انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

محاضرة المنتخب 3

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة رائدة مهدي جابر العامري       26/02/2014 20:42:49
نص من كتاب قضايا الشعر المعاصر(1)
نازك الملائكة
((ومهما يكن فلابد لكل هيكل جديد من ان يمتلك أربع صفات عامة هي التماسك والصلابة والكفاءة والتعادل .اما التماسك فتقصد به ان تكون النسب بين القيم العاطفية والفكرية متوازنة متناسقة ،فلا يتبادل الشاعر لغته في الا طار ويفصله تفصيلا يجعل أللفتة التالية تبدو ضئيلة او خارج نطاق الإطار ...... وثاني صفات الهيكل الجيد الصلابة ونقصد به ان يكون هيكل القصيدة العام متميزا عن التفاصيل التي يستعملها الشاعر لتلوين العاطفي والتمثيل الفكري ...... اما الكفاءة فنعني بها ان يحتوي الهيكل على كل ما يحتاج اليه لتكوين وحدة كاملة تتضمن في داخلها تفاصيلها الضرورية جميعا دون ان يحتاج قارئها الى معلومات خارجية تساعده على الفهم......
واما التعادل ، الذي هو أخر صفات الهيكل الجيد فنقصد به حصول التوازن بين مختلف جهات الهيكل ويقام نسبة منطقية بين النقطة العليا فيه والنقطة الختامية . وإما يحصل التعادل على أساس خاتمة القصيدة ،حيث يقوم توازن خفي ثابت بينها وبين سياق القصيدة . ))
نازك الملائكة
شاعرة عراقية بارزة ، ولدت ببغداد عام 1921. وانتسبت الى دار المعلمين العالية (كلية التربية )فرع اللغة العربية . وفي أروقة هذا المعهد نضجت مواهبها الشعرية .وبدأت تنشر في الصحف العراقية والسورية واللبنانية ومارست في الوقت نفسه الرسم والتصوير .
تخرجت عام1945 وعملت في التدريس ، ونشرت عام 1947اول قصيدة لها من الشعر الحر . سافرت الى أمريكا لدراسة الأدب المقارن 1954ولها مجموعة دواوين ودراسات أدبية نقدية واجتماعية ، منها (محاضرات في شعر علي محمود طه)1964 و(قضايا الشعر المعاصر) 1964 اما دواوينها الشعرية فنذكر منها : (عاشقة الليل )1947 ،1960 ،و(شظايا ورماد)1949 ، 1960 و(قراره الموجة)1962 ،1965 .
كتاب قضايا الشعر المعاصر
يضم الكتاب مجموعة فصول تناولت فيه نازك الملائكة تاريخ الشعر الحر بوصفه حركة جديدة ،ثم درست أسبابه الاجتماعية ،وبعد ان حددت مفهوم الشعر الحر الذي اختلف في تطبيقه كثير من النقاد والكتاب فضلا عن الشعراء المجددين ،وكرست جهدها لوصف عروض لهذا الشعر ودعت الى العروضيين والشعراء الى دراستها.
بالإضافة الى هذا فالكتاب دعوة إلى تطوير أساليب النقد العربي يحث يساير الشعر المعاصر وبالتالي الحياة المعاصرة نفسها.
يقع الكتاب على قسمين ، ضم القسم الأول أربعة أبواب بواقع فصلين لكل باب تحدثت فيه المؤلفة عن بدايات الشعر الحر وأوزانه العروضية والمشاكل الفرعية التي تعترض هذه الأوزان مما فضلت القول في أصناف الأخطاء العروضية .
اما القسم الثاني فقد ضم ثلاث أبواب بواقع فصلين لكل باب ،تناولت فية المؤلفة هيكل القصيدة وأساليب التكرار في الشعر ودلالة هذا التكرار ثم تحدثت عن الصلة بين الشعر والحياة ،وبيم الشعر والموت ، ثم جعلت الباب الخير ، في نقد الشعر حيث عالجت مزالق النقد المعاصر ،والمسؤولية اللغوية للناقد العربي .
ان كتاب قضايا الشعر المعاصر يعد وثيقة مهمة صادرة من شاهد عيان على حركة التجديد الشعري إضافة الى كونها ناقدة متميزة وأستاذة جامعية لها من البحوث والمقالات ما يجعلها في الصف الأول من صفوف الشعر والنقد المعاصر.
التعليق:
شهد الشعر العربي منذ الحرب العالمية الثانية تطورا كبيرا على يد شعراء عراقيين بارزين مثل نازك الملائكة ، وبدر شاكر السياب ، وقد أطلق هلي هذا الشعر الجديد اسم الشعر الحر. وكانت نازك الملائكة من أوائل من حاول ان يضع الأسس النظرية التي يقوم عليها هذا الشعر قياسا الى الشعر العمودي.
الشعر الحر كما ترى نازك الملائكة ، خروج بسيط على قواعد الشعر ،التي كانت تحكم الشعر العربي منذ ان وجد هذا الشعر في عصر ماقبل الإسلام.
وقد حاولت الشاعرة في هذا النص ان تبين سمات الهيكل الجيد وصفاته ونعني بالهيكل الجيد الأسلوب الذي يختاره الشاعر لعرض الموضوع ،وتعده أهم عناصر القصيدة وأكثرهم تأثيرا فيها . وله وظيفة كبرى الا وهي توحيدها ومنعها من الانتشار والانفلات ،ثم وضعت اصطلاحات لصفات الهيكل الجيد ،وهي التماسك والصلابة والكفاءة والتعادل ثم شرحت كل ضفة بإسهاب وتمحيص ،والتماسك عندها توازن بين القيم العاطفية والفكرية، بحيث يتناول الشاعر مشاهد قصيدته بعناية متساوية ،لا ان يعتني بالمشهد على حساب المشاهد الأخرى مما يخل بتماسك الهيكل .ثم عالجت الصفة الثانية وهي الصلابة ورأت ان التشبيهات والأحاسيس ينبغي ان تكون تفاصيل سياقية عارضة يحرص الشاعر على كبح جماحها ،بحيث لا تضيع فيها الخط الأساسي في الهيكل .والعواطف ينبغي عليها الا تزيد عما يحتاج اليه الهيكل ،والصفة الثالثة هي الكفاءة ،وتتضمن معنيين ،أولهما ان لغة القصيدة ينبغي ان تحتوي على كل ما تحتاج اليه لكي تكون مفهومة .وهذا هو سبب نفورنا اليوم من استعمال الألفاظ القاموسية غير المألوفة في لغة العصر . وثانيهما ان التفاصيل التي يستعملها الشاعر في القصيدة ينبغي عليها ان تكون واضحة في حدود القصيدة . وينبغي ان يعتمد المعنى الكامل للقصيدة على القصيدة نفسها لا على شيء في نفس الشاعر .
والصفة الرابعة وهي التعادل ونعني بها وجود توازن بين مختلف جهات الهيكل وهذا يحصل على أساس خاتمة القصيدة ، اذ تكون اقوي من سائرها حيث يقوم نوع من التعارض الخفي بين الأخير وبقية الأبيات او إن تكون الخاتمة متميزة عن سائر القصيدة .
لغة الشعر بين جيلين – إبراهيم السامرائي
في لغة الشعر
(حفل الأدب العربي بالشعر وزخر بالشعراء بمختلف عصوره ،وكان من ذلك ان فاق الشعراء الناثرين في العدد ،وربما انقطع الشاعر لشعره دون ان تستهويه صنعة الكتابة ،وربما كان الأدب العربي بدعا بين آداب الأمم الأخرى في هذا الاهتمام بالشعر والانصراف اليه. ولم يكن هذا الانصراف للشعر والاهتمام به من لدن الشعراء وحدهم ، فقد شاركهم بذلك العلماء النقاد ، ومن بين ولاء علماء اللغة الذين استهواهم الشعر فوقفوا عليه وقفات . واتخذوا منه مادة أفادوا منها في بحوثهم ودراساتهم فابو العباس المبرد ،وأبو العباس تغلب ، وابو الفتح ابن جني ، من أصحاب النحو واللغة ولكنك لا تعدم ان تجد هؤلاء ممن عنوا بالشعر وكتبوا في معانيه وقواعده ، ووقفوا من لغته وقفه طويلة ، واشتهر الأصمعي بين علماء اللغة الأقدمين ، الذي دون فوائد اللغة في مجاميع تضمنت ما قيل في صنوف الشجر ،وافانين النبات والحيوان بعنايته للشعر وروايته له ولعمله قد فهم ان لهذا الفن لغته الخاصة ،ومن اجل ذلك فقد تحرج في استخدام الشعر لغة التنزيل على نحو ما فعل غيره من العلماء اللغة كابي عبيده مثلا في كتابه (مجاز القرآن).
والشعر العربي مصدر من اهم مصادر اللغة ، والمطولات من المعجمان تشهد بذلك فيه تزجر بالشواهد الشعرية ، ذلك ان علماء اللغة الأقدمين كانوا يثبتون الكلمة ودلالاتها مقيدين بذلك ما قاله فلان او فلان من الشعراء الجاهلين والإسلاميين ، وربما شذ عن هؤلاء العلامة الزمخشري في استشهاده (بالمولدين)فقد استشهد بأبي نؤاس وغيره ممن جاء بعده بزمان طويل كما فعل في (أساس البلاغة)وقد تجافى علماء اللغة الأقدمون الشعراء المولدين ولم يأخذوا باستعمالاتهم ، وإخبار الأصمعي طريقة في هذا الباب. فأذا كانت اللغة عنصرا من عناصر الشعر المهمة ، فلابد للشاعر ان يسلك فيها مسلكا خاصا ، ليستطع ان يؤدي فيها معاني بطريقة تختلف عنها فيما عدا الشعر من فنون القول ،ومعنى هذا ان عليه ان يختار فيتحرى الجميل المناسب والأنيق الحسن ولم يسلم من هذا الاختبار ، وهذا التالف الشعراء الأقدمون ،فقد اثر عن زهير بن ابي سلمى الشاعر الجاهلي انه كان كثير النظر في شعره وحديث الحوليات ) معروف ، ومعلقة امرئ القيس ومعلقة صرفة بن العبد تشيران في مقاطع عدة الى عناية واضحة في هذه اللغة المختارة ، فأنت مازلت تطرب لقول امرئ ألقيس في وصف الليل:


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .