:
?
ومن حسنات الدهر عندي ليلــــة من العمر لم تتركلايامها ذنبا
خلونا بها ننفي القذى عن عيوننا بلؤلؤة مملوءة ذهبـــــا وسبكا
وملنا لتقبيل الثغور ولثمـــــــــها كمثل جنوح الطير يلتقط الحبا
?
?
?
?
كتاب العمدة في محاسن الشعر و آدابه
عالج ابن رشيق في هذا الكتاب كثيرا من الموضاعات الادبيه والقضايا النقديه ،كبيان فضل الشعر والرد على من يكرهه وشرح موقف الاسلام منه وبيان منافعه ومضاره ،وعرض فيه للقدماء والمحدثين من الشعراء ،وللمكثرين والمقلين منهم ،وافراد بابا لحد الشعراء وبنيته،وبابا لاوزانه واخر لقوافيه ،ووقف عند البلاغه فجعل لكل فن من فنونها بابا خاصا به .
ويمكن القول ان هذا الكتاب استوعب فنون البلاغه واقوال المتقدمين فيها ،لذالك يعد حلقه في تاريخ التاليف البلاغي فضلا عن كونه كتابا نقديا جامعا ،فقد منح صاحبه منزله مرموقه بين النقاد العرب .
قسم ابن رشيق كتابه الى قسمين كبيرين ،احدهما دراسه عامه حول الشعر وفنونه وموضاعاته بوصفه علما وديوانا للعرب وصوانا لحكمتهم ،وتناول القسم الثاني الفاض الشعر واساليبه ومعانيه واوزانه وقوافيه بوصفه فنا .
ويدل الكاتب على سعه اطلاع ابن رشيق وحسن تخريجه ،تراه هادئ النفس وداع الخلق طويل الاناة.
صنف ابن رشيق كتابه ،كعادة اكثر العلماء لابي الحسن علي بن ابي الرجال الكاتب ،حيث وصفه بانه ((زعيم الكرم ،وواحد الفهم ،الذي نال الرياسه ،وحد السياسه ،والفرد بالبسط والقبض ،واتحد في الابرام والنقص .))
?
?
?
التعليق
يشير ابن رشيق في هذا النص ،مسالة مهمة شغلت بال النقاد والمهتمين بالأدب والشعر ،الا وهي موقف الإسلام والقران الكريم والرسول صلى الله عليه واله وسلم من الشعر ،هذه المسألة التي دفعت بعض الحاقدين إن الشعر قد توقف أو ضعف .
إن شبهة إصغار العرب للشعر في صدر الإسلام وإعراضهم عنه جاءت من مهاجمة القران الكريم للشعراء الذين كانوا يهجون الرسول صلى الله عليه واله وسلم ويٌثبطهم عن دعوته فالقران لم يهاجم الشعر من حيث هو شعر ،وإنما شعر بعينه كان يؤذي الله ورسوله ،وهو نفسه الذي قال فيه الرسول الكريم :
( لئن يمتلىء جوف احدكم قيحاً خير له من ان يمتلىء شعراً هجيت به).
والحق ان الاسلام لم يرد العرب عن الشعر ونظمه ، بل ان الرسول عليه السلام اتخذه سلاحاً ماضياً ضد خصومهُ من مشركي قريش واعداء رسالته وكان الخلفاء الراشدون يرددونه دائماً على السنتهم .
لذلك يمكن القول انه من الظلم للاسلام ان يقال انه كف العرب عن الشعر ووقف نشاطه ، فقد كان ينشد على كل لسان ، وساعدت الاحداث على ازدهاره لا على خموله سواء في معركة الاسلام مع الوثنيين و المرتدين او في الفتوحات الاسلامية ، ولعلنا لا نبالغ اذا قلنا ان الاسلام اذكى جذوة الشعر واشعلها اشعالاً .