هذه القصائد (الشاعر والأمة - والشاعر - والملك الحائر) وبعضهم تنوعت قصصه بين النثر والشعر مثل جبران ، فمن قصصه النثرية (وردة الهاني) و(البنفسجة الطموح) . ومن القصائد المطولة التي تشبه الملاحم مطولة: (على طريق إرم) لنسيب عريضة في الصراع بين العقل والقلب على قيادة النفس. 6- التحرر من الوزن والقافية: فجددوا في قالب القصيدة واتبعوا نظام المقطوعة ، وشعر التفعيلة المتحرر من الوزن والقافية ، اكتفاء بالتفعيلة كما يقول نسيب عريضة في قصيدة (النهاية) ثائرا على الشعب الذي يرضى الذل: كفِّنُوه وادْفِِنُوه أسْكُنوه هُوَّة اللَّحدِ العميق واذهَبُوا ، لا تَنْدُبوه ، فهو شَعْبٌ مَيِّتٌ ليسَ يُفيقْ 7- الميل إلى اللغة الحية: والسهولة والوضوح في الأساليب ، والتراكيب الهادئة البعيدة عن الصخب. 8- الاهتمام بالنثر: فقد كان حظ أدباء الشمال في النثر أكثر من حظ أدباء الجنوب ، فيكاد أدب الجنوب يقتصر على الشعر. ومن ذلك كتب جبران خليل جبران النثرية ذات الطابع الرومانسي )عرائس المروج - الأجنحة المتكسرة - دمعة وابتسامة( كما كتب )ميخائيل نعيمة( كتابه النقدي " الغربال" نثرا. ما الدوافع التي أدت لانتشار الرمز في أدب المهجر؟ 1- دوافع نفسية للتعبير عن المراد بطريقة لطيفة لينة بعيدا عن جرح المشاعر. 2- دوافع اجتماعية كالحرص على قوة العلاقة مع الآخرين أو الخوف من المعارضة القوية للصراحة. 3- دوافع فنية للرغبة في الأسلوب القصصي الذي يجذب القارئ ويربطه بالنص أوجه الاتفاق والاختلاف بين المهجر والديوان: اتفق شعراء المهجر والديوان على التجديد ولكنهم اختلفوا في نقطتين: 1- لم يغرق شعراء المهجر في الذهنية التي تجفف العاطفة, بل جعلوا شعرهم كالطائر المحلق في سماء العاطفة, يجمع بين الفكر والخيال على السواء. 2- كان شعراء المهجر أكثر تحررا في المواضع والمعاني والأخيلة حتى أنهم غالوا في التحرر فخرجوا عن أصول اللغة والعروض
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|