انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الاتصال التعليمي

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة ضياء عويد حربي العرنوسي       15/12/2014 21:20:05
الاتصال التعليمي:
ماهية الاتصال:
يرى علماء الاجتماع أن الإنسان مدني بطبعه ، ولا يستطيع العيش بمعزل عن الآخرين ، إذ لا بد له من الاتصال والتعاون معهم لاستمرار الحياة وتطورها .
وقد عرف كل من (بيرسون) و(ستينر) الاتصال بأنه : (عملية نقل المعلومات والرغبات والمشاعر والمعرفة والتجارب ، إما شفوياً أو باستعمال الرموز والكلمات والصور ، والإحصائيات بقصد الإقناع أو التأثير في السلوك وأن عملية النقل في حد ذاتها هي الاتصال)
أما تعريفه في الاصطلاح التربوي فهو عملية يقوم المدرس فيها بتبسيط المهارات والخبرات لطلبته مستخدماً كل التقنيات المتاحة التي تعينه على ذلك ، وتجعل الطلبة مشاركين إيجابيين فيما يدور حولهم في غرفة الصف .
إذ إن عملية الاتصال الناجحة لا تسير في اتجاه واحد من المدرس إلى الطالب، بل هي عملية دائرية بين المدرس والطالب ، وتتأثر بالمجال الذي توجد فيه ، والعناصر الموجودة في ذلك المجال الدائري (مصدر- مستقبل – مصدر آخر) تحدث داخل مجال أوسع وأشمل ، يضم كل الظروف والإمكانيات التي تحيط بعملية الاتصال وتؤثر فيها ويشار إليها أحياناً بالبيئة التعليمية (Learning Environment) أو مجال(Situation) وهي عملية ديناميكية تتأثر بالتفاعل المستمر بين عناصرها .




أهمية الاتصال:
تتلخص أهمية الاتصال التعليمي في النقاط الآتية:
1- يمكن للاتصال فتح المجال للاحتكاك البشري ، وفتح الفرصة للتفكير والاطلاع والحوار وتبادل المعلومات في شتى المجالات والميادين ، وأنه لا يبعد الإنسان عن الشعور بالعزلة وحتى عند المصابين بعاهات نطقية وسمعية مثل الصم ، إذ يستخدمون لغة الإشارة الخاصة بهم لتخرجهم من إطار عزلتهم ، ويستخدمون تقنيات اتصال أخرى تيسر لهم التفاهم مع الآخرين .
2- يتيح الاتصال الفرصة لتعرف آراء الآخرين وأفكارهم عن طريق الحركة التي يحدثها على شكل حوار ونقاش بين طرفين من الناس أو مجموعة مع أخرى ، وأن الاتصال يفسح لكل فرد المجال للمشاركة في الحوار والنقاش ، مما يساعده على تكوين شخصيته المستقلة والناضجة في المجتمع .
3- يساعد الاتصال الأفراد والمجتمعات على نقل الثقافات والعادات والتقاليد واللغات من وإلى المجتمعات الأخرى.
4- يستعمل للتعرف على الأحداث الجارية في العالم لحظة وقوعها أو فوراً بعد حدوثها ، فالتلفاز هو نافذة على العالم تمكن المشاهدين من متابعة مجريات الأحداث في أنحاء العالم كافة ، إذ أصبح العالم أشبه بقرية إلكترونية ، أو بيت إلكتروني يتصل فيه الإنسان بالعالم من دون أن يغادر منزله أو قريته.
5- يستخدم الاتصال من خلال التقنيات الجماهيرية المتعددة التأثير بوصفها تقنية إعلان ناجحة .
6- تؤدي تقنيات الاتصال المختلفة دوراً مهماً في عملية الإنماء ، إذ يعد الإنماء حركة تغيير وتطويره للمجتمع في حقل معين يصب في قنوات التنمية الشاملة .
7- تؤدي تقنيات الاتصال المتقدمة في العصر الحاضر دوراً بارزاً في تطوير الأنظمة التربوية ، لا سيما في مجال التعليم عن بعد ، وتحقيق ما يسمى الجامعة المفتوحة .
عناصر عملية الاتصال:
يتم في عملية الاتصال نقل المعرفة بأنواعها من شخص إلى آخر، فهي عملية تتخذ مساراً يبدأ من المصدر (المرسل) إلى المستقبل ، ثم يرتد ثانية إلى المصدر على شكل تغذية راجعة ، تساعد المرسل على معرفة ما تحقق من أهداف، فيغير رسالته ومحتواها وقناة الاتصال، بما يحقق التفاهم.
وعملية الاتصال لا تسير في اتجاه واحد بل في اتجاهين ، وعملية التعليم فيها اتصال بين المدرس وطلبته ، إذ يكون المدرس فيها مصدراً للمعلومات ، والطلبة مستقبلين لها ، وهناك وسيط (قناة اتصال) بينهما تقوم بنقل المعلومات.
أولاً المرسل:
هو المصدر الذي تبدأ منه عملية الاتصال ، فقد يكون المرسل إنسانا أو آلة أو مادة مطبوعة ، أو منشورة أو هيئة أو منظمة مثل الصحافة أو الإذاعة فالمرسل هو الذي يصوغ الرسالة في كلمات أو حركات أو إشارات أو صور ، لكي ينقلها إلى الآخرين ، وقد يكون المصدر المدرس، أو المتحدث أو المذيع أو المدرب الذي يود نقل ما لدية من أفكار أو مفاهيم أو قيم أو معلومات أو خبرات أي يقوم بتحويلها إلى رسالة يحاول من خلالها التأثير في الآخرين وحتى يتمكن المرسل من إيصال رسالته على الوجه الأمثل ينبغي أن تتوفر فيه عدة شروط منها :
1- أن يكون مقتنعاً ومؤمناً بالرسالة التي ينوي إيصالها إلى المستقبل أو الطالب .
2- أن يكون متمكناً ، وملما بمحتوي الرسالة من معلومات ، ومهارات ، واتجاهات .
3- أن يكون متيقناً ، وملماً بطرق الاتصال المختلفة .
4- أن يكون على علم بخصائص المستقبلين للرسالة ، وصفاتهم ، من حيث خلفيتهم العلمية والاجتماعية.
5- أن يكون متمكناً من كيفية استخدام الأجهزة والتقنيات المختلفة وتشغليها التي قد يستخدمها في حصته .
6- أن يحسن اختيار الوقت والمكان الملائمين لتوصيل رسالته .
7- أن يشجع المدرس طلبته على التفاعل مع التغذية الراجعة.
8- أن يمتلك مهارات اتصال معينة مثل الكتابة والتعلم ، فمن المهارات الأساسية للمدرس الناجح التحدث بصوت مسموع ، والكتابة بخط واضح ومقروء ، والقدرة على الربط والشمول .
9- أن تكون اتجاهاته نحو نفسه ، ورسالته ، والمستقبل إيجابية ، لأن ذلك يزيد من فرص نجاح الاتصال.
وقد تقوم الآلة بدور المرسل ، مثل حالة الحاسوب الذي يزود سلفاً بالمعلومات التي يحصل عليها الطالب عن طريق الاتصال الآلي ،وهناك فرق بين الموقفين ففي الحالة الأولى التي يتم فيها الاتصال بين المدرس والطالب يأتي كل منهما إلى مجال الاتصال وهو مزود بذخيرة من الخبرة السابقة والخصائص الطبيعية والنفسية والاجتماعية التي تؤثر على الرسالة التي يسعى لتحقيقها، ومن ثَمَ تؤثر على الموقف التعليمي بأكمله وتتأثر به ، ونتيجة لهذا التفاعل يتم تعديل السلوك ويحدث النمو، لأن النمو عملية حيوية مستمرة متصلة بالخبرات التي يمر خلالها الكائن الحي .
أما عن الاتصال بين الإنسان والآلة وهو الحال عند التعلم بوساطة الحاسوب مثلا فيجب أن ندرك أن المعلومات المختزنة فيه معلومات ثابتة سبق للإنسان أن زوده بها ورسم مسارها وطريقة التفاعل بينها وبين الطالب، فليس للآلة خبرة سابقة أو خصائص نفسية أو اجتماعية فهي غير قابلة للنمو أو الاستفادة بذاتها، من الخبرة السابقة، فالعوامل التي تتكون منها عناصر مجال التعلم تختلف في الحالتين وتحتاج منا إلى دراسات كثيرة وبالمثل عند استخدام الفيلم التعليمي فإنه يقوم بدور المرسل الذي تبدأ عنده المعلومات ويمكن للطالب أن يوقف عرض الفيلم ، أو يشاهده عدة مرات ولكن المعلومات التي بالفيلم لن تنمو نتيجة لذلك وبالمثل في حالة المسجلات الصوتية.
ومن هنا يتبين أن مصادر المعرفة في الموقف التعليمي قد تنوعت ولم يعد المدرس هو المصدر الوحيد لها أو أن الإلقاء وسيلته في نقلها بل أن مصادرها كثيرة منها الفيلم التعليمي والمسجلات الصوتية والإذاعة المرئية وإجراء التجارب واستخدام الرسومات أو التمثيليات وغيرها ومسؤولية علوم التربية هي أن تحدد الدور الذي يؤديه المدرس في كل موقف منها وأسلوب العمل داخل هذا المجال ودراسة العوامل التي تؤثر في عمليات التعليم بين الإنسان والآلة
ثانياً: المستقبل:
هو الجهة أو الشخص الذي توجه إليه الرسالة ، ويقوم بفك رموزها ليصل إلى محتوياتها ، إذ تصل الرسالة إلى المستقبل بصورة رمزية، فيبدأ بترجمتها ليفهما؛ لأن المستقبل هو الهدف من عملية الاتصال وبعدم توافر طرفي الإرسال (مرسل، مستقبل) لا يمكن أن يتم اتصال؛ لأن الاتصال لا يتم بوجود طرف واحد فقط.
ويجب ألا يقاس نجاح عملية الاتصال بما يقدمه المرسل، ولكن بما يقوم به المستقبل سلوكياً، فالسلوك هو المظهر والدليل على نجاح الرسالة وتحقيق الهدف، وينبغي أن يدرك المدرس أن نجاح الدرس لا يقاس بمقدرته على تقديم المعلومات، ولكنه يقاس بما يقوم به الطالب فيستدل به على بلوغ الهدف.
ومن المعروف أن إدراك المفاهيم الجديدة ومعرفة معناها يتوقف على عوامل كثيرة، من بينها الخبرات السابقة للطالب، أو نوع التقنيات والأساليب التي تقدم له الخبرات الجديدة، وقدرته على رؤية العلاقات المختلفة بين الجديد والقديم من المعرفة، وعلى حاجاته النفسية والاجتماعية، وبذلك لا تصبح مهمة المدرس التلقين والإلقاء، وإنما مهمته تهيئة مجالات الخبرة للطالب، وإعداد الظروف التي تسمح بالتعلم حتى يتم اكتساب الخبرة وتعديل أنماط السلوك بعد دراسة كل العوامل الموجودة في مجال الموقف التعليمي والتي من شأنها أن تؤثر على قدرة المستقبل على التعلم.
وليس شرطاً أن يبقى المرسل مرسلاً، والمستقبل مستقبلاً أثناء عملية الاتصال، فقد يتحول المرسل مستقبلاً، والمستقبل مرسلاً، وهكذا تتم عملية الاتصال على شكل دورة متكاملة يمكن أن نطلق عليها دورة، أو حلقة الاتصال.
وهناك مجموعة من المعايير والشروط الواجب توافرها في المستقبل منها:
1- الراحة الجسمية والنفسية.
2- شعور المستقبل بأهمية الرسالة وما تحمله من خبرات، أو معلومات أو أفكار.
3- أن تتوفر لدى المستقبل اتجاهات إيجابية نحو نفسه، ونحو المرسل.
4- المكان والجو المناسبان مثل التهوية الجيدة والإضاءة... الخ.
وبصورة عامة يعتمد نجاح الرسالة شريطة أن يكون المستقبل إيجابياً، وفاعلاً في أثناء نقل الرسالة.
ثالثاً: الرسالة:
إنها ترجمة للأفكار المراد إيصالها إلى المستقبل سواءً أكانت خبرات، أو معارف، أو مهارات، أو حقائق، أو قيم وعادات أو اتجاهات بشكل لفظي، أو مكتوب، أو مرسوم، أو حركات، أو تعبيرات، أو إشارات تتناسب ومضمون الرسالة وهدفها، فالفرح قد ينقل بصورة ابتسامة، والغضب قد ينقل بصورة تظهر على الحواجب العبوس الشديد، وللرسالة ثلاثة عناصر هي: الرموز، المضمون، الأسلوب، وتكتسب الرسالة الصفية الاستقلالية بعد أن تخرج من مصدرها (المرسل) إلى متلقيها (المستقبل).
ويمكن القول أن الرسالة هي الموضوع أو المحتوى الذي يريد المرسل أن ينقله إلى المستقبل، أو هي الهدف الذي تسعى عملية الاتصال إلى تحقيقه، ولكي نعرف ما إذا كانت الرسالة قد حققت الهدف منها، ينبغي أن نرى ذلك في نوع السلوك الذي يؤديه المستقبل، فإذا طابق السلوك الهدف المنشود نقول أن الرسالة قد حققت هدفها، وفي الواقع لا يمكن أن نرى الرسالة إلا في ضوء أنماط السلوك الذي يعبر بها المستقبل عن مدى تحقيق الهدف من عملية الاتصال، وعليه يجب أن نرى الرسالة من زاوية المستقبل، وتظهر أهمية هذه العلاقة من المثال الآتي:
عندما يقوم مدرس الرياضيات بتدريس جدول الضرب لا تتضح نتائج ما يقوم به إلا بمقدار ما يعكسه السلوك الناجح للطالب مثل قيامه بإجراء عملية ضرب ناجحة شفهياً أو تحريرياً، أو بأي وسيلة يستدل منه المدرس على أن هدفه قد تحقق.
ومن أجل ذلك يعرف كثيرون الرسالة على أنها (مجموعة من الرموز المرتبة التي لا يتضح معناها إلا من نوع السلوك الذي يمارسه المستقبل).
وعند صياغة الرسالة لا بد من مراعاة الآتي:
1- أن تراعي حاجات المستقبل وظروفه وخلفيته العلمية بحيث يثير موضوع الرسالة انتباهه ويشوقه.
2- أن تتضمن صياغة الرسالة مثيرات تساعد في جذب الانتباه مثل طرح أسئلة أو طلب رأي المستقل في مسألة ما.
3- اختيار المكان المناسب يضمن استقبالاً ناجحاً.
4- اختيار الوقت المناسب يضمن استقبالاً أفضل للرسالة عند المستقبل.
5- مراعاة صياغة الرسالة بشكل يسهل على المستقبل فهمها.
6- مراعاة صياغة الرسالة، ومستوى المستقبل العلمي، والنفسي، والعقلي.
رابعاً: قناة الاتصال (الوسيلة):
هي الوسيلة أو المادة (SOFT WARE) التي يتم بها نقل الرسالة من المرسل إلى المستقبل، فمن خلالها يتم نقل المعارف، والمهارات، والخبرات، والقيم، والمشاعر من المرسل إلى المستقبل، فقد تكون الرسالة لفظية، أو إشارات، أو حركات، أو صور وتماثيل وأفلام.
إن قناة الاتصال (الوسيلة) أساسية في أي عملية اتصال، فهي التي تحمل الرسالة لتصل إلى المستقبل عن طريق حواسه، فيقوم المستقبل بتحليل رموزها ليفهما بعد أن يفسرها، وتعد اللغة أقدم تقنية للاتصال، وأكثرها شيوعاً، وقنوات الاتصال، إما أن تكون فردية مثل الزيارات الشخصية، أو جماعية مثل المؤتمرات، والاجتماعات، والرحلات، أو جماهيرية مثل الصحف، والتلفاز.
وهناك علاقة وطيدة بين التقنية، وقدرات الطلبة، فقسم منهم يتعلم بشكل أفضل عن طريق الخبرة المرئية، وقسم منهم عن طريق الممارسة الفعلية المباشرة، وتختلف قنوات الاتصال (التقنيات) حسب الأهداف المرجو تحقيقها (معارف، ومهارات، واتجاهات، وقيم).
أهم قنوات الاتصال التعليمي المستخدمة:
أ- التقنيات المكتوبة: مثل الكتب بأنواعها وتخصصاتها المختلفة، والصحف، والمجلات، والنشرات، والكتيبات، والوثائق الإدارية، والتاريخية... الخ.
ب- التقنيات الشفوية المباشرة: مثل الكلام والحديث المباشر بين المرسل والمستقبل، مثل المحاضرة التي يلقيها المدرس ويضمنها رسالته التدريسية، أو الحديث المباشر بين شخص وآخر بخصوص فكرة أو وجهة نظر يريد المرسل إرسالها إلى المستقبل.
ج - التقنيات السمعية البصرية: وتشتمل بصورة رئيسة على المذياع، والتلفاز، والفيديو.
د- التقنيات الإلكترونية: وتشتمل هذه التقنيات على المحطات الطرفية للحواسيب، والفاكسملي، والبريد الإلكتروني، وبنوك الاتصال المتلفزة، (الفيديو دسك) الأقراص المرنة والإنترنت.
وتنبع أهمية قناة الاتصال بوصفها عنصراً أساسياً؛ لأن هذه العملية لا تتم في غيابها، بوصفها القوة الفاعلة في إنجاح عملية الاتصال أو فشلها، فقد يستطيع معد برنامج تلفازي من إعداد رسالة علمية أو إرشادية على مستوى عال من الفاعلية والتأثير، ويفشل المخرج في إبراز محتوياتها فتصبح الرسالة غير ذات جدوى.
خامساً: التغذية الراجعة:
لكي تنجح عملية الاتصال، وتحقق أهدافها لا بد للمرسل أن يتعرف على مدى تأثر المستقبل بمحتوى الرسالة من معلومات، وخبرات، واتجاهات من خلال المناقشة وعرض الرأي، ويقتضي الأمر معرفة رد الفعل عند المستقبل، سلباً أو إيجاباً.
فالتغذية الراجعة، هي استجابة الطالب للأسئلة والاستفسارات التي يطرحها المدرس، وهي عملية تجعل الاتصال يتم بين المرسل والمستقبل وبالعكس، وأنها تبين مدى التفاعل الذي يتم بين المدرس، والطالب عن طريق تقنيات تربوية متنوعة تحمل رسالة ذات أهداف محددة، وتكون التغذية الراجعة من المستقبل إلى المرسل عادة، فتفيده في تصحيح الأخطاء في الرسالة، وفي تحسين عمليات ترميزها، وتنظيمها ونقلها، أو في مساعدة المستقبل في تحليلها، وفهمها، وقد تكون من المرسل إلى المستقبل، وذلك عندما يستجيب المدرس، ويرد على أسئلة طلبته، واستفساراتهم، فالتغذية الراجعة تكون باتجاهين بين المرسل والمستقبل.
سادساً: التشويش والضوضاء:
ونقصد به أي اضطراب أو تشويش يحدث أثناء نقل الرسالة، وقد تكون هناك عوامل فيزيائية تؤثر في نقل الرسالة (مثل الحرارة والبرودة وشدة الإضاءة، وتذبذب الإضاءة، والتهوية، وكون المقاعد مريحة أو غير مريحة)، وعادةً ما يقع التشويش على قناة الاتصال، فالتشويش قد يكون ميكانيكياً، أو دلالياً، يحدث داخل الفرد نفسه، مثل أن يستعمل المرسل مصطلحاً لا يفهمه المستقبل فيكون هذا ضجيجاً دلالياً.
إن عملية الاتصال التعليمية عملية دائرية، ولذا فإنها تهتم بالتغذية الراجعة التي تصل إلى المدرس من الطلبة، ليعرف مدى تحقق أهداف الدرس ويمكن للمدرس الناجح أن يحصل على التغذية الراجعة في صورة أنماط سلوكية متنوعة منها تعبيرات الوجه، ونوع الأسئلة التي يسألها الطلبة وحركاتهم في الصف وغير ذلك، وحبذا لو حصل المدرس على التغذية الراجعة بصورة منظمة على هيئة تقويم مستمر منتظم، وأن المدرس الناجح يأخذ في الاعتبار جميع العناصر الموجودة في هذا المجال التي
من شأنها أن تؤثر على عملية التعليم، فضلاً عن ذلك فإنها تقوم بتهيئة المجال للحصول على أكبر عائد تعليمي، ولذلك يشار الى المدرس على أنه مصمم لمجال أو بيئة التعلم.
(Designer of the learning Environment)
فهو يعمد إلى تهيئة المكان وتوفير التقنيات التربوية وتخطيط أسلوب العمل حتى يحصل الطالب على الخبرة التعليمية المطلوبة.
وبذلك فإن كلمة اتصال تعني مفاهيم مختلفة ومضامين ودلالات متعددة فهي تعني نقل الأفكار، والمعلومات، والمهارات، والاتجاهات، والخبرات من فرد لآخر ومن مجتمع لآخر، وهي تعني خطوط المواصلات وأجهزة الاتصال مثل الإذاعة والتلفاز، والهاتف، والأقمار الصناعية... الخ، التي تستخدمها شرائح المجتمع العلمية، والمهنية، وغيرها.
فالاتصال عملية اجتماعية، إذ يقتضي تحقيقها وجود طرفين (مرسل ومستقبل) ونشوء تفاعل بينهما ينتج عنهما نقل الأفكار، أو المعلومات، أو المهارات، أو الاتجاهات، أو المشاعر، أو تبادل التأثير إزاء الموضوع (محور الاتصال)، فهو بذلك أساس استمرار الحياة الاجتماعية وتقنية من تقنيات تفاعل أفراد المجتمع، وهو عملية نفسية تربوية، لما لها من أثر في المستقبل الذي تستهدفه الرسالة، وتظهر نتائج هذه العملية من تعديل السلوك، أو القيام بعمل إيجابي يقوم به المستقبل نتيجة فهمة للرسالة، وتنفيذه لمضمونها، فالظروف النفسية لكل من المرسل، والمستقبل تؤثر في فهم الرسالة، وطبيعة استقبالها وعملية الاتصال بأكملها.
أشكال الاتصال:
يأخذ الاتصال أشكالاً متعددة منها:
1- الاتصال الأعلى (الروحاني).
2- الاتصال الذاتي.
3- الاتصال الشخصي (الفردي) وهو نوعان: أ- مباشر، ب- غير مباشر.
4- الاتصال الجماعي.
5- الاتصال الجماهيري: وللاتصال الجماهيري أشكال منها: أ- الدعاية، ب- الإعلان، ج- التعليم، د- الإعلام، ومن وسائل الاتصال الجماهيري: 1- الصحافة والمطبوعات، 2- المذياع والتلفاز 3- السينما والمسرح.
معوقات الاتصال في الغرفة الصفية:
تتأثر عملية الاتصال بعاملين هما:
الأول: العامل الفيزيائي مثل الحرارة، والبرودة، والصوت، والإضاءة القوية أو الضعيفة، وهذه يمكن التغلب عليها.
الثاني: العوامل النفسية التي تسببها عوامل وظروف خارج غرفة الصف أو داخلها ومنها:
1- المعتقدات مثل أن يشعر الطالب بأن هذه الحقائق والمفاهيم ذات دلالات يصعب عليه فهمها.
2- عدم الاهتمام بالمادة العلمية.
3- أحلام اليقظة مثل أن يفكر الطالب في أشياء ليس لها علاقة بالمادة التعليمية.
4- التباس المصطلحات والمفاهيم مع بعضها البعض.
5- عدم الراحة مثل أن يكون الطالب غير مرتاح نفسياً أو أن المقاعد غير مريحة.
6- عدم الإدراك مثل أن يتعلم الطالب مفاهيم جديدة غريبة عن الأشياء المتوفرة في مجتمعه.
7- الحشو اللغوي؛ لأن كثرة الشرح غير الضروري يؤثر في عملية الاتصال.
8- صعوبة المادة التعليمية وبعدها عن احتياجات الطلبة.
9- عدم اختيار قناة الاتصال المناسبة.
10- التشويش الميكانيكي أو الآلي، والتشويش الدلالي الناتج عن سوء فهم، أو تفسير خطأ من المستقبل للتقنيات التي يرسلها المرسل.
الوحدة الثانية:
تصنيفات التقنيات التربوية ومراحلها وأسس اختيارها على وفق منحى النظم
الموضوع الأول: تأريخ تطور التقنيات التربوي:
تطورت التقنيات التربوية مع تطور الحياة على الأرض، وتعود البداية الحقيقية للتقنيات التربوية إلى قصة ابني آدم، قال تعالى ?فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأوارِيَ سَوْءَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ? ]المائدة:31[، وبذلك علم الله ابن آدم كيف يواري سوءة أخيه من خلال ما قام به الغراب، وهذا ما يعرف بالتعلم بالملاحظة والمحاكاة.
وكان تطور الحياة على الأرض بطيئاً بعد أن وجد الإنسان عليها، فنشأت حضارات قديمة مثل الحضارات الفينيقية، والفرعونية، والسامية، والآرامية، والرومانية، والإغريقية، والآشورية، ويذكر في هذا الصدد أن حمورابي أمر بنقش شريعته على مسلة تصور الآلة، وتعطيه مقاليد الحكم، لإقناع الناس بذلك، وتعد من التقنيات التربوية التي أسهمت هذه الحضارات وفلسفاتها إسهاماً جيداً في تقدم الحياة على الأرض وازدهارها، ولقد مرت بثلاث محطات رئيسة عملت كمنعطفات حادة للحياة على هذه الأرض، ودفعت الحياة إلى التطور وهي: الرسالات السماوية الثلاث التي نزلت على موسى، وعيسى، ومحمد عليهم أفضل الصلاة والسلام.
إذ عندما نزلت الرسالة على موسى عليه السلام وذهب لميقات ربه أعطاه الألواح وفيها المواعظ قال تعالى ?وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ? ]الأعراف:145[، وتعد هذه الألواح من التقنيات التربوية، أما السيد المسيح عليه السلام فقد نزلت عليه الرسالة، وكان دائم الوعظ للناس، وكان لديه المقدرة على شفاء الناس، وإحياء الموتى بإذن الله، وكان يستخدم أسلوب ضرب الأمثال للناس ليعلمهم، بل كان يدعى بالمعلم من قبل طلبته، وما المائدة التي نزلت عليه من السماء إلا تقنية ليثبت بها لطلبته قدرة الله سبحانه وتعالى، قال تعالى ?قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ? المائدة/114.
ثم ظهرت بعد المسيح عليه السلام مدارس الأحد الدينية، وكان الأطفال يذهبون إليها مرة في الأسبوع – أي في كل يوم أحد – ليتعلموا القراءة والكتابة، وكان الراهب (كونتليان) يعلم في إحدى هذه المدارس، وكان أول من استخدم طريقة التعلم باللعب، إذ قام بنحت العظام على شكل الحروف، وأعطاها للأطفال يلعبون بها ويتعلمون أسماءها في الوقت نفسه، وتعد هذه النظرية من أحدث النظريات المطبقة في عصرنا الحاضر في تعليم الأطفال لأنها أكثر فائدة وجدوى.
أما الرسالة السماوية الثالثة والأخيرة، فهي تلك التي نزلت على سيدنا محمد ? إذ انه كان يتعبد في غار حراء، وكان يتأمل ويتساءل عن هذا الكون، وهذا النظام ومن الذي يسيره؟ وكيف؟ ولماذا؟ وإلى متى؟ وهكذا حتى نزل عليه الوحي من السماء بأول كلمة، اقرأ، وهذا دليل على أن هذا الدين هو دين علم، قال تعالى ?اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ? ]العلق:1-5[.
لقد استطاع هذا الدين أن ينقل هذه الأمة خلال مدة وجيزة، من مجتمع الجهل المطبق، الذي يسود فيه السلب، والنهب، والزنا، وشرب الخمر، ووأد البنات، وكل العادات السيئة، إلى العلم والتقدم والحضارة، فنعرف كيف أن علماء المسلمين ترجموا العلوم والفلسفات الأخرى قديمها،و حديثها، ثم أخذوا السمين منها وتركوا الغث، وقاموا بتطوير تلك العلوم وأدخلوا عليها الكثير حتى استطاعوا أن يقودوا العالم.
وهناك الكثير من علماء المسلمين ممن نادوا باستخدام التقنيات التربوية، إذا أنهم استخدموا المشاهدة والتجريب تقنية تربوية لبث روح الكشف والبحث لدى الطلبة، فالحسن بن الهيثم، والإدريسي، وابن سحنون، والغزالي، وابن خلدون، وابن جماعة... الخ، مسترشدين بآيات القرآن الكريم التي تحث على النظر في مخلوقات الله والتفكر فيها قال تعالى ?أَفَلا يَنْظُرُونَ إلى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإلى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإلى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإلى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ? ]الغاشية:17-20[، وقوله تعالى ?إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَأواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيات لِأولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ? ]آل عمران:190-191[، فالحسن بن الهيثم يدخل مع طلبته إلى فناء المسجد ليريهم كيف أن الأشياء تبدوا منكسرة إذا ما وضعت في وسطين مختلفي الكثافة (الهواء والماء)، أما الإدريسي فقد نقش أول كرة أرضية من الفضة، برغم أن من جاء بعده بمده طويلة في أوروبا وقال أن الأرض كروية، ثم إن ابن جماعة حث على استخدام التقنية التربوية في العملية التعليمية، وقد أسماها في كتابه (تذكرة المتكلم في آداب العالم والمتعلم) تقنيات التشبيه، وحث على استخدامها كثيرون، منهم الغزالي، وابن خلدون، وابن سحنون وغيرهم، ثم جاءت نهضة أوروبا بعد الثورة الفرنسية، إذ أخذوا علوم العرب والمسلمين وترجموها ونسبوا الكثير منها لأنفسهم، مثل اكتشاف الدورة الدموية، التي نسب اكتشافها إلى (وليم هارافي) مع أن مكتشفها الحقيقي ابن النفيس، وكذلك الكثير من العلوم.
وعند ظهور المدارس ونشأتها في الدول الأوروبية، لجأت إلى تقديم المعلومات النظرية المجردة وحشوها في أذهان الطلبة بالشرح والتفسير والتذكر فالتسميع من دون استخدام ما يساعد على فهمها واستيعابها؛ لذا ظهرت ردود أفعال متعددة كان منها أن دعا إلى أن يتعلم الطلبة الأشياء والحيوانات بوساطة الصور والقصص، وأن يتعلموا اللغات عن طريق محادثة متقني هذه اللغات. ومنذ ذلك الحين أثبت الرواد الأوائل من المربين أهمية التعلم القائم على خبرات حسية ومنهم الذي طالب باستخدام الحواس كلما كان ذلك ممكن، ودعا إلى تعليق الصور على جدران الصفوف، وأن تكون الكتب مصورة، وقد ألف كتاباً دعمه بالصور، إذ يعد كتابه هذا أول كتاب موضحاً بالصور والرسوم وأسماه (عالم المصورات) أو عالم الأشياء المحسوسة، وطالب بإحضار الأدوات والأشياء إلى غرفة الصف، وإن لم يتيسر ذلك فليرسم المدرس الأشياء لتقريب أسمائها من مدارك المتعلمين.
ودعا (روسو الفرنسي، 1712- 1778)، إلى تعليم كلما يمكن عن طريق الخبرات المباشرة للأشياء المادية والظواهر الطبيعية
وأكد (بستالوزي السويسري، 1746- 1827)، أهمية الحواس واستخدام المحسوسات في التعليم باستخدام الخرائط والنماذج ومشاهدة الطبيعة والرحلات الميدانية والعلمية.
وأكد (هربرت الألماني، 1776- 1841) على تعريض الأطفال للخبرات الحسية؛ لإدراكه أن الخبرات تبدأ بالإدراك الحسي للأشياء.
ودعا (فروبل الألماني، 1782- 1852) إلى استخدام الأشياء والنماذج والرحلات والتعلم عن طريق الخبرات المباشرة، واستخدام الأجهزة. ومع أن أعمال واهتمامات هؤلاء جميعاً تعد خطوات متدرجة ومتتابعة ومتراكمة لبداية الحركة التعليمية السمعية البصرية، إلا أن المولد الفعلي لهذه الحركة كان في بداية القرن العشرين، إذ ظهر إلى الوجود ما يدعى بمدارس المتاحف، فعملت هذه المدارس كمراكز لوحدات إدارية للتعليم المرئي عن طريق عمل المعارض المتنقلة، وتوزيع الصور، والسلايدات، والأفلام، والرسوم واللوحات، وتقنيات تربوية أخرى، وتم فتح أول مدرسة متحفية في سانت لويس عام 1905، وفيما بعد كليفيند بولاية اوهابوا، وفي عدة مدن أخرى.
وفي عام 1908 استعمل مصطلح التعليم المرئي حينما قامت شركة بطبع كتاب يدعى (التعليم المرئي) مرشداً المدرسين إلى الشرائح المضيئة والصور الحسية، أما جهاز الصور المتحركة، فيعد من أول التقنيات السمعية البصرية التي استعملت في المدارس، وكان ذلك في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وفي عام 1910 تم طبع أول كتالوج للأفلام التعليمية، وقد كانت مدرسة روشتر الحكومية في نيويورك، أول مدرسة تتبنى استعمال الأفلام بصورة منتظمة في مجال التعليم، وحين ذاك ادعى شخص أسمه توماس إديسون بأنه من الممكن تعليم كل فروع المعرفة البشرية عن طريق الصور المتحركة، ولكن بعد مضي عشر سنوات لم يتحقق ذلك.
ثم جاءت الحرب العالمية الأولى (1914- 1918) بما حملته من ويلات ودمار ولكن كان لها أثر إيجابي على التقنيات التربوية (حركة التعليم البصري) التي تطورت كثيراً، واخترع منها الكثير نتيجة الحاجة الملحة إلى وجود مدربين للجيش بعد مقتل الكثير منهم في المعارك، وقد كان للتصوير السينمائي الذي عرف في تلك المدة دور كبير في تحقيق تلك الحاجة فتم تصوير ما يقوم به المدرب، وعرضه بعد ذلك على آلاف الجنود، واستخدمت كذلك الملصقات الجدارية (البوسترات) بكثرة، وبعد اكتشاف الكهرباء تم اختراع الكثير من أجهزة الإسقاط الضوئي التعليمية، والمسجلات السمعية، وفي عام 1926 وضع اسكنر أصول التعليم المبرمج.
وبنشوب الحرب العالمية الثانية، فإن حركة نمو التعليم بالأدوات السمعية والبصرية قد ضعفت في المدارس، ولكن على العكس من ذلك، فإن استعمالها للأغراض العسكرية، والصناعية تضاعفت، وفي عام 1945 وبعد أن استلمت ألمانيا صرح قيادة الجيش عملت حساب كل شيء حساباً دقيقاً باستثناء السرعة التي استطاعت بها أمريكا تدريب شعبها، ولقد قال: الألمان عن أنفسهم لقد أخطأنا خطاً كبيراً في حساب السرعة التي تمكن بها الشعب الأمريكي من إتقان استخدام الأفلام التعليمية، فضلاً عن أجهزة عرضها؛ لأن أنواعاً كثيرة أخرى من المواد السمعية البصرية، والمعدات تم استخدامها للأغراض العسكرية، والصناعية خلال الحرب العالمية الثانية، ومن هذه المعدات جهاز عرض الشفافيات التي أنتج أول مرة خلال الحرب، واستخدم بكثافة جهاز عرض الشرائح، الذي استخدم في تدريب العسكريين على كيفية اكتشاف طائرات العدو وسفنه، واستخدمت المعدات السمعية في تعليم اللغات الأجنبية.
لقد وجد أن الأدوات السمعية والبصرية قد استخدمت بنجاح خلال الحرب العالمية الثانية، وذلك من أجل مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية على حل مشكلة عظمى تتعلق بالتدريب، وبشكل خاص تدريب أعداد ضخمة من الأفراد ذوي الخلفيات المختلفة تدريباً جيداً وبكفاية عالية، ونتيجة لهذا النجاح، فإن الاهتمام بالأدوات السمعية والبصرية، واستخدامها في المدارس قد تجدد بعد الحرب العالمية الثانية.
ولذا فقد كان للحرب العالمية الثانية الأثر الكبير في تطور التقنيات التربوية واستخدامها، لاسيما أن الموجات اللاسلكية كانت قد عرفت في ذلك الوقت، مما أدى إلى اختراع الإذاعة المسموعة، ثم الإذاعة المرئية(التلفاز).
وفي السنوات القليلة التي تلت الحرب، أجريت أبحاث عديدة، ومكثفة لمعرفة مدى تأثير الأدوات السمعية والبصرية في التعلم، وبشكل خاص التعرف على أهم خصائص تلك الأدوات، التي يمكن أن تساعد على زيادة التعلم عند الطلبة، ومع هذا فإن نتائج هذه الأبحاث بقيت حبراً على ورق، ولم تؤخذ بعين الاعتبار في مجال التربية والتعليم خلال تلك المدة.
وفي الأربعينات من القرن العشرين تم اختراع الحاسوب، الذي كان له الفضل الأكبر في تطور الحياة المعرفية، وتقدمها بشكل سريع جداً، إذ إن التطور الذي واكب الحياة منذ بدء الخليقة حتى الأربعينات من القرن العشرين، كان أقل بكثير من التطور الذي حدث على الحياة منذ بداية الأربعينات من القرن نفسه حتى يومنا هذا، وقد أصبح الحاسوب من أساسيات التعليم في الدول المتقدمة، وفي قسم من دول العالم الثالث.
وفي بداية الخمسينات، بدأ اهتمام العديد من القادة في مجال التعليم السمعي البصري، بالنظريات، والنماذج المختلفة للاتصال، ومن ذلك النموذج الذي تم وضعه من قبل(شانون وويفر)، هذه النماذج قد تركزت على عملية الاتصال، وهي عملية يشترك فيها المرسل، ومستقبل الرسالة، وقناة الاتصال، أو أي تقنية من خلالها ترسل الرسالة، وفي نهاية الخمسينات تم تطبيق منحى النظم في مجال التعليم، والتعليم الفردي في كثير من المدارس الحكومية الأمريكية، وزاد الاهتمام بالبرامج التعليمية المتلفزة، إذ استخدم التلفاز بوصفه تقنية اتصال تعليمية.
وفي الستينات من القرن العشرين تبلورت وجهة نظر جديدة فيما يتعلق بميدان التقنيات السمعية البصرية، ففي عام (1961) قام شخص يدعى(جميس فن) رئيس قسم التعليم السمعي البصري، بتأسيس لجنة لتعريف قسم من المصطلحات المتعلقة بهذا المجال، وقد توصلت هذه اللجنة إلى أن مصطلح التقنيات السمية البصرية قد أصبح محدوداً، ولا يستطيع أن يصف هذا المجال بدقة، لاسيما بعد تطبيق تقنيات حديثة للوصول إلى حلول المشكلات المتعلقة بالتعليم، وقد توصلت هذه اللجنة إلى أن هذا المجال يجب أن يركز أساساً على تصميم التقنيات واستخدامها، التي يمكن أن تضبط العملية التعليمية بدلاً من الأدوات السمعية البصرية التي كانت مسيطرة على هذا الحقل في السابق.



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .