انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

نص من كتاب العمده

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة موسى حسين مشهد الموسوي       4/17/2011 8:00:24 AM

نص من كتاب العمده:

 

لابن رشيق القيرواني:

((فأما احتجاج من لا يفهم وجه الكلام بقوله تعالى (والشعراء يتبعهم الغاوون الم ترى انهم في كل واد يهيمون وانهم يقولون ما لا يفعلون )فهو غلط وسوء تأويل لان المقصودين بهذا النص شعراء المشركين الذين تناولوا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالهجاء ومسوه بالاذى فاما من سواهم من المؤمنين فغير داخل في شيء من ذلك. الا تسمع كيف استثناهم الله عز وجل ونبه عليهم فقال :(الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا ).

يريد شعراء النبي صلى الله عليه واله وسلم الذين ينتصرون له ويجيبون المشركين عنه كحسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة وقال فيهم النبي صلى الله عليه واله وسلم :(هؤلاء النفر اشد على قريش من نضح النبال) وقال لحسان بن ثابت :(اهجم-يعني قريشا-فوالله لهجائك عليهم اشد من وقع السهام في غلس الضلام ، اهجم ومعك جبريل روح القدس)، فلو ان الشعر حرام او مكروه مااتخذ النبي صلى الله عليه واله وسلم شعراء يثيبهم على االشعر ويامرهم بعملهم يسمعه منهم)).

 

?

?

?

?

?

?

ابن رشيق القيرواني:390-456 هجرية

 

هو ابو علي الحسن بن رشيق الازدي، احد البلغاء الافاضل، ولد بالمسيلة عام 390 هجرية وتادب بها قليلا ، ثم ارتحل الى القيروان سنة ست واربعمائة ، ابوه مملوك روضي من موالي الازد ، وكانت صنعته الصياغة ، فعلم ابنه صنعته ، قرأ ابن رشيق الادب ، وقال الشعر ، وتاقت نفسه الى التزيد منه و ملاقات اهل الادب ، فرحل الى القيروان ، واشتهر بها ، ومدح صاحبها المعز بن باديس بن المنصور ولم يزر بها الى ان هجم العرب عليها ، فانتقل الى صقلية واقام بمازر الى ان مات ، واختلف في تاريخ وفاته ، قيل انه توفي سنة ثلاث وستين و اربعمائة ، وقيل انه توفي سنة ست وخمسين.

كان ابن رشيق متبحراً في الادب ، مطلعاً على كلام الناس ، شاعراً رقيقاً ،اتسم شعره بعذوبة الفاظه وسلاسة تركيبه ، من ذلك قوله :

 

?

ومن حسنات الدهر عندي ليلــــة      من العمر لم تتركلايامها ذنبا

خلونا بها ننفي القذى عن عيوننا      بلؤلؤة مملوءة ذهبـــــا وسبكا

وملنا لتقبيل الثغور ولثمـــــــــها       كمثل جنوح الطير يلتقط الحبا

 

?

?

?

?

كتاب العمدة في محاسن الشعر و آدابه

 

عالج ابن رشيق في هذا الكتاب كثيرا من الموضاعات الادبيه والقضايا النقديه ،كبيان فضل الشعر والرد على من يكرهه وشرح موقف الاسلام منه وبيان منافعه ومضاره ،وعرض فيه للقدماء والمحدثين من الشعراء ،وللمكثرين والمقلين منهم ،وافراد بابا لحد الشعراء وبنيته،وبابا لاوزانه واخر لقوافيه ،ووقف عند البلاغه فجعل لكل فن من فنونها بابا خاصا به .

ويمكن القول ان هذا الكتاب استوعب فنون البلاغه واقوال المتقدمين فيها ،لذالك يعد حلقه في تاريخ التاليف البلاغي فضلا عن كونه كتابا نقديا جامعا ،فقد منح صاحبه منزله مرموقه بين النقاد العرب .

قسم ابن رشيق كتابه الى قسمين كبيرين ،احدهما دراسه عامه حول الشعر وفنونه وموضاعاته بوصفه علما وديوانا للعرب وصوانا لحكمتهم ،وتناول القسم الثاني الفاض الشعر واساليبه ومعانيه واوزانه وقوافيه بوصفه فنا .

ويدل الكاتب على سعه اطلاع ابن رشيق وحسن تخريجه ،تراه هادئ النفس وداع الخلق طويل الاناة.

صنف ابن رشيق كتابه ،كعادة اكثر العلماء لابي الحسن علي بن ابي الرجال الكاتب ،حيث وصفه بانه ((زعيم الكرم ،وواحد الفهم ،الذي نال الرياسه ،وحد السياسه ،والفرد بالبسط والقبض ،واتحد في الابرام والنقص .))

 

?

?

?

التعليق

 

يشير ابن رشيق في هذا النص ،مسالة مهمة شغلت بال النقاد والمهتمين بالأدب والشعر ،الا وهي موقف الإسلام والقران الكريم والرسول صلى الله عليه واله وسلم من الشعر ،هذه المسألة التي دفعت بعض الحاقدين إن الشعر قد توقف أو ضعف .

إن شبهة إصغار العرب للشعر في صدر الإسلام وإعراضهم عنه جاءت من مهاجمة القران الكريم للشعراء الذين كانوا يهجون الرسول صلى الله عليه واله وسلم ويٌثبطهم عن دعوته فالقران لم يهاجم الشعر من حيث هو شعر ،وإنما شعر بعينه كان يؤذي الله ورسوله ،وهو نفسه الذي قال فيه الرسول الكريم :

( لئن يمتلىء جوف احدكم قيحاً خير له من ان يمتلىء شعراً هجيت به).

والحق ان الاسلام لم يرد العرب عن الشعر ونظمه ، بل ان الرسول عليه السلام اتخذه سلاحاً ماضياً ضد خصومهُ من مشركي قريش واعداء رسالته وكان الخلفاء الراشدون يرددونه دائماً على السنتهم .

لذلك يمكن القول انه من الظلم للاسلام ان يقال انه كف العرب عن الشعر ووقف نشاطه ، فقد كان ينشد على كل لسان ، وساعدت الاحداث على ازدهاره لا على خموله سواء في معركة الاسلام مع الوثنيين و المرتدين او في الفتوحات الاسلامية ، ولعلنا لا نبالغ اذا قلنا ان الاسلام اذكى جذوة الشعر واشعلها اشعالاً .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .