انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اولا :- الفن والجمال والأدب :-

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة طالب خليف جاسم السلطاني       19/10/2014 18:06:17
((النقد الأدبي الحديث))

اولا :- الفن والجمال والأدب :-

الفن : هو عمل أو نتاج أنتجه الإنسان فصاغه صياغة خاصة أعادت تنظيم مادته ،وتشكيل عناصره حتى اتخذت هيئة لا تتخذها في وجودها الطبيعي .وأول ما يمكن ملاحظته هو الفرق بين الفن والطبيعة ،وهو فرق يبينه "لوجنيوس" حين قال :أن الطبعية تمدها بالعناصر وما (الفن ) فينظم هذه العناصر .
إن أساس الفن هو تدخل الانسان وقدرته على التشكيل والإخراج ،وآما حين نستعمل كلمة الطبيعة فنعني بها وجود الأشياء كما هي قبل آن يتدخل الانسان بإعادة التنظيم .
وهذا هو ما نعنيه عندما نتحدث عن (الطبيعة البشرية ) فنقول مثلا تلك طبيعة البشر.
والمقصود انه ليس قي مقدور الانسان تغييرها لذا يجب علينا قبولها كما هي
وهذا التفريق بين الطبيعة والفن يجمع بين الفنون الجميلة الرفيعة وبين الفنون العملية النفعية ،وهذا كما نستعمله في حياتنا اليومية لكلمة الفن فكما نقول:فن الرسم اوالشعر او الموسيقى نقول :فن التجارة وفن الحياكة وفن الطبخ وهذا لاضير منه بل يفيدنا بتذكر التشابه بين الفنين النفعي والرفيع على الرغم من ما بينهما من فروق ذلك ان الفن art قد استعملت للفن النفعي قبل ان تستعمل للفن الرفيع .
ان الفنان artist مشتق من الصانع الماهرartisan وهي تسمية لا تزال تحتفظ بها في مثل قولنا :الفنون والصنائع arts and craets ولذلك فان الفنون النفعية تتحقق فيها الخاصية الاولى نفسها التي توجد في الفنون الرفيعة فهي تدخل من الانسان في مادة الكون وعناصره بشكل ويعيد اخراجها مستعملا مهارته الخاصة وذوفه الشخصي .
مما تقدم نرى ان الفن غير"الطبيعة" بل هو تدخل من الانسان في الطبيعة ، و التبديل فيها و اعادة تنظيمها ، فيوجد المواد في الطبيعة كالخشب و الحديد و ما شابه ياتي الفن النفعي يصنع لنا اشياء تنفعنا في قضاء حاجاتنا ولاجل الراحة و الرفاهية كما نصنع الكرسي و المدية لتقطيع اللحم اوغير ذلك من الصنوعات الانسانية .
و على الرغم من ان هذه الاشياء المصنوعة تتسم بميسم الفن الا انها في جانبها الجميل اضافيا غير ضروري لادائها الذي صنعت من اجله وهذا هو الفن النفعي .
ولذلك يتبادر سؤال هو ، ما الفرق بين "الفن النافع"و "الفن الرفيع" ؟ و الجواب ان "الفن النافع"وسيلة الى غرض أي التوصل الى تحقيق منفعة الكرسي مثلا لنجلس عليه و المدية لكي نقطع بها و هكذا ...
واما الفن الرفيع فلا يستعمل لشيء اخر بل هو غرض في حد ذاته . فنحن لا نستعمل اللوحة مثلا او التمثال لكي نجلس عليها او تحقق بهما أي غرض عملي اخر بل تتخذ كلا منهما من اجله هو ننظر الية و نتامل فيه ، و تحقق متعتنا الخاصة بمجرد النظر الية وهذا وحده تحقق الغرض الذي من اجلة صنع . وبهذا فان الفن النفعي هو وسيلة الى متعة و اما الفن الرفيع فهو عين المتعة _ و بهذا فان العودة الى الطبيعة و موقف الانسان منها _ هو الذي بين لنا كنه المتعة التي تحصلها من مجرد النظر الى الفن الرفيع .
و في مجال الموقف الفني و الموقف العلمي ، فحينما يقف الانسان امام الطبيعة و ينظر الى مناظرها و موادها و يتتبع نظامها و احداثها فهو يتخذ منها موقفا من موقفين:-
اولهما / ان ينفعل بها فتثير في نفسه عواطف شتى ، فيعبر عن هذه العواطف ، ويتامل كنه تاثر بالطبيعة و تفالعه معها يرتاح و يسر ، اذ يرى السهول و الخضرة و ينقبض حين يشهد الامور الوعرة و الفلاة المجدية ، و يشعر بالاكبار اذ يرى الجبال الشاهقة و البحر الهادر _ و تخفيه الوحوش الضارية ، و يطمئن الى الطيور الوديعه و يذعر من ظلام الليل ، و يفزع من العواصف و رعد و برق كذلك يتامل مجتمعه الانساني فيشعر نحوهم بالعواطف المتباينه و يعبر عنها بالحب او الكراهية .. وهذا هو الموقف الفني و منه ينتج الفن .
و الموقف الثاني / ان يجرد نفسه من هذا الشعور الشخصي و يتغلب عليه فيقبل على عناصر الطبيعة و احداثها اقبالا فضوليا يتاملها هي في حد ذاتها و يحاول تبيان خصائصها ، و اكتشاف اسبابها ويستعمل فهمه لهذه الخصائص الاسباب في تسييرها وفق رغبته و اخضاعها لارادته و هذا هو الموقف العلمي و منه ينتج العلم .
والموقفان على اختلافهما يبدان من نقطة واحدة هي الطبيعة التي يقف امامها الانسان و كلاهما اتجاه ياخذه الانسان منها محاولا ان يزداد مهما لها .. ففي الموقف الاول / فهو يصل الى هذا الفهم يتفهم كنة انفعالة بها ووقوعه على نفسة . وفي الموفق الثاني / فيحاول ان يفهم حقائقها من حيث هي في وجودها المستقل المنفصل عن عواطفة و انفعالاته ومما يجدر الاشارة الية ان الموقف الفني هو الذي سبق الى الوجود فالذي حدث في تاريخ البشرية حين بدا الانسان ينظر الى الكون هو انه تاثر به و انفعل بعناصره و احداثة فعبر عن تاثيره هذا وزادته محاولة التعبير استجلاء لكن انفعاله وتعمقا في ادراك نفسه وعواطفها . وانما اتيح له الموقف الثاني / عندما تجاوز ذلك الاول فنسى او تناسى عاطفته تجاه الكون فحاول ان يفهم عناصره في وجودها المستقل عن انفعاله . ان مناقشة مسالة الصدق في الادب في ضوء ما تقدم تصوننا من خطاين نقيضين هما : الاولى / المبالغة في فهم الصدق حتى تسوية بالنقل الحرفي لحقائق الوجود او الاداء الطبيعي لعناصر الحقيقه لان الفن الصحيح لا يحاول شيئا من هذا ابدا . بل هو دائما تعبير عن تاثر انسان بهذه العناصر و الحقائق .. و اداء لها من حيث تاثر بها فمزجها بنظريته الخاصة .
والخطا الثاني / ان تبالغ في حق الفنان في اطلاق خياله جامحا لا تحده حدود من الواقع فيهيم على وجهه في اودية لا يكاد يفرق بينها و بين عوالم المجانين التامة لانفصام عن الحقيقة . كالفنان يصور تاثره بحقائق و احداث واقعه في الطبيعه لذا يجب الحذر من الطرفين من المبالغة في جعل الفن تسجيلا تام المحاكاة و هذه هي الواقعيه المتزمتة التي تتيح (الطبيعة) المزعومه وهذه تلغي العنصر الاساسي من الفن و تهمل الدافع البدائي الاول الذي يدفع الى انتاجه و هو تحديدموقف الفنان من الواقع و شعوره نحوه رضاه عنه او سخطه عليه رغبيته وفي اصلاحه او تبديله و جعله اكثر انسجاما مع ما يعتقد انه جميل و خير
كما نحذر من المبالغه في اطلاق الخيال الى حد الهوس و الخوف و النفصام التام عن حقائق الواقع . وهذه هي المثاليه الجامحه التي تفصل الفن عن الحياة الانسانية التي يحياها الناس الحقيقيون وتقترب به من الجنون .
ولا بد لنا و الحالة هذه ان نبين للقارئ ميزة الفن . التي هي انه ليس علما و ليس جنونا . اما من حيث ليس جنونا فهي ميزة لايشك فيها عاقل ولا نظن اننا محتاجون الى برهان وانا من حيث كونه ليس علما و في أي شيء امتاز على العلم .
فاذا كان العلم هو الدراسة المحايده لحقائق الوجود المجرده عن عاطفه الدارس و ميوله الخاصة .. فواضح ان هذا النوع من الدراسه على اعظم فائدته لايمكن ان يكفينا ابدا نحن الجنس البشري في هذا الكون حيث يتاثر الجنس البشري بما يلقى من العناصر والاحداث وما يعنينا من الواقع ليس وجوده المستقل في ذاته وجودا باردا سلبيا بل تاثيره البليغ في حياتنا ووقعه على نفسياتنا مدى ما يسبب لنا من الاطمئنان او الخوف من السعاده او الشقاء و هذا هو موضوع الفن فاهمية العلم في مدى ما يحقق لنا من زياده في الاطمئنان و السعادة و تقليل الشقاء و الخوف في علاقاتنا بالطبيعة ..
وللفن ميزة اخرى تجعله احيانا ينافس العلم و يسبقه في ميدانه الخاص فيكون اداة طيبه للوصول الى الحقائق نفسها و زيادة فهم الانسان لكنهها الذاتي المستقل . وربما هذا ادعاء يبدو غريبا لاول و هله .. لكن الحقيقه الثقافيه الانسانية هي ان كبار الفنانين كثيرا ما سبقوا العلماء في استكناه حقائق الوجود الطبيعي او حقائق الطبيعة البشرية ، الم يسبق على سبيل المثال شكسبير في هاملت الى فهم ماسمي فيما بعد بعقدة اوديب وتاثيرها البليغ في الفرد . او لم يسبق ستيفنسون في (دكتور جيكل و مستر هايد) الى فهم ازدواج الشخصية في الفرد الواحد ؟ واذا عدنا الى الدراسة الجيدة للشعر الجاهلي نراها تطلعنا على استكشافه المفصل الدقيق لكثير من حقائق الطبيعة الصحراوية في جوانبها الجامدة و الحية معا وربما يتهم البعض ان الشعراء حين فعلوا هذا قد خرجوا عن موقفهم الفني و بدوا يدخلون الموقف العلمي تجاه الطبيعه و الحقيقة ان الذي ادى بهم الى استكشاف ما استكشفوا لم يكن نزعة علمية مجردة بل هو الرغبة في استجلاء كنه تاثرهم بما راوا و سبب اعجابهم به و تقديرهم له او خوفهم منه و سخطهم عليه فاذا لم يكن الرجل فنانا لا يستطيع ان يحقق شيئا ذا بال في مجاله العلمي . ولكن هل يزول الفن ؟ نقول سيظل الانسان محتاجا الى الفن .. ولاجل معرفة طبيعة الاداء الفني نقول : ان الدافع الاول من وراء الفن هو عاطفة قويه تنشب بصدر الفنان اذ يتامل حقيقة من حقائق الوجود او تجربة من تجارب الحياة فتدفعة الى التعبير عنها . والسؤال المطروح هو أي تعبير هذا الذي يعد تعبيرا فنيا ؟ والجواب : ليس كل تعبير عن العاطفة يدخل في دائرة الفن ، فاذا حزنت او بكيت او غضبت او صحت او قهقهت ضاحكا في مجرد هذا التعبير فني ولكن اذا تعلن انفعالاتي الى الاخرين و استطعت ان اثير فيهم نظير ما اثارته تجربتي الفنية في من عاطفة فهذه محاولة لنتاج نوع من انواع الفن
فالفن اذن لا يحاول ان ينفس عن عاطفته فحسب بل يحاول ان يؤديها في نوع من الاداء كفيل بان ينفعل به القارئ او المتلقي ، وبهذا يكون للفن دافعان متلازمان لا يبرزان الا اذا وجدا معا ولا يغني اولهما عن ثانيهما .
هما : رغبة الفنان في التنفيس عن العاطفة وهذا ما ذكرناه و ثانيهما / رغبة في ان يضع هذا التنفيس صوره تثير في كل من يتلقاها نظير عاطفته وهذه الرغبة الثانية هي التي تدفعه الى تشكيل انتاجه في احد الاشكال الفنية و تجعله يتحمل الجهد و العناية و التضحية و هي السبب في الاهمية العظمى التي يحتلها الفن بين جميع الانتاجات البشرية . لذا فاهمية الفن هي انه نافل للعاطفة الانسانية بل هو خير اداة استكشفها الانسان في اداء هذه العاطفة .
وفيما يتعلق بميزتا الفنان تجده يتميز بما يلي :-
1- ان احساسة اشد ارهافا و انفعاله اقوى و اعمق من غير الفنانين .
2- عنده القدرة على نقل العاطفة في نوع من الاداء يثير فنيا نظيرها . وان اجتماع هاتين الميزتين هو الذي يدفعه الى انتاج فنه و هو الذي يحقق لانتاجه هذا خاصيه الاداء الفني . فالفن لا يقتصر على علاج مشاكل وقتيه او قضاء مصالح حزينه بال الفن يتناول الحياة نفسها فينفذ الى صميمها و يضرب الى اعمق جذورها . فالفن يتمم انسانيتنا و بدونه لا نستطيع ان نكون بشرا كاملي البشرية . وهذا واضح من خلال الفرق بيننا و بين الحيوان فالفن يزيدنا وعيا ووضوحا و يعطينا فهما عميقا و لاشك ان الانسانية التي تخلو من الفننانين ستظل اعلى شائا من الحيوان الاعجم و لكنه لن يكون علوا كبيرا .
وبعد هذا كله فمعنى (الخيال في الفن) ان يرى الفنان حقائق الوجود بدرجة من الوضوح و الجدة و الصفاء اكبر مما توجد عليه في الطبيعة او اكبر مما يستطيع الناس العاديون ان يروها .
فالاشياء التي نراها في الرسم الفني اكثر صفاء و دقة و تحديدا مما نراه في العين العادية . والعواطف في الشعر اكثر جده مما يستطيع الناس ان ينفعلوا به و الاشخاص في الرواية او الدراما اوضح و اعمق و اكثر استثارة من الافراد العاديين في حياتنا اليومية ..
ان عنصر الخيال الفني كما في تعريف (شوبنهور) يقوم على قدرات اربع في الفنان هي :-
1- قدرة الملاحظة الدقيقة فالشاعر و الرسام ينظر الى دقائق الامور بدرجة اكبر من غيره
2- القدرة على رؤية العلاقات فلا يكتفي الفنان برؤية التفاصيل المنفرده بل يدرك علاقتها الحيويه بعضها ببعض و لذلك يظهر خيال الشاعر كاوضح ما يكون فيما يستعملة من اشعارات و تشبيهات
3- القدرة على التذكير الحي الكامل لاجزاء الهامه . كما في استطاعته الرسام أن يستعيد في ذاكرته التفاصيل الهامه للشيء الذي يريد رسمه
4- القدرة على نفي غير الهام و العرضي عن الهام و الجوهري . فالواقع في الغالب يوجد مختلطا بعناصر لا تتصل بالموضوع الجوهري و الفنان عنده القدرة في انتخاب و حذف و نفي مايراه مناسبا بحيث لا يحتفظ في صورته الا بالعناصر الجوهرية التي تتصل بالتجربة وبهذا فان عالم الفنان يتصف بالتحدد و التوازن و النظام التام بينما عالم المجنون يتصف بالإضطراب و الفوضى و التشوش تتداخل فيه الأشياء وتختلط ( ).
ان الفن في صوره العليا لايمكن تحديد وظيفته بلفظي المتعة او الفائدة بالمعنى المتداول لهذين التعبيرين . فان المشاعر التي تثيرها الفن و التجارب التي ينقلها اكبر عمقا و تعقيدا و سعة و شمولا و كمالا و هي تجارب تقوم على التوازن بين دوافع متعارضة من الشفقة و الرعب و الفرح و الياس ... و الفن في اشكاله العليا اسمى من ان يسمى متعه او ملهاه او عمق من ان يكون مجرد اداة لنقل احكام فجه و تتجلى هذا النوع في الماساة (التراجيديا) التي تتناول اعنف المشاعر البشرية و لايجوز هنا تفسير الفن بتفسير المتعة وحدها ذلك ان المتعة ليست لا جانبا واحدا و حالة عارضة من الحالات النتعاقبة التي تكون الارضاء العميق الذي يحققه لنا الفن .
ولا يفوتنا القول ان الفن يتصف بالرضاء الفني العميق و لايمكن ان يكون فنا عظيما الا اذا اهتم بزيادة نصيب الناس من السعادة او تحرير المضطهدين او توسيع القدرة على التعاطف مع بعضنا البعض .
ولقد نشا في عصرنا الحديث الراي القائل : ان قيمة الفن قيمة فردية معزولة عن القيم الاخرى و هو راي يعتمد على التميز بين المعنى و المبنى (الشكل و المحتوى او المضمون ) او بين الموضوع و طريقة التناول و يجب الحكم عليها حكما داخليا محضا . (وفي هذا يمكن للقارئ ان يطلع على كتاب المحاضرات اكسفورد عن الشعر ) للعام أ.س.برادلي)) حيث يذكر اربع مسائل تستحق الذكر حول الشعر و الفن تكمن في مناقشة القيم الخارجية و الخيالية ...
ان الفنان شخص عادي واذا كان الشرط الاول في الفنان قدرتة على استدعاء تجربته الماضيه فان شرطه الثاني ان يكون عادي التجارب فكلما ابتعدت تجاربه عن الاخرين قل نصيبه من النجاح في محاولة نقلها ، ذلك ان نجاح الفنان تكمن في قدرته على اثارة نفس دوافعه النفسية في نفوس الاخرين فلو نحج الفنان في نقل تجربته للاخرين فهو يزيد من صحتهم النفسية بعكس المرض الذي لو اصاب الناس لاصاب الجميع بالمرض
وعلى ضوء ما تقدم تشير الى ان هناك العديد من النظريات التي تؤكد منزلة الفن في الحضارة الانسانية منها على سبيل المثال نظرية التنفيس وو نظرية اللذه او المتعة الفنية الخالصه و نظرية المعرفة ( ).
لذا يمكننا القول بان الفن الجيد ينظم دوافعنا النفسية تنظيما عاليا فنشعر بالنشاط و الارتياح و العكس الفن الرديء يحطم نظامنا و يهبط به الى مستوى ادنى في الفجاحة . فنشعر بالتعاسة و نصاب بالعجر العام في كل النشاطات و الامكانات
و اعتقد جازما ان الفنان يضع نفسة بين الحرية و المسؤولية ولا يمكن بحال من الاحوال ان يتجرد الفنان من مسؤولية الاجتماعية و الاخلاقية على الرغم من اننا لا نستطيع ان تخضعه لكل تفاصيل العرف الاخلاقي . لذا لايمكن للفنان الانعزال عن عالمة الذي يعيش به والانزواء في برج عاجي ان الفن يسعى الى مثل ثلاثه هي الجمال والخير والحق ( ).
ونختم كلامنا عن مفردة الفن بالقول ان (هيجل) (?) عندما تحدث عن الجمال كان يرى في التعبير الفني اول تعبير للفكر عامة و قد قسم الفن الى اقسام .
تتمثل في الفن الرمزي كما في التماثيل التي يصنعها النحاتون فهي تولد رموزا ... وهكذا ..
والفن الكلاسيكي ففي حين كان الفن الرمزي يصبو الى تفسير اللامتناهي بالمتناهي مما يولد الشعور بالرفعة و السمو جاء الفن الكلاسيكي يصبو الى فكرة الجمال و اكثر الاشكال تناسبا له هو الشكل الانساني حيث تلتقي الحيوانية بالروحانية اللتان تلفتان النظر بتباغمها و ليس تناقضها مثال المدينة اليونانية حيث الاطار السياسي على حجم المواطن و الديانة على مستوى الانسان ولذلك الفن الرومنطيقي حتى الان لم يستطيع أي شكل من الاشكال ان يعبر عن الروح بطريقة شاملة لان الروح لايمكن ان تجد طريقة تناسبها الا في عالمها خاص .
لذا فان نظرية الفن للفن نظرية حديثة لم تظهر الا على اثر الرومنطيقية و ان نظرية الفن للفن تجعل من الفنان شخصا معزولا لكن الماركسية ترفض ذلك و ترى في الفنان الكائن الاكثر اجتماعية و الفنان لذلك شخصيه خلاقة و ليس مجرد صدى ضوئي ( ).
الادب :- سبق و ان تحدثنا عن الفن و الان نحن بصدد الحديث عن الادب ، ذكرنا في تعريف الفن هو الانتاج البشري الذي يعبر عن العاطفة منتجة نحو الوجود و موقفه منه تعبيرا منظما مقصودا يثير في قارئه نظير ما اثاره الوجود في منتجه من موقف و عاطفة .
فقولنا : الانتاج البشري بفصل بين الفن وو الطبيعة فالمنظر الطبيعي الذي يثير العاطفة فينا والذي ينتج نفس في كل مشاهديه ليس هو فنا هي فنا وان كنا نسميه فنا في الاستخدام المجازي الدارج
وقولنا : يعبر عن عاطفة منتجة يفصل الفن عن العلم فالعالم لايعبر عن العاطفة منه نحو الوجود بل يحاول ان يصفه كما هو في كماله المستقبل عن العاطفة البشرية
وقولنا : تعبيرا منظما مقصودا يميز الفن عن التعبير البدائي الغريزي التلقائي الذي يثير نفس العاطقة فبمن بشهده و لكنة ليس في قالب يضمن بقاءه ةو تجدده كتعبير الام التكلمي عن حزنها .
وقولنا : يثير في متلقيه نظيره ما اثاره الوجود في منتجه يميز بين المحاولة الفنية الناجحة و بين المحاولة الفاشلة التي يحاولها من ليس لة القدرة على الاداء الفني الصحيح فاذا اردنا ان نحدد احد الفنون اضفنا الى تعريف السابق الاداة الخاصة التي يستعملها هذا الفن . فنقول في تحديد الموسيقى مثلا :- هي الانتاج البشري الذي يعبر بواسطة الانغام الالية عن عاطفة منتجة ... الخ ... ونقول في الغناء بواسطة انغام الصوت البشري وفي النحت / بواسطة كتل الحجارة او المعدن وفي الرقص بواسطة حركات الجسم و في الرسم بواسطة الالوان( ).
و نقول في تحديد الادب : هو الفن الذي تخصه بعنايتنا بواسطة الكلمات اللغوية . وبهاذا اذا اردنا ان نحدد فنا مختلطا يستعمل اكثر من اداة واحدة لتحقيق هدفه الفني عددنا الادوات التي يستعملها الا اذا اردنا ادخالة في دائرة واحدة لغلبه فن واحد عليه فمثلا تدخل فن التمثيل في فن الادب وفن الباليه في فن الرقص وفن الاوبرا في فن الغناء وهكذا يمكن ان يعيننا في دائرة الادب و تحديدها والحكم على ما يدخل فيها و يخرج منها و هي مشكلة في تحديد الادب فقد يستعمل الادب الكلمات اللغوية اداة له يلحق بتحديده غموض واضطراب لايلحقاه بالفنون الاخرى لان الكلمات اللغوية تستعمل ايضا في اغراض غير الغرض الفني و هنا توجد مشكلة تكمن في رايين متناقضين يبالغ احدهما في تطبيق دائرة الادب كما فعل (شالتر لامب).
حين اخرج كتب المفكر (هيوم) و كتب المؤرخ (جيون) من هذه الدائرة و ثانيهما / يبالغ في التوسيع كما فعل (هالام) حين شمل فلسفة القانون و اللاهوت و الطب ولكن د. النويهي ذهب الى ان الكلا من الرايين مبالغ فيه حيث اخرج كتب الفلسفة و القانون و الطب و اللاهوت عن دائرة الادب و ان كتب (هيوم)و(جيون) تدخل في دائرة الادب ذلك ان طبيعة الفن و ميزته و خصائص الفنان و هدفة خير دليل على ما يقول النويهي لان الادب لا تعنيه ناحية واحدة من نواحي الحياة و لا نشاط معين من وجوه نشاطنا ـ بل هو مهتم بهذا الحياة في شمولها و من اساسها .
فالانتاج الادبي هو ذلك الانتاج اللغوي الذي يهم الانسان من حيث كيانة كانسان كمخلوق بشري يضطرب على ظهر هذه الارض و يبلو تجارب الحياة الانسانية فتؤثر فيه تاثيرات شتى من كونة بشرا لا من حيث كونة متخصصا في ناحية معينه من نواحي النشاط الانساني .
اذن الادب اهمية انسانية عامة تهم الناس جميعا بصرف النظر عن مهاراتهم لانه يتبادل تجارب الانسان من حيث كونه انسان ولا بتناول تجاربة من حيث احترافة بصنعه معينه او تخصصه في فرع محدد من فروع المعرفة .
فكتاب في البستنه لايقرؤه الاصاحب بستان و كتاب في فن الطبخ لا يقرؤه الا الطباخ او امراة وهكذا نقول في نظير ذلك عن كتاب في اصلاح السيارات او في الحياكة و هي امثلة لاتثير جدالا و اما القصيدة الشعرية او الرواية او المسرحية فانها تهمنا جميعا كبشر ينتمون الى الجنس البشري حتى وان تطرقت الى امور متعدده.
و المهم ان كتابا في علم من علوم اللغة او في تاريخ الادب نفسة لايدخل ضمن الادب لانه لايعني به الا المتخصص في هذا العالم او هذا التاريخ ولهذا تختلف القطعه الادبية عن المقاله في الفلك او في الاقتصاد السياسي او في الفلسفة في شيئيين اولهما / ان القطعة الادبية كتبت للجميع و ليس لغة معينة و ثانيهما / ليس الغرض منها نقل المعرفة ليتحقيق حقائق الوجود ووصف نظام سيرها و تطورها بل عرضها الاساسي ليصور واقع هذه الحقائق على ناظرها و تاثيرها في نفسيته . تطويرا لا يكتفي بالتسجيل بل يعمد الى نقل هذه الاثارة الى قارئها و هكذا تزداد منها الطبيعة الادب عندما نطبق هذين المقياسين على بعض الامثلة كما في الروايات و كتب اللغة و النحو او ابيات معينة للمتنبي او شوقي او لغيرهم من الشعراء او كتب في النقد الادبي و هكذا( ).
وعن الصدق في الادب ومعناه ـ نقول في تحديده :- نعني به ان يصدق الاديب في التعبير عن عاطفته التي احس بها فعلا و اعلان عقيدته التي اعتقدها و لسنا نعني به ان يكون تام المطابق للواقع في كل حذافيرية . وهذا التعريف بنبع من الفهم السابق للموقف الادبي و اختلافه عن الموقف العلمي فالاديب ليست وظيفته تسجيل الواقع كما هو في وجوده الموضوعي المستقبل بل همه تصوير عاطفة الانسان نحو هذا الواقع وبهذا يكون الصدق الذي نعنيه هو مطابقة الكلام لعقيدة المتكلم و اخلاص الاديب لتجربته الانفعاليه و عاطفته بصورها كما الم به فعلا ولهذا فالصدق عن الاديب ان يقول بلسان حقيقه ما في قلبة فان قالها فهو صادق بمعنى الصدق الادبي . وان خالف كلامة الواقع في بعض الاشياء و ان لم يقلها فهو كاذب بمعنى الكذب الادبي ولا يشفع له ان طابق كلامه واقع الحال مطابقة تامة فالمتتنبي لم يكن يمدح كافورا باعتقاد خالص مثلا والرسول (ص)كذب المنجمون ولو صدقوا .. هكذا ( ).
فالمتنبي شانة شان المنافقين في الاية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} صدق الله العلي العظيم [المنافقون : 1] و على القارئ الانتباه الى الفرق بين الصدق الادبي و الصدق العلمي فالصدق العلمي يعني المطابقة الحرفيه التامة لجميع جزيئات الواقع و اما الصدق الادبي يستدعي الفن نفسه و استكشاف العاطفة من خلال مجموع القصائد و ما ورد فيها من تصوير فحين يقول ابو ذؤيب الهذلي (خالد بن خويلد الهذلي) في رثاء اولاده الخمسة الذين ماتوا بالطاعون واحدا بعد الاخر :
(سقو هوى و اعتقوا لهواهمو فتخرموا ولكل جنب مصرع)
فأنه يتهم أولاده بأنهم هم الذين اختاروا الموت و اسرعوا اليه و انهم تعمدوا ذلك لإحزان أبيهم و هذه تهمه نعرف انها غير صحيحه و هكذا الامجال للشرح هنا .
وحين قال ابن الرومي في رثاء ولده الاوسط
(الا قاتل الله المنايا و رميها من القوم حبات القلوب على عمد)
ففي الشطر الاول يطالب الله تعالى بطلب مستحيل متناقض يطالبه بان يقاتل الموت و الباري عز وجل مسببه في هذه الحياة الدنيا و لكن الشاعر الصادق في تصور العاطفة الحقيقية في صدر الاب وفي الشطر الثاني يدعي بان الموت قد تعمد ان يفجعه في ولده حتى يصيبه في اعز ما يحب و انه قد ترصد هذا الولد فاختار دون ما سبب ونسيه الشاعر ولده وقع في طريق عدوى بمرض لم يشف منه و مع هذا يصور الشاعر شعورا صادقا لا شك فيه في نفس الوالد المفجوع .
ان ما يمكن قوله ان سر تفوق الاديب على الاخرين هو : ان الاديب و الفنان خاصة رجل يزيد على الناس العاديين في ارهاف حساسيته و فق تاثيره و بهذا يجب التريث في اصدار الاحكام على الاديب او الفنان و تفهمه بالكذب او التهويل او ما شابه ذلك
ويجب ان لا ننسى بان الادب و الفن يقومان على الصنعة و هي ركن اساس فيهما لان الاديب لا يستطيع ان يحقق هدفه المثالي و هو نقل العاطفه الى الاخرين و قيام الادب على ركن الصنعه لا يطعن في صدقه ولا يقلل منه ما دامت هذه الصنعة موجهة الى هدفه المنشود المذكور و انما تتنافى مع الصدق حينما يبالغ فيها حتى تصير هي الهدف متناسبا انها لم تات الا لتمكنه من ابراز عاطفته الصادقة ابرازا يثير نظيرها في قارئة او مستمعه بمعنى ان الصنعة لا يصدق عليها الا اذا كان الغرض منها ذلك الغرض المذكور و هو تحقيق ابراز العاطفة الصادقة للاديب في صورة تامة الوضوح و الجلاء أي ان الصنعة جاءت لتزيد القارئ استجلاء للعاطفة فالادب يحتاج من الاديب القراءة و المران و التامل و التفكير لكي يميز الاديب و القارئ بين الكذب و الصدق في الادب و يمكننا التلخيص ما قلنا عن شروط الصدق في الادب بما يلي :
1- ان تكون عاطفتة التي يدعيها قد المت به هو حقا و ان تكون عقيدته التي بينها هي عقيدته الحقيقيه في الموضوع الذي يتناوله .
2- ان تكون حدة تصويره ناشئه من حدة شعوره و قوة حساسيتها لا عن رغبة في التهويل و المبالغه .
3- الا يخالف تصويره النواميس البدائية للكون كما نعرفه ولا حقيقة السلوك الانساني فيما تخبره من البشر في تجاربهم و مواقفهما (هذا فيما عدا الموضوعات الخرافيه و الاسطورية )
4- ان يكون من شان صنعته ان تزيد عاطفته جلاء و قربا ولا ان تقف امامها حجابا يشغلها بتامله عن النظر فيها فاذا تذكر القارئ هذه الشروط الاربعه حينما ينظر في انتاج ادبي معين لعله ينتهي الى ان هذا البيت :
(ازورهم و سواد الليل يشفع لي و انثني و بياض الصبح يغري بي)
و هذا البيت :
(فامطرت لؤلؤا من نرجس و سقت وردا و عضت على العذاب بالبرد)
وهذين البيتين :
طرقت الباب حتى كل متني فلمــــا كــل متنـــي كلمتني
فقالت لي ! اسماعيل صبـرا فقلت لها اسما :عيل صبري
جميعها من الانتاج الكاذب ولم تصدر عن حب حقيقي رغم براعة صنعها و طلاوة جرسها
وهذه الابيات :
امن ال نعم انت غاد فمبكر غداة غد ام رائح فمهجر
بحاجة نفس لم تقل في جوابها فتبلغ غدرا و المقالة تعذر
تهيم الى نعم فلا الشمل جامع ولا الحبل موصول ولا القلب مقصر
و لاقرب نعم وان دانت لك نافع ولا نايها يسلي ولا انت نصبر
و اخرى انت من دون نعم و مثلها نهى ذا النهي ان ترعوي او تفكر
قد صدرت هذه الابيات عن عاطفة صادقة و فيها الفاظ جيده و تكرار اسم المحبوبه تكرارا يزيد العاطفة و ينقلها الينا نقلا حيا نابضا
وقول الشاعر :-
(فانك كلليل الذي هو مدركي وان خلت ان المتتأى عنك واسع )

قد صدرت عن خوف و رهبة حقيقيين من الملك المخاطب و التشبيه و تشير فيه هو تشبيه صادق يزيد قدرتنا على تمثل عاطفة تثيران ان القارئ يجب ان ياخذ بنظر الحسبان ان الانتاج الادبي يمكن تقسيمه على اربعه اصناف عامة و اسعه هي .
1- انتاج يخدم غرضا نبيلا و لكنة لم يصدر عن عاطفة شخصيه قويه و هذا مرفوض لانه لم يحقق شرط الصدق البدائي وقد يعد هذا النتاج دعاية ناجحه مفيده و لكنة ليس ادبا
2- انتاج يحقق شرط الصدق و لكنه لا يخدم هدفا عطظيما من اهداف الانسانية ولكنة لا يسبب ضررا جسيما و متعته الفنية الكبيره ترجح ما قد يكون من ضرر الطفيف و هذا نقبله في دائرة الادب و لكننا لا نضعه في اسمى مراتبة
3- انتاج يحقق شرط الصدق و لكنه عظيم الضرر شديد الخبث و هذا نعود و نرفضه ولا يشفع له صدقه في التعبير عن عاطفة منتجه القوية مادامت من العواطف الانسانيه الضاره
4- انتاج يحقق شرط الصدق و هو الى جانب هذا يؤدي الى الانسانيه خدمة جليله فيزيد تقدير الناس للخير و الحق و ينتمى عواطف الرحمة و الغيرة هذا نقبله و نجلة اعلى مراتب الادب و ما نستطيع تاكيده ان العواطف الادبيه هي عواطف فرديه استولت على الاديب نفسه و قوه العاطفة عنده دفعته لان بنفس عنها في صنعته فنيه يحاول فيها ان يثير نظيرها في غيره من الناس و اذا كانت العاطفة ليست من هذا الطراز لم يكن الانتاج ادبا صحيحا و حتى الادب الجماعي هو صادر عن انفعال شخصي حار استولى على الناظم نفسه ( ).
لقد نشا الادب ليعبر عن عاطفة فرديه و تجربة انفعاليه ذاتيه و لم ينشا ليخدم أي قضيه عامه مهما يكن شانها ولا يمجد أي هدف جماعي مهما يكن سموه .

مما تقدم نصل الى سؤال مفاده ما هو الادب ؟
يمكننا ان نعرف الممارسه الادبيه بانها (لغة جمالية ) بالقياس الى اللغه العلمية و اللغه اليوميه من حيث اتسام الاولى بصرامة المنطق و الاخرى بالعموميه و الابتذال .
اما ان الادب (لغه ) فلانه ممارسه لغويه ذات صياغه خاصه تعتمد الكلام المنطوق او المكتوب مقابل الاشكال الاخرى (الفنون التشكيليه الموسيقى... الخ ) و اما ان اللغه جمالية فامر يتطلب القاء الانارة عليه مفصلا الا اننا نعرض عابرا لهذا الجانب حيث تتفاوت وجهات النظر حيال التحديد لما هو جميل هل هو العنصر التخيلي ؟ هل هو التوتر العاطفي ؟ هل هو الايقاع ؟ هل هو استخدام اللغه لغير ما رسم لها معجميا ؟ ... الخ
هناك اجابات متعدده موروثا وحديثا الا ان ملاحظة النصوص الادبية في شتى انواعها (شعرا , روايه ، خطبة , مسرحيه ,خاطره ، كتابة ) تستوقفنا الى ان نخلص الى ان ما هو جميل انما يتحدد خلال توفر جمله عناصر فيه قد يكون تخيلا او ايقاعا او وهما او يتجاوزهما الى جمله عناصر اخرى وقد لا يكون تخيلا و لا ايقاعا بل مجرد متتاليات من الجمل تخضع لنسق خاص من التركيب سردا او حوارا او وهما ... الخ .
و فيما يخص توصيل مادة الادب فمن الواضح ان النص الادبي لا يحمل مسوغاته الا من خلال القراءة أي ان : الكتابة اساسا تنخلق من اجل القارئ و الا فلا معنى لنشره او القائه على الجمهور واذا كان ثمة من يزعم من الكتاب انه يكتب الا لانه يحس بالحاجة الى الكتابة أي ان الكتابة تفرض عليه دون ان يمتلك خيارا حيالها حينئذ بمقدوره ان يمارس الكتابة دون ان يدفع بها الى النشر اما و قد دفعها الى النشر فهذا يعني انه يفترض وجود قراء لنصة وافتراض وجود القارئ يعني ان النص قابل (للقراءه) ممكن بان يستوعبه القارئ (يدرك دلالته) واما في حالة تلفعهبالغموض فان الهدف من دفعة الى القارئ لا يحمل مسوغاته ما الغموض يحتجز القارئ من ادراك ما يقوله .
ان القارئ المتوسط (بالقياس الى القارئ العادي و القارئ الخاص) يظل هو معيار الذي يختبر به نجاح النص او فشله في توصيل الدلاله فاذا افترضنا ان الطالب المرشح للدخول في الجامعه (بالقياس الى من دونه من المراحل الدراسية الدنيا) و الى من فوقه من المراحل الدراسيه العليا هو المنحنى المتوسط في عملية استيعاب النصوص عنذئذ فان التجارب التي نواجهها بوضوح تشير الى ان الطالب المشار اليه بمقدوره ان يستوعب اعقد مستويات (المعرفه) في مجالات الفلسفه و علم النفس و الاجتماع و الاقتصاد و الادب .. الخ حيث ان طبيعة مرحلته هي : (تخصيصة) في هذا الضرب من المعرفة او تلك فمع قدرته ، وهذا مفروض منه في استيعاب ايه مادة معرفيه معقدة يفترض بان يستوعب النص الادبي (الابداعي منه او الوصفي ) ايضا .
و الخلاصه في ضوء ما تقدم ان المتلقي بمقدوره ان يتمثل النص (ابداعا او دراسة) و ان يستوعب دلالته من دون غموض او ضبابية .
ان أي عمل ادبي او نص او خطاب يتطلب جملة عناصر رئيسه و ثانوية يمكن عرضها على النحو الاتي :
1- الرؤية او وجهة النظر الفكرية التي يستهدفها النص
2- المهارة الذهنية التي يعتمدها النص في تقديم الرؤية المشار اليها كالتخيل او المنطق او الانفعال او الحدس .. الخ .
3- المادة الاولية التي يتعامل من خلالها متمثلة في شخصيات، احداث، مواقف بيئات.
4- الصياغة اللغويه لتقديم الرؤية او الحوار او السرد ..الخ
5- عنصر كلي يستجمع الجزيئات المشار اليها في بناء خاص حيث علاقات بعضها مع الاخر و علاقاتها بالبناء العام الذي ينتظمها
6- شكل ينتظم البناء المذكور في هيكل خارجي خاص وهو نص القصيدة ، الرواية المسرحية ، الكتابة .. الخ .
ان العناصر المشار اليها لا تلحظ بنحو ينفصل بعضها عن الاخر بل تلتحم في نسيج لا انفصام لعناصره سواء اكان النسيج في نطاق المفردة او الجملة او الفقرة او المقطع او القسم او النص بعامة حيث تنتظم جميعا في علاقات متضافرة ينبثق من خلالها ما اصطلح عليه ب(اللغة الجمالية)التي تفرز النص الادبي عن سواه .
ويمكننا الاشاره الى ان المواد الخام التي يتالف منها نسيج النص هي :
1. الشخصيات : بما ان النص يتعامل مع التجزئة الانسانية فان الشخصيات حينئذ تظل هي المحور الذي تحوم عليه التجربة الانسانية .
2. الحوادث : و نعني بها : الواقع التي تضطرب بها الحياة كالمعارك العسكرية او الطبيعية كالزلازل و الفيضانات او المصطنعة كالحرائق او حوادث الاصطدام او الافعال الشخصية كالمشاجرة و الضرب و العرس و السفر و الاحتفالات ... الخ .
3. البيئات : و يقصد بها (المكان , الزمان, الاشياء) حيث ان التجربة البشرية تتحرك في (مكان) و تحدث في (زمان) و تتعامل مع (اشياء) مادية .
4. المواقف او القيم و يقصد بها السلوك اللفظي او الداخلي للاشخاص (البطل).
و فيما يتعلق بمقومات النص يمكننا ان نصنف هذه المقومات في اربع خانات خاصه كل خانه تتضمن مقومين متجانسين على النحو الاتي :
1. الرؤية و موضوعها :حيث تتضمن هذه الخانة مقومين هما الرؤية او الهدف ثم الموضوع المجسد لها .
2. الدلاله و ترتيبها :حيث تتضمن نمطين هما : ترتيب المعاني من تقديم و تاخير و حذف و اجمال الخ . ثم : التركيب الصوري لبعضها كالرمز و التشبيه و الاستعاره او التمثيل الخ .
3. اللغة وتركيبها : حيث تتضمن نمطين هما البعد اللفظي (في نطاق المفرده و المركبة و الادوات : كالحوار , الخ .. ثم البعدد الصوتي وزن قافيه، تجنيس ، ايقاع داخلي ... الخ))
4. البناء وشكله : حيث يتضمن نمطين هما البناء العضوي الذي ينتظم جزئيات النص في علاقات بعضها بالاخر و علاقاتها بالبناء العام ثم الشكل او النوع الادبي الذي ينتظم تلكم الابنيه من قصيدة او قصة او مسرحية ... الخ( )
وللادب اسلوب و ان عناصر الاسلوب الادبي تكمن في الاتي :
اولا :العاطفة و التجربة الشعوريه : كما في قول الشاعر حافظ ابراهيم يصف ركوب البحر

عاصف يرتمي و بحر يغير انا بالله منهما مستجير
وكان الامواج وهي توالي محنقات اشجان نفس تثور
وبعد ان يعيين الناقد العاطفة يعرضها على مقاييس نقد العاطفة و اهمها :-
1- قوه العاطفة .
2- نبل العاطفة .
وتعد العاطف هي التجربة الشعوريه وعماد الاسلوب الادبي واهم عنصر فيه وبدونها لا يتحقق للاسلوب أي نجاح فني كما ان العاطفة هي اهم عنصر يفرق بين الاسلوب الادبي والاسلوب العلمي وهي التي تمنح الادب الخلود لان عواطف الناس باقية لاتزول اما افكارهم فهي دائمة التحول سريعة التقلب .
ثانيا : الفكرة : كما في قول ايليا ابي ماضي من قصيدة بعنوان الحجر الصغير :
سمع الليل ذو النجــــوم انينا و هو يغشى المدينة البيضاء
فانحنى فوقها كمسترق الهمس يطيل الســـكوت و الاصغاء
فالنص الادبي اذن ليس عاطفة خالصة و انما هو عمل تعتمد فيه العاطفة على الافكار .
وبعد ان يعين الناقد الفكرة التي ينطوي عليها النص ياخذ في مناقشتها في ضوء المقاييس الاتية :
1. ان تكون الفكرة مكسوة بالعاطفة . نابعة من النفس
2. ان تكون الفكره طريفة او جديدة تدل على قدرة الاديب على كشف ما استتر عن غيره من افكار او مواقف
3. ان تكون الفكره صادقة ولا نعني بذلك ان تكون مطابقة للواقع الخارجي و انما نعني ان تكون الفكرة مطابقة لواقع الاديب النفسي فالصدق النفسي هو المطلوب في الفكرة و ليس الصدق الخارجي او الواقعي .
4. ان تكون الفكرة راقية جديرة بان ترسخ في ذهن القارئ و تشغل عقله و من شروط الفكر ايضا ان تكون مما يفيد الحياة ويعمل على ترقية مستواها .
ثالثا : الخيال : كما في قول ابي القاسم الشابي :-
وفي ليلة من ليالي الخريف مثقلة بالاسى و الضجر
سكرت بها من ضياء النجوم و غنيت للحزن حتى سكر
سالت الدجى : هل تعيد الحياة لما اذبلته ربيع العمر؟
ويرى النقاد ان الخيال انواع فمنها:-
" الخيال التذكري" و هو ابسط انواع الخيال و يقوم عادة على التذكر البصري اذ يسترجع الاديب ماراه من مناظر و من انواع الخيال ايضا:
"الخيال الابتكاري " و هو الذي لايقدم صورة الواقع الخارجي كما هو وانما يقدم صورا جديدة لا يستمدها الاديب من مشاهدته فقط و انما يقتبسها من قراءاته ومن تاملاته .
وهناك "الخيال التاليفي" و فيه يرتبط الاديب بين شيئين يبدوان متقاربين فاذا قارن بين شجرة ما في حالتي اخضرارها و جفافها و بين عهدي شبابه و شيخوخته كان في مقارنته هذه ذا خيال تأليفي .
"الخيال التفسيري" الذي لايقف عند وصف الواقع الخارجي وانما يتجاوز ذلك الى تفسير هذا الواقع و اثارة ما يوحي الينا من معان .
رابعا: اللغه : وهذا عنصر مهم من عناصر الاسلوب الادبي وعلى اجادة الاديب له تتوقف براعته و تتحدد منزلته بين الادباء . ( )
ان الادب فن اداته اللغة كما ان النحت اداته الرخام و الموسيقى اداتها الاصوات و الرسم اداته الالوان و لذا كان نحاج الاديب او اخفاقه يتوقف على طراز تعبيره و كيفيه تعاملة مع اللغه و الامثلة كثيرة على ذلك ..
اذن يمكننا القول ان الادب فنا من الفنون الانسانية يؤدي اغراضه بالالفاظ وقد اختلف النقاد و الشعراء القدماء في تحديد و ظيفة الادب من خلال دراساتهم للشعر فمنهم من طالب الشاعر ان يقصد في شعره الى الفكره و المعنى الاخلاقي و اكد شرف المعنى وصحة واخرون يؤكدون الجانب الفني في الشعر بغض النظر عن المعنى و هدفه. ( )
ان الفن هو الادب وان الادب هو فن الكلمة ونستطيع بصفه عامة ان نقول ان تعريف الادب قد جرى على ان ينظر اليه من ثلاثة اتجاهات.
الاتجاه الاول / يرى ان اهمية الادب تنصب فيما يعرفنا به من اشياء او يزيدنا به معرفة فاهمية الادب هنا تتركز في كونه اداة من ادوات المعرفة الانسانية.
الاتجاه الثاني / ويرى البعض ان اهمية الادب تتركز فيما يعبر عنه من عواطف ذاتية عند الاديب او عن المشاعر التي يحس بها الشاعر و تجربة من تجاربه في الحياة.
والاتجاه الثالث / ويرى ان اهمية الادب تتصل بما يثيره في نفوس الققراء او المستمعين من الاحاسيس او المشاعر المختلف او في اللعب بعواطف الناس .
ويمكن ان نطلق على هذه النظريات الثلاث انفة الذكر: –
1. الموضوعية
2. التعبيريهة
3. التاثيرية (البلاغية)
ولكن في هذه الاتجاهات مواطن ضعف يكمن ان توجه اليها المطاعن فالاولى / تنتهي الى ان الادب لا يختلف عن غيره من سائر العلوم كالتاريخ و الجغرافيا فكلاهما يعمد الى ان يزيد في معرفة الانسان والادب ليس كذلك و حسب .
والاتجاه الثاني/ يضعفه القول بان هناك مايستطيع ان يعبر عن الاحاسيس و العواطف الذايتة دون ان يكون ادبا .
و النظريات البلاغية , مسالة شكلية تتعلق بمظهر الادب لا بمفهومه و باثره لا بماهيته ومما تقدم نجد ان هذا هو خلاصه لاراء النقاد و الادباء المحدثين في ماهية الادب ( ).
الجمال :- و فيما يتعلق بالجمال يمكننا ان نتساءل و نقول ما هو الجمال ؟ سؤال حير كثيرا من الفلاسفه والمفكيرين في مختلف العصور و لا زال الى الان لا يجد الجواب الشافي بالرغم من مرور الزمن الطويل منذ ان نظم افلاطون تفسيره المعروف بنظرية الفن الى ان نشا علم خاص بالجمال هو الاستاطيقا .
و الفن هو النتاج الانساني الذي يدور حول عنصر الجمال او الذي يكون فيه الجمال اصلا يدور حوله و ليس الفن عبثا وهميا لان العبث الوهمي يمضي بك من صورة الى اخرى بحثا وراء التغيير او التثبيت او الانقلاب للتسليه بحثا وراء التشابه بين الاشياء و الذي يبعث اللذه او شعورا بالمتعه بينما الجمال في الفن يختلف عن هذا فالايهام في الفن مرتبط بمسالة بسيطه هي ان يعكس الشعور الغامض الى حقائق فكرية , ولهذا لايسمى وهما و انما يسمى خيالا كالخيال الشعري او الخيال الخالق.
و الخيال الخالق الذي يربط الافكار بالمحسوسات هو اساس الانتاج الفني الصحيح . لذلك فقد اختلف موقف علماء الجمال حول موضوع الفن تبعا لموقفهم من حقيقة الفن و الجمال .فالجمال مهم وفي هذا يقول طه حسين "حيثما وجد الجمال في الكلام كان الادب , و حيثما خلا الكلام من هذا الجمال كان ما شئت ان يكون " .
ويذكر بعض الادباء ان الروح الانسانية لها قدرات ثلاث : التفكير والارادة والاحساس فقدرة التفكير توصل الى الحق وقدرة الارادة توصل الى الخير وقدرة الاحساس توصل الى الجمال وكانت النتيجة ( نتيجة هذا التقدسيم ) اضافة الدراسات الجمالية الى سائر الدراسات المثالية وانتج هذا ضررا وبيلا وهو الذي اصاب علم الجماليات بالضرر التام .
ولهاذا لم يعد بعض الادباء يرتاحون الى ربط الجمال بالاحساس فاخترعوا قدرة جديدة للعقل البشري مستقلة عن سائر القدر هي قدرة الانفعال الجمالي والتقدير الجمالي وميزوا بينها وبين قدرة التفكير التي تحاول الوصول الى المعلومات الصحيحة او الحق وقدرة الارادة التي تحاول الوصول الى الاعمال الخيرة كما ميزوها من قدرة الاحساس العادي المعهود الذي نحقق به مشاعرنا وانفعالتنا العادية فانتهوا الى جعلها منفصلة عن كل من المعرفة والخير فلا هي في نظرهم تهتم بالحصول على الحقائق ولا هي تهتم بالاخلاق .
فالاحساس الجمالي ربما يكون من جنس ما يحدث لنا حين نتذوق الطعوم المختلفة او نشعر باللذة الجسمية او الالم الجسمي او نتذكر تجربة ماضية او نتامل في الوقائع لنصل الى الحقيقة او ننظر في الاعمال لنميز خيرها من شريرها نحن حين ننظر الى صورة فنية بديعة او نستمع الى قطعة موسيقية رائعة او نتاثر بقصيدة شعرية منتازة لا يقوم عقلنا البشري باي نشاط من نوع مختلف عن نشاطه في تلك المجالات التي ذكرناها وكل الفرق ان قدرنا العقلية تبلغ درجة عالية من الجدة والتالف والانسجام .
وكذلك يمكننا القول ان طبيعة التجربة الجمالية هي ان تنفصل عن عالم الحقيقة فلا تكون جزء منه ولا نسخة منه بل تكون عالم مستقل بذاته كامل يتمتع بالحكم الذاتي وهذا ما ذهب اليه عالم الجمال برادلي ( ).



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .