انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

سجع الكهان

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة منير عبيد نجم الجبوري       29/03/2016 16:23:32

ثانيا : سجع الكهان :ـ
السجع: هو توافق العبارات أو الجمل في نهايات الفواصل أو هو الكلام المقفى غير الموزون الذي ارتبط في الجاهلية بشريحة الكهان.

والكهّان عند العرب طائفة ذات قداسة دينية، وسلطان كبير لدى القبائل، شأنهم شأن الحكام في المنافرات. وكانوا يشغلون الوظائف الدينية في أماكن العبادات و يزعمون الاطلاع على الغيب، وأن لكل منهم رئيّاً - أي صاحباً من الجن - يعرف الكاهن عن طريقه ما سيكون من أمور. ولتحقيق هذه الغاية كانوا يعمدون إلى السجع في لغة غامضة مؤلفة من ألفاظ غريبة ومعان معقدة وعبارات صعبة مبهمة ؛ لإيهام السامعين أنهم يتلقون ذلك من مصدر مجهول يرتبط بالغيب ، وكان الناس يتوافدون على هؤلاء الكُهّان من مختلف الجهات فيحكمونهم في منازعاتهم، ويستشيرونهم في أمورهم الخاصة وما ينوونه من أعمال، أو ما يرونه في منامهم من أحلام.

وقد ظهر في العرب عدد من هؤلاء الكهان، وفيهم من كانوا حكاماً في المنافرات أيضاً. ومنهم: سطيح الذئبي، وشق الأنماري، وعوف الأسدي، .ومن النساء الكاهنات: فاطمة الخثعمية، وطريفة اليمينية، وزبراء ، وعفيراء .







خصائص أسجاع الكهان :ـ
أما من خصائص أسجاع الكهان فإنها - في جملتها - كلام عام، لا يرشد السامع إلى حقائق جلية، وإنما يضعه في الغموض والإبهام، باصطناع السجع، والإيماء، وقصر الجمل لإلهاء السامع عن تتبع ما يلقى إليه من الأخبار الغريبة، وجعله في حالة نفسية مضطربة تساعد الكاهن على الوصول إلى ما يريد، بكل سهولة ويسر، ويكون المخاطب، بتلك الإشارات الغامضة، والألفاظ المبهمة، والأقسام المؤكدة، والأسجاع المنمقة، مستعداً لقبول كل ما يقال له، بلا جدال أو اعتراض، وتأويل ما يسمعه بحسب حالته ومدى فهمه.

كما يلاحظ في نصوص الكهان أنها تحمل طابع التكلف الشديد في سجعها ولهذا لا يطمأن إليها كلها، فربما شاب بعضها الوضع والنحل، وربما كان بعضها محفوظاً صحيحاً، لقصره وإيجازه. أما سبب دخولها في النثر الفني فهو قيامها على السجع في عباراتها .

من نماذجه قول الكاهنة عفيراء في تفسير رؤيا (مرثد بن كلال): ( رأيتَ أعاصيرَ زوابعْ بعضُها لبعضٍ تابعْ ، فيها لهبٌ لامعْ ، ولها دخانٌ ساطعْ ، يقفوها نهرٌ متدافعْ ، وسمعتَ فيما أنتَ سامعْ دعاءً ذي جرسٍ صادعِ: هلموا إلى المشارعِ رويٍ جارعٍ وغرقٍ كارعٍ ).

قال الملك : أجل هذه رؤياي ، فما تأويلها يا عفيراء ؟

قالت عفيراء : الأعاصيرُ الزوابع: ملوكٌ تبابع، والنهرُ: عِلمٌ واسعٌ ،والداعي: نبيٌ شافعٌ والجارعُ: وليٌ له تابعٌ ، والكارعُ: عدوٌ له منازعٌ .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .