انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

العباس بن الأحنف

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة ثائر سمير حسن الشمري       6/4/2011 1:25:45 PM

العباس بن الأحنف

 

هو العباس بن الأحنف بن الأسود بن طلحة ، وهناك رواية أوردها الخطيب البغدادي في تاريخه دون إسناد يصل فيها نسب العباس بن الأحنف بنزار بن معد بن عدنان .

 

وبخصوص تاريخ مولده لا نملك غير اشارة واحدة تقول إنّ العباس مات وعمره أقلّ من ستّين سنة،  وأكثر الظنّ أنّه مات بين سنة 193و 194 هـ ، وعلى هذا يكون مولده ما بين عام 133 و 134 هـ.

 

أمّا مسقط رأسه فمجهول أيضاً ، ولعلّه ولد في البصرة ، وكانت نشأته في بغداد.

 

شخصيته

 

كان العباس بن الأحنف شديد الترف ظاهر النعمة ، فاره المركب ، مكتملا أسباب الجاه عليه سيماء العزّ والإمارة ، حتّى أن صاحب الأغاني يقول : إنّه وجد بعض أشعاره في خراسان مكتوبا عليها : ( شعر الأمير أبي الفضل العباس بن الأحنف ) .

 

وكان كريما متلافا لايكاد يمسك ما بيديه ، وكان مترفا لم يسخِّر شعره لرغبة ولا رهبة .

 

والراجح أنّه كان ينفق أمواله في أسباب الترف وفي مجالس الشرب ، فديوانه يذكر لنا غير مرّة أنّه كان من هواة الشرب وواحداً ممن كانت تعمر بهم مجالس السماع واللهو ، إلاّ أنّ حبّه للشراب كان معتدلا ليس فيه اسراف أو تبذّل أو خروج عمّا يرضي المروءة .

 

والشاعر لم يكن فاسقا ، وقد أكّد ذلك صاحب الأغاني حين قال عنه : ( وكان شاعرا ولم يكن فاسقا).

 

والديوان كلّه شاهد على عفافه ، من مثل قوله:

 

وما يرى في وصال اثنين قد شغفا

ما لم يميلا الى الفحشاء من عار

وكيف لايكون عفيفا من يرى في حبِّه آية يتقرب بها الى ربّه يوم الحساب :

 

أستغفر الله إلّ من مودّتكم

فإنها حسناتـي يوم ألقـاه

فإن زعمت بأنّ الحبّ معصية

فالحبّ أحسن مايعصى به الله

خصائص شعره

 

إنّ العباس ، شأن كل شاعر عربي ، كان على علم بالأمثال وروائع الأشعار ، وقد درس القرآن الكريم دراسة ظهر أثرها بيّنا واضحا في شعره ، كما في قوله:

 

سلوا عن قميصي مثل شاهد يوسف

فان قميصي لم يكن قدّ من قبل

وكانت كثير من قصائده ومقطوعاته تغنّى من لدن الكثير من المغنّين أمثال ابراهيم الموصلي وابنه اسحاق ومخارق وابن جامع وسليم وغيرهم .

 

ونلحظ في شعر العباس أثرا بيّنا للعذريّين كجميل بن معمر وعروة بن حزام وكثيّر عزّة وغيرهم. 

 

والملاحظ في شعره أنّه أوّل من عني بالرسائل الشعريّة الغراميّة ، فله ستّ وسبعون مقطوعة هي رسائل شعريّة أو حديث عن رسائل ، ولانعرف بعض هذا لشاعر عربي قبله .

 

وأكثر الشاعر من ذكر العتاب في الحبّ أو قد حلّل لنا العتاب وذكر أسبابه ونتائجه ،وربّما هو خير من كتب في أدب العتب بين العاشقين .

 

وشكوى العباس ميزة بارزة في شعره من جهة ومميّزة إيّاه بين أنداده من العشّاق ، هذه الشكوى التي تجعل الشاعر يصرخ بها لا الى من حوله من الناس حسب ،بل الى ما حوله من البهائم والطيور ، ومناجاة العباس للقطا مشهورة وجدت صداها في كلّ أذن ووقعها في كل قلب :

 

بكيت الى سرب القطاحين مرّبي

فقلت ومثلي بالبكاء جدير

أسرب القطا هل من معير جناحه

لعلّي الى من قد هويت أطير ؟

والخضوع البالغ سمة بارزة من سمات العباس العاشق ،وهي وإن كانت سمة العشّاق كلهم ، إلاّ أنّها لدى العباس أعنف وأقوى.

 

أمّا أسلوب العباس الشعري فهو السهل الممتنع ، ومن يدرسه من قريب يرى فيه كثيراً من الصناعة الخفيّة التي لايعرف لحسن موقعها في كثير من الأحيان أهي طبيعية أم متعمّدة ، فاننا نجد في شعره الفنون البيانية من تشبيه واستعارة وكناية ، والبديعية بنوعيها اللفظي : كالجناس والاقتباس ،والمعنوي : كالطباق والمقابلة والتورية ، ولكن الشاعر لم يغرق في استعمالها إغراقا يفسد عليه معانيه فهو محافظ على شرف المعاني قدر محافظته على جمال الأسلوب وبيان التعابير .

 

ومن نافلة القول أن نذكر أنّ الشاعر أوقف ديوانه كلّه على الغزل العفيف، وقد اشتهر هذا الغزل شهرة منقطعة النظير بين أوساط المجتمع العباسي ، ولا سيما بين النساء ، فهذه ( عريب ) جارية أحد الهاشميين تطرّز قميصها بخيوط من ذهب ببعض شعر العبّاس ، أوربّما حلا لها أن تفّوف بشعره أذيال ثوبها، وهنا أخرى تتوّج قلنسوتها ببعض أبيات الشاعر ، وثالثة تزيّن عصابتها ببعض شعره ، وتلك أخرى يبلغ بها الهوس والاعجاب حدّاً يدفعها أن تخضّب صفحة قدميها بالحنّاء ببعض شعره .

 

ويعتمد العباس في كثير من شعره اسلوب الحوار بين العين والقلب في غزله ، ومن ذلك قوله :

 

اذا لمـت عينـيّ اللتيـن أضرّتا

بجسمي فيكم قالتا لي لـم القلـبا

فإن لمت قلبي قال : عيناك هاجتا

عليك الذي تلقى ولي تجعل الذنبا؟

وقالت له العينان : أنت عشقتها!

فقال : نعم أورثتماني بهـا عجبـا

فقالت له العينان: فاكفف عن التي

من البخل ما تسقيك من ريقها عذبا

فقال فؤادي : عنك لوترك القطا

لنام وما بات القطا يخرق السّهبـا

  ويسود هذا الحوار المنطق وتغلب عليه الحجج المتينة من الطرفين .

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .