انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 1
أستاذ المادة فرات عبد الكريم زغير الجبوري
4/5/2011 8:43:49 AM
رؤية الله تعالى
اختلفت فرق المسلمين في رؤية الله تعالى في الآخرة على قولين :
القول الأول : الرؤية مستحيلة عقلا مستحيلة نقلا .
وهو قول المعتزلة والإمامية وغيرهم . مستدلين بالعقل والنقل . فمن العقل : إن الرؤية يشترط فيها أمور هي :
1. أن يكون المرئي في مكان وجهة ومقابلة من الرائي .
2. أن تكون بينه وبين الرائي مسافة متوسطة بين القرب والبعد ليشخص المرئي .
3. وأن تسلط عدسة العين عليه لتكون صورته في الحدقة .
وهذا كله يستلزم أن يكون الباري عز وجل جسما ، وقد تقدم استحالة ذلك ، فالرؤية مستحيلة لملازمتها المستحيل .
أما أدلتهم من النص :
1. قوله تعالى : } وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ { الأعراف / 167 . والشاهد في النص قوله : ( لن تراني ) . حيث أن ( لن ) تفيد تأكيد نفي المستقبل وتأبيده . أي لن تراني أبدا وهذا يدل على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة .
2. قوله تعالى : } لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ { الأنعام / 141 . فالإدراك المسند إلى الأبصار هنا بمعنى الرؤية أي لا تره الأبصار .
القول الثاني : الرؤية ممكنة عقلا واجبة نقلا .
وهو قول أهل السنة حيث قالوا : أنه سبحانه يرى في الآخرة من غير تكيف بكيفية من الكيفيات المعتبرة في رؤية الأجسام ، ومن غير إحاطة . واستدلوا على ذلك بالمنقول والمعقول .
أما أدلتهم من المنقول :
1. قوله تعالى : ? وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ?إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ { القيامة / 22-23 . ناظرة : من النظر أي الرؤية . وذلك لأن النظر يفيد الرؤية إذا تعدى ب ( إلى ) . ويفيد الانتظار إذا تعدى بنفسه ، مثل قوله تعالى : } يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ { الحديد / 13 . ويفيد معنى التفكر والاعتبار إذا تعدى بـ ( في ) ، مثل نظرت في الأمر .
2. قوله تعالى : } وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ { الأعراف / 167 .والاستدلال بها على الرؤية من وجوه :
أ- أنه لا يظن بكليم الله ورسوله الكريم ، وأعلم الناس بربه في وقته ، أن يسأل ربه ما لا يجوز عليه ، بل هو من ‘ظم المحال . إذ لا يجوز على أحد من الأنبياء الجهل بشيء من أحكام الألوهية .
ب- قال تعالى : ( لن تراني ) ، ولم يقل إني لا أرى أو لا تجوز رؤيتي ، أو لست بمرئي . والفرق بين الجوابين ظاهر فإن من كان في فمه حجر فظنه رجل طعاما فقال أطعمنيه ، فالجواب الصحيح : أنه لا يؤكل أما إذا كان طعاما صح أن يقال : إنك لن تأكله . وهذا يدل على أنه سبحانه مرئي ، ولكن موسى لا تحتمل قواه رؤيته في هذه الدار – الدنيا – لضعف قوى البشر فيها عن رؤيته .
3. عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضي الله عنه - أَنَّ أُنَاسًا في زَمَنِ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم - « نَعَمْ ، هَلْ تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ ، ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ » . قَالُوا لاَ . قَالَ « وَهَلْ تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ » . قَالُوا لاَ . قَالَ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - « مَا تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِلاَّ كَمَا تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا ... ) .
4. عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } قَالَ : ( إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ فَيَقُولُونَ وَمَا هُوَ أَلَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَيُجِرْنَا مِنْ النَّارِ قَالَ فَيُكْشَفُ لَهُمْ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمْ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ إِلَيْهِ وَلَا أَقَرَّ بِأَعْيُنِهِمْ ).
واستدلوا من المعقول :
1. إن العلة لصحة رؤية الشيء هي الوجود ، فكل موجود يصح أن يرى ، وبما أن الله سبحانه موجود فيصح أن يرى .
2. الرؤية نوع كشف وعلم إلا أنها أوضح وأتم من العلم ، والعلم لا يحتاج إلى كون المعلوم في جهة من العالم به ؛ فإننا نعلمه تعالى الآن من غير كيفية وصورة فيمكن في الآخرة أن يرى بغير كيفية ولا صورة .
3. لا يلزم من الرؤية الشروط المذكورة لأن رؤيتنا هي كيفية من كيفيات متعددة للرؤية . فالله قادر على أن يجعل فينا قابلية للرؤية بدون هذه الشروط . ولا سيما أن الرؤية المقصودة هنا هي في الدار الآخرة ؛ وأحوال النشأة الآخرة مختلفة في كثير من الأحوال عن نشأتنا في الحياة الدنيا . فلا تقاس الآخرة على الدنيا .
4. لا يستغرب أن تكون الرؤية بدون حدقة العين ، فلا شك بأن الله سبحانه يرانا بدون حدقة عين ، ومن غير مقابلة بيننا وبينه ، فيمكن أن نراه هكذا .
وأخيرا :
فإن هذا الخلاف ليس بالأمر الخطير ، ما دام الفريقان ينزهان الله سبحانه من الجهة والتجسيم .
فالفريق الذي ينكر الرؤية يريد بإنكارها تنزيه الله تعالى عن الجهة والتجسيم . والفريق الي يثبتها رأى النصوص والأدلة صريحة بإثباتها فأثبتها ، لكنه نزه الباري عز وجل من الجهة والتجسيم ؛ فقال : ( يرى من غير كيفية ولا إحاطة ) .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|