انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الجذور التاريخية للتقنيات 2

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة ضياء عويد حربي العرنوسي       15/12/2014 20:23:53
وهناك آيات كثيرة تحث الإنسان على الملاحظة والتفكير فيما يحيط به من أشياء وكائنات حية بما في ذلك الإنسان نفسه ، ومثال ذلك قوله تعالى ?سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ? ]فصلت :53[، فهذه الآية الكريمة توضح أن صدق القرآن الكريم تعززه آيات أخرى في الآفاق وفي الأنفس ،يقول الطبري في تفسير هذه الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى أرشد عباده إلى الاعتبار بما في الآفاق من الآيات المشاهدة ، فالسماوات والأرض والجبال و الأشجار من خلق الله ، وهي تدل على وجوده، لذا أمرالإنسان بالنظر فيها.
والقرآن الكريم يحث الإنسان على السير في الأرض ودراسة أحوال الأمم واستخلاص النتائج ، فقد جاء الفعل (سيروا) في مواضع عدة في القرآن الكريم وأرتبط في خمسة منها بالنظر فيما حل بالأمم السابقة التي كذبت رسالات ربها ، وأشارت إحدى الآيات إلى ضرورة الربط بين السير والتفكير في بدء الخلق وهي قوله تعالى ?قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ? ]العنكبوت:20[.
وأشارت آية واحدة ‘إلى الأمن الذي يرافق السير في الأرض وهي قوله تعالي ?وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِين? ]سبأ:18[.
فالهدف من السير في هذه الآية الكريمة إدراك نعمة الأمن ليلاً ونهاراً، إذاً فالملاحظة لها قيمة تربوية لا تخفي على أحد؛ لأنها تجعل المرء يصدق يقيناً بصحة الحادثة التي تدركها حواسه ،وتتضح هذه القيمة في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام- مع قومه التي وردت في سورة الأنعام قال تعالى
?وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ? ]الأنعام:75-78[ .
فهذه الآيات تبين أن الكواكب والقمر والشمس ،آفلة لا تبقى على حالها، والربط بين هذه المعرفة التي تأتي عن طريق الحواس ،وبين مسلمة أساسية مفادها أن كل آفل لا يعقل أن يكون إلهاً يقود كل ذي عقل إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى .
لقد اختلف المفسرون في تفسير ما إذا كان إبراهيم عليه السلام ناظراً في الكون للوصول إلى الحقيقة أم مناظراً قومه مستخدماً هذا الأسلوب، والرأي الراجح هو ما وصل إليه أحد الباحثين إذ يقول (فإبراهيم عليه السلام كان مناظراً لقومه لم يكن ناظراً باحثاً عن ربه الذي يجب أن يتخذه رباً ومعبوداً) ، واستخدام إبراهيم عليه السلام لهذا الأسلوب في إقناع قومه دلالة واضحة على أهميته.
وشبه الله سبحانه وتعالى الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة، إذ قال ?أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء? ]إبراهيم:24[.
تثبت هذه الآية أهمية التشبيه والتصوير الخيالي بوصفها أداة ، لتبسيط المفاهيم المجردة ، فكلمة الحق ثابتة لا تعصف بها رياح الباطل ،كمثل الشجرة الثابتة الجذور لا تقوى عليها رياح الأعاصير .
يلاحظ مما تقدم أن القرآن الكريم قد استخدام الأمثال لتصوير المعاني المجردة وتقريبها إلى الأذهان ،لأنها تعد من أهم الأساليب التربوية التي تثير في النفس الحيوية ،وتشد المرء إلى الحدث وتوقظ انتباهه .
وقد اهتم القرآن الكريم بحاستي السمع والبصر اهتماما كبيراً فقد ورد فيه الفعل سمع ومشتقاته (185) مائه وخمس وثمانين مرة ، والفعل بصر ومشتقاته (148) مائه وثمان وأربعين مرة ، وقد قرن المولى عز وجل في (15) خمس عشرة آية كريمة السمع والبصر والفؤاد وفي هذه الآيات جميعها تقدمت كلمة السمع على البصر وأن كلمة السميع هي من صفات الله جل جلاله ما وردت مقرونة بصفتي العليم أو البصير إلا وتقدمت.
إن في ذلك دلالة إعجازية في هذا الإحكام الدقيق والبناء القوى، فكل حرف في مكانه ،وكل لفظ في موقعه وكل كلمة قد استقرت فلا تقديم و لا تأخير ؛ لأن هذا من كلام الله سبحانه وتعالى الذي لا يأته الباطل من بين يديه ولا من خلفه فكل شيء بقدر. ، قال تعالى ?قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ? ]الملك:23[.
فنلاحظ من الآية كيف ربط الله بين السمع والبصر والفؤاد ، فالسمع وظيفة لعضو هو الأذن، والبصر وظيفة لعضو هو العين وفي اللسان العربي لا تعطف إلا الصفات بعضها على بعض أو الموصوفات بعضها على بعض، وبما أن السمع والبصر وظائف لأعضاء ثم عطف الفؤاد عليهما، فنستنتج منه أن الفؤاد وظيفة لعضو وليس بعضو؛ لأن الفؤاد هو الإدراك الناتج عن طريق الحواس مباشرة وعلى رأس هذه الحواس السمع والبصر، وهما المقدمات المادية للفكر الإنساني.
لذا قال رب العزة والجلال عندما رمت أم موسى ولدها في اليم بيديها ورأت ذلك بأم عينيها قال تعالى ?وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً? ]القصص:10[، أي أن المقدمات الحسية عند أم موسى جعلتها غير قادرة على التفكير فأتبعها بقوله تعالى ?إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ? .
وإن هناك إعجازاً في مراحل خلق السمع والبصر وإعجازاً وظيفياً تعليمياً يتعلق بحجم وظيفة كل من السمع والبصر في العلمية التربوية ، فمن جهة الوظيفة فإن حاسة السمع أهم من حاسة البصر في تنمية القدرات العقلية والشعورية عند الطفل


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .