انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

أبو حيان التوحيدي

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة ثائر سمير حسن الشمري       6/4/2011 2:58:20 PM

 أبو حيّان التوحيدي

 

  هو أبو حيّان علي بن محمد بن العباس التوحيدي ، وقد اختلف في مسقط رأسه وتاريخ مولده ووفاته، فقيل مسقط رأسه شيراز بفارس ،وقيل نيسابور بخرسان، وقيل واسط بجنوبي العراق ، وقيل بغداد ، وربّما الرأي الأخير هو الراجح ، فقد ذكر كثير من مترجميه أنّ أباه كان يبيع نوعا من التمر ببغداد يعرف باسم التوحيد ، وكأنّه هو وأباه نسبا الى هذا التمر .

 

ويغلب أن يكون مولده في العقد الثاني من القرن الرابع بين سنتي 310 و320 ، ويقال إنّه في هذا التاريخ رحل الى شيراز وظلّ بها حتّى توفّي ،ويتأخّر بعض مترجميه بوفاته الى سنة (414 هـ) ،وليس في المصادر القديمة نصّ على جنسيّته أو على أصله ،واختلف المعاصرون من قائل إنّه فارسي ، ومن قائل إنّه عربي ،ويرجّح عروبته اعترافه بأنه لم يكن يعرف الفارسية ،وهو يدافع عن العرب بقوّة دفاع العربي الأصيل ضدّ الشعوبيين من معاصريه.

 

وكذلك نحن نجهل طفولة أبي حيّان ومرباه ، وطبيعي أن تكون طفولته اعتيادية وأن يختلف الى الكتّاب مثل أقرانه يحفظ القرآن الكريم والشعر ويتعلّم الخطّ والحساب ، وكان من أكبر الأسباب في اتّساع ثقافته وأنّها شملت كلّ علم وفن احترافه الوراقة او نسخ الكتب بالأجرة للناس ، فقد قرأ وكتب بيده كثيرا من الكتب في كلّ فن وعلم .

 

وتظلّ حياة أبي حيّان مجهولة لنا حتّى أوائل العقد السادس من القرن ،إلّا ما نعرفه عنه من أنّه كان ورّاقا ، يعيش من نسخ الكتب ،ونراه يذهب الى الحجّ سنة (353هـ) ، ويتعرّف في مكة جماعةً من الصوفيّة، وعاد الى بغداد في سنة (354هـ) .

 

ويبدو أنّه وجد في نفسه شيئا من القدرة الأدبية ، فقصد ( ابن العميد) علّه يجد عملا عنده، وظلّ بعيدا عن بغداد من سنة (355 هـ) حتّى سنة ( 358 هـ) ،إذ عاد اليها خائبا من رجائه بعد أن طال وقوفه بباب ابن العميد.

 

ولم يكن راضيا عن عمله بالوراقة وكثير الشكوى منها ، لذا فكّر أن يضيف إليها بعض المؤلفات يكتبها ويهديها الى بعض الأعيان من ذوي المناصب الكبرى ، ومن أوائل ما ألّفه ( البصائر والذخائر) الذي نشره الدكتور ابراهيم الكيلاني بدمشق في ستّة أجزاء .

 

وهذا الكتاب على طريقة الجاحظ في كتابه ( البيان والتبيين ) ، ويحمل كثيرا من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة ،وأقوال النساك وأشعار الشعراء وكلام الحكماء من الفرس واليونان والهند.

 

ثم يلتقي التوحيدي بالصاحب بن عبّاد ، فيعرض عليه خدماته ، ويكلفه بالوراقة له والنسخ ،ويظلّ معه مدّة ثلاث سنوات حتّى سنة ( 370هـ) ، وكان يحضره مجالسه وعلى موائده ، فيتدخّل فيما يكون من حديث ببجاحة وزهو ممّا ملأ نفس الصاحب عليه غضبا ،فبرم به برما شديدا ،وأبو حيّان لايتراجع ، بل يزداد وقاحة ، ففسد الأمر بينهما فسادا لايمكن إصلاحه ، فأخذ الصاحب يصدّ عنه ويجفوه، وحرمه من مكافأته على ما ينسخ ، إذ حبس عنه أجرته ، ممّا اضطر أبا حيّان أن يرحل عنه بعد عمل متواصل لمدّة ثلاث سنين من دون أن يأخذ منه درهما كما قال .

 

وبمجرد أن عاد أبو حيّان الى بغداد انتقم منه ومن ابن العميد شرّ انتقام بتأليفه فيهما كتابه ( مثالب الوزيرين) الذي نشره بدمشق الدكتور ابراهيم الكيلاني ، وهي صحف هجاء لاذعة للوزيرين الكاتبين المشهورين ، إذ تحامل عليهما تحاملا مسرفا وتجنّى عليهما تجنّيا قبيحا.

 

ومن مؤلفاته الأخرى كتاب ( الهوامل والشوامل ) ، والهوامل أسئلة لأبي حيّان في الفلسفة والطبيعة والسلوك واللغة ، والشوامل إجابات بديعة لابن مسكويه، وقد نشره أحمد أمين والسيد صقر في القاهرة .

 

ومن كتبه أيضاً رسالة ( الصداقة والصديق ) ، طبعت باستانبول والقاهرة ، وكذلك كتاب (المقابسات)، وطبع طبعات مختلفة في بومباي والقاهرة وبغداد ، وكتاب ( الإشارات الإلهية ) ، المطبوع في القاهرة وبيروت ، وأكثره مكتوب في صورة رسائل موجّهة الى بعض الضالين عن طريق الهداية الإلهية والى مجموعة من المتصوّفة.

 

ويعدّ أبو حيّان التوحيدي أكبر أدباء العراق في هذا العصر من القرن الرابع الهجري الى القرن الثالث عشر ، ويمتاز أدبه بتنوّع موضوعاته ، إذ تناول فيه – كما في كتابه الإمتاع والمؤانسة – كثيرا من جوانب التفلسف العميق في الإلهيّات والطبيعيات والإنسان والأخلاق والنفس ، فأدبه ليس لفظيّا ، بل هو أدب يحمل زادا كثيرا من المعاني ،وقد أشار مراراً في ( الامتاع والمؤانسة) وغيره من كتبه الى أنّ واجب الكاتب أن يعنى بالمعاني كما يعنى بالألفاظ ،وهو شيء طبيعي لمن تمثّل مثله ثقافة زمنه على اختلاف ألوانها ، فقد استوعبها استيعابا رائعا ،وصدر عنها في كتاباته صدورا طبيعيّا .

 

وهو يعتمد في اسلوبه التأليفي الازدواج ومعادلاته الموسيقية ، هو وما قد يلتحم معه من السجع ،كما يعتمد التفريعات في المعاني والتوليدات والمقابلات والاستعارات ممّا يروع قارئه روعة شديدة ، بل ممّا يمتّع سمعه وعقله وقلبه متعة كبيرة . 

 

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .