انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التجديد في الأوزان والقوافي

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة ثائر سمير حسن الشمري       6/1/2011 2:29:41 PM

التجديد في الأوزان والقوافي

 

إنّ للشعر خصائص موسيقية ، تأتيه – في الأكثر – من الوزن والقافية ، وقد اهتمّ بها الدارسون القدامى ، فكان الخليل بن أحمد الفراهيدي الرائد الأوّل في تسجيل أوزان الشعر ، إذ نظر في التراث الشعري فعرف منه خمسة عشر وزنا ، ثم جاء أبو الحسن الأخفش فاستدرك عليه وزنا نادرا سمّاه المتدارك ، وقد ألمّ الشعراء العباسيون بهذه الأوزان ونظموا على تفعيلاتها ، التي تمثّل الوحدات الصوتية ، وكان الميل في كثير من الأحيان الى الأوزان القصيرة والمجزوءة ، ولاسيّما الأوزان التي يغنّى بها ، إذ تستدعي الرشاقة والعذوبة والنعومة والخفّة ، وتلائم حياة القصور والحانات وما فيها من نعيم ولهو وطرب وألحان ، كقول مطيع بن إياس على بحر المجتث ( مستفعلن فاعلاتن ):

 

ويلي ممّن جفاني

وحبّـه قد براني

وطيفـه يلقـاني

وشخصه غير دان

أغرّ كـالبدر تعشى

بحسنـه العينـان

جـاريَّ لاتـعذلاني

فـي حبّه ودعاني

وتصرّف بعض الشعراء بالأوزان المعروفة ، كما استحدثوا أوزانا أخرى تلائم الأذواق آنذاك وتنسجم مع روح العصر ، فنجد عدداً من الشعراء لجأوا الى أوزان مهملة ولدها الخليل من عكس دوائر البحور من ذلك : بحر المستطيل وبحر الممتد ،والمتوافر ، والمتئد ، والمطرد ، والمنسرد.

 

وكان أبو العتاهية من أكثر الشعراء الذين أطلقوا أنفسهم على سجيّتها لتخلق وتبتكر الأوزان التي تليق بما يقولون من الشعر فله أوزان لاتدخل في العروض كما يقول أبو الفرج الأصبهاني ، وكذلك يقول عنه ابن قتيبة (( وكان لسرعته وسهولة الشعر عليه ربما قال شعر موزونا يخرج به عن أعاريض الشعر وأوزان العرب ، واستشهد بهذه الأبيات من شعره:

 

عتب: ما للخيال

خبّريني ومالي ؟

لا أراه أتانـي

 

زائراَ مذليـالي

 

لو رآني صديقي

رقّ لي أورثى لي

والقافية شريك الوزن في الشعر ، فهي القرار الذي ينتهي إليه كلّ بيت فتحدث مع الوزن وحدة موسيقيّة في القصيدة ،وقد جدّد الشعراء العباسيون في القافية كما جدّدوا في الأوزان ، فاستحدثوا ما أسموه باسم ( المزدوج والمسمّط والمخمّس ) أما المزدوج فالقافية فيه لاتطّرد في الأبيات ، بل تختلف من بيت الى بيت ، في حين تتحد في الشطرين المتقابلين كما في الشعر التعليمي  ، أما المسمّط فهو قصائد تتألف من أدوار تعتمد قطباً واحداً يسمّى عمود المسمّط ،وكل دور يتركب من أربعة أشطر تتفق في قافية واحدة ما عدا الشطر الاخير فانه يستقلّ بقافية تشابه قافية العمود التي بدأ بها الشاعر .

 

والمخمّس شبيه بالمسمّط ، فهو يعتمد الأدوار ، كل دور يتألف من خمسة أشطر ، الأربعة الأولى متّحدة القافية ،والخامس قافيته ثابتة ، وهو بمثابة اللازمة ، وهذه مسمّطة لأبي نواس في وصف الخمرة :

 

سلاف دنّ

كشمس دجن

كدمع جفن

كخمر عدن

فاحت بريح

كريح شيح

يوم صبوح

وغيم دجن

 وهذه مخمّسة لأبي نواس أيضاً:

 

ما روض ريحانكم الزاهر

وماشذا تشركم العاطر

وحقّ وجدي والهوى قاهر

مذغبتم لم يبق لي ناظر

والقلب لاسال ولاصابر

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .