انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

منكرو النبوات

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة فرات عبد الكريم زغير الجبوري       6/17/2011 1:02:01 PM

منكرو النبوات و مناقشتهم

 

 

    إن الإنسان لا يستطيع أن يكتفي بعقله وضميره بكل شيء مما ينبغي له أن يعرفه مما يتعلق بالله وصفاته ولا بد له من شرائع لتنظيم حياته الأولى وصلاح أمر المجتمع فيها وحياته الأخرى وما يكون فيها من نعيم مقيم أو عذاب اليم.

 

        ومن هنا كانت حاجة العقل  الإنساني إلى معين يستعين به في إدراك ما يعجز عن إدراكه من ذلك حاجة ماسة وضرورة ملحة.

 

ومع ذلك ذهب قوم من الناس إلى القول بعدم حاجة الإنسان إلى هدي النبوة ووحي الرسالة.  زاعمين أن الإنسان يستطيع أن يقوم وحده وان يكتفي بعقله في تنظيم حياته وتلبية حاجاته.

 

    والذاهبون لذلك فريقان:

 

     فريق ينكر النبوات والرسالات السماوية لأنه ينكر الإله تعالى ولا يعترف بوجوده ومن البديهي أن من ينكر المرسل وينفي وجوده لا بد وان ينكر رسوله ولا يعترف بهدي ورسالته وقد عرف هؤلاء في التاريخ الملحين أو الماديين .

 

وقد وجد منهم جماعات في كل زمان ومكان. ومع ذلك لم يستطيعوا أن يؤثروا في الرأي العام الإنساني ، ولا أن يحرفوه عن فطرته فبقي الإنسان مؤمنا بالله مستنيراً برسالاته في دروب الحياة المظلمة.

 

     ومناقشة هذا الفريق لا تكون في إثبات النبوات ومدى حاجة العقل الإنساني إلى هديها وإنما تكون في البرهنة على وجود المبدع الأول والخالق الأعظم لهذا الكون وما فيه. ومحل ذلك مبحث الإلهيات وليسس هنا.

 

    الفريق الثاني : يعترف بوجود الله – عز وجل- ويؤمن به ولكنه ينكر النبوات والرسالات السماوية مكتفين بما تدركه عقولهم من خير أو شر فضيلة أو رذيلة زاعمين أن بعث الرسل مناف للحكمة فلا يقع من الحكيم تبارك وتعالى .

 

وعلى رأس هذا الفريق كثير من براهمة الهند والصائبة وبعض الفلاسفة وقد تأثر بفلسفتهم وقد تأثر بفلسفتهم بعض الزنادقة من المسلمين .استدل هؤلاء على وجهة نظرهم بجملة أدلة نورد أهمها ونبين تهافتها وبعدها عن الحق والصواب فيما يلي :

 

    

 

    1) إن ما يأتي به الرسول لا يخلو أما أن يكون مما يعرفه العقل أو يعرفه.

    فان جاء بما يعرفه العقل كان لا فائدة منه ولا حاجة لنا إليه ويكون في العقل غنى وكفاية . وان جاء بما لا يعرفه العقل كان حرياً به إلا يتلقى بالقبول لان المقبول هو الذي تدركه العقول .

 

     وأجيب عنه : بان هذا الدليل واضح البطلان لان كل مطلع على الرسالات السماوية يعلم إنها قد اشتملت على ما يعرفه العقل وعلى ما لا يعرفه . فأما يعرفه العقل فكان لهذه الرسالات مهمة التأكيد عليه والإلزام به وفي ذلك دعم لمكانة العقل وتعبير عملي عن أهميته في بناء الحياة .وأما ما لا يعرفه العقل وهو الأكثر فان للرسالات السماوية دور إرشاد العقل إليه وتنبيهه إلى ما فيه النافع الصالح ووضع الحلول المناسبة لما يصادف الناس من مشاكل الحياة المتجددة وشؤونها المعقدة .

 

2 ) إن الرسول من جنس المرسل إليه, وتفضيل احد المتماثلين المتساويين على مثله ونوعه حيف ومحاباة وخروج عن العدل والحكمة, وذلك غير جائز على الحكيم العادل – سبحانه وتعالى- وأجيب عنه.

 

   أ. بأن لله جلت حكمته أن يخص بفضله مكرمه من يشاء من خلقه كما إن له أن يسوي بين سائرهم. وهذا لا ينافي كونه – تعالى – عادلا حكيما.

 

   ب. ويلزم من دليلكم .. أن يكون الله غير عادل, لأنه خص بعض خلقه بالعلم والذكاء وكمال الجسم والحواس, وخلق في بعض آخر الجهل والغباء والنقص في الجسم والحواس.

 

3) إن مما يبطل الرسالة هو إنا وجدنا المدعين لها يستدلون على صدقهم بمستحيلات عقلية مثل فلق البحر وخلق ناقة من صخرة وقلب العصا حية, وإحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص والمشي على الماء وإنطاق الذئب والعصا .. ونحو ذلك ولما كان مثل ذلك محال ممتنعا في العقل بطل ما يدعونهُ.

 

   وأجيب عنه: بان امتناع هذه الأمور -  في نظركم – لا يخلو:

 

   إما أن يكون في قدرة الصانع عزة وجل أو في العادة.

 

   فان قالوا: انه ممتنع في قدرة الصانع فقد ألحدوا وتركوا دينهم لان المفروض إنهم يؤمنون بالله ومن صفات هذا الإله القدرة (فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ) فاطر /44.

 

    وان قالوا: بل ذلك ممتنع في العادة قيل لهم: وما المانع من أن ينقض الله تعالى العادات ويظهر المعجزات على أيدي رسله كبرهان ساطع ودليل قاطع على صدقهم وصحة دعواهم.

 

 

    وكما قيل قديما إن الإنسان يمكنه أن يكتفي بعقله في تنظيم شؤونه الحياتية, وتلبية متطلباته الضرورية فقد قيل حديثا: إن الإنسان يمكنه الاكتفاء بالعلم في تنظيم حياته, وتأهيله بمؤهلات السعادة والسلام.

 

    وأجيب عنه: بانا لا ننكر قيمة العلم وأهميته في حياة الناس فهو رائد الحضارة وباعث النهضة .. قدم  ويقدم الكثير جدا من الخدمات الهامة للبشرية.

 

    ولكننا نقول إن العلم وحده لا يكفي لإسعاد البشرية وتنظيم كافة شؤونها ومتطلباتها فبرغم من ازدهاره واتساع أفقه وعظمة معطياته فهو ما يزال في المهد صبيا ينقصه الكثير والكثير جدا ليبلغ دور النضج والكمال حتى يقال: انه يستطيع وضع نظام شامل وقانون كامل للحياة الإنسانية. فهو ما زال باعتراف أقطاب العلم وقادة الفكر عاجز عن استكناه الكثير من أسرار الكون والغاز الحياة .. ثم إن أغلب آراءه ظنية تقريبية .. فما كان ثابتاً بالأمس صار اليوم مشكوكا فيه أو بين الخطأ والاشتباه.

 

    قال الأستاذ وليم جيمس : إن علمنا ليس إلا نقطة ولكن جهلنا بحر زاخر. وقال العلامة اينشتاين : العلم يخبرنا بما هو كائن ولكن الوحي وحده هو الذي يخبرنا بما ينبغي أن يكون. وقد اتضح لك إن عقول البشر ليست سواء في معرفة الله تعالى ولا في معرفة حياة ما بعد هذه الحياة.

 

      ولا في تحديد ما هو خير وشر في كل نوع من الأعمال في الحياة الدنيا وان العقل ليس في استطاعته أن يبلغ بصاحبه ما في سعادته في هذه الحياة كما لا يستطيع أن يزوده بالمعارف الضرورية عن الحياة الأخرى على الرغم من إيمانه بوجودها وان العلم والقانون اللذين هما اثر من آثار العقل البشري لا يكفلان للبشرية سعادتها ما لم يعضدهما نور الوحي وشرائع السماء ورحم الله القائل (إن لله على الناس حجتين: حجة ظاهرة ، وحجة باطنة . فأما الظاهرة فالرسل . وأما الباطنة فالعقول ).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .