انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة راسم احمد عبيس جبر المساعدي
01/10/2016 19:25:08
المحاضرة الخامسة الشعراء المعتدلون : سلك الاتجاه الكلاسيكي في الشعر العربي الحديث اتجاهين رئيسين : الاول : اتجاه يتخذ من الشعر العربي القديم مقياسا يحتذيه في الاغراض والاساليب والصور واللغة ويسمى بالاتجاه الكلاسيكي المحافظ ، ويمثل هذا الاتجاه محمود سامي البارودي . الثاني : هو ما يسمى بالكلاسيكية الجديدة ، وقد عني شعراء هذا الاتجاه بالوقوف على الاطلال والرسوم ، وعارضوا القصائد القديمة المشهورة ، وحافظوا على أوزان الشعر القديم ، ولكنهم بثوا في كل ذلك مشاعرهم ، ولونوا به عواطفهم ، وعبروا عما تجيش به خواطرهم ، وظهرت معها ملامح عصرهم وطبيعة بيئاتهم ، وذلك كله من خلال موضوعات جديدة ، اي انهم بثوا في الموضوعات القديمة مفاهيم جديدة في السياسة والاجتماع والعلم والاخلاق والتربية . ومثل هذا الاتجاه كل من احمد شوقي وحافظ ابراهيم والرصافي . ولعل لظروف الاتصال بين الشرق والغرب ، وتعميم الثقافة وتشعب أبعادها وما استجد معها من قيم حضارية وافكار سياسية ، ومثل اجتماعية ، أثره الواضح في تطور شعر هؤلاء شكلا ومضمونا .
أحمد شوقي : (1869-1932م)
نشأ أحمد شوقي في بيئة أرستقراطية مترفة لها صلة قوية بقصر خديوي مصر ، أُلحق في طفولته بالكُتَّاب ، وانتقل إلى المدارس الابتدائية والثانوية بالقاهرة ، ولما أتم تعليمه الثانوي سنة 1885 أُلحق بمدرسة الحقوق ، ثم تحول إلى قسم الترجمة بها ، وتعرَّف في المدرسة إلى أستاذه الشيخ محمد البسيوني ؛ فدفعه إلى شعر المديح . وأرسله الخديوي توفيق في بعثة إلى فرنسا لمتابعة دراسة الحقوق ، والتعمق في اللغة الفرنسية ، وشؤون الترجمة ، فأكمل دراسته في أربع سنوات ، وهيئت له فرص التجوال في فرنسا ، والتردد على مسارح باريس ، والوقوف على حياتها الأدبية .
فلما عاد إلى مصر عمل رئيساً لقسم الترجمة في ديوان الخديوي . وتوثقت صلته بالخديوي عباس الثاني الذي خلف والده توفيق ، وأصبح مستشاره ومحل ثقته وتقديره ، ووظف شعره للتعبير عن سياسة الخديوي، ويغتنم كل فرصة لمدحه ، وتسجيل مناسبات القصر ، وأعياده المختلفة. وكان هذا الدور كافياً ليكون بعيداً عن حياة الشعب . ولما نشبت الحرب العالمية الأولى ، خلع الإنجليز الخديوي عباس عن عرش مصر ، لميله إلى الدولة العثمانية ، وولوا بدلاً منه عمه السلطان حسين كامل . ونفوا– أيضا – أحمد شوقي إلى إسبانيا لولائه لعباس ، وتحمسه للخلافة العثمانية ، وظل بها طوال الحرب (مدة أربع سنوات 1915-1919) ؛ فكانت فرصة لأن يفرغ لنفسه ولشعره ، والتعبير عن ما قاساه في غربته ، وحنينه إلى بلده ، وتعميق مشاعره الوطنية والقومية ، واستلهام أمجاد المسلمين في الأندلس . وحين وضعت الحرب أوزارها ، رجع شوقي إلى مصر ، إبّان ثورة 1919الوطنية ؛ وجد نفسه في خضم الصراع الجماهيري ضد القوى الأجنبية المسيطرة على ءس سىاتتظكمنتناقلالقلبرصر والمنطقة العربية ؛ فانحاز إلى الشعب ، وانطلق يتغنى بآماله ويعبر عن آلامه ، وشارك الأمة العربية ، وانفعل لأحداثها ، وانتفاضاتها الوطنية . كما خلص لفنه وجمهوره ؛ فذاع شعره ، واحتل مكانة مرموقة بين شعراء العربية . ولما أعاد طبع ديوانه سنة 1927 (1346هـ) أقيم له حفل تكريم عظيم ، وفيه بايعه الشعراء بإمارة الشعر ، وأعلن حافظ إبراهيم هذه المبايعة قائلاً : أمير القوافي قد أتيت مبايعا وهذي وفود الشرق قد بايعت معي
آثـــــاره الأدبية : أ - الآثار الشعرية : 1- ديوان الشوقيات : " في أربعة أجزاء " . وقد طبع ديوانه لأول مرة سنة 1898م ، وأعاد طبعه سنة 1927م ، وبمناسبة إعادة طبعه أقيم له حفل تكريم عظيم ، تمجيداً بشاعريته ونبوغه .
2- الشوقيات المجهولة : وهي مجموعة شعرية ، جمعها ودرسها الدكتور محمد صبري ونشرها بعد وفاة الشاعر.
3- المسرحيات الشعرية : " وضعت بين 29-1932" - المآسي : مصر كليوباترا – قمبيز – علي بك الكبير عنترة – مجنون ليلى. - الملهاة : الست هدى . 4- ديوان " دول العرب وعظماء الإسلام " وهي قصيدة طويلة ، نظمها في الأندلس . ب - الآثار النثرية : 1- مسرحية : أميرة الأندلس . 2- له ثلاث روايات ، هي : عذراء الهند – لادياس – ورقة الآس . 3- كتاب (أسواق الذهب) : وهو عبارة عن مقالات اجتماعية في مختلف الموضوعات ، جمعت عام 1932.
شـعره : تتشابك في تكوين شاعرية شوقي وشخصيته الأدبية عناصر كثيرة ، فقد حذق العربية والفرنسية ، وكان يعرف التركية . واحتكَّ بالحضارة الغربية في عقر دارها ، ونهل من ثقافتها . واستفاد من توجيه أستاذه الشيخ محمد البسيوني ، كما استفاد من كتاب (الوسيلة الأدبية) للشيخ حسين المرصفي ( ت 1889) ، وما اشتمل عليه من مختارات الشعر الجيد للقدماء ، ونماذج رائعة من شعر البارودي
وساهمت حركة إحياء التراث العربي والإسلامي في اطلاعه على عيون الشعر العربي ، وتمثل نماذجه الرائعة ، وتملك خصائصه ، وصقل موهبته الفنية ؛ فاكتسب قوة في النسج ، وجزالة في الأسلوب . كما ساهمت صلته بالخديوي عباس الثاني في بناء شخصيته ، ووفرت له المكانة الاجتماعية المرموقة . وفتحت له آفاق النظم ، وارتياد مواضيع جديدة للقول ، منها : متابعة نشاطات الخديوي ، وتحسين مواقفه السياسية للرأي العام المصري ، والإشادة بإنجازات مصر الحضارية ؛ مثل فتح الجامعة ، وإنشاء بنك مصر ، والانفعال بأحداثها الجديدة ، فيهتم بالهلال الأحمر ، ويوجه العمال بمثل قوله مخاطباً لهم : أيُّـها العمال أفنـوا الــــــعمر كـدَّاً واكتسابا واعمـروا الأرض فلولا سـعيكم أمسـت يبـابا
ويشيد بدور الصحافة في نهضة البلاد ، قائلاً : لكل زمـان مضى آية وآيـة هذا الزمـان الصـحف وقد طرق شوقي بخوضه في هذه الموضوعات الجديدة ميداناً لم يطرقه الشعراء من قبل ، وألجأته لانتهاج أساليب مبتكرة في القول والوصف ، ملائمة لما ارتاده من المعاني . هذا ، دون أن نغفل أثر المنفى في حياته وشعره ، فلا شك أنه عانى في الغربة ، وأمضَّه الحنين والشوق إلى مصر ، ولكنه ، في الوقت نفسه ، فتح له آفاقاً جديدة من المعاني ، ووجهه إلى التغني بالعروبة ، والاهتمام بتاريخ المسلمين عامة ، وفي الأندلس خاصة ، ويتطور فنه الشعري في الصياغة والمعاني . أما أسلوب شوقي في الشعر ، فيقوم على احتذاء قوالب الشعر العربي القديم ومعارضتها ، وبعث الصياغة القديمة وإحيائها ، كما فعل البارودي ، فكون بذلك أسلوبه البياني الأصيل ، وهو أسلوب لا يتحرر من القديم ، ولكنه – في الوقت نفسه – يعبِّر عن الشاعر وعصره ، وهو أسلوب يقوم على الجزالة والقوة ، مع سلاسة في التعبير ، وقوة في السبك ، والتمكن من الإيقاع الشعري ، بجانب قدرته العالية في التصوير ، وبراعته في الوصف . مع إحساس مرهف ، وعاطفة حساسة . وينقسم شعره قسمين واضحين : قسم قبل منفاه ، وقسم بعده : كان في القسم الأول على صلة وطيدة بالقصر ، وولاؤه مطلق للأسرة العلوية ؛ فهم الذين تعهدوه ورعوه ، وقدمـوا له العون المادي والمعنوي ، والجاه والمنصب ؛ فكان حقاً عليه أن يكون شاعر الخديوي عباس ، وأن يدور شعره في فلكه ، يهادن من يهادنه ، ويعادي من يعاديه ، فأصبح شعره مقصوراً ـ في غالبه ـ على ما يتصل به من قريب أو بعيد ، فهو يمدحه في جميع المناسبات ، وهو يشيد بالترك والخلافة العثمانية ، إرضاءً له ، وتقرباً إليه . وفي هذه الحقبة من حياته تطور في فنه صياغة وأسلوباً ، كما تأثر شعراء الغرب في شعرهم التاريخي ، فنظم قصائد كثيرة عن تاريخ مصر والبلاد العربية ، مثل قصيدته : (كبار الحوادث في وادي النيل) وقصيدة (أنس الوجود) . وعلى الرغم من أنه ، في هذه المرحلة من حياته ، لم يكن يعني بالجمهور عناية مباشرة ، بل كان بعيداً عنه بحكم أسرته الأرستقراطية ، وبحكم وظيفته في القصر ، ومع ذلك لم يغفل الجمهور في شعره : من ذلك أنه طبع ديوانه للجمهور ، وكان ينشر شعره في الصحف ، ويراعي في مدائحه كل المناسبات التي تهم الجمهور ، ويمد آفاق شعره إلى اللحن الإسلامي الذي يهم المسلمين جميعاً ، ولعل ذلك ما جعله يصوغ قصائده في مديح الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، حتى يرضي عواطف قرائه الدينية . أما بعد النفي ، فإنه ظل في الأندلس شاعراً تقليدياً من بعض جوانبه ، فاهتم بمعارضة القصائد القديمة الرائعة ، ونظم على وزنها وقافيتها ؛ مدفوعاً ـ كما يقول أحد الباحثين ـ بشهوة ، هدفها الإبداع والتحدي ، ورغبة منه في الوقوف على قدم المساواة مع غيره من فحول الشعراء الأقدمين ، بل في التفوق عليهم وعلى معاصريه ؛ ليثبت أنه لا يقل قدراً وقدرة عن أولئك القدماء الذين احتفى بهم النقاد في القديم والحديث . وبعد رجوعه من المنفى اتجه إلى الجمهور ، وصور عواطفه ، وأهواءه السياسية تصويراً قوياً باهراً . وقدم للأدب العربي في هذه المرحلة مسرحياته الشعرية ، فكان بذلك رائداً في هذا اللون من التأليف . كما كان رائداً في أدب الأطفال ، حين قدم كثيراً من الحكايات والقصص الشعرية التي تتناول الحيوان وغيره ، وخصَّ بها الأطفال ، والقطاعات الشعبية . ولا شك أن أسلوبه تأثر كثيراً بهذه المرحلة الهامة من حياته ، فكتب للجمهور العربي هذه المسرحيات ، وفي ذهنه أنها ستعرض على قطاعات الشعب ، كما تأثر في كتاباته الشعرية للأطفال ، وفي أغانيه ، وفي أناشيده الوطنية . عاطفته الدينية : تشعر وأنت تقرأ شعر شوقي بقوة أثر الدين فيه وعمق إحساسه به ، فلا تكاد تخلو قصيدة من قصائده من تلميحات دينية مختلفة ، وإشارات واضحة لقيم الإسلام وفضائله . وشعره الإسلامي يفيض بالحب الصادق ، والعاطفة الجياشة ، ويهتم فيها بإظهار صفات القدوة والمثل بنبي الأمة - صلى الله عليه وسلم - ، ويذكر شمائله البينات كما يفصل الحديث في كثير من قصائده عن جوانب رسالة الإسلام العملية التي تفيد الناس في دنياهم ، إلى جانب تحفيز الهمم ، وبث الثقة في نفوس المسلمين ، وتقوية عزائمهم ، وتذكيرهم برسالة الدعوة ، والجهاد في سبيلها وذكر شوقي ضيف أن أحمد شوقي كان يراعي الرأي العام في قصائده ، وينتهز فرصة المناسبات العامة التي تهمهم ، وكان يعتصر في بعض مدائحه اللحن الإسلامي الذي يهم المسلمين في جميع الأقطار … ولعل ذلك ما جعله يصوغ قصائده في مديح الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، حتى يرضي عواطف قرائه الدينية . وذهب باحث آخر إلى أن طبيعة المناسبة كانت تتحكم في شوقي ؛ " فهو كشاعر أرستقراطي لابد له أن يتفاعل مع طبقته هذه ، وأن ينظم شعراً يعكس اهتمامات هذه الطبقة الاجتماعية ؛ فينظم غزلاً . ولا يجد ضرراً في نظم القصائد الدينية ، وفي طليعتها المولد النبوي ، ومدح الرسول ، والحضِّ على التمسك بالأخلاق الحميدة ؛ لأن المناسبة تدعوه إلى هذا التوجه ". وقصائده في مديح الرسول - صلى الله عليه واله - ، خمس ، هي : 1- نهج البردة : ومطلعها : ريمٌ على القاعِ بين البانِ والعَلَمِ أَحَلَّ سَفكَ دَمِي في الأشهُرِ الحُرُم
وقد عارض بها بردة البوصيري التي مطلعها : أمِنْ تذكُّرِ جِيرانٍ بذي سَلَمِ مَزجتَ دمعاً جرى من مُقلَةٍ بِدَمِ
2- القصيدة الثانية : ذكرى المولد ، ومطلعها : سَلُوا قلبِي غَدَاة سَلا وتَابَا لَعَلَّ على الجمالِ له عِتابا
وهي معارضة لقصيدة ابن حمديس الصقلي ، التي يقول فيها متذمراً من الزمان ، وغدر أهله : إلى كم تسمع الزمن العتابا تخاطبه ولا يدري جوابا
3- القصيدة الثالثة : مدح فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأثنى بأخلاقه وجهاده ومكانته ومعجزاته ، ومطلعها : كِلا جَفنَيكَ يَعلَمُه بهِ سِحرٌ يُتَيِّمُه
4- القصيدة الرابعة : قصيدة " دول العرب وعظماء الإسلام " وعدد أبياتها (1726 بيتاً ، منها (153) بيتاً في السيرة النبوية .
5- القصيدة الخامسة : " الهمزية " ، وهي معارضة ضمنية لقصيدة البوصيري التي مطلعها : كيف تَرقَى رُقِيَّكَ الأنبياء يا سَماءً ما طاولَتْها سَماءُ
قصيدة سلو قلبي
سلو قلبي غداة سلا وتابا *** لعل على الجمال له عتابا ويسأل في الحوادث ذو صواب *** فهل ترك الجمال له صوابا وكنت إذا سألت القلب يوما *** تولى الدمع عن قلبي الجوابا ولي بين الضلوع دم ولحم *** هما الواهي الذي ثكل الشبابا تسرب في الدموع فقلت:ولى *** وصفق في الضلوع فقلت: ثابا ولو خلقت قلوب من حديد *** لما حملت كما حمل العذابا وأحباب سقيت بهم سلافا *** وكان الوصل من قصر حبابا ونادمنا الشباب على بساط *** من اللذات مختلف شرابا وكل بساط عيش سوف يطوى *** وإن طال الزمان به وطابا كأن القلب بعدهم غريب *** إذا عادته ذكرى الأهل ذابا ولا ينبيك عن خلق الليالي *** كمن فقد الأحبة والصحابا أخا الدنيا أرى دنياك أفعى *** تبدل كل آونة إهابا وأن الرقط أيقظ هاجعات *** وأترع في ظلال السلم نابا ومن عجب تشيب عاشقيها *** وتفنيهم وما برحت كعابا فمن يغتر بالدنيا فإني *** لبست بها فأبليت الثيابا لها ضحك القيان إلى غبي *** ولي ضحك اللبيب إذا تغابى جنيت بروضها وردا وشوكا *** وذقت بكأسها شهدا وصابا فلم أر غير حكم الله حكما *** ولم أر دون باب الله بابا ولا عظمت في الأشياء إلا *** صحيح العلم والأدب اللبابا ولا كرمت إلا وجه حر *** يقلد قومه المنن الرغابا ولم أر مثل جمع المال داء *** ولا مثل البخيل به مصابا فلا تقتلك شهوته وزنها *** كما تزن الطعام أو الشرابا وخذ لبنيك والأيام ذخرا *** وأعط الله حصته احتسابا فلو طالعت أحداث الليالي *** وجدت الفقر أقربها انتيابا وأن البر خير في حياة *** وأبقى بعد صاحبه ثوابا وأن الشر يصدع فاعليه *** ولم أر خيرا بالشر آبا فرفقا بالبنين إذا الليالي *** على الأعقاب أوقعت العقابا ولم يتقلدوا شكر اليتامى *** ولا ادرعوا الدعاء المستجابا عجبت لمعشر صلوا وصاموا *** عواهر خشية وتقى كذابا وتلفيهم حيال المال صما *** إذا داعي الزكاة بهم أهابا لقد كتموا نصيب الله منه *** كأن الله لم يحص النصابا ومن يعدل بحب الله شيئا *** كحب المال ضل هوى وخابا أراد الله بالفقراء برا *** وبالأيتام حبا وارتبابا فرب صغير قوم علموه *** سما وحمى المسومة العرابا وكان لقومه نفعا وفخرا *** ولو تركوه كان أذى وعابا فعلم ما استطعت لعل جيلا *** سيأتي يحدث العجب العجابا ولا ترهق شباب الحي يأسا *** فإن اليأس يخترم الشبابا يريد الخالق الرزق اشتراكا *** وإن يك خص أقواما وحابى فما حرم المجد جنى يديه *** ولا نسي الشقي ولا المصابا ولولا البخل لم يهلك فريق *** على الأقدار تلقاهم غضابا تعبت بأهله لوما وقبلي *** دعاة البر قد سئموا الخطابا ولو أني خطبت على جماد *** فجرت به الينابيع العذابا ألم تر للهواء جرى فأفضى *** إلى الأكواخ واخترق القبابا وأن الشمس في الآفاق تغشى *** حمى كسرى كما تغشى اليبابا وأن الماء تروى الأسد منه *** ويشفي من تلعلعها الكلابا وسوى الله بينكم المنايا *** ووسدكم مع الرسل الترابا وأرسل عائلا منكم يتيما *** دنا من ذي الجلال فكان قابا نبي البر بينه سبيلا *** وسن خلاله وهدى الشعابا تفرق بعد عيسى الناس فيه *** فلما جاء كان لهم متابا وشافي النفس من نزعات شر *** كشاف من طبائعها الذئابا وكان بيانه للهدي سبلا *** وكانت خيله للحق غابا وعلمنا بناء المجد حتى *** أخذنا إمرة الأرض اغتصابا وما نيل المطالب بالتمني *** ولكن تؤخذ الدنيا غلابا وما استعصى على قوم منال *** إذا الإقدام كان لهم ركابا تجلى مولد الهادي وعمت *** بشائره البوادي والقصابا وأسدت للبرية بنت وهب *** يدا بيضاء طوقت الرقابا لقد وضعته وهاجا منيرا *** كما تلد السماوات الشهابا فقام على سماء البيت نورا *** يضيء جبال مكة والنقابا وضاعت يثرب الفيحاء مسكا *** وفاح القاع أرجاء وطابا أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا فما عرف البلاغة ذو بيان *** إذا لم يتخذك له كتابا مدحت المالكين فزدت قدرا *** فحين مدحتك اقتدت السحابا سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجابا وما للمسلمين سواك حصن *** إذا ما الضر مسهم ونابا كأن النحس حين جرى عليهم *** أطار بكل مملكة غرابا ولو حفظوا سبيلك كان نورا *** وكان من النحوس لهم حجابا بنيت لهم من الأخلاق ركنا *** فخانوا الركن فانهدم اضطرابا وكان جنابهم فيها مهيبا *** وللأخلاق أجدر أن تهابا فلولاها لساوى الليث ذئبا *** وساوى الصارم الماضي قرابا فإن قرنت مكارمها بعلم *** تذللت العلا بهما صعابا وفي هذا الزمان مسيح علم *** يرد على بني الأمم الشبابا
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|