انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

أبو تمام

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة ثائر سمير حسن الشمري       6/4/2011 1:36:44 PM

أبو تمّام الطائي

 

هو حبيب بن أوس الطائي ، ولد بقرية جاسم بقرب دمشق ، وتعدّدت الروايات في سنة ولادته ، ألاّ أنّه نسب إليه أنّه قال : ولدت سنة (190هـ) . والآراء متضاربة في صحّة نسبه من طيء . وظنّ  (مرجليوث) في ترجمته له بدائرة المعارف الاسلامية أنه ربمّا كان اسم أبيه محرّفا عن (تيودوس ) ، وبنى ((الدكتور طه حسين) على هذا الظنّ أنّه يوناني الأصل ، بينما ذهب (بروكلمان) الى أنّ اسم (تدوس) يشيع بين نصارى السريان ، ونصرانية أبيه – إن صحّت – لا تنفيه من العرب ولا من طيء ، فقد كانت النصرانية شائعة من قديم فيها ، وجمهور مَن ترجموا له من الثقافات يذهبون الى أنّه طائي صليبة، ويشهد لذلك فخره بطيء ، وأنّه اختار منها أكثر ممدوحيه ، وكذلك اختياراته جاءت فيها قصائد لخمسين شاعر طائي في حماسته الكبرى ، أمّا وحشيّاته فممتلئة بالطائيين ، ثم ان الاسم لا يمكن أن يكون دليلا أو محددّا لقومية الشاعر، ذلك كلّه يدلّ على أنّه طائي عريق وعربي أصيل .

 

وقد تضاربت الآراء أيضاً في نشأته ، فقيل أنّه نشأ بمصر يسقي الناس الماء في مسجدها الكبير ، وأكثر المؤرخين له على أنّه نشأ بدمشق وأنّ أباه كان عطّاراً فيها وأنّه ألحقه بحائك كي يحسن حياكة الثياب . وأخذ يختلف الى حلقات المساجد ينهل ممّا كان يجري فيها من جداول الشعر والثقافة ، وسرعان ما تدفق ينبوع الشعر على لسانه ، فأخذ يتنقل من مدينة الى أخرى مادحاً بعض الشخصيّات فيها الى أن حلَّ في بغداد بعد وفاة ( المأمون ) سنة (218هـ) ليجد حظوة عند ( المعتصم ) وعند اعيان الدولة .

 

ولم يطل مقامه في بغداد ، إذ سرعان ما ارتحل الى ( عبد الله بن طاهر ) في ولايته الجديدة على خراسان ، واستقبله هو ومن حوله من الشعراء والكتّاب استقبالا حافلا ، ومدحه بقصيدته ( هنّ عوادي يوسف وصواحبه ) ، وقد مدح عددا من رجال الدولة وقوادها وعمّالها . انتقل بعد ذلك الى همذان ونزل ضيفا على ( أبي الوفاء بن سلمة ) ، وتصادف أن حبسه الثلج عنده أشهرا ، فأكبّ على خزانة كتبه يؤلف ويصنّف مجاميع من الشعر أشهرها كتاب ( الحماسة ) وهو مطبوع مراراً ، وطبع له شرحان : شرح التبريزي ، وشرح المرزوقي وسمّيت هذه بـ ( الحماسة الكبرى) وهناك بجانبها (الحماسة الصغرى) أو المسماة بـ(الوحشيّات) وهذه الاختيارات تدل على أمرين : هما سعة حافظة الشاعر من الموروث الشعري ، وكذلك دقّة ذوقه ومعرفته بالشعر وثقافته الواسعة .

 

ويقال إنّه أخذ يملّ من حرفته منذ ولاية الواثق سنة (227هـ) ، وأنّها تضطرّه أحيانا لبذل مديحه لغير مستحقّه من مثل ( موسى بن ابراهيم الرافقي) ، فتمنّى لو صار له عمل في الدولة يدرّ عليه ما يكفيه مؤونته ، وسرعان ما حقّق له صديقه (الحسن بن وهب) أمنيته ، فعيّنه على بريد الموصل ، وظلّ هناك عامين ، جاءه فيها نعي ( خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني ) فبكاه وبكى بطولته بكاء حارّاً ، ولا يدور العام حتّى يلبّي داعي ربّه سنة (231هـ) ، وهذه الرواية تبدو غريبة وصعبة التصديق لأسباب منها :

 

إنّ أبا تمّام رجل مشهور ولا تقلّ شهرته عن رجال الدولة ووزارئها ، فهو في قمّة الشعر .

 

إنّ قصائده كانت تدرّ عليه أموالا طائلة هي أضعاف ما يمكن أن يحصل عليه من عمل في البريد.

 

إنّ هذه المهنة في السياقات الادارية تحتاج الى شخص تدرج في المناصب الإدارية ووصل اليها ، وأبو تمّام لم يشغل أي منصب .

ويبدو أنّ الشاعر وهو في طريق سفره مرّ بالموصل فمرض وتوفي ودفن فيها ، ولعلّ ذلك كان هو السبب في اختلاق مثل هذه الرواية .

وكان أبو تمام أسمر طويلا ، وكانت فيه تمتمة يسيرة جعلته يتّخذ غلاما لإنشاد شعره بين يدي المعتصم وغيره . ويقال إنّه كان من أكثر الناس مزاحا ، تسعفه في ذلك بديهة حاضرة.

 

واتّهمه بعض الباحثين بتقصيره في الفروض الدينية ، إلّا ان ديوانه وما به من مواعظ دينية يشهد على صحّة إسلامه ، وأيضا فيه قصيدة وصف بها حجّة حجّها . وليس في ديوانه ما يصوّر أنّه كان عابثا أو ماجنا ، وكان وقوراً يترفّع عن الدنايا .

 

وللشاعر قصيدة تشتهر بقصيدة (فتح عمورية) ، نظمها الشاعر بعد انتصار الخليفة المعتصم على الروم وفتحه لمدينة عمورية في بلاد الروم ، فهي قصيدة تدخل في باب المديح وفي قصائد الحرب ، كما انها أشهر قصائد أبي تمّام على الإطلاق ، وهي تقع في (71) واحد وسبعين بيتا ، وهي مليئة بالمعاني الدقيقة والافكار العميقة ، ومن قوله فيها :  

 

السيف أصدق إنباء مـن الكتـب

في حدّه الحدّ بين الجدّ واللّعـب

بيض الصفائح لاسود الصحائف في

متونهنّ جلاء الشـّكّ والرّيـب

فتـح الفتوح تعالى أن يحيط بـه

نظم من الشعر أو نثر من الخطب

فتح تفتّح أبـواب السمـاء لـه

وتبرز الأرض في أثوابها القشب

يايوم وقعـة عمّوريّة انصـرفت

منك المنى حفّلا معسولة الحلـب

أبقيـت جدّ بني الإسلام في صعد

والمشركين ودار الشّرك في صبب

أمّ لهم لو رجوا أن تفتدى جعلوا

فـداءهـا كـلّ أمّ منهــم وأب

وبرزة الوجه قد أعيت رياضتها

كسرى وصدّت صدودا عن أبي كرب

بكر فما افترعتها كفّ حـادثـة

ولا تـرقّـت اليهـا همّة النّــوب

من عهد اسكندر أو قبل ذلك قد

شابت نواصي الليالي وهي لم تشب

  من ممّيزات شعر أبي تمّام دقّة المعاني وعمق الافكار ، والواقعية وسعة الخيال ، والمبالغة ، والكثرة من استخدام الأدلة المنطقيّة ، وكثرة المحسنات المعنوية ، وكثرة الاشارات التاريخية في شعره ، وبروز الفلسفة والمنطق ، والغموض ، والحكمة  .

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .