انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 3
أستاذ المادة رائدة مهدي جابر العامري
09/12/2015 20:06:32
وادرك الامدي شيئا اخر وهو ان الموازنة التي يقوم بها ناقد ما بين شاعرين تتكون من جانب علمي يمكن ادراكه ومن جانب ذوقي لم ينصح قارئه ان يأخذ به لانه يمثل موقفا فرديا ,قال "وانا اذكر باذن الله الان في هذا الجزء انواع المعاني التي يتفق فيها الطائيان ,واو من بين معنى ومعنى, واقول ايهما اشعر في ذلك المعنى فلا تطالبني في ان اتعدى هذا الى ان اوضح لك بانهما اشعر عندي على الاطلاق فاني غير فاعل ذلك , لان كان قلدتني بشيء لم تحصل لك الفائدة وان طالبت بالعلل والاسباب التي اوجبت التفصيل فقد اخبرتك بما احاط به علمي من نعت مذهبهما , وذكر مساوئما.
دراسة في كتاب "نقد الشعر " لقدامة بن جعفر البغدادي (337ه) البدا لابد من الوقوف عن الابعاد المنهجية للكتاب والتي وردت كما يأتي: المقدمة: وقد عرض فيها منطلقاته الفكرية والفنية وبدأ اولها بتقديم بعض المفاهيم التي منها اسباب تاليفها ووضعه للكتاب, وقد اشار الى مشكلة وضع الاطار العام للنقد وتحديد مجاله العلمي وبهذا نبه الى جهده النقدي الذي يتسم بالجدة ومحاولة تخليص القوانين الشعرية مما ليس من جنسها, وبالتالي فان كتابه يسعى الى تجريد منهج نقدي متخصص يقوم بذاته فلا يختلط بفرضيات علمية اخرى او منطلقات فكرية لا تمت الى الدراسات الجمالية والفنية للشعر بصلة. ان جوهر العمل النقدي يتحدد في التمييز بين الجيد والرديء وان منطلق الدراسة الشعرية يتركز في البحث عن اسس الجمال التي يقوم عليها , وان عمل الناقد يؤول باستمرار الى الالمام وربما يعد اصولا لجماليات فن الشعر, وضمن هذا الهدف الذي ثبته قدامه بكتابه "نقد الشعر" راح ينشد تلك القوانين الشعرية العامة التي اصطلح عليها " خصائص الجودة " وهذه الممارسة النقدية الجديدة تشكل في تصور قدامه "الخاصية النوعية" لكتابه وتقوم محاولته على ربط الانجاز النقدي بالقيم الجمالية للشعر حيث يرمي الى التخلص من بعض الاعتبارات العلمية التي تدخل في (علم الشعر) لان الفائدة المجناة منها اقل مما يتوقعه ناقد الشعر المتخصص. قال قدامه : "فاستقصوا امر العروض والوزن وامر القوافي والمقاطع وامر الغريب وتكموا في المعاني , وتكلموا في المعاني الدال عليها الشعر ,وما الذي يريد بها الشاعر , ولم اجد احدا وضع في نقد الشعر ,وتخليص جيده من رديئه كتابا , وكان الكلام عندي في هذا القسم اولى بالشعر من سائر الاقسام المعدودة" حدد قدامه في هذا النص ميزان الشعر الذي يستهدي به الناقد متذوقا وحاكما,وقد اوكل الامر كله الى قواعد الجودة الشعرية ومايقابلها من سمات الرداءة, وجعلها تحل مكانعلوم فرعية غير متخصصة بتحديد ( صور الشعر) الذهنية التي يدركها عقل الشاعروالناقد على السواء , ولذلك خالف الذين سبقوه في دراسة فن الشعر وقد كان منطلقهم يتجدد في : 1 الدراسات العروضية : وهي لاتلامس قضية القيم الفنية للشعر وانما تعني بشكله الموسيقي الخارجي. 2 الدراسات اللغوية :وقد الم علماء اللغة والنحو بالاعراب او بالبحثعن الغريب في الشعر او تقصي وجمع الاخبار منه, امثال الاصمعي والاخفش , ومن النقاد من انصرف الى اغراض المعاني التي عليها الشعر ويعلق قدامة على هذه الاتجاهات بانها: "محتاج اليها في اصل الكلام العام للشعر والنثر" بمهنى اوضح , انها لاتنطلق من تصور محدد يربط عملية نقدالشعر بالقيمة الجمالية للشعر , ولاتبحث في اسباب جودته او رداءته وبالتالي فانها تغفل قوانين صناعة "المعاني الشعرية" ثم تحدث قدامه عن طبيعة الخصائص الفنية للشعر التي اطلق عليها ( خصائص الجودة) مؤكدا وجود قواعد عامة للشعر يحتفظ بها الناقد في فكره قال " ولما كانت للشعر صناعة" ويكشف قدامه عن طبيعة احكامه النقدية التي احلت ذوق الناقدمحل القاعدة نفسها, فظهر لنا ما يطلق عليه في النقد المعاصر (الذات العالمية) حيث ينساق الذوق الخاص بالناقد في مسار القوانين الكلية المهيمنة على العمل النقدي قال" فما كان فيه من النعوت اكثر , كان الى الجودة اصيل ,وما كان فيه من العيوب اكثر ,كان الى الرداءة اقرب" متن الكتاب: وحيث انتهى قدامة من تلك المقدمة التي بسط فيها جمل المفاهيم النقدية التي حددت ابعاد منهجية خرج الى اقسام كتابه, بنى هذا المنهج على تصور متكامل , قاعدته " تعريف الشعر" حد الشعر "انه قول موزون مقفى يدل على معنى" وقد بدأ بهذا التعرف ليقدم العناصر الأولية المكون للشعر فاذا كان للشعر نظامه او قواعده الصناعية فلابد ان يتركب هذا النظام الكلي من جزئيات ووحدات تكون بمثابة "دعائم" الشعر او مواد صناعته. ان عناصر التعريف تتحدد في: "اللفظ ,المعنى, الوزن,القافية" راح قدامه يفصل القول في خصائص اللفظة الشعرية التي تتجلى بها شوط الفصاحة وحسن تأليف الحروف بابتعادها عن الوحشي والغريب والسوقي العامي المبتذل , ثم عرج على خصائص الوزن وسهولة العروض فيه مع جماليات الترصيع او الستجيع في البيت الواحد ثم انتهى الى خصائص المعنى وقسمها الى : خصائص المعاني الشعرية الخاصة , وفيها تحدث عن المعاني والإغراض الشعرية كالمدح والفخر والرثاء والنسب والوصف. خصائص المعاني الشعرية العامة, التي تظهر صحة التقسيم والمقابلة وصحة التفسير والتكافؤ والالتفات. وقد رسم قدامه لهذا التركيب "صورة" فجملها كما يأتي: 1 اللفظ متحدا مع الوزن , المعنى 2 المعنى متحدا مع الوزن ,القافية يقول قدامه :" وصارت أجناس الشعر ثمانية وهي الأربعة المفردة البساط التي تدل عليها حده , والأربعة المؤلفات منها " عمد قدامه الى جعل كتابه في قسمين كبيرين: 1 القسم الأول : اطلق عليه تسمية " النعوت " وهي خصائص الجودة وقد كانت عناية قدامه ترتكز على رؤية ( المعنى الشعري) في المقام الأول وذلك معناه ان النص الشعري انما هو مجموعة من القيم الجمالية , اذ ان قيمة المعاني تتحدد بالصورة التي تكون عليها. قال قدامه : "اذا كانت المعاني للشعر بمنزلة المادة الموضوعة والشعر فيها كالصورة " فالمعاني هي اللغة وأصول النحو , والصورة هي الأسلوب والصياغة الشعرية التعبيرية. 2 القسم الثاني: اطلق علية تسمية "العيوب " وقد بحث في أسباب الرداءة التي تعتري الجمل الشعرية ولهذا فصل القول في مساوئ الشعر. ذلك هو جهد قدامه بن جعفر في نقده للشعر وقد تفرد بفاعلية منهجية أثبتت قدرته على الترتيب والتحديد وقد ساعدته في كل ذلك معرفته بالمنطق والحساب ولذلك وسمه بعض الباحثين المعاصرين مثل شوقي ضيف ومحمد مندور في كتابه " النقد المنهجي عند العرب" بتأثره بأرسطو في كتابه " فن الشعر " و " الخطابة" .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|