انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التقنيات التربوية والمنحى النظامي

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة ضياء عويد حربي العرنوسي       15/12/2014 20:47:42
التقنيات التربوية والمنحى النظامي:
لقد أصبح التربويون ينظرون إلى التدريس بوصفه نظاماً متكاملاً مكوناً من أجزاء تتفاعل وتتكامل مع بعضها البعض ولا شك في أن تقنيات التعليم هي أحد الأجزاء الأساسية في هذا النظام المتكامل وليست جزءاً ثانوياً فيه .
ومن النقاط المهمة الأخرى في هذه النظرية الجديدة للتقنيات ، تتمثل في الاتجاهات الحديثة والمعاصرة للتربية والتعليم ، إذ ظهرت للوجود أنماط جديدة من التعلم تعتمد كليةً على تقنيات معينة. ومن هذه الأنماط التعلم الذاتي (Self Learning ) والتعلم المفرد (Individal Learning ) والتعلم المبرمج (programmed learning) وغير ذلك من الأنماط الحديثة والتي أصبحت تستخدم أجهزته أو معداته (Hard ware) وبرامجياً (software) تكون مصممة بحيث يتمكن الطالب من استخدامها بنفسه تحت إشراف أو من دون إشراف المدرس الذي أصبح دوره هنا مديراً لعمليات التعلم ومنظماً لها أو مهيئاً للبيئة التعليمية ومحدداً لخطواتها أو حتى مجرد استشاري يقدم نصيحة للطالب كي يحقق أعلى عائد من عمليات التعلم .
وقبل الحديث عن التقنيات التربوية في ضوء النظم ، لابد من إلقاء الضوء حول مفهوم النظام ومبررات استخدمه، ولعلى الأساس النظري أو الفلسفي في استخدام أسلوب النظم (System Approach) هو الفرض القائل بأن العقل البشري قمة الإبداع، والتنظيم وأن هذا العقل منظم جدا، وبطريقة يصعب وصفها أو حتى تخيلها، فعند التعامل مع هذا العقل، لابد وأن يكون هذا التعامل على أساس واضح مرتب ومنظم أي وفق أسلوب أو منهجية نظامية، ومن هنا جاء الاهتمام بالمدخل النظمي
(Systematic Approach) بوصفه حقيقة تاريخية، إذ نشأ الاهتمام بالنظام ، إبان الحرب العالمية الثانية . حينما ظهرت الحاجة إلى تصميم نظماً تستخدم فيها أسلحة متعددة لتحقيق أهداف متكاملة، وانتشر هذا المفهوم ، مفهوم النظم بسرعة في مجالات متعددة، فاستخدم في المصانع والشركات ، بل ومراكز أبحاث الفضاء.
ورغم كل هذا فإن التطبيقات التربوية لمدخل النظم ما تزال في بدايتها، إذ ليس من الممكن هضم هذا المفهوم في هذا المجال مباشرة ، ومن ثَمَ فما زال مفهوم النظم في المجال التعليمي التربوي يتسم بالغموض أحياناً ، وبالعمومية تارة أخري.
إن الحاجة إلى ضرورة توفر منظور ذي مقدرة تحليلية وتركيبية في آن واحد يتيح لمستخدمه إدراك العلاقات القائمة في الموقف ، والتفاعل مع المشكلات المعقدة المركبة ، هو الذي أجبر التربويين على تبني مفهوم النظم في المجال التعليمي التربوي.
ويعرف النظام ، بأنه مجموعة من الأشياء أو الأجزاء تجمعت مع بعضها البعض ، وتوجد بينها علاقات ديناميكية متفاعلة، توجه النظام نحو تحقيق هدف أو أكثر.
وإن مصطلح النظام يشير إلى عدد كبير من الأشياء بدءاً من أصغر وحدة معروفة وهي الذرة ، إلى أكبر شيء وهو الكون بمنظوماته المختلفة، والقاسم المشترك بين هذه النظم جمعياً كبيرها أو صغيرها هو أنها مكونة من أجزاء تتألف وتتناسق مع بعضها البعض وتتصل داخلياً فيما بينها بشكل وظيفي ، ولنأخذ مثالاً على ذلك: الكل يعرف أن السيارة مكونة من مسامير حديدية ، وألواح من الحديد ومحرك (موتور) من الحديد الزهر ، وعجلات من المطاط ، وكراسي من الجلد وبها خزان للوقود... وهكذا، فالسيارة تتكون من أجزاء عديدة وبالطبع فإن كل جزء من هذه الأجزاء لا يكون بمفرده سيارة ، ومن ثَمَ فهو لا يستطيع أن ينقل المسافر ، بل قد لا تكون له قيمة بمفرده ، ولكن إذا ما وضعت هذه الأجزاء مع بعضها البعض وأصبح هناك تفاعل إيجابي بين هذه الأجزاء (مثل تفاعل الوقود مع محرك السيارة) فنتيجة لهذا التفاعل الإيجابي تكون هذه الأجزاء سيارة قادرة على حمل الأشياء ، والمسافرين ، ومن ثم فالسيارة هنا نظام متكامل من أجزاء فرعية كثيرة .
وعلى هذا الأساس ، يمكن اعتبار التربية نظاماً يتضمن العديد من الأنظمة الفرعية، فالنظام التربوي مكون من النظم التعليمية ، واللوائح الخاصة بهذه النظم ، واستراتيجيات التربية ، واقتصادياتها ... الخ وكل جزء من هذه الأجزاء هو عبارة عن نظام فرعي ، والنظم التعليمية تحتوي على العديد من الأنظمة الأقل عمومية منها ، نظم المراحل الدراسية ، نظم أعضاء هيئة التدريس ، ونظم الامتحانات ...الخ.
لذا بدأ الاهتمام بالتقنيات التربوية في ظل منحى النظم ، على أنها جزء لا يتجزأ من منظومة متكاملة ، وهي العملية التعليمية التعلمية ، إذ لم يقتصر الاهتمام بالمواد أو الأجهزة التعليمية فقط ، بل بالاستراتيجية (Strategies ) الموضوعة (Designer ) هذه المنظومة لبيان كيفية استخدام هذه التقنيات لتحقيق الأهداف السلوكية المحددة من قبل ، آخذا في الاعتبار معايير اختيار التقنيات وكيفية استخدمها ، ومدى توفر الإمكانيات المادية والبشرية المتاحة في البيئة التي تستخدم فيها ، وقدرات المستقبلين والخصائص البيئية لهم ، مراعياً الأهداف المراد تحقيقها.
إنها طريقة في التفكير وطريقة في التخطيط والتصميم والتنفيذ والتقويم ، ولكي يتم هذا الأسلوب العلمي المنظم فلا بد أن يكون داخل نظام متكامل (System) يشتمل على المدخلات (Input) التي تتفاعل مع بعضها البعض في مرحلة لا حقه تسمى مرحلة العمليات (Processes ) وينتج عن هذا التفاعل أو العمليات نواتج معنية هي مخرجات النظام ( Output ). شكل (20) أسلوب تحليل النظم.
(105، الفرا، 119)







فوائد استخدام أسلوب تحليل النظم:-
إن استخدام أسلوب تحليل النظم يحقق فوائدة عدة منها ما يأتي :-
1- إنه يتيح منهجاً للتحليل الهيكلي أو البنيوي في إطار العلاقات والقرارات: ومن ثم فلا تمثل هذه البُنى أو الهياكل مجرد ظاهرة منعزلة عن غيرها أو حتى ظاهرة مجردة ، ولكن يتم معالجة هذه الظاهرة بردها وربطها مع عوامل أخرى ، أو أجزاء أخرى ، وكذلك بالقوانين المرتبطة بهذه الأجزاء ، فتصبح هذه الظاهرة جزءاً من كل مفيد له معنى.
2- إنه يتيح منهجاً عملياً إجرائيا : فالنظام لا ينظر إلى أية مشكلة من جانب واحد فقط ، ولذلك لا تصنف هذه المشكلة على أنها مثلاً مشكله نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية ....الخ ، وإنما ينظر لها على أنها إحدى معوقات النظام .
ومن أجل حل هذه المشكلة ينبغي النظر إلى النظام كله ، والقوى المؤثر فيه ، ثم يتم تبادل الأسئلة والأجوبة التي تؤدي إلى استجلاء الموقف ، ومن ثم وضوح جوانبه وأبعاده .
3- التفكير النظمي ذي المنظور المستقبلي: أي أنه يتنبأ بالأحداث والمواقف والعمليات وتطور نموها، ويستقرئ احتمالاتها في المستقبل ، وتعد الأحداث السابقة مهمة؛ لأنها تمثل الظروف السابقة ، وعلى هذا يستطيع مدخل النظم أن يعطي بعداً تنبوئياً (Prediction ) أي ماذا سيكون عليه الوضع في المستقبل .
4- يتيح المدخل النظامي ، نقطة بدء واقعية: وهذه النقطة ذات أهمية خاصة ، إذ انه من المهم تحديد نقطة البداية ، لا سيما عند ما يكون الوضع معقداً يتطلب الكثير من الوقت والجهد والمال ؛ لأن مرحلة التخطيط مهمة جداً قبل البدء في أي مشروع ، وأن مسح الموارد والمصادر نقطة أو مرحلة أخر يجب أن يتم تحديدها بدقة متناهية ، إذ تأتي بعدها مرحلة مهمة أخري وهي مرحلة التصميم ، وهكذا فإن المدخل النظامي يحدد لنا كيف نبدأ وكيف نتحرك ، وفي أي اتجاه يجب أن تكون هذه الحركة ، وباستخدام هذا المدخل نستطيع تقدير التكاليف وحساب النتائج المحتملة في استخدام اكثر من بديل ، ومن ثم لا تكون خطوتنا ارتجالية غير دقيقة قد توقعنا فيها مشاكل كثيرة .
5- أتاحت حركة النظم أسلوباً للعمل يوحد ما بين الممارسة والعلم والعمل: إن تفكير النظم يجمع بين العديد من العلوم وميادين المعرفة ، فيوحد جهود كبيرة من الدارسين والممارسين في عدة ميادين .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .