انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 2
أستاذ المادة ضياء عويد حربي العرنوسي
23/10/2013 19:00:32
الوظائف التعليمية للدافعية
اكد ديسكو 1975 ، Dececco في كتابه The Psychology of Learning Instruction ان هناك اربعة مفاهيم رئيسة تعد اساسيات في دراسة الوظيفة التعليمية للدافعية وهي الاستثارة Arousal والتوقع Expectation والباعث Incentive والعقوبة Punishment وتلك المفاهيم تشكل المحاور المهمة التي يتحدد المسار الوظيفي للدافعية .
1- الوظيفة الاستثارية : الاستثارة مفهوم يعني الدافع والذي يعني تنشيط وتحريك السلوك ولا يكون مسببا للسلوك لانه يحمل في طياته مزيجا بين جانبين اساسين هما، الفسيولوجي والسايكولوجي . فالاستثارة من الناحية السايكولوجية حالة من الاستنفار العامة للكائن الحي ، وهي تشير الى خصائص في الاستجابة مثل الانتباه واليقظة التي تتطلب من الكائن ان يكون في المستوى المطلوب من اليقظة . اما الاستثارة من الناحية الفيسيولوجية فهي تعني التغيرات الملحوظة في الحالة الفسيولوجية للفرد والتي تضم التغيرات الكهربائية في الجهاز العصبي ، ان طبيعة الاستثارة تكمن في مصدرين هما : الاستشارة الخارجية التي مصدرها البيئة ، والتي يمتلها دور المدرس في الصف و الاستاذ في المحاضرة والمدرب في القاعة ، واستثارة خارجية مصدرها الافكار و الرموز الصادرة من القشرة الدماغية عند الطالب او المتعلم .
ان الطالب او المتعلم اذ لم تشتد دافعيته باحد هذين المصدرين ، فانه يسرح في احلام يقظة ليبقى محتفظا لنفسه داخل الصف او المحاضرة او القاعة باستثارة تكفي لان يحسبه المدرس او الاستاذ او المدرب، فردا او شخصا له حضور جسدي فقط ، او المحاضر وربما بعد فترة من الزمن يفقد استثارته للدرس او المحاضرة ويسرح في غفوة او سنة من النوم ، وهذا مؤثر على فاعلية الدرس او الموضوع او المحاضرة في تقديم تنبيهات كافية لتحقيق استثارة تخلق حضورا واعيا عند الطلبة او المتعلمين.
2- حب الاستطلاع : عرف الانسان بانه محب للاستطلاع بطبيعته ، وبهذا نستطيع ان نتخذ منه منطلقا لتوجيه عملية التعليم نحو استغلال استثارة هذا الدافع من خلال السعي نحو تقديم خبرات جديدة ، والاستماع بها ، ويتجلى ذلك من خلال استثارة رغبة الطالب او المتعلم في معرفة العوامل المؤثرة فيه والتحكم في الاشياء التي حوله . ان حب الاستطلاع برأي تريفرز 1973 يتضمن النوايا المفصح عنها ، او الرغبة للاستزادة من المعرفة من شيء ما لموقف ما . فهو حالة دافعية استقصائية اساسية ، وقد فسر كلا وسماير وكدوين 1968 بانه اتجاه نحو اهداف او افكار او احداث جديدة ، أي تحمل الجدة و الغرابة وليس اتجاه اشياء او افكار مالوفة .
ان استثارة حب الاستطلاع لا يعتمد على أي شكل او نوع من المكافاة او العقوبة ولا يرتبط باي حوافز فسيولوجية خاصة ، ولذا يضفي حب الاستطلاع عند المتعلم جيوبه او نشاطه عندما تصبح الاشياء او الافكار الجديدة او الفردية مالوفة . يرى اوزوبل ان حاجة حب الاستطلاع لها خصائص دافعية اجتماعية ، كما انها غير محدودة على محتواها ، وتحقق قوتها في التعبير وتتحدد في الاتجاه مع نمو الطالب او المتعلم نتيجة الممارسة التعليمية . وقد اقترح برونر 1961 ان يسمح للطالب او المتعلم بانتهاج النشاط الاستطلاعي او الاستكشافي في التعليم لكي يمنح لنفسه الثواب الذاتي، ويتحقق هذا من خلال تزويد المتعلم بمثيرات تمهد لاداء وظيفة استثارية لاظهار حاجة داخلية عند المتعلم لاجل التعامل مع البيئة من خلال المعالجة والتحدي لكل ما يؤثر فيه ، وتلك انشطة تمثل حب الاستطلاع والاستكشاف .
3- الوظيفة الباعثة للدافعية : تتحدد الوظيفة الباعثة عندما يكافئ المدرس او الاستاذ تحصيل الطالب او المتعلم بالطريقة التي يشبع فيها جهود الطالب او المتعلم المبذولة في اتقانه المادة العلمية المقررة ، فالبواعث هي اهداف موضوعية او رموز يستخدمها المدرس او الاستاذ لتحقيق زيادة في حيوية الطالب او المتعلم تتمثل بالمدح او التشبع والذم او التانيب اللفظي او الكتابي ان اثر البواعث لابد ان يقدم في الوقت المناسب ، لان نتائج البواعث تؤثر في التعلم المتوقع وتمنح الطالب او المتعلم اعتبارا بالقناعة ولكي تصبح فيما بعد مصدرا اساسيا للدافعية نحو المتعلم . ان الوظيفة الباعثة للدافعية Incentive Function تعني المتغيرات البيئة التي لها تاثير ديناميكي مكتسب والتي تمثل بانماط و اساليب متعددة للمدح او التشجيع والذم والتانيب ، وكذلك تضم المنافسة والتعاون .
ان تقديم المدح او التشجيع واستخدام الذم او التانيب يعد وسيلة باعثة ، عرضت نتائجها من خلال دراسات علمية وكان اشهرها دراسة هيرلوك 1925 ، Hurlock في تجربته مع مجاميع ثلاث من الطلبة ، المجموعة الاولى قدم لها تشجيع ومدح والمجموعهة الثانية استخدم معها الذم والتانيب اما المجموعة الثالثة فقد وضعت دون ان تحصل على المدح او الذم أي في حال تجاهل رغم انها مع المجموعتين الاولى والثانية اما المجموعة الرابعة فهي ايضا لا تحصل على تشجيع او تانيب فقد وضعت في صف مستقل لوحدها . اجريت التجربة ونالت المجموعة الاولى المدح والتشجيع علنا لحسن اجادتها واتقانها العمل ، واستخدم التانيب والذم مع المجموعة الثانية نتيجة عدم استطاعتها اداء العمل بشكل جيد ، امام المجموعات الاخرى ولم تتعرض المجموعة الثالثة الى أي مدح او ذم رغم انها انجزت عملا ، وكان نصيب المجموعة الرابعة عدم الحصول على اية اشارة . واثبتت نتائج تجربة هيرلوك ان المجموعة التي تلقيت المدح والثناء سجلت اكبر تقدما ، وسجلت المجموعة الثانية التي تلقيت تانيبا وذما ايضا تقدما ، ولكنه اقل من تقدم المجموعة الاولى ، اما المجموعة الثالثة فقد حصلت على اقل تقدم ، بينما لم تسجل المجموعة الرابعة أي تحسن . يتبين ان التشجيع و المدح اكثر اثر مما ياتي من الذم والتانيب .
وقد اكدت دراسات 1930 ، Leuba ان الطلبة اوالمتعلمين الذكور يكونون اكثر تاثيرا بالتوبيخ او التانيب في استثارة دافعيتهم للعمل بينما يعتبر استخدام المدح او الثناء او التشجيع اكثر جدوى عند الطالبات او المتعلمات ، على الرغم من ان هناك بعض العوامل التي تؤثر على تحديد نسبة اثر التوبيخ او المدح منها خبرة المتعلم السابقة بالمدح او الذم ودرجة المتعلم في الانطوائية او الانبساطية .
وقد اثبتت دراسة شميدت 1941 ، Schmidt ان الطالب او المتعلم الذي يمتلك ثقة عالية بذاته وقابليته يعد اسلوب المدح والتشجيع خير وسيلة لاستثارة نشاطه نحو العمل ، اما الطالب او المتعلم الذي يمتلك الثقة العالية فان اسلوب الذم والتانيب اكبر باعثا له نحو العمل .
ومن نتائج دراسة 1944 ، Thompson & Hunnicutt يظهر ان المدح يترك اثرا فاعلا في الشخص الانطوائي للاندماج والاستمرار في العمل ، بينما يشكل اللوم والتانيب اثرا فاعلا في نمط الشخصية الانبساطية ، لذا لابد من ان يتخذ المدرس او الاستاذ او المدرب الاسلوب الملائم من الاساليب الباعثة حسب نمط شخصية الطالب او المتعلم على قدر الامكان . وفي هذا المجال اظهرت دراسة مورس 1960 ، Morse ان المدح الذي يقدمه مدرس او مدرب او استاذ غير مشهود له بالكفاءة او الكفاية العلمية والتدريسية والتدريبية يترك نتائج غير ذات فائدة كما ان المدح الذي لا يجدي ويجني منه الطالب او المتعلم نفعا مباشرا لا فائدة فيه .
ويوكد بندورا 1962 ، Bandura احد قادة نظرية التعلم الاجتماعي بان البواعث تزيد فاعلية او حيوية سلوك الكائن الحي والتي تتجسد في توقع المسيرة لتكرار الخبرة الناجحة او تقوية الاستجابات التي تسبق انطلاق السلوك وتحركه .
لقد كانت فكرة ثورنديك تهيمن على تفسير الثواب والعقاب عندما وضع في عام 1913 قانون الاثر وحدد ظهور المثير وتاثيره المتتابع في احتمال الاستجابة بالظهور، وفسر العقاب بانه يؤدي الى خفض تكرار السلوك الذي يعنيه مباشرة ، الا ان ثورنديك في عام 1929 فحص المشكلة وغير رايه الاول ، وتوصل الى القول بان العقاب لا يملك الى ذلك في ذاته اثر اضعاف السلوك دائما ، وانما قد يؤدي الى اضعاف الاستجابة او قد لا يؤدي الى ذلك الا انه ليس صورة معكوسة لاثر الثواب ان العقاب يؤدي دورا في ابلاغ الطالب او المتعلم عما لا يفعله ولكنه لا يحمل أي معلومات في ذاته تخبر الطالب او المتعلم عن المسار البديل للسلوك الذي يجب اتباعه. وبراي انجلش 1962 ، English ان العقاب والثواب قد يؤديان دورهما كمرشدين للمتعلم ، او كعلامات يقوم او يقيس المتعلم مستواه في ضوئها ولكن هناك خطاً سائدا في استعمال الثواب والعقاب كباعثين للتعلم . فالدرجة في الامتحان او الاختبار قد يبحث عنه المتعلم بدلا من اكتساب المبادئ العلمية والمهارات وبدلا من ان ترشد وتوجه المتعلم من خلال ايقاع العقاب عليه فانه من المحتمل جدا ان يقتصر تعلم الطالب او المتعلم على كره الشخص الذي يعاقبه لذا نرى ضرورة ان يدرك المدربون والاكاديميون والمدرسون ان العقاب كوسيلة تهذيبية يعد امرا عديم القيمة . وخاصة اذا كان قياسيا وغير واضح في اسبابه مما يؤدي الى خلق اشياء و مقاومة من الطالب والمتعلم وبالتالي كرهه المدرب او المدرس او الاستاذ او المحاضر وتجنب تعلم المادة التي ارتبطت بالعقاب ، اما الثواب ففي صوره المتعددة قد اثبتت دراسات علمية كثيرة ، انه افضل تهذيب وباعث قوي فالرضا عن اجادة العمل لدى الطالب او المتعلم يعد احسن مكافاة وحافز نحو التعلم .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|