انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

سادسا: الرسائل

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة منتصر حمود جابر العوادي       4/15/2011 7:06:39 AM


خامسا: القصص :ـ

وهي من فنون النثر الجاهلي وما يتصل منها بسبب، كالأسمار، والحكايات، والأساطير، التي تتناثر في كتب الأدب والتاريخ والأمثال، والتفسير، وكتب الشواهد النحوية والبلاغية، ومؤلفات الشرَّاح مما يؤلف ذخيرة قصصية غزيرة، تمثل في مضمونها جوانب من المجتمع العربي في العصر الجاهلي، أو ما هو قريب منه .
وتعريف القصص: هي عبارة عن مجموعة من الأحداث تتناول حادثة وواقعة واحدة، أو عدة وقائع، تتعلق بشخصيات إنسانية منها وأخرى مختلفة – غير إنسانية-   ولها قسمان حسب طبيعة أحداثها هما؛ حقيقية واقعية وخيالية خرافية.

وتتميز القصة، بأنها تصور فترة كاملة من حياة خاصة، أو مجموعة من الحيوات، فهي تعمد إلى عرض سلسلة من الأحداث الهامة وفقاً لترتيب معين. وكان القاص أو الحاكي، يتخذ مجلسه بالليل أو في الأماسي عند مضارب الخيام لقبائل البدو المتنقلة وفي مجالس أهل القرى والحضر، وهم سكان المدن بلغتنا اليوم، و كانت النفوس تهفو إليه وتسمو الأعين عند عرب الجاهلية لسماع ما يلقي عليهم كما عبر عن ذلك بروكلمان.


وقد بقي الناس يتداولون هذه القصص عن طريق الرواية الشفوية، حتى بدأ تدوين بعضها في العصر الأموي، ولكن لم يصل إلينا شيء منه، بل وصل ما دُوَّن في أوائل العصر العباسي، وما بعد ذلك، بعد أن تنقلت روايته في المجالس، وزيد فيه، ونقص منه، ولا يعرف مدونه ولا راويه، وإن حمل بعضه على الأصمعي وغيره، سواء في ذلك ما كان فيه إطالة وتفصيل، أو قصر وإيجاز.


وقد كانت هذه القصص الجاهلية المتداولة نواة للقصص الشعبي الذي ازدهر في العصرين: العباسي والمملوكي ؛ ولهذا كله، يقع الشك في صحة نصوص القصص التي ترفع إلى العصر الجاهلي، من حيث الصياغة على الأقل ؛ ذلك أنها لم تدون في ذلك العصر قط، ولا فيما هو قريب منه، بل صيغت بأساليب العباسيين، ومن بعدهم، الذين تصرفوا فيها صيغة ومضموناً، ولاسيما الطويلة منها.

وتكفي الإشارة إلى أن أيام العرب وملاحمهم الحربية تؤلف ينبوعاً قوياً لتلك القصص، وقد دونها أبو عبيدة في شرحه لنقائض جرير والفرزدق، ومن هذا التراث القصصي أيضاً ما يتصل بملوك المناذرة ، والغساسنة والدولة الحميرية، وغيرهم ممن سبقوهم أو عاصروهم، كالزباء أو زنوبية ، ومنه أيضاً قصص العشاق وأخبارهم، وبعض الأساطير عن الحيوانات ، ولكنه لا يمثل أسلوب الجاهليين ولا صياغتهم.


 

سادسا: الرسائل :ـ

وآخر أنماط النثر الجاهلي وفنونه الرسائل، التي تعد أقل فنون النثر شيوعاً والتي كانت يتبادلها الجاهليون فيما بينهم حيث عرف عرب الجاهلية فن الرسالة كنوع أدبي قبيل مجيء الإسلام، واستخدموه في بعض شؤونهم الحياتية على نطاق ضيق لاسيما في الأمور التجارية والسياسية والقبلية، وفي السفارة بينهم وبين الأكاسرة وملوك المناذرة والغساسنة ، وقد غلب عليه الأسلوب الشفهي والشعري معا أكثر من غلبة الأسلوب النثري المدون، نظرا لشيوع الأمية فيهم، وقلة القادرين على الكتابة والتدوين، ولندرة وسائل التدوين أيضاً .

يقول الأستاذ أحمد زكي صفوت في كتابه (جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة ): " لم تكن الكتابة فيهم فاشية، ولذا كانوا يعتمدون في ترسلهم على المشافهة، فيبعثون برسالاتهم شفهية مع أمناء ينتجبونهم لإبلاغها ، وكانوا يحتفظون بآثارهم الأدبية فيستظهرونها في الصدور و يتناقلونها على الألسن ،ولم يزاولوا من العلوم والفنون ما يقضي عليهم أن يدونوه ويقيدوه في سجل يدرأ عنه عادية الضياع والإمحاء .

أما أهل الحاضرة منهم فقد ألموا بالحضارة بعض الإلمام وكانوا يمارسون الكتابة ويتبادلون الرسائل المكتوبة ولكنهم لتقادم العهد لم يؤثر عنهم إلا رسائل معدودة ....وهي لنزورتها  لا تقفنا على صورة صحيحة تامة لكتابة الرسائل في ذلك العهد " .


إن ما وصل إلينا من نصوص الرسائل الجاهلية قليل جداً، منها ما هو ذو طابع سياسي كرسالة النعمان بن المنذر إلى كسرى، حين جهز إليه وفداً ضم وجوه العرب من قبائل مختلفة، ليتكلم كل منهم أمام كسرى بما يحضره عن مآثر العرب ومفاخرهم . ومن تلك الرسائل ما يكون في القبائل، من عهود ومحالفات تقتصر على أغراض ضيقة جداً، ويمكن أن تعد وثائق تاريخية. ومثالها كتاب التحالف بين عبد المطلب بن هاشم، وقبيلة خزاعة على التناصر والتعاون مدى الأيام .

ومن نماذجها ما روته كتب الأدب عن صحيفة المتلمس حيث يأمر فيها ملك الحيرة عامله في البحرين أن يقتل المتلمس ونصها (باسمك اللهم من عمر بن هند إلى المكعبر.. أما بعد فإذا أتاك كتابي هذا  مع المتلمس فقطع يديه ورجليه وادفنه حيا ) . وروت كتب الأدب أيضا أن الحارث بن عباد البكري أرسل إلى المهلهل من يقول له- وكان القتل استحر في بكر:- ( أبو بجير يُقرئكَ السلامَ ويقولُ لكَ: قد علمتَ أني اعتزلتُ قومي لأنهم ظلموكَ وخليتُكَ وإياهُم وقد أدركتَ وتْركَ ، فأنشدكَ اللهَ في قومِكَ ) .

 


 

مميزات الرسائل:ـ

يظهر لنا أن نصوص الرسائل- الشفهي منها والمكتوب - قصيرة تؤثر الإيجاز في جمل مرسلة ، تطول وتقصر، مع قوة وإحكام ، فتعبر عن الأفكار بأقصر الجمل وأوضح الألفاظ , ومن مظاهر الإيجاز الزهد في المقدمات ,والدخول إلى الغرض بلا تمهيد أو التمهيد للغرض بجملة تقليدية مألوفة هي ذكر اسم الله ,وتميزت رسائل قريش بالمقدمة المألوفة ( باسمك اللهم ) حتى جاء الإسلام فأبطلها ... ويتخلل الشعر هذه الرسائل ، وهناك من الرسائل ما يزيد عن الحجم المعقول والمقبول من تلك الفترة ، ويدل اختلاف مادة الرسالة على أن الرواية الشفوية هي الأصل وأن نوعا من التزيد والتطويل دخل فيها .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .