انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 1
أستاذ المادة رائدة مهدي جابر العامري
14/12/2012 11:21:33
نص من مقامات الحريري من المقامة البغدادية على لسان عجوز مستجدية ((اعلموا يا ومثال الأرامل ،اني من سروات القبائل ،وسريات العقائل ، لم يزل أھلي وبعلي يحلون الصدر ويسيرون القلب ، ويمطون الظھر ، ويولون اليد . فلما أردى الدھر الأعضاء وفجع بالجوارح الأكباد ، وانقلب ظھر لبطن ،نبا الناظر ، وجفا الحاجب ،وذھبت العين ، وفقدت الراحة ، وصلد الزند ، ووھنت اليمين ، وضاع اليسار ،وبانت المرافق ، ولم يبقى لنا ثنية ولا تاب ،فمذ اغبر العيش الأخضر ،وأزور المحبوب الأصفر ، أسود يومي الأبيض ، ابيض فؤادي الأسود ،حتى رثا ال العدو الأزرق ،فحبذا الموت الأحمر)). 516 ھ: - الحريري 446 ھو أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري البصري كان احد أئمة عصره في علوم اللغة ، ولد في البصرة سنة 446 ھ من أسرة أصلھا من مشان ،وكان في اول امره يبيع الحرير او يصنعھ فلقب بالحريري وصرفھ عن ذلك شغلھ بالعلم وولعھ بالأدب ،فجد في الدرس والتحصيل حتى سمت منزلتھ واستطارت شھرتھ في وقفھ على أساليب العرب وحفظھ لأخبارھم وأشعارھم فقربھ الأمراء وآمھ الأدباء يستفيدون من علمھ ويستزيدون من أدبھ . الحريري كاتب مكثر وشاعر مقل ، وھو من الممھدين لظھور المبالغة في الصنعة والقصد الى البديع والإفراط في تربيع اللفظ والتفريط في جانب المعنى حتى تراءت معانيھ من خلال ألفاظ عليلة ضئيلة ،وشعره كنثره في الكلف بالبديع والعناية باللفظ . لھ من المؤلفات كتاب "درة الغواص في اوھام الخواص" بين فيھ أغلاط الكتاب فيھا يستعملونھ من الألفاظ بغير معناھا وبغير موضعھ ،وكتاب "ملحة الإعراب"في النحو ،وديوان الرسائل ، ثم المقامات وھي اجود اثاره ،قيل في سبب وضعھا ان الحريري كان جالسا بمسجد بني حرام بالبصرة فدخل المسجد شيخ ذو طمرين عليھ أبھة السفر،رث الحال ،فصيح المقال ،فسألھ الحاضرون :من أين الشيخ ؟فقال :من سروج ،فأستخبروه عن كنيتھ ، فقال ابو زيد ،فأنشا الحريري المقامة الحرامية وعزاھا الى ابي زيد وجعل الراوي فيھا الحارث بن ھمام مريدا نفسھ ،واشتھرت تلك المقامة حتى بلغ خبرھا شرف الدين وزير المسترشد بالله فأعجب بھا وأشار على الحريري ان يضم إليھا سواھا فأتمھا خميس مقامة. التعليق المقامة أسلوب نثري عرفھ العرب في القرن الرابع الھجري وبلغ نضجھ وأكتمالھ على يد ابي الفضل احمد بن الحسين بديع الزمان الھمداني (ت 398 ھ)ثم في القرن الذي يليھ على يد ابي القاسم بن علي الحريري والمقامة حديث يقترب في بنائھ من القصة ،ولكنھا ليست قصة ،وانما ھي في أساسھا حديث أدبي بليغ تروي حادثة معينة بأسلوب انيق ممتاز ،غايتھ الاطار الذي بموجبھ تعرض الحادثة تتخللھا الموعظة والتوجيھ والتعليم الذي يتوخاه الكاتب ثم تدخل بينھا خطوات ادبية وجدانية ودعابة قد تبلغ حد الخروج من المألوف وأبراز شخص المقامة راوية وبطل ،يبدأ الراوية بذكر اسمھ في مستھل المقامة متتبعا اخبار بطلھ مثل الحارث بن ھمام راوية ابي زيد السروجي في مقامات الحريري. والبطل في المقامة اديب ذكي متقن لمھنتھ ،يحسن قرض الشعر وكتابة النثر ويعالج قضايا الادب واللغة والنقد والفقھ ،ويلم بالاحداث اليومية الصغيرة والتأريخية الكبيرة لكنھ في الوقت نفسھ يمتھن الشحاذة ويرضى بھا وسيلة لكسب الرزق، ويسلك الى غايتھ بالوان من الخدع والحيل ليحصل على مبتغاه من المال والطعام واللباس. والنثر في المقامات يتميز بقدرة بيانية لغوية وزخرفة لغوية يتخللھا إشعار من نظم المؤلف نفسھ. تعتمد المقامة على دعائم أربع ھي الراوي الذي يعطي بعض الملامح الواقعية،وذلك بمنحھ اسما ،رغم كونھ شخصية ھلامية ذات حدود محدودة ولا سمات خاصة ، والدعامة الثانية البطل ويكون عالما عبقريا بارعا في إيقاع الناس في شراكھ،متقنا لحرفھ الكذبة ممارسا لھا بحيلھ الذكية وأساليبھ البلاغية ، والدعامة الثالثة الموضوع وتكون موضوعات المقامة متغيرة ،تنقل صور اجتماعية ملتقطة من بيئات مختلفة ، والدعامة الرابعة الأسلوب ،اذ تصور المقامة أساليب واضعيھا وفق العصور التي عاشوا فبھا ، ومقامات الحريري تمثل أسلوب أدب القرن الخامس الھجري الذي تميز بعبارات التفخيم والتعظيم والتھويل مع جنوح نحو الزخرفة اللفظية ،وتنسيق العبارات ،وبعبارة أخرى كانت مقامات الحريري اكثر التزاما في توفير أصناف البلاغة والزخارف وأشد تمسكا بوسائل التصنيع اللفظي. وخلاصة القول :ان أصحاب المقامات لم يتخذوا من مقاماتھم تصوير الأشخاص وتحليل نفسياتھم وإعمالھم وانما كانوا يھدفون الى تھيئة أساليب بليغة منمقة يحتذيھا الشداة في مطلع حياتھم الأدبية. رسالة الغفران 87- لأبي علاء المعري ص 77 ((مع زھير بن ابي سلمى)): وينظر الشيخ في رياض الجنة قصرين منيفين ، فيقول في نفسھ ؟لأبلغن ھذين القصرين فأسأل لمن ھما؟فإذا قرب إليھما رأى على احدھما مكتوبا :ھذا قصر لزھير بن ابي سلمى المزني ،وعلى الأخر وھذا القصر لعبيد بن الأبرص الاسدي فيعجب من ذلك ويقول : ھذان ماتا في الجاھلية ولكن رحمة ربنا وسعت كل شيء،وسوف التمس لقاء ھذين الرجلين فأسالھما بم غفر لھما فيبدأ بزھير فيجيبھ شابا كالزھرة الجنية وقد وھب لھ قصر من ونية، ك؟أنھ ما لبس جلباب ھرم ولا تأفق من البرم وكأنھ لم يقل في الميمية : سأمت تكاليف الحياة من يعش ثمانين حولا لاأبالك يسام ولم يقل في آخرين الم ترني عمرت تسعين سنة وعشرا تباعا عشتھا وثمانيا؟ المعنى العام ان مشاھدة مقر زھير بن ابي سلمى وقصر عبيد بن الأبرص قد أدھشت الشيخ لانھما من وثّني الجاھلية لكن مغفرة الله كانت أوسع فمن أين جاءت إليھما ھذه المغفرة ،ثم يسلم على زھير ويسألھ عن المغفرة،فأجابھ ان نفسھ كانت نافرة من الباطل مع الإيمان بالله ودعوتھ الى أھلھ لإطاعة من يدعوھما الى عبادة الله ويأسف لانھ لم يعش لأيام الرسالة المحمدية لكان اول المؤمنين وفي محور أخر من الرئيا من عبث الأعشى وعشقھ للخمرة ومدى حرمانھ منھا في الدار الآخرة ثم يدعو الشيخ الى المنادمة وطرائفھا يشربون من الماء السلسبيل الممزوج بالزنجبيل. ابو العلاء المعري ھو احمد بن عبد الله بن سليمان التوخي المعري شاعر وفيلسوف ولد سنة 363 ھ - 973 م وتوفي 449 ھ - 1057 م في معرة النعمان ، كان نحيف الجسم ،أصيب بالجدري صغيرا فعمى في السنة الرابعة من عمره ،وقال الشعر وھو ابن إحدى عشرة سنة،ورحل الى بغداد سنة 398 ھ فأقام بھا سنة وسبعة اشھر ،وھو من بيت علم كبير في عصره اذا أراد التأليف أملي على كتابھ علي بن عبد الله بن ابي ھاشم –وكان يحرم إيلام الحيوان ولم يأكل اللحم خمسا وأربعين سنة ،وكان يلبس خشن الثياب .اما شعره وھو ديوان حكمھ وفلسفتھ ، فثلاثة أقسام لزم ما لا يلزم /ويوصف بالروميات/في سقط الزند –ط/ضوء السقط خ .وقد ترجم كثير من شعره الى غير العربية،واما كتبھ فكثيرة وفھرسھا في "معجم الأدباء"ومن تصنيفھ :الأيك والغصون ،وفي الادب يربى على مائة جزء لھ "تاج الحر"في النساء وأخلاقھن وعظاتھن أربع مائة كراس ،"عبث الوليد ط"شرح بھ وفق ديوان البحتري ،و"رسالة الغفران ط "،وأشھر كتبھ "حلق السبيل-ط " ،رسالة الفصول والغابات ط "وغيرھا وألف كثيرون عنھ منھم عبد العزيز الميمني وطھ حسين وعباس العقاد وزكي الماسيني وسامي ألكيالي. الكتاب ان رسالة الغفران في واقع الأمر رسالتان في رسالة واحدة ففي الأولى يذكر أبو العلاء المعري "رواية الغفران" لكن الرواية التي نسجھا خيالھ فوكل الى الجنان حيت تصور ابن القارع وقد غفر لھ ، فإذا ھو يسأل الناجين من الشعراء والأدباء بم غفر لكم ؟ثم ينتقل الى جنة العفاريت فإلى الجحيم حيث يسأل الھالكين ،بم يغفر لھم ؟ وأبو العلاء يثني في ھذه الرسالة على ابن القارح ثناء عظيما . وفي الرسالة الثانية يسعى ابو العلاء المعري الى الرد على ما جاء في رسالة ابن القارح مفندا ومحللا للمديح التي اخذ بھا أبناء العصر موافقا ابن القارح حينا ومعارضا لھ حينا أخر .كل ذلك في شيء من الدوارة والفحوص لئلا يغضب رجال الدين او رجال الفكر في عصره ممن يخالفون رأيھ . تتميز رسالة الغفران بأسلوب الاستطراد المتشعب يشبھ أسلوب الجاحظ في نثره وقد تأثر المعري بسائر ما عرفھ من ثقافات عربية وھندية ويونانية وفارسية ولكن أثره في الفكر العربي والعالمي كان بعيد المدى .وقد اجمع الباحثون عربا وأجانب على انھ من أفضل الشعراء العرب وأن دانني شاعر ايطاليا استوحى (الكوميديا الالھية)من رسالة الغفران.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|