انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 3
أستاذ المادة ابتسام صاحب موسى الزويني
21/10/2015 18:23:20
1- العلم والبحث العلمي يبدو بصفة عامة إن الإنسان منذ نشأته قد أحاطت به المشكلات ينبغي عليه ان يواجهها ويعمل على إيجاد حلول مناسبة لها . وهذه المشكلات متعددة ومتنوعة شأنها شأن الحياة نفسها . اذ يندر ان يمضي يوم دون ان يقوم فيه بالبحث والتساؤل ازاء جانب من جوانب بيئته بغية الحصول على المعرفة التي تجيب عن تساؤلاته وتساعده على حل المشكلات والتغلب على الصعوبات التي توجهه في حياته، واستخدم الإنسان مصادر متعددة في سبيل الحصول على هذه المعرفة في سياق تطوره وتفكيره والمراحل التي مر بها البحث عن الحقيقة منها المحاولة والخطأ والخبرة الشخصية والسلطة وأهل الخبرة والعرف والتقاليد والتأمل ...الخ ثم كان اكتشافه واستخدامه للمنهج العلمي في التفكير والبحث الذي يجمع بين الاستقراء والاستنباط ويستخدم أساليب الملاحظة الدقيقة للوقائع الملموسة وفرض الفروض والتجربة للوصول الى المعرفة والتحقق من صحتها . لقد استطاع الإنسان عن طريق المصادر المختلفة التي سبقت استخدام المنهج العلمي ان يحصل على إجابات وتفسيرات ومعرفة معينة ساعدته على الاجابة على كثير من تساؤلاته وعلى تحقيق فهم معين للأشياء والأحداث والظواهر المختلفة في البيئة من حوله وعلى زيادة قدرته على التحكم في البيئة وتحسين حياته وتأمينها وكثيرا ما بدت له هذه الإجابات والتفسيرات مقنعة وتقبلها دون ان يناقش صحتها او حتى يتساءل عن كيفية التوصل اليها . ومع ذلك فان معظمها اليوم في ضوء معايير الحقيقة التي كشفت عنها اساليب التفكير والبحث العلمي بعيدة عن الحقيقة وقاصرة عن إعطاء الإجابات او التفسيرات الصحيحة وبالتالي فهي معرفة قديمة لا يوثق في صحتها . لكن الانسان طوال هذه العصور لم يتوقف عن التفكير والتأمل والبحث عن معرفة على درجة اكبر من الصحة والوثوق بها ودفعه هذا الى استمرار محاولاته الفكرية وتطوير التفكير ومناهج البحث ووسائله وأدواته الى ماهي عليه من نوعية في وقتنا الحاضر ، علما ان هذه المراحل التي مر بها الإنسان لم تكن منفصلة الواحدة عن الاخرى فقد تضمنت أساليب مازال البحث في عصرنا الحاضر يستخدمها فالخبرة الشخصية وكفايتها والاستنباط والاستقراء لها فوائد في حل المشكلات وفي حدود معينة وقد يستخدم الباحث التأمل والمناقشة في تفسير وتوضيح النتائج التي تظهر ها تجربة علمية معينة . كما انه لايمكن الاستغناء عن الأحكام القيمية في تفسير الحقائق التي يكشف عنها البحث العلمي لان هذه الحقائق من الناحية العملية او التطبيقية تكون محدودة القيمة والفائدة مالم تستخدم في حل المشكلات التي يواجهها الانسان في حياته ويتطلب من جانب الباحث ان يختار لبحثه مجموعة من القيم والمعايير لكي يقيم على اساسها الحقائق التي يسفر عنها البحث ويصدر حكمه عن مدى فائدتها العملية . ويمكن لمنجزات الجنس البشري في مختلف المجالات ان تعطي فكرة عن التقدم العلمي الذي وصل اليه الانسان ولكن تحديد مفهوم العلم بكلمات موجزة ليس أمراً يسيراً اذ يمكن النظر الى مفهوم العلم من خلال طبيعة العمل الذي يقوم به العالم في مختبره وأدوات تجاربه المعقدة أو من صفات هذا العالم الفكرية وقدراته الابداعية أو من خلال التطبيقات التقنية ومظاهر التقدم الصناعي التي تتخذ من مبادئ العلم ونظرياته اساساً لها وهي بالطبع نظرات ضيقة تحد وتعيق الفهم الصحيح للعلم وللتفكير العلمي بشكل عام ويمكن تعريف العلم بانه نشاط يهدف الى زيادة قدرة الانسان للسيطرة على الطبيعة فقد وجد الانسان في بيئة يكتنفها الغموض وتكثر فيها التساؤلات فاخذ يبحث عن تفسير لما يحيط به من ظواهر وغموض وتوصل الى الكثير من المعارف والحقائق جعلته قادرا على التحكم في الطبيعة ،وبازدياد المعارف زادت قدرته على فهم الظواهر الطبيعية ،ومن ثم قدرته على ضبطها والتحكم بها . اما البحث العلمي فهو من المصطلحات الشائعة التي تتردد كل يوم تقريبا فقد حاول العلماء على مر السنين وتعاقب الاجيال التمهيد لتحسين الاوضاع الاجتماعية من خلال حل المشكلات التي تواجه الافراد والشعوب وذلك بتحسين الاوضاع الصحية والاقتصادية وتسهيل مهمات الحياة البشرية من خلال توفير الامن والراحة ووسائل النقل وتوفير الادوات الحديثة لتحل محل الادوات القديمة في مجال الزراعة والصناعة كما حاولوا اني حمو الجنس البشري من المرض والجهل ... وتتعدد تعريفات البحث العلمي ولا يتفق الباحثون على تعريف محدد ولعل ذلك يرجع الى تعدد اساليب البحث وعدم التقيد في مفهوم العلم ومن هذه التعريفات ما عرفه بعض الباحثين بأنه ( جهد علمي منظم يهدف الى اكتشاف الحقائق الجديدة والتأكد من صحتها وتحليل العلاقات بين الحقائق المختلفة ) ويعرفه فن دالين (بانه المحاولة الناقدة للتوصل الى حلول للمشكلات التي تؤرق الانسان وتحيره) . *مراحل التوصل الى المعرفة : تشير الحضارات التي سادت عبر العصور الى انجازات متطورة ومتقدمة والى ان الانسان كان دائما راغبا وساعيا الى المعرفة ، فبعد ان الانسان البدائي يعزو كثير من الحقائق والاحداث الغريبة الى السحر او الى تأثير قوة خارقة للطبيعة ، ومازال ذلك يحدث الان مع قطاعات كثيرة من الناس الذين لا يعرفون الاسباب الطبيعية او العلمية الا اننا نجده الان يلح في التساؤل ويتعلم طرائق مختلفة ،وتشير الكتب المقدسة الى جوانب كثيرة من التفكير الذي يتطلب اكتساب الخبرة والتجربة العلمية والاستدلال المنطقي ،ويتضمن القران الكريم المبادى المنهجية العلمية في البحث والتفكير وقد استمدها العلماء المسلمون فدونوا في مؤلفاتهم وصفا دقيقا لها واعتمدوا عليها في بحوثهم . وجدت تصنيفات كثيرة في ترتيب طرائق حصول الإنسان على المعرفة وبمراحل متتابعة وسنكتفي بتصنيفين منها وهما كالآتي: 1- تصنيف يقسم مراحل التفكير او طرائق الحصول على المعرفة كالاتي: أ- مرحلة المحاولة والخطأ:تميزت هذه المرحلة بان الانسان قد نسب الغموض والحوادث الى الصدفة دون ان يبحث عن العلل والاسباب ،فكان يقبل الاشياء لانها تحدث دون اسباب ،ووسيلته هي المحاولة والخطأ. ب- مرحلة السلطة:وتميزت بلجوء الإنسان الى رئيس القبيلة والمشعوذين والسحرة لايجاد الحلول والتفسيرات للظواهر ويقبل الانسان ما يقال له من تفسيرات دون مناقشة على اساس ان اصحاب السلطة لايخطئون. ت- مرحلة التفكير القياسي وتميزت بانتقال التفكير من خلال تقديم حجج وبراهين يفترض صحتها مبدئيا يبنى في ضوئها النتائج ،وهذا الاسلوب يعتمد على مقدمات لغرض بناء النتائج ويبني صحة النتائج على صحة المقدمات . ث- مرحلة التفكير الاستقرائي وتميزت بجمع الشواهد والعينات والانتقال الى الاستنتاج وقد برز دور العلماء العرب والمسلمين في هذا المجال مما قاد الى ظهور مرحلة جديدة وهي مرحلة التفكير الاستقرائي التجريبي. ج- مرحلة التفكير العلمي وتميزت باستخدام المنطق العلمي وافتراض الفروض لاثباتها او رفضها ومن ثم استنتاج النتائج. 2- اما التصنيف الاخر فيتضمن المراحل الاتية :- أ- المرحلة الخيالية :وتميزت بمحاولة تفسير الظواهر بارجاعها الى الارواح فكان الانسان ينسب الى الظواهر الطبيعية ارواحا ويعدها محركة لهذه الظواهر . ب- المرحلة الدينية وتسمى بالمرحلة الميتافيزقية :وتميزت بمحاولة تفسير الظواهر بارجاعها الى علل واسباب غيبية ،خارجة عن ارادتها وادراكه وسيطرته حتى في العصور الوسطى حتى ظهور فرنسيس بيكون . ت- المرحلة العلمية وتميزت بالتفسيرات العلمية للظواهر. علما ان هذه المراحل ليست منفصلة الواحدة عن الاخرى تمام الانفصال ، ذلك لان هذه المراحل والطرائق يستخدمها ويستفيد منها الباحث والشخص العادي في وقتنا المعاصر ... لاكتساب المعارف والوصول الى المعلومات ولكن اعلى هذه المراحل درجة ، واكثرها موضوعية ودقه هي الطريقة العلمية ... وسنتناول مكوناتها الاساسية في الموضوعات اللاحقة . * ماهية العلم: يمكن لمنجزات الجنس البشري في مختلف المجالات ان تعطي فكرة عن التقدم العلمي الذي وصل اليه الانسان ولكن تحديد مفهوم العلم بكلمات موجزة ليس امراً يسيراً اذ يمكن النظر الى مفهوم العلم من خلال طبيعة العمل الذي يقوم به العالم في مختبره وادوات تجاربه المعقدة او من خلال صفات هذا العالم الفكرية وقدراته الابداعية او من خلال التطبيقات التقنية ومظاهر التقدم الصناعي التي تتخذ من مبادئ العلم ونظرياته اساً لها وهي بالطبع نظرات ضيقه ، تحد وتعيق الفهم الصحيح للعلم وللتفكير العلمي وللبحث العلمي بشكل عام . وقد عرف العلم تعريفات عدة منها : 1- ويعرفه بعض الباحثين بانه ((المعرفة المنسقة والمصنفة التي تم التوصل اليها باتباع قواعد المنهج العلمي الصحيح مصاغة في قوانين عامة للظواهر الفردية المتفرقة )) 2- في حين عرفه اخرون بأنه ((البحث عن الحقيقة الموضوعية المستمدة من الملاحظة)) * اهداف العلم : العلم ظاهرة تراكمية لايمكن ان يعود الفضل في تحصيله لفرد معين دون غيره او امة او شعب او حضارة دون غيرها ،اذ بدأ العلم بمبادئ بسيطة منذ بدء الخليقة واخذت هذه الظاهرة تنمو وتتراكم وتتزايد مع تقدم الزمن وزيادة النمو السكاني الى ان وصلت الى ما هي عليه في الوقت الحاضر وما تتنبأ وتسعى الى معرفته في المستقبل. وقد حددفان دالين اهداف العلم بثلاث نقاط هي : 1. الفهم والتفسير : يعد الفهم الهدف الاساس للعلم ،والعلم يهدف الى فهم الظواهر المختلفة ويجد للظواهر تفسيرات علمية ثابتة والفهم يعني فيه الاسباب والعوامل التي ادت الى حدوث الظاهرة وليس الاكتفاء بوصفها وتعداد صفاتها وخصائصها والتعرف الى علاقة الظاهرة بالظواهر الاخرى التي ادت الى وقوعها والاخرى التي ستنتج عنها مثل لماذا يتبخر الماء ؟لماذ تذوب قطعة الجليد. 2. التنبؤ: يعد الفهم والتفسير الهدف الاول للعلم الذي يساعد على التنبؤ ولا يمكن التنبؤ اذا لم يتمكن الانسان من فهم وتفسير الظواهر ومعرفة العلاقات والقوانين التي تحكمها وتنظم علاقاتها بغيرها من الظواهر ،ويظل العلم مبتورا دون التنبؤ بمستقبل هذه الظواهر ،ويقصد بالتنبؤ :قدرة الباحث على استنتاج نتائج اخرى مرتبطة بهذا الفهم للظاهرة وقوانينها بناءا على معرفة الباحث السابقة بالظاهرة ،والتنبؤات تختلف ،اذ هي في الظواهر الطبيعية مثل عملية الخسوف تعد دقيقة بينما تختلف عنها في الظواهر الاجتماعية لانها ذات طابع تقريبي ،فالتنبؤ هو تصور للنتائج التي يمكن ان تحدث اذا طبقت القوانين التي اكتشفت على مواقف جديدة. 3. الضبط والتحكم : يعد الضبط والتحكم احد الاهداف المهمة للعلم ،اذ يهدف العلم الى التحكم بالظواهر المختلفة والسيطرة عليها ،محاولا التوصل الى اكتشاف ظواهر اخرى مرغوب بها ،وبذلك يمكن السيطرة على هذه العوامل بالتقليل من اثارها او بزيادتها وفق النتائج المطلوبة. *خصائص البحث العلمي:- يتميز البحث العلمي بعدة خصائص فقيام الفرد بجمع الحقائق من مصادر مختلفة وتنسيقها بطريقة ما، لا يعد بحثاً ولذلك يتوهم بعض الطلبة في ملفاتهم والتي يطلب منهم فيها تقديم تقارير كواجبات ، بان ما يقومون به هو نوع من البحوث وحتى يكون مفهوم البحث واضحاً نذكر عدد من الخصائص التي جاء بها عدد من الباحثين وتتضمن الاتي: 1- الموضوعية:وتعني ان يلتزم الباحث في بحثه المقاييس العلمية ويقوم بادراج الحقائق والوقائع الي تدعم وجهة نظره ،كذلك التي تتضارب معها فعلى الباحث ان يعترف بالنتائج المستخلصة حتى لو كانت لا تنطبق مع تصورته وتوقعاته. 2- استخدام الطريقة الصحيحة والهادفة في البحث. 3- الاعتماد على القواعد العلمية :أي تبني الاسلوب العلمي في البحث من خلال احترام القواعد العلمية المطلوبة لدراسة الموضوع. 4- الانفتاح الفكري :يعني ذلك ان على الباحث ان يتمسك بالروح العلمية والتطلع دائما الى معرفة الحقيقة ،والابتعاد قدر الامكان عن التزمت والتشبث بالرؤية الاحادية والشخصية المتعلقة بالنتائج التي توصل اليها . 5- الابتعاد عن اصدار الأحكام النهائية يجب ان تصدر الاحكام استنادا الى البراهين الصحيحة والحجج والحقائق التي تثبت صحة النظريات مع الاشارة الى ان هذا الحكم ليس نهائيا اذ قد تظهر حقائق تختلف كثيرا او قليلا عن هذا الحكم لذا من المناسب ان يبقى الباب مفتوحا. 6- عدم وجود تصور سابق لنتائج البحث والعمل على تبرير او اخفاء صيغ تثبت توجهه. 7- للبحث صفة دورية بمعنى ان الوصول الى حل لمشكلة البحث قد يكون بداية لظهور مشكلات بحثية جديده وهكذا.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|